القمة الأوروبية في بروكسل لن تنكب على مسألة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد

القمة الأوروبية في بروكسل لن تنكب على مسألة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد

القادة الـ27 سيقرون مساعدات من 9 مليارات يورو لكييف لمواجهة تحدياتها الاقتصادية والمالية
الخميس - 25 شوال 1443 هـ - 26 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15885]
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن انضمام كييف ربما يستغرق سنوات أو عقوداً ما أغضب الرئيس الأوكراني (رويترز)

يعقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة استثنائية، يومي 30 و31 مايو (أيار) الجاري، في بروكسل، سيُخصص جانب كبير منها للحرب الأوكرانية وللالتزامات الأوروبية تجاه كييف في سياق الدعم متعدد الأشكال الذي تقدمه القارة لمساعدة أوكرانيا في الحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط) الماضي. وأفاد مصدر رئاسي فرنسي، في سياق تقديمه للقمة، بأن ملف انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي الذي تصر عليه القيادة الأوكرانية لن يكون موضع بحث رغم الضغوطات التي يقوم بها الرئيس فولوديمير زيلينسكي لدفع الأوروبيين من أجل تسريع عملية انضمام بلاده إلى النادي الأوروبي. بيد أن دولتين رئيسيتين في الاتحاد هما فرنسا وألمانيا لا تريان أن هناك سبيلاً إلى الإسراع. فمن جانب، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن انضمام كييف ربما يستغرق سنوات أو عقوداً، فيما اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتز أنه «ليس هناك من مسار سريع» مفتوح أمام الطرف الأوكراني بمعنى أنه يتعين على الأوكرانيين أن يسلكوا السبيل المعتاد لعملية من هذا النوع. وبحسب المصدر الفرنسي، فإن هناك «نوعاً من الاتفاق بين الدول الأعضاء لانتظار رأي المفوضية الأوروبية المفترض أن يصدر بشأن أوكرانيا ومولدافيا وجورجيا منتصف الشهر المقبل»، ما يعني أن مسألة النظر في الانضمام سوف ترحل لقمة لاحقة ستلتئم يومي 23 و24 يونيو (حزيران). لكن بالمقابل، سيكون ملف الدعم الإضافي الذي سيقدمه الاتحاد لأوكرانيا على رأس أعمال القادة الأوروبيين، وفق التفاهم الذي تم في قمة فرساي، في شهر مارس (آذار) الماضي.
يقول قصر الإليزيه إن رؤساء الدول والحكومات الـ27 سينظرون في نوعين من الدعم الذي سيوفر لأوكرانيا: الأول سيتناول الحاجات الآنية والطارئة، والآخر سيكون على المدى البعيد ومن أجل إعادة بناء ما هدمته الحرب وما أصاب البنى التحتية من دمار. ووفق تقرير أعدته المفوضية الأوروبية، فإن الحرب الروسية على أوكرانيا أدت حتى اليوم إلى تراجع الناتج الداخلي الخام بين 30 و50 في المائة، وإلى تدهور العائدات المالية بنسبة تتأرجح بين 50 و80 في المائة، ما يعكس الأوضاع السيئة التي تواجهها الحكومة الأوكرانية. وحتى اليوم، خصص الاتحاد الأوروبي ما يزيد على 4 مليارات يورو للاستجابة للحاجات الطارئة ودعم الميزانية والمساعدات الإنسانية.
ويعتبر صندوق النقد الدولي أن كييف بحاجة إلى سيولة لا تقل عن 4 مليارات يورو حتى نهاية العام الجاري. من هنا، فإن القادة الأوروبيين سيناقشون وسيقرون على الأرجح مقترح المفوضية التي تدعو إلى تخصيص مساعدة من 9 مليارات يورو على شكل قروض بفوائد ميسرة ستلتزم المفوضية بتسديدها بدل الحكومة الأوكرانية، ما يعني عملياً أن القروض ستكون من غير فوائد بالنسبة لـكييف. واعترفت المصادر الرئاسية بأن هناك جدلاً داخل الاتحاد بين من يدعو إلى اعتماد القروض ومَن يدعو لاعتماد الهبات. وترجح هذه المصادر أن يغلب رأي الداعين إلى اعتماد القروض وحجتهم أن هذا الخيار هو عنوان ثقة بقدرة الاقتصاد الأوكراني على النهوض رغم الحرب. بيد أن الأهم من ذلك أن الأوروبيين ينكبون منذ اليوم على النظر في ملف إعادة الإعمار رغم أن لا أحد يستطيع أن يقدر المدة الزمنية التي سوف تستغرقها هذه الحرب. والمبدأ العام الذي ينطلق منه الأوروبيون أن الاتحاد يود أن يكون «رائداً» في ملف إعادة البناء، وأن هذا الحرص مرده إلى «سعيهم لتقريب أوكرانيا من لحظة الانضمام» إلى النادي الأوروبي. وحتى اليوم، لا أحد يملك تقديراً جدياً لكلفة إعادة البناء.
من هنا، حرصت المفوضية على الحديث بشكل عام عن «عدة مئات من المليارات». والشيء الثابت أن هذه العملية ستكون للمدى البعيد و«وفق المعايير والسياسات الحديثة»، إضافة إلى اعتماد مبدأ تحديث بنى الدولة والمؤسسات لضمان قيام دولة القانون والحوكمة الرشيدة ومحاربة الفساد وتعزيز التكامل الاقتصادي بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
ما زالت تداعيات اقتراح الرئيس الفرنسي إقامة ما سُمي «المجموعة السياسية الأوروبية» مثار جدل كبير، خصوصاً بعد رفض الرئيس زيلينسكي وحكومته مقترح ماكرون الذي رأوا فيه وسيلة لإبقاء أوكرانيا على باب الاتحاد ومنعها من الدخول إليه رغم البيانات الصادرة عن الأوروبيين لجهة اعتبارها من العائلة الأوروبية. كذلك، فإن باريس وبرلين كانتا موضع انتقادات عنيفة من أطراف أوروبية مثل بولندا ورومانيا ودول بحر البلطيق، التي رأت أن العاصمتين تسعيان لإبطاء عملية الانضمام، كما سعتا سابقاً لمنع انضمام كييف إلى الحلف الأطلسي. من هنا، كان حرص المصادر الرئاسية على تفنيد مزاعم المنتقدين والتذكير بأن المشروع لاقى تأييداً من عدة أطراف أوروبية. وإحدى أهم الحجج الفرنسية أن هناك عدة دول من منطقة البلقان الغربية وعدت بالانضمام إلى الاتحاد، وأن مسارات أطلقت مع بروكسل، وأن وعوداً أعطيت لها بتسهيل انضمامها منذ عام 2003.
وخلال قمة تسالونيكيا في اليونان وحتى اليوم، من الصعب تحديد موعد لانضمامها إلى الاتحاد، نظراً لتعقيدات المسألة والحاجة للتفاوض والاتفاق على 35 فصلاً تتناول جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والمالية والحقوقية. من هنا، ترى باريس أن من الإجحاف تقديم وعد لأوكرانيا بانضمام سريع، بينما الآخرون ينتظرون على الباب. وشدد المصدر الرئاسي على أن باريس «لا تضع العراقيل» وهي تعتبر أن الانضمام يعني «تبين مجموعة من القيم ومجموعة من المعايير فيما خص قيام دولة القانون والحوكمة الرشيدة والتوصل إلى نوع من الانسجام الاقتصادي بين الدولة الوافدة والدول الأعضاء، وكل ذلك يحتاج إلى إصلاحات عميقة ويأخذ الكثير من الوقت».


أوروبا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو