ألعاب الفيديو تحفز الذكاء لدى الأطفال

لها تأثير إيجابي أكبر من متابعة المواقع والعروض الإلكترونية

ألعاب الفيديو تحفز الذكاء لدى الأطفال
TT

ألعاب الفيديو تحفز الذكاء لدى الأطفال

ألعاب الفيديو تحفز الذكاء لدى الأطفال

يعتقد معظم الآباء أن ألعاب الفيديو (video games) مجرد ألعاب تضيع الكثير من وقت الأطفال الذي يمكن الاستفادة منه بشكل أفضل. ورغم وجود آثار سلبية نتيجة ازدياد شعبية هذه الألعاب، خصوصاً في الدول المتقدمة والمجتمعات الغنية، إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الإيجابيات أيضاً، من أهمها احتمالية أن تقوم هذه الألعاب بدور مهم في زيادة معدلات الذكاء في الأطفال، وذلك حسب أحدث دراسة تناولت آثارها، وتم نشرها في منتصف شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة التقرير العلمي (the journal Scientific Reports).
- زيادة الذكاء
أوضحت الدراسة التي قام بها علماء من معهد «كارولينسكا الطبي» (Karolinska Institute) بالسويد، أن الزيادة في معدلات الذكاء (IQ) كانت مرتبطة بالوقت المنقضي في ممارسة هذه الألعاب، وكلما كان الوقت أكبر كلما كانت الزيادة أعلى، وعلى وجه التقريب زادت معدلات ذكاء الأطفال الأميركان في الفئة العمرية بين 9 و10 سنوات حوالي 2.5 نقطة ذكاء إضافية أعلى من المتوسط عند إعادة اختبارهم بعد سنتين من قضاء وقت أطول من أقرانهم الآخرين في ممارسة ألعاب الفيديو على وجه التحديد.
ووجد الباحثون أن الأشكال الأخرى من الوقت المنقضي أمام الشاشات (screen time)، مثل مشاهدة مقاطع الفيديو أو الدردشة على وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن لها تأثير إيجابي أو سلبي على ذكاء الطفل.
وقام الباحثون بتحليل البيانات الخاصة بأكثر من 9000 فتى وفتاة شاركوا قبل ذلك في دراسة طويلة الأجل تمولها الولايات المتحدة حول نمو المخ، وكان هؤلاء الأطفال قد خضعوا لمجموعة من الاختبارات النفسية لقياس القدرات الذهنية والمعرفية لديهم بجانب اختبارات الذكاء. وتم سؤالهم جميعاً عن مقدار الوقت الذي يقضونه في مشاهدة التلفزيون ومقاطع الفيديو، وكذلك ألعاب الفيديو، والتفاعل مع مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وكان معظم الأطفال في المتوسط يقضون 2.5 ساعة يومياً في مشاهدة التلفاز، ونصف ساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وساعة واحدة في لعب فقط ألعاب الفيديو.
حددت الدراسة عدة نقاط لتقييم الذكاء عند كل طفل، وتضمنت خمسة محاور؛ اثنان منها يتعلقان بشكل مباشر بالتعلم من خلال فهم قطع للقراءة ومعرفة المفردات المختلفة (vocabulary)، وأيضاً واحد لقياس الانتباه، والمقدرة على القيام بوظيفة ذهنية معينة تشمل الذاكرة والتفكير المرن وضبط النفس، بجانب واحدة لتقييم القدرات البصرية المرتبطة بالأداء الحركي مثل «تحريك كرة في اليد»، وأخيراً طريقة للتعلم من خلال تكرار المهمة نفسها عدة مرات.
- اختبارات ذهنية
بعد ذلك بعامين تم تكرار الاختبارات النفسية والذهنية نفسها على 5000 من الأطفال على وجه التقريب لمعرفة إذا كان معدل الذكاء قد اختلف من عدمه، مع الوضع في الحسبان الحصيلة المعرفية والظروف النفسية التي مرت على كل طفل خلال العامين، وكذلك الوضع المادي للأسرة ومستوى تعليم الآباء.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين لعبوا أكثر من متوسط ساعة من ألعاب الفيديو يومياً، وزاد الوقت الذي قضوه في ممارسة الألعاب بنسبة 17 في المائة، حصلوا على درجات ذكاء أعلى من الأطفال الذين قضوا وقتاً أقل في ممارسة هذه الألعاب من خلال التحكم في اللعبة (game controller).
أشار الباحثون إلى حقيقة أن ألعاب الفيديو عمل يشارك فيه اللاعب بشكل إيجابي عكس بقية الأوقات التي يقضيها الأطفال أمام الشاشات، حيث يقتصر الأمر على مجرد المشاهدة السلبية، ومع ممارسة هذه الألعاب باستمرار يكتسب اللاعب مهارات معينة تنعكس بالإيجاب على شخصيته، حيث تتطلب اللعبة بناء خطط معينة واتخاذ قرارات سريعة تكون لها تبعات، والتعامل مع هذه التبعات، وكل هذه الأمور تحفز الخلايا العصبية والمسارات الخاصة بالوصلات الكهربائية في المخ (neural pathways)، مما يؤدي إلى القدرة على اتخاذ قرار في الحياة الحقيقية، وإحراز تقدم معرفي يعد مقياساً للذكاء.
ووجدت الدراسة أن الفرق بين طبيعة محتوى الألعاب وأي مادة أخرى يمكن مشاهدتها على التلفاز أو في وسائل التواصل هو العامل الأساسي المحفز للمخ، بمعنى أن مشاهدة فيلم أو مسلسل معين لا تتطلب الاهتمام بالقدر نفسه الموجود في اللعبة، لأن فقدان شيء من الأحداث في مسلسل ما لا يعرض المشاهد للخسارة، ويمكنه توقع الحدث المفقود من خلال بقية السرد الدرامي على عكس اللعبة، فإن فقدان الاهتمام حتى لثوانٍ معدودة يعرض اللاعب (للخسارة)، بينما التركيز يضمن له (المكسب)، وهو ما يحسن المزاج نتيجة لزيادة النشاط في القشرة المخية الأمامية.
وأوضح الباحثون أن معدل الذكاء ليس ثابتاً على الدوام، لكن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر في مستوى الذكاء سلباً وإيجاباً، منها العوامل البيئية، مثل التعليم ومكان المعيشة. ولا يعرف الباحثون على وجه التحديد إذا كانت النتائج نفسها التي تم رصدها في الولايات المتحدة على الأطفال، هناك يمكن تعميمها على بقية البلدان الأخرى أم لا، وأيضاً لم تكن هناك دراسة مفصلة لكل نوعية من ألعاب الفيديو التي تتباين بشكل كبير. ونصحت الدراسة، الآباء، بعدم القلق من هذه الألعاب، لكنها حذرت من أن ذلك لا يعني أن يقضي الأطفال أوقاتاً غير محددة أمام ألعاب الفيديو، لأنها حتى لو كانت تؤثر بشكل إيجابي على الذكاء، إلا أنها تقلل من النشاط البدني لهم، وتؤدي إلى السمنة، بجانب الأثر السلبي على حياة الأطفال الاجتماعية وصحتهم النفسية.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

«يونيسيف» تحذّر من بطء تراجع معدلات زواج الأطفال حول العالم

يوميات الشرق «يونيسيف» تحذّر من بطء تراجع معدلات زواج الأطفال حول العالم

«يونيسيف» تحذّر من بطء تراجع معدلات زواج الأطفال حول العالم

أعلنت «يونيسيف» في تقرير اليوم (الأربعاء)، أنّ معدّلات زواج الأطفال، لا سيّما الفتيات، واصلت التراجع في العقد الأخير في العالم لكن بوتيرة بطيئة للغاية، محذّرة من أنّ القضاء على هذه الظاهرة سيستغرق أكثر من 300 سنة إذا ظلّت الأمور على حالها. وقالت المعدّة الأساسية للتقرير، كلوديا كابا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد أحرزنا بلا شكّ تقدّماً على صعيد التخلي عن ممارسة زواج الأطفال، خصوصاً في العقد الماضي، لكنّ هذا التقدم ليس كافياً». وفي تقريرها قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إنّه «رغم التراجع المستمرّ في معدّلات زواج الأطفال في العقد الأخير، ثمّة أزمات كثيرة تهدّد بتراجع المكتسبات التي تحقّقت بشِق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق نقص في أدوية الأطفال بألمانيا

نقص في أدوية الأطفال بألمانيا

حذرت الجمعية المهنية لأطباء الأطفال في ألمانيا من نقص متزايد في أدوية الأطفال. وفي تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية الصادرة، السبت، قال رئيس الجمعية توماس فيشباخ: «حالياً نحن نعالج المرضى بعيداً عن الإرشادات العلاجية، والخريف التالي على الأبواب، وسنواجه مرة أخرى أزمة إمدادات قد تكون أسوأ»، مشيراً إلى وجود نقص في أدوية الحمى والألم بجرعات مناسبة للأطفال، وتابع أنه لا يوجد بنسلين أيضاً. يذكر أن فيشباخ ضمن الموقّعين على خطاب مفتوح من أطباء أطفال ألمانيا وفرنسا وجنوب تيرول والنمسا وسويسرا إلى وزراء الصحة في هذه البلاد. وجاء في الخطاب الموجّه لوزير الصحة الألماني كارل لاوترباخ،

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق «الصحة العالمية» تخشى تأثير أحداث السودان على استئصال «شلل الأطفال»

«الصحة العالمية» تخشى تأثير أحداث السودان على استئصال «شلل الأطفال»

أعربت «منظمة الصحة العالمية» عن قلقها من تأثير الأحداث الدائرة في السودان على تنفيذ خطط «برنامج استئصال شلل الأطفال».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق الاشتباه بتورّط صبي يبلغ 11 عاماً في مقتل فتاة بأحد المراكز الألمانية

الاشتباه بتورّط صبي يبلغ 11 عاماً في مقتل فتاة بأحد المراكز الألمانية

يُشتبه في تورّط صبي يبلغ 11 عاماً في مقتل فتاة عمرها عشر سنوات داخل مركز لحماية الأطفال والمراهقين في جنوب ألمانيا، على ما أفادت الشرطة أمس (الجمعة). وكان عُثر الثلاثاء على جثة الطفلة الصغيرة داخل غرفتها في هذه المؤسسة الواقعة في بلدة فونزيدل الصغيرة في بافاريا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح المدّعون العامون المحليون والشرطة، في بيان مشترك، أنّ الأدلة التي جُمعت من موقع الجريمة «تشير إلى تورّط صبي يبلغ 11 سنة» يقيم في المركز نفسه. وأضاف البيان «بما أن الصبي هو ما دون سنّ المسؤولية الجنائية، وُضع في مركز آمن كإجراء وقائي».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق موسكو مستعدّة لأن تعيد إلى أوكرانيا أطفالاً نقلتهم إلى روسيا

موسكو مستعدّة لأن تعيد إلى أوكرانيا أطفالاً نقلتهم إلى روسيا

أعلنت المفوّضة الروسية لحقوق الطفل ماريا لفوفا-بيلوفا التي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقّها مذكرة توقيف، أنّ موسكو مستعدّة لأن تعيد إلى أوكرانيا أطفالاً نقلتهم إلى أراضيها «لإنقاذهم» من الحرب، بشرط أن تطلب عائلاتهم ذلك. وتتّهم كييف موسكو بـ«خطف» أكثر من 16 ألف طفل من أوكرانيا منذ بدء الهجوم قبل عام. أما موسكو فتؤكد أنّها أنقذت هؤلاء الأطفال من القتال ووضعت إجراءات للمّ شملهم بأسرهم. وأكّدت لفوف-بيلوفا خلال مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، أنّه لم يتمّ الاتّصال بها من جانب «أيّ ممثّل للسلطات الأوكرانية» بشأن الأطفال الذين تمّ ترحيلهم منذ بداية النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».