صادرات الحبوب الأوكرانية من أولويات القمة الأوروبية غداً

ستتناول تنظيم مواكبة بحرية ترافق سفن الشحن عبر البحر الأسود المزروع بالألغام

يتضّح من مسودة المفوضية الأوروبية للقمة أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لحشد كل الموارد الممكنة لنقل هذه الحبوب، بما في ذلك تنظيم مواكبة بحرية ترافق سفن الشحن من أوكرانيا (ميناء أوديسا) عبر البحر الأسود المزروع بالألغام الذي تراقبه القطع البحرية والغواصات الروسية (رويترز)
يتضّح من مسودة المفوضية الأوروبية للقمة أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لحشد كل الموارد الممكنة لنقل هذه الحبوب، بما في ذلك تنظيم مواكبة بحرية ترافق سفن الشحن من أوكرانيا (ميناء أوديسا) عبر البحر الأسود المزروع بالألغام الذي تراقبه القطع البحرية والغواصات الروسية (رويترز)
TT

صادرات الحبوب الأوكرانية من أولويات القمة الأوروبية غداً

يتضّح من مسودة المفوضية الأوروبية للقمة أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لحشد كل الموارد الممكنة لنقل هذه الحبوب، بما في ذلك تنظيم مواكبة بحرية ترافق سفن الشحن من أوكرانيا (ميناء أوديسا) عبر البحر الأسود المزروع بالألغام الذي تراقبه القطع البحرية والغواصات الروسية (رويترز)
يتضّح من مسودة المفوضية الأوروبية للقمة أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لحشد كل الموارد الممكنة لنقل هذه الحبوب، بما في ذلك تنظيم مواكبة بحرية ترافق سفن الشحن من أوكرانيا (ميناء أوديسا) عبر البحر الأسود المزروع بالألغام الذي تراقبه القطع البحرية والغواصات الروسية (رويترز)

بعد موجة العقوبات الأوروبية المتعاقبة ضد روسيا، والطريق المسدود الذي وصلت إليه الحزمة السادسة منها، بسبب التصلب في الموقف المجري الرافض لتضمينها الحظر على النفط الروسي، وبعد اتساع دائرة المعارضة في أوساط الرأي العام الأوروبي لتزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة الثقيلة والهجومية، ينصب اهتمام الاتحاد الأوروبي حالياً على منع تفاقم الأزمة الغذائية الناجمة عن وقف صادرات الحبوب المخزنة منذ أشهر في الصوامع والموانئ الأوكرانية، التي بدأت تباشيرها تظهر في عدد من البلدان الأفريقية، وتهدد بمجاعة ونزوح كثيف باتجاه أوروبا.
وبات من المؤكد أن القمة الأوروبية التي تبدأ غداً في بروكسل ستركز أعمالها، في اليوم الأول، على المساعي للإفراج عن الحبوب الأوكرانية وإيصالها إلى الدول التي تعتمد عليها بنسبة عالية في سلتها الغذائية.
ويتضح من مسودة الاستنتاجات التي أعدتها المفوضية الأوروبي للقمة، والتي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لحشد كل الموارد الممكنة لنقل هذه الحبوب، بما في ذلك تنظيم مواكبة بحرية ترافق سفن الشحن من أوكرانيا عبر البحر الأسود المزروع بالألغام، الذي تراقبه القطع البحرية والغواصات الروسية. ويفيد التقرير الذي وضعه المجلس الأوروبي للقمة بأنه «لا بد من بذل كل الجهود الممكنة لإخراج آلاف الأطنان من الذرة والشوفان، خصوصاً القمح، المجمدة في الأراضي الأوكرانية منذ ثلاثة أشهر، وإرسالها بأسرع السبل إلى الدول المحتاجة». وتقترح التوصيات التي يتضمنها التقرير «توجيه إدانة شديدة إلى روسيا لتدميرها المتعمد للإنتاج الزراعي الأوكراني، والاستيلاء عليه بصورة غير قانونية، ودعوتها إلى رفع الحصار عن الموانئ الأوكرانية والسماح بتصدير الأغذية، خصوصاً من ميناء أوديسا».
وبعد أن تعثرت المساعي الأوروبية لتصدير المحاصيل الغذائية الأوكرانية بواسطة السكك الحديدية عبر بولندا، وعن طريق النقل النهري إلى ميناء كونستنزا في رومانيا، يتجه الاتحاد الأوروبي الآن إلى تشكيل بعثة بحرية، في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة، لإخراج هذه المحاصيل من ميناء أوديسا الذي كان حتى بداية الحرب المحطة الرئيسية للصادرات الأوكرانية. ورغم الخطورة القصوى التي تنطوي عليها مثل هذه العملية من حيث احتمالات الصدام المباشر مع الأسطول الروسي، يعتبر الاتحاد الأوروبي أن تفاقم الأزمة الغذائية وما يستتبعها من أزمة إنسانية، لا يقل خطورة عن هذا الصدام المباشر المحتمل مع القوات الروسية. ويُذكر أن رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي كان تحدث في اليومين الماضيين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع الطرفين يسمح بنزع الألغام من الموانئ الأوكرانية وإخراج الحبوب منها «منعاً لحدوث أزمة غذائية هائلة وكارثة إنسانية رهيبة»، كما قال لنظيره الروسي.
وتفيد بيانات المفوضية الأوروبية بأن تونس تستورد من أوكرانيا 52 في المائة من احتياجاتها من القمح، فيما تستورد ليبيا 44 في المائة، ومصر 26 في المائة، وتعتمد باكستان والهند، حيث يعيش 1.7 مليار نسمة، على القمح الأوكراني بنسبة 50 في المائة. ويخشى الأوروبيون أن عدم وصول القمح إلى هذه الدول في الأشهر القليلة المقبلة، من شأنه أن يتسبب في مجاعة غير مسبوقة، وأزمة اقتصادية واجتماعية تدفع بموجات المهاجرين إلى أوروبا عاجلاً أو آجلاً. ويفيد المجلس العالمي للحبوب بأن أوكرانيا كانت تصدّر قبل الحرب 19 مليون طن من القمح، و24 مليون طن من الذرة، وأن وقف هذه الصادرات أحدث خللاً كبيراً في السوق العالمية، وأدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار بات يهدد الأمن الغذائي العالمي.
ومن المنتظر أن يؤدي هذا الاقتراح الذي سيعرض غداً على القمة الأوروبية إلى إعادة فتح ملف سياسة الأمن والدفاع المشتركة، علماً بأن للاتحاد الأوروبي حالياً 18 بعثة عسكرية في الخارج، بعضها بحري كتلك التي تراقب في البحر المتوسط تنفيذ حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، أو في المحيط الهندي لمكافحة أعمال القرصنة قبالة الشواطئ الصومالية.
لكن الخبراء الأوروبيين يعتبرون أن بعثة بحرية أوروبية في البحر الأسود حالياً تشكل مخاطرة غير مسبوقة بالنسبة للقوات الأوروبية.
العقبة الأولى التي تواجه هذه البعثة لها طابع دبلوماسي يتمثل في الحصول على إذن للسفن الأوروبية كي تعبر البحر الأسود وصولاً إلى أوديسا، حيث إن دخول السفن الحربية إلى هذا البحر تحكمه اتفاقية «مونترو» الموقعة عام 1936، التي تعطي تركيا مفتاح السماح بعبور المضايق المؤدية إلى هذا البحر إلى سفن الدول غير المطلة عليه. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية كانت صوتت لصالح قرارات الأمم المتحدة التي تطالب روسيا بوقف اعتدائها على أوكرانيا، لكنها الدولة الأطلسية الوحيدة التي رفضت الانضمام إلى العقوبات الأوروبية والأميركية على موسكو، فضلاً عن أنها لم ترفع بعد الشروط التي وضعتها للموافقة على طلب انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي. لكن تؤكد مصادر أوروبية أن تركيا لن تتردد في السماح للسفن الأوروبية بعبور البحر الأسود، خاصة أنها عملية إنسانية تهدف إلى إنقاذ الملايين من الأرواح. وجاء في الدعوة التي وجهها رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، يوم الجمعة، إلى القادة الأوروبيين أن «الاعتداء الروسي من شأنه أن يؤدي إلى كارثة غذائية عالمية لا سابقة لها»، فيما يوجه المسؤولون الأوروبيون منذ أسابيع اتهامات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام الغذاء سلاحاً في الحرب على أوكرانيا، وباستهداف صوامع الحبوب والبنى التحتية الزراعية الأوكرانية.
وكدليل على القلق الذي يساور الأوروبيين من تفاقم الأزمة الغذائية في بلدان العالم الثالث، خصوصاً الأفريقية منها، من المقرر أن يشارك رئيس الاتحاد الأفريقي، ماكي سال، غداً في القمة الأوروبية، حيث سيشدد الأوروبيون على أن عدم وصول الحبوب إلى الدول الأفريقية ليس نتيجة العقوبات على روسيا، كما تدعي موسكو، بل بسبب الحصار الذي تفرضه روسيا على الموانئ الأوكرانية.
في موازاة ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي مساعي اللحظات الأخيرة لإنقاذ الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا، طالباً من واشنطن الضغط على رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، لرفع اعتراضه الذي يعرقل اعتمادها منذ أكثر من شهر، ما يهدد بانتكاسة يخشى أن تكون نهائية في المعركة الاقتصادية التي يخوضها الأوروبيون ضد موسكو.
وكانت المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة، كادري سيمسون، طلبت من الولايات المتحدة وساطتها لإقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مقابل تعهد أميركي بتزويد المجر باحتياجاتها من النفط، في حال وافقت على حظر النفط الروسي، ضمن الحزمة الجديدة من العقوبات.
ورغم أن المفوضية كانت أبدت في الأيام الأخيرة استعدادها لمزيد من التعويضات والإغراءات تجاه بودابست، مثل الإسراع في إطلاق المنصة الأوروبية المشتركة لشراء النفط، وتمديد الفترة الانتقالية للمجر إلى أربع سنوات، يستبعد المراقبون أن تخرج القمة الأوروبية، مساء الثلاثاء المقبل، باتفاق حول الحزمة السادسة من العقوبات التي يشكل حظر صادرات النفط والغاز الروسية محورها الرئيسي.


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.