موسكو تهاجم «خطة السلام» الإيطالية... وتؤكد أنها لن تتراجع عن أهدافها

تقدم للقوات الانفصالية في منطقة دونيتسك... وخيرسون تسعى لأن تصبح «منطقة روسية»

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف
TT

موسكو تهاجم «خطة السلام» الإيطالية... وتؤكد أنها لن تتراجع عن أهدافها

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف

شن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، هجوما عنيفا على مبادرة السلام الإيطالية، بعد مرور يوم واحد على إعلان الخارجية الروسية أنها تعكف على دراسة مضمونها. ورأى المسؤول أن «مبادرات السلام» الأوروبية ليست سوى «تيار هادر من التنظير»، مؤكدا أن بلاده لن تقبل مناقشة «أفكار غير واقعية». وأشار مدفيديف في تعليق نشره على «تليغرام» إلى أن الغرب قد أصابته حساسية إنشاء «خطط سلام» و«كان الوضع ليكون مقبولا إذا ما دار الحديث حول إعداد بدائل تأخذ في الاعتبار الحقائق على الأرض. إلا أن ذلك ليس الحال، وإنما تبدو تلك الخطط كتيار هادر من التنظير».
وتوقف عند الخطة التي عرضها وزير خارجية إيطاليا، على الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة غوتيريش، وقال إنها «كما يبدو لم تكن من إعداد دبلوماسيين، وإنما من قبل موظفين يواظبون على قراءة الصحف الإقليمية، ويستندون فقط إلى الأخبار الزائفة التي يفبركها الطرف الأوكراني». وزاد المسؤول الروسي أن البند الأول في الاقتراح الإيطالي المتعلق بالوضع المحايد لأوكرانيا يبدو محقا، لكن إمكانية انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي من دون عوائق فهي «خُدعة». وزاد: «هم يعلمون أنها كذبة. وبغض النظر عن مدى انغماس كييف في أوهامها بشأن انضمامها لعالم أوروبي، فلا فرصة لها في ذلك دون عضوية (الناتو). والآن، لم يعد أحد ينتظر أوكرانيا في هذا الحلف».
وأضاف أن البند الثاني المتعلق بمنح حكم ذاتي لإقليم الدونباس مع الحفاظ عليه داخل حدود أوكرانيا، هو مجرد «هراء واضح وإسقاط رخيص. فقد تم اتخاذ القرارات بشأن مصير جمهوريات دونباس في نهاية الأمر، ولا رجعة في ذلك. وذلك المقترح غير مقبول بالمرة لكل من يتذكر مصير اتفاقيات مينسك وقتل المدنيين في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين». وفي البند الثالث حول الحكم الذاتي الكامل لشبه جزيرة القرم داخل حدود أوكرانيا. رأى مدفيديف أنه يعكس «وقاحة مباشرة ضد روسيا، وتهديدا لوحدة أراضيها، وذريعة لبدء حرب شاملة. فلا توجد قوة سياسية في روسيا يمكنها أن توافق حتى على مناقشة مصير شبه جزيرة القرم، وتلك ليست سوى خيانة وطنية».
ورأى أن الطرح الإيطالي لا يعدو كونه «محاولة لمساعدة كييف لحفظ بعض ماء الوجه». في المقابل لفت مدفيديف إلى أن روسيا قدمت «مشروعا لمعاهدة سلام تم تجاهله من جانب الغرب وأوكرانيا كما لو كان غير موجود بالمرة، فهم (الأوكرانيون) يراهنون فقط على تدفق الأسلحة والأموال من الدول الغربية، ويفضلون الحرب حتى نهايتها المنتصرة».
وزاد أن الأفكار الروسية التي قدمت في جولات التفاوض «تستند إلى حسابات رصينة، وتعكس الوضع الراهن على الأرض، خلافا لمقترحات السلام الأوروبية، التي تدافع بشكل فج عن مصالح (الناتو) والنظام العالمي الغربي، والتي يتعين علينا ببساطة تجاهلها، والدفع بأصحابها إلى الجحيم».
وكان لافتا أن هذه العبارات القاسية تزامنت مع إشارات مماثلة أطلقها أمين مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، الذي قال إن روسيا «لا تسابق الزمن في عمليتها العسكرية ولا بديل عن إنجاز كل الأهداف الموضوعة وضرورة القضاء على النازية بنسبة 100في المائة».
وردا على سؤال صحافي حول قلق بعض الأطراف من «تعثر» العملية العسكرية قال باتروشيف: «نحن لسنا في عجلة من أمرنا ولا نطارد المواعيد النهائية».

وأضاف «يجب القضاء على النازية بنسبة 100 في المائة، وإلا فسترفع رأسها بعد سنوات قليلة، في شكل أكثر قبحا». في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن تسريع الغرب وتيرة نقل الأسلحة الفتاكة إلى أوكرانيا يعكس الخشية من هزيمة قواتها على يد الجيش الروسي.
وأكد شويغو خلال مشاركته في اجتماع لوزراء الدفاع في بلدان منظمة الأمن الجماعي أمس، أن العملية الخاصة في أوكرانيا «مستمرة حتى تنفيذ مهامها بالكامل، رغم العقوبات المفروضة على روسيا والمساعدة واسعة النطاق التي يقدمها الغرب لكييف».
وأشار إلى أن الوضع في منطقة أوروبا الشرقية تدهور بشكل ملحوظ، وأن الولايات المتحدة اختارت مسارا لتفكيك البنية الأمنية الدولية القائمة بشكل كامل. وذكر شويغو أنه «كان هناك تهديد حقيقي لقيام أوكرانيا بصنع أسلحة نووية ووسائل إيصالها».
وأفاد الوزير بأن عدد المرتزقة الأجانب المحاربين في أوكرانيا تجاوز ستة آلاف شخص، كما أنه يتم إرسال مستشارين عسكريين وموظفين في الشركات العسكرية الخاصة إلى ذلك البلد. وأشار شويغو إلى أن الغرب يعمل بشكل هادف على تقويض العلاقات بين دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتعريض حلفاء روسيا لضغوط خطيرة. وشدد على ضرورة تعزيز القوات المشتركة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتحسين آليات صنع القرار داخل المنظمة، مؤكدا أن روسيا ستواصل تقديم المساعدة اللازمة لحلفائها في تحييد التهديدات الناشئة ودعم سيادتهم.
على صعيد مواز، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده سوف تعتمد على نفسها فقط وعلى البلدان التي أثبتت موثوقيتها و«لن ترقص على أنغام أطراف أخرى». وأشار لافروف إلى أنه إذا كان الغرب سوف يسعى في وقت لاحق إلى تقديم شيء ما إلى روسيا فيما يتعلق باستئناف العلاقات، فإن موسكو ستفكر بجدية إذا كانت بحاجة إلى ذلك.
وأكد الوزير الروسي أن سياسات العقوبات الغربية سوف تدفع موسكو وبكين إلى تعزيز تعاونهما في المجال الاقتصادي والمجالات العديدة الأخرى. ووجدت كلمات الوزير انعكاسا عمليا أمس، من خلال إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قاذفات استراتيجية روسية وصينية نفذت أول دوريات جوية مشتركة في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وأفادت الوزارة في بيان بأنه في 24 مايو (أيار) نفذت القوات الجوية الروسية والقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني دورية جوية مشتركة في منطقة آسيا والمحيط الهادي. وقامت مجموعة جوية مكونة من حاملات الصواريخ الاستراتيجية من طراز «توبوليف - 95 إم إس» التابعة للقوات الجوية الروسية والقاذفات الاستراتيجية من طراز «خون - 6 كا» التابعة للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني بدورية جوية فوق مياه بحر اليابان وبحر الصين الشرقي.
وزاد البيان أن تحليق القاذفات الروسية استغرق نحو 13 ساعة وتمت مرافقتها بطائرات من طراز «سوخوي». و«في مراحل معينة من المسار تابعت مسار حاملات الصواريخ الاستراتيجية مقاتلات تابعة لسلاح الجو الكوري الجنوبي، وسلاح الجو الياباني».
ميدانيا، بدا أمس، أن القوات الانفصالية في منطقة دونيتسك نجحت في إحراز تقدم جدي نحو السيطرة بشكل كامل على مدينة سفيتلودارسك. وأفاد بيان بأن «عملية تطهير المدينة من العناصر المعادية مستمرة».
وأفادت وسائل إعلام بأن «القوات الروسية وقوات دونيتسك فرضتا سيطرتهما الكاملة على المدينة الواقعة في شمال غربي الجمهورية». ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لإنزال العلم الأوكراني ورفع العلم الروسي فوق مبان في الشوارع الرئيسية لسفيتلودارسك.
تزامن ذلك، مع إعلان كيريل ستريمووسوف نائب الإدارة المدنية العسكرية التي عينتها موسكو في منطقة خيرسون، بأن الإقليم لا يخطط لتشكيل إدارة مستقلة بل يسعى لأن يصبح منطقة روسية.
وقال المسؤول بعد مرور ساعات على إعلان إقرار اللغة الروسية لغة رسمية في المنطقة: «نحن لا نخطط لأن نكون جمهورية مستقلة منفصلة. ومهمتنا الرئيسية هي أن نكون منطقة داخل الاتحاد الروسي».
وأشار في الوقت ذاته إلى أن المنطقة لن تستعجل إجراء استفتاء عام حول تقرير مصيرها، مضيفا «مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدول الغربية لن تعترف بكل نتائج الاستفتاء العام فيعد إجراؤه اليوم مضيعة للوقت. لذلك لم نفكر حتى الآن في إجراء الاستفتاء». وأضاف أنه من الضروري في البداية تنظيم الحياة السلمية وتشكيل هيكل السلطة كله وتحقيق استقرار معين وبناء المجال الاجتماعي والاقتصادي وإشغال سوق العمل. وأوضح «وفقا لخطة تكاملنا مع روسيا يجب علينا أن ننهي بحلول نهاية العام الجاري عملية الانتقال إلى جميع المقاييس للقوانين الروسية، ومن ثم سيكون من الممكن التفكير في إجراء الاستفتاء العام وتحديد وضعنا المستقبلي».


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.