رحيل راجح الخوري أحد مخضرمي الصحافة اللبنانية

نعاه زملاؤه وطلابه وشخصيات سياسية

راجح الخوري  -  صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
راجح الخوري - صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
TT

رحيل راجح الخوري أحد مخضرمي الصحافة اللبنانية

راجح الخوري  -  صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994
راجح الخوري - صورة ضوئية لأول مقال نشره الزميل الراحل راجح خوري في عدد «الشرق الأوسط» بتاريخ 24 يوليو 1994

تلقى الوسط الإعلامي اللبناني بحزن خبر رحيل الكاتب الصحافي الزميل راجح الخوري، بعد صراع مع المرض. نعاه طلابه في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية وزملاؤه في مهنة المتاعب، كما نعته شخصيات سياسية وكان هناك إجماع على وصف غيابه بأنه خسارة كبيرة للبنان الأصالة والكلمة الجريئة.
وما أن أذيع خبر رحيله مساء أول من أمس الجمعة، حتى اكتسح وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر الـ«ترندات». وكانت الإعلامية مي شدياق أول من نعاه واصفة خبر رحيله بالبشع. وغردت شدياق تقول: «وداعاً أستاذ راجح، المحلل الرصين، صاحب الكلمة الحرة، الوطني الشرس في دفاعه عن السيادة والملم بمختلف الملفات».
أما نقابة محرري الصحافة اللبنانية فوصفته بأنه «أحد الصحافيين المخضرمين الذين عرفتهم الصحافة كاتباً ومحللاً، من الطراز الرفيع. امتلك ناصية المهنة، وكان من وجوهها البارزين». وما جاء في كلمة نقيبها جوزيف القصيفي بهذه المناسبة: «لقد تتلمذ على يده الكثير من الصحافيين والإعلاميين الذين أفادوا من ثقافته العالية، وخبرته الواسعة، ما مهد أمامهم طريق النجاح في مهنة المتاعب». وتابع يقول: «يغيب راجح الخوري والأسى يغمره على وطن أحبه وخدمه بقلمه المغزار، وفكره النير، ورؤيته الثاقبة، والتزامه بتنشئة عشرات الصحافيين والإعلاميين وتحصينهم بالمعرفة والتمكن من أسرار المهنة وفنها. لقد أغمض عينيه على لبنان الغارق في مأساته بعدما عاصر الزمن الجميل، يوم كان للكلمة وقعها وموقعها، وللصحافة حرمتها».
وذكرت الإعلامية يمنى شري في تغريدة على حسابها عبر «تويتر» أن راجح الخوري طلب إرسال مقالته إلى جريدة «النهار» وهو في سيارة الإسعاف ورحل. أما نايلة تويني رئيسة تحرير مجموعة «النهار» فتوجهت إلى راجح الخوري بالقول: «سأترك سنوات العطاء الطويلة تتكلم عنك وسأكتفي بالقول إن مكانك مع الكبار، وسيبقى حاضراً بيننا. سنفتقدك، سنفتقد جرأتك وكلمتك».
ومن رجال السياسة الذين نعوا راجح الخوري الرئيس سعد الحريري الذي غرد يقول: «رحيل راجح الخوري خسارة للصحافة الحرة والكلمة الصادقة والمقال الجريء. تعمد بمدرسة الصحافيين الذين انحازوا لقضايا الناس وهمومهم ودافع حتى الرمق الأخير عن الدولة وسيادتها».
وأشار الرئيس فؤاد السنيورة في بيان، إلى أن «لبنان والصحافة اللبنانية خسرا بوفاة الكاتب الصحافي المميز راجح الخوري ركناً من أركان القلم الحر والموقف الشجاع والكلمة الناقدة». أما الدكتور سمير جعجع، رئيس حزب «القوات اللبنانية»، فكتب يقول: «‏رحل راجح الحق والحقيقة، وبقي راجح الكذبة. مضيت أيها المناضل بالكلمة والموقف، لكننا مستمرون بالكلمة والموقف لنهزم شياطين الظلامية والدجل والفساد حتى تصبح كفة الحرية والسيادة والحق هي الراجحة».
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «كم خرج من كنف حرمون عبر التاريخ رجال كبار في السياسية والفكر والقلم تألقوا في لبنان وسوريا والمهجر. اليوم يغيب القدر عن منطقة حاصبيا وجبل الشيخ وقرية الكفير قلماً كبيراً من أقلام الصحافة اللبنانية والعربية. راجح الخوري رحمه الله».
وغرد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب كميل دوري شمعون على حسابه عبر «تويتر»: «فقدت الكلمة الحرة فارساً أمضى حياته مدافعاً عن لبنان وكتب على الورق من صميم القلب فكان حراً وسيداً ومستقبلاً. رحم الله راجح الخوري». عمل الخوري، وهو ابن بلدة الكفير في جنوب لبنان، في عدد من المؤسسات الصحافية، منها صحيفة «العمل» ومجلة «الحوادث» وصحف «الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار» و«الشرق الأوسط»، كاتباً للمقالات والتحليلات السياسية وفي إدارة التحرير والأقسام المحلية والخارجية والتحقيقات. كما كان أستاذاً في كلية الإعلام - الجامعة اللبنانية - وتابعت صفوفه أجيال من الذين اختاروا مهنة المتاعب، هو الذي كرس حياته لها من دون كلل أو ملل حتى الرمق الأخير.
وتوالت كلمات التعازي من طلاب الصحافي الراحل الذين تتلمذوا على يديه وحفظوا منه القواعد الذهبية لمهنة الصحافة الأصيلة. وغرد نائب كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك المتخرج على يديه في الجامعة اللبنانية: «راجح المناضل، راجح القلم، الأستاذ، أستاذي، الرفيق، الشاعر، الأديب، الحر، راجح الأنيق، الرياضي، الصحافي، الفقير، رئيس التحرير، التحرير، راجح البشير والسمير، الحقيقة، راجح الأب الفخور بنادين وروي، راجح الحوادث والنهار والشرق الأوسط، راجح الشامل الكامل، الضاحك… راجح كل هذه الصفات والقيَم أغمض عينيه وطوى قلمه ورحل مرتضياً أن يكتب لبنان عنه، رافضاً أن يكتب هو عن لبنان بصيغة الماضي، رحيل الكبار رحيل الأرز والسنديان والحساسين رحل… لبنان الحزين، هو اليوم أكثر حزناً». ويوارى راجح الخوري الثرى بعد ظهر اليوم في كنيسة الصعود للروم الأرثوذكس في بلدة كفر حباب.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لبنانية لمنع الانزلاق

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

كثف لبنان أمس، اتصالاته الداخلية والخارجية، لمنع الانزلاق إلى الحرب الإسرائيلية والأميركية مع إيران، وقد شملت دولاً مؤثرة وأطرافاً محلية، لضمان عدم انخراط «حزب الله» في الحرب، وتحييد لبنان عنها.

وجاءت الاتصالات عقب مخاوف شعبية من الحرب، دفعت الناس إلى محطات الوقود والسوبر ماركت، فيما تم إلغاء رحلات جوية من مطار بيروت.

وتلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، عبر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

في المقابل، دان «حزب الله» الضربات على إيران، معلناً تضامنه معها، من دون أي إعلان عن تدخل عسكري له في الحرب.


العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
TT

العراق يخشى «تمدد الحرب»

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)

سعى العراق إلى النأي بنفسه عن تداعيات الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، أمس، محذّراً من محاولات مدّ الحرب إلى أراضيه. وصدر هذا الموقف في أعقاب هجمات استهدفت فصائل «الحشد الشعبي» في جرف الصخر بمحافظة بابل جنوب بغداد، وأخرى استهدفت المنطقة القريبة من مطار أربيل؛ حيث توجد قاعدة أميركية في إقليم كردستان.

وعقد رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، اجتماعاً مع قيادات عسكرية وأمنية، صدر في ختامه بيان تضمن تحذيراً «من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية»، في إشارة إلى هجمات جرف الصخر وأربيل. واستنكر الاجتماع «الاعتداء غير المسوّغ» على إيران، محذّراً من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه أو توظيفها ممراً أو منطلقاً للاعتداء على إيران، مثلما يُرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع».

وعقب هجوم جوي - أدى إلى مقتل شخصين في جرف النصر - حذّرت «كتائب حزب الله» من أنها ستُهاجم «القواعد الأميركية».


مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».