ما مصير أسرى الحرب في النزاع الأوكراني؟

منظمات حقوقية تتهم طرفي النزاع بتجاهل التزامات «معاهدة جنيف»

الجنديان ألكساندر ألكسيفيتش وألكساندر فلاديميروفيتش خلال محاكمتهما بوصفهما «مجرمي حرب» في كوتيلفا شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)
الجنديان ألكساندر ألكسيفيتش وألكساندر فلاديميروفيتش خلال محاكمتهما بوصفهما «مجرمي حرب» في كوتيلفا شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)
TT

ما مصير أسرى الحرب في النزاع الأوكراني؟

الجنديان ألكساندر ألكسيفيتش وألكساندر فلاديميروفيتش خلال محاكمتهما بوصفهما «مجرمي حرب» في كوتيلفا شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)
الجنديان ألكساندر ألكسيفيتش وألكساندر فلاديميروفيتش خلال محاكمتهما بوصفهما «مجرمي حرب» في كوتيلفا شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)

يُعدّ جنود في جيش نظامي «يقعون في قبضة العدو» بمثابة «أسرى حرب» تحدد وضعهم «اتفاقية جنيف الثالثة» المبرمة عام 1949 والتي تنطبق أيضاً على الحالات التي لم تعلَن فيها الحرب رسمياً. يجمع المدافعون عن حقوق الإنسان والخبراء على أن جنود الحرب الأوكرانية؛ سواء أكانوا روساً أم أوكرانيين، محميون بموجب هذه الاتفاقيات. ويشير أستاذ القانون الدولي بجامعة «ميدلسكس» في لندن، ويليام شاباس، إلى أن هذا الوضع يعني «أفراد القوات المسلحة أو أفراد الميليشيات الذين يشكلون جزءاً من هذه القوات المسلحة». ويؤكد أن هؤلاء الأسرى لديهم حقوق وتجب حمايتهم من أي أعمال عنف أو ترهيب ومن الإهانات وفضول الناس. إلا إن روسيا أشارت إلى أنها تعدّ المقاتلين في «كتيبة آزوف»؛ وهي وحدة أوكرانية قومية متشددة يصنفها الكرملين من بين المجموعات «النازية الجديدة»، «إرهابيين»، وتعتزم محاكمتهم بوصفهم «مجرمي حرب» وليس بوصفهم «أسرى». أما أوكرانيا، فقد تعرضت لانتقادات من جانب منظمات غير حكومية عدة لانتهاكها «اتفاقية جنيف» بسبب نشرها مقاطع فيديو تُظهر مقاتلين روساً يعلنون فيها توبتهم. ففي آذار (مارس) الماضي طلبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أوكرانيا التوقف عن نشر مقاطع الفيديو. ودفعت خطوة كييف هذه بـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» إلى تذكيرها بالتزام القواعد. ودعت «هيومن رايتس ووتش» أيضاً السلطات الأوكرانية إلى التحقيق في «جرائم حرب» محتملة حيال أسرى روس، بعد نشر مشاهد يبدو أنها تُظهر جنوداً أوكرانيين يطلقون النار على أرجل أسرى. وأعربت المنظمة مؤخراً عن صدمتها لمصير «أسرى الحرب الأوكرانيين في آزوفستال» الذين قُدموا في وسائل الإعلام الروسية «بطريقة غير إنسانية» على أنهم من «النازيين الجدد».
على غرار كل نزاع، غالباً ما تكون البيانات الميدانية مجزأة ويصعب التحقق منها بشكل مستقل، بما في ذلك عدد أسرى الحرب. لم يعلَن عن أي عدد حتى الآن. وفيما يخص ماريوبول، تحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن «3826 سجيناً»؛ بينهم «2439 أوكرانياً أُسروا أثناء الاستسلام في مصنع (آزوفستال)» و«1387 من مشاة البحرية» أُسروا في وقت سابق.

الجنديان ألكساندر ألكسيفيتش وألكساندر فلاديميروفيتش خلال محاكمتهما بوصفهما «مجرمي حرب» في كوتيلفا شمال شرقي أوكرانيا (أ.ب)

من جانبه، أشار السفير الروسي لدى «جمهورية» لوغانسك الانفصالية، روديون ميروشنيك، الخميس، بحسب وكالة أنباء «تاس» الروسية، إلى أن هناك 8 آلاف أسير أوكراني في المنطقتين الانفصاليتين، «ويُضاف المئات إليهم كل يوم». في «آزوفستال»، أعلنت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» أنها سجلت «مئات أسرى الحرب الأوكرانيين».
من الجانب الأوكراني، لم تكشف السلطات عن عدد الأسرى الروس رغم طرح وكالة الصحافة الفرنسية السؤال عليها مرات عدة. في هذا السياق، تعدّ الباحثة في «معهد البحوث الاستراتيجية» التابع لـ«الكلية العسكرية الفرنسية»، جوليا غرينيون، أن آلية التسجيل التي تقودها «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، تلعب دوراً رئيسياً. وتضيف: «إنها ضمانة، يعني أنهم (الأسرى) لن يختفوا؛ لأنه يمكن المحاسبة فيما بعد».
- ماذا عن عمليات التبادل؟
أصبحت عمليات تبادل الأسرى ممارسة رائجة؛ إلا إن القانون الدولي لا ينظمها، وهي تأخذ شكل اتفاق بين أطراف النزاع. ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حدثت عمليات تبادل عدة لجنود ومدنيين بين الأوكرانيين والروس، من دون تأكيدها دائماً من جانب الطرفين. ولا يزال الطلب الذي قدمته كييف لتبادل الأوليغارش فيكتور ميدفيتشوك المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقابل أوكرانيين محتجزين في روسيا، معلقاً. وأعلن المفاوض الروسي ليونيد سلوتسكي مؤخراً أن موسكو ستنظر في هذا الطلب.
وتوضح الخبيرة الفرنسية أنه «لا يمكن محاكمة أسرى الحرب لمجرد مشاركتهم في المعركة»، مضيفة: «في المقابل، يمكن أن تُطلق ملاحقات في حق جنود ارتكبوا جرائم خلال المواجهات».
في أوكرانيا، حُكم على أول جندي روسي تتم محاكمته بتهمة ارتكاب جريمة حرب منذ بدء الهجوم الروسي، بالسجن مدى الحياة، الاثنين، في كييف بسبب قتله مدنياً. ومن الجانب الروسي، لمحت السلطات إلى أنها ستحاكم أفراد «كتيبة آزوف» على أنهم «مجرمون نازيون». وترى غرينيون أن «ذلك لن يكون مطابقاً لـ(القانون الإنساني). لا يمكن وصفهم بأنهم (نازيون) أو (إرهابيون). تتعين ملاحقتهم للأفعال التي يُشتبه في أنهم ارتكبوها». ويقول شاباس: «من الواضح أن جميع مقاتلي (آزوف) أفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، ويجب عدّهم (أسرى حرب)». أما بالنسبة إلى عناصر شركة «فاغنر» الروسية الخاصة التي تنفي موسكو أي صلة بها، فيمكن عدّهم «أسرى حرب» في حال أُلقي القبض عليهم كأفراد منخرطين في القوات الروسية. لكن بخلاف ذلك، يُعدّون مدنيين يشاركون في أعمال عنف ولا يمكن أن يستفيدوا من وضع «أسرى الحرب»، بحسب الخبراء.
- موسكو تدرس مبادلة أسرى مع كييف
تدرس روسيا قضية تبادل أسرى مع أوكرانيا بمجرد محاكمة المحتجزين الأوكرانيين، على ما نقلت وكالات أنباء روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي آندريه رودينكو؛ الأربعاء.
وقال: «سننظر في كل هذا بعد محاكمة الذين استسلموا وبعد النطق بالحكم»، مضيفاً: «قبل ذلك، الحديث عن التبادل سابق لأوانه». في الأسبوع الماضي، استسلم آخر المدافعين الأوكرانيين عن مدينة ماريوبول الاستراتيجية والمتحصنين منذ أسابيع في «مصنع آزوفستال للصلب». وأُسر نحو 4 آلاف جندي أوكراني في هذه المدينة الساحلية، بحسب وزارة الدفاع الروسية. وتريد السلطات الأوكرانية تنظيم مبادلة أسرى، لكن لطالما أشارت موسكو إلى أنها تعدّ بعضهم ينتمون إلى «كتيبة آزوف»؛ ليس بصفتهم جنوداً؛ ولكن بوصفهم مقاتلين من «النازيين الجدد» ارتكبوا جرائم حرب. وأعلن النائب والمفاوض الروسي ليونيد سلوتسكي، السبت، أن بلاده «تنظر» في إمكان المبادلة بالأسرى من مقاتلي هذه الكتيبة الأوكرانية؛ فيكتور ميدفيتشوك، وهو سياسي ورجل أعمال أوكراني معروف بقربه من الرئيس فلاديمير بوتين، وأوقف منتصف أبريل (نيسان) الماضي في أوكرانيا. وأعلن دينيس بوشلين، رئيس «جمهورية دونيتسك» التابعة للانفصاليين الموالين لروسيا، من جانبه، الثلاثاء، أن مكتب المدعي العام لجمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد يعمل مع موسكو على تشكيل محكمة لمحاكمة الأسرى الأوكرانيين. وعدّ أنه «تجب مشاركة أكبر عدد من ممثلي دول عدة»، مؤكداً أن «عدداً من الدول» أعطت «موافقتها المسبقة على المشاركة في هذه المحكمة الدولية» دون الخوض في مزيد من التفاصيل. وقال نائب الوزير الروسي آندريه رودينكو، الأربعاء، إنه لا معلومات لديه حول هذا الموضوع.
- أوكرانيا تجمع الجثث
تجمع أوكرانيا جثث الجنود الروس المتناثرة بين أنقاض البلدات التي احتلتها القوات الروسية سابقاً، وتستخدم كل شيء؛ من الحمض النووي إلى الوشوم، للتحقق من هوياتهم على أمل استبدال أسرى حرب بهم. وقال أنطون إيفانيكوف، قائد فرع التعاون العسكري المدني بالقوات المسلحة الأوكرانية، والذي ينسق هذه الجهود، إن الجثث تُستخدم أحياناً ضمن جهود تبادل الأسرى وفي أوقات أخرى في عمليات تبادل الجثث الأوكرانية، موضحاً أن جثث المسؤولين رفيعي المستوى قد تكون ذات قيمة خاصة في التبادل. وأضاف إيفانيكوف: «نجمع كل الوثائق وكل بطاقات الائتمان... أي شيء من شأنه أن يساعدنا في التعرف على الجثة»؛ بما في ذلك الوشم والحمض النووي. وقال إن الجثث ستُنقل بالقطار إلى كييف حيث يوجد مقر فريق التفاوض. وفي جهود لجمع الجثث جرت مؤخراً في قرية مالا روهان شرق مدينة خاركيف، شاهدت «رويترز» متطوعين يستخدمون الحبال لسحب جثتي جنديين روسيين من بئر بين منازل تضررت بشدة جراء القصف.


مقالات ذات صلة

قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

أوروبا رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)

قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

دوت عدة انفجارات في وسط كييف بعد تحذير مسؤولين من غارات جوية تستهدف العاصمة الأوكرانية، وذلك قبيل محادثات مرتقبة في جنيف مع ممثلين عن الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس.

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.

الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.