أمير المدينة المنورة يدشن المنتدى الاستثماري ويعلن عن إنشاء شركة «نماء المنورة»

أطلق مجلسا استثماريا للمنطقة.. بحضور ألف شخصية و35 مشاركا

الأمير فيصل بن سلمان لدى إلقائه كلمته في افتتاح أعمال المنتدى أول من أمس
الأمير فيصل بن سلمان لدى إلقائه كلمته في افتتاح أعمال المنتدى أول من أمس
TT

أمير المدينة المنورة يدشن المنتدى الاستثماري ويعلن عن إنشاء شركة «نماء المنورة»

الأمير فيصل بن سلمان لدى إلقائه كلمته في افتتاح أعمال المنتدى أول من أمس
الأمير فيصل بن سلمان لدى إلقائه كلمته في افتتاح أعمال المنتدى أول من أمس

أعلن الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، عن إنشاء شركة «نماء المنورة» وتشكيل مجلس الاستثمار في المدينة المنورة، المعني بمناقشة كل ما يتعلق بالفرص الاستثمارية ومراجعة مناخ وبيئة الاستثمار بالمنطقة واقتراح الإجراءات المناسبة لتذليل أي عقبات أمام رجال الأعمال والمستثمرين بشكل عام.
وقال الأمير فيصل بن سلمان، أثناء تدشين «منتدى المدينة الاستثماري» في المدينة المنورة أول من أمس الثلاثاء بحضور 1000 شخصية، بأنه «ترسيخا لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للتنمية الاقتصادية فإننا نعلن عن إنشاء (شركة نماء المنورة) التي ستقوم بإطلاق حزمة من البرامج التي تعزز دور المنشآت المتوسطة والصغيرة التي تشكل 90 في المائة من الشركات المسجلة في المنطقة».
وأضاف أمير منطقة المدينة المنورة، لقد كلفنا هذه الشركة بإعداد برنامج شامل لمبادرة (صنع بالمدينة المنورة) بالتعاون مع الشركاء المعنيين لتعزيز قيمة المنتجات المصنوعة في هذه البقعة المباركة بما يعزز جودة المنتج الوطني المديني والقدرة على المنافسة العالمية ونتطلع لمعرفة ما تنتهي إليه ورش العمل التي خصصت لهذا الموضوع، مشيرا إلى أن أمين المنطقة كلف بسرعة استكمال الإجراءات المطلوبة لإنشاء (شركة نماء المنورة) كشركة مستقلة مملوكة للدولة من خلال إحدى شركات الأمانة، موضحا أن إمارة المنطقة قامت بتكليف أحد الخبراء المختصين ليعمل على تفعيل هذا المشروع الواعد لأبناء وبنات المنطقة خلال مدة زمنية لا تتجاوز نهاية العام الحالي.
وأشار الأمير فيصل، للجهود المستمرة والدءوبة التي تبذلها الدولة لتعزيز شراكة القطاع الخاص بوصفه محركا أساسيا للاقتصاد الوطني وبالتالي ضرورة أن تتضافر جهود القطاع العام والخاص للاستفادة المثلى من البيئة الاستثمارية الجاذبة التي تحققت في المملكة بشكل عام والمدينة المنورة على وجه الخصوص.
وقال أمير المدينة، بأن المرحلة التنموية الراهنة التي تمر بها المنطقة، هي امتداد للنهضة الشاملة التي تعيشها المملكة في شتى المجالات، إضافة إلى النمو في أعمال القطاع الخاص والملاحظ من خلال تنوع الاستثمارات وتعدد الأنشطة والتي نأمل في تعظيم الفائدة المرجوة منها بخلق المزيد من فرص العمل المطلوبة للمواطنين، خاصة أن المدينة المنورة من أهم مناطق جذب الاستثمارات في المملكة بالنظر لما تتمتع به من ميزات نسبية في شتى المجلات.
وأردف الأمير فيصل بن سلمان: «سعينا مع المختصين من أهالي الخبرة والمحبين لهذه البقعة الطاهرة لوضع برامج تسهم في تفعيل طاقات الشباب والشابات بالمدينة المنورة لتمكينهم من إطلاق مشاريعهم الخاصة لتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم للاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة».
وأعلن خلال انطلاق فعاليات منتدى المدينة الاستثماري، أسماء أعضاء مجلس الاستثمار في المنطقة الذي يترأسه أمير المنطقة، وعضوية الأمير سعود بن خالد الفيصل، وسلمان بن عبد الرحمن السديري، ويوسف بن عبد الستار الميمني، وعبد الكريم بن أسعد أبو النصر، ومحسن باروم، والمهندس قيس إبراهيم جليدان، والمهندس سمير بن علي ماجد قباني، والمهندس صالح بن عيد الحصيني، والدكتور محمد فرج الخطراوي، فيما كرم الأمير فيصل في نهاية الحفل الجهات المشاركة في الملتقى والرعاة والمنظمين.
من جهته قال الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان آل سعود رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بأن مشاركة الهيئة تأتي في إطار حرصها الدائم على تفعيل دور الاقتصاد في منطقة المدينة المنورة، ولدور هذا المنتدى في تسريع وتنويع عجلة الاقتصاد في المنطقة، مشيرا إلى إدراج المنطقة الواقعة جنوب مدينة ينبع الصناعية البالغة مساحتها (420 كلم2) ضمن منطقة التوسع الصناعي المستقبلي لمدينة ينبع الصناعية لتصبح المساحة الإجمالية للمدينة 606 كلم2، مما يجعلها أكبر مدينة صناعية على ساحل البحر الأحمر، وهذا سينعكس إيجابيا على منطقة المدينة المنورة بشكل خاص وعلى المملكة العربية السعودية بشكل عام.
وأكد المهندس صالح الرشيد المدير العام للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، في كلمة ألقاها نيابة عن وزير التجارة والصناعة، أن المدينة المنورة تعد المدينة الأسرع نموا في المجال الاقتصادي، وذلك للمزايا الاقتصادية التي تتمتع بها منطقة المدينة، ومن أبرز تلك المشاريع التنموية القائمة توسعة المسجد النبوي الشريف وقطار الحرمين ومشروع توسعة المطار والمدينة الصناعية ومدينة المعرفة.
وعن التسهيلات التي تقدمها وزارة التجارة، قال الرشيد بأن الوزارة تعمل على توفير البيئة المناسبة للاستثمارات الصناعية في المدينة المنورة من خلال المدينة الصناعية وكذلك السعي إلى توفير 40 مدينة صناعية في كافة المناطق، ومن خلال إطلاق الكثير من المبادرات لدعم المناخ الاستثماري بتوفير البيئة الصناعية الخصبة لجعل المملكة محورا للصناعات المتقدمة في الشرق الأوسط.
وتمتلك المدينة المنورة، بحسب المهندس عبد اللطيف بن أحمد العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، الإمكانيات الفريدة والمقومات الاقتصادية إلا أن حجم اقتصادها لا يمثل سوى 4 في المائة من حجم اقتصاد المملكة حسب بيانات الهيئة لعام 1431هـ الموافق 2010. موضحا أن هناك فجوة اقتصادية واستثمارية تعيشها المنطقة حاليا، لذا ترى الهيئة ضرورة زيادة الاستثمارات النوعية في المنطقة لتسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والرفع من تنافسية المنطقة، خاصة أن الاستثمار هو المحرك الأساسي للاقتصاد وهو الذي يقود التنمية.
وشدد العثمان، على إمكانيات المدينة المنورة كونها أحد أهم مناطق المملكة، وثاني أقدس مدينة لدى 1.6 مليار مسلم، ويقوم بزيارتها الملايين من الزوار، كما أنها منطقة غنية بالمقومات السياحية الكبيرة، وموقع متوسط وعلى طرق هامة، وتساهم المنطقة بنحو 18 في المائة من حجم الصادرات غير النفطية للسعودية، وتقوم بإنتاج نحو 16 في المائة من إجمالي منتجات التكرير النفطية بالمملكة، وتملك سوقا تجتذب نحو 5 ملايين زائر في السنة.
وتعد المدينة المنورة التي تقع على ملتقى ثلاثة أودية، إحدى أهم الوجهات السياحية والاقتصادية في المملكة، إذ تبلغ مساحة منطقة الأشراف المباشرة للمدينة أكثر من 25 ألف كيلومتر مربع، وتحتضن المدينة في شرقها وفقا للدراسات الجيولوجية خامات الذهب والفضة، كما تضم المنطقة الكثير من الخامات الاستثمارية التي تصلح كمواد بناء، هذا بالإضافة إلى وجود مكمن لمخزون مائي تحت سطح حرة رهط، في حين تشير البيانات الاقتصادية إلى وجود أكثر من 160 مصنعا منتجا في الصناعات غير البترولية يشغله قرابة 7 آلاف عامل يشكلون ما نسبته 53 في المائة من العمالة في المدينة المنورة.
وفي هذا الصدد دعا الدكتور محمد الخطراوي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في المدينة المنورة، المستثمرين الاستفادة من العدد الكبير من فرص الاستثمار الواعدة في المنطقة التي تزخر بالكثير من المقومات الجاذبة للاستثمار واضعا إمكانات غرفة المدينة لخدمة المستثمرين وتسهيل تنفيذ مشاريعهم والإرشاد إلى الفرص الاستثمارية.
وفي سياق متصل انطلقت أمس الأربعاء أولى جلسات «منتدى المدينة للاستثمار» التي تتضمن 35 مشاركة، بعنوان «مناخ وآفاق الاستثمار بمنطقة المدينة المنورة» والتي يرأسها الدكتور أحمد محمد الفضلي عضو مجلس إدارة غرفة المدينة ورئيس لجنة الاستثمار.
وتطرق الأمير سعود بن خالد الفيصل وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار لشؤون الاستثمار، إلى جملة من المواضيع في ورقة العمل تقدم بها، حول الإنفاق الاستثماري، والذي عده إنفاقا قوي التأثير، وانطلاقا من هذه الأهمية للاستثمار ودوره في تعزيز النمو الاقتصادي كانت منطقة المدينة المنورة إحدى أهم المناطق التي تعاونت الهيئة العامة للاستثمار معها خلال الفترة الماضية، وكانت إحدى أهم ست مناطق تم اختيارها لتكون باكورة برامج التعاون بين الهيئة والمناطق من خلال اتفاقية تعاون، والتي تم بناء عليها تنفيذ مجموعة من المبادرات التي تستهدف تحسين وتطوير بيئة الاستثمار في المنطقة.
وأردف الأمير سعود، أن المبادرات تشمل إنشاء مركز خدمة شاملة: وفقا لمواصفات الهيئة، بهدف إنهاء كافة الإجراءات الحكومية نيابة عن المستثمر، ويرتبط المركز بالهيئة ويتم توفير كافة الخدمات للمستثمرين، واستمرارا لهذه الجهود يتم حاليا تطوير المركز ونقله إلى مقر جديد في سبيل توسيع خدماته.
وعرض الأمير سعود، جملة من الحقائق عن المدينة المنورة، في مقدمتها إسهام المنطقة بنحو 20 في المائة من حجم الصادرات غير النفطية للسعودية، كما تشمل قرابة 16٪ من إجمالي منتجات تكرير النفط في المملكة، في حين قدرت الهيئة العامة للاستثمار حجم الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنحو 60 مليار ريال، وهو ما يمثل نحو 4 في المائة من حجم اقتصاد المملكة في تقريرها عن المنطقة الصادر في 2010، في حين يبلغ حجم الاستثمار الأجنبي بالمنطقة أكثر من 46 بليون ريال، من خلال استثمارات أكثر من 200 مشروع، وبعدد عمالة أكثر من 7 آلاف عامل منهم 3.8 ألف سعودي.
وتناول المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد مدير عام هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية، التطور الصناعي الذي تشهده المملكة من خلال توسيع الأراضي الصناعية من 40 مليون متر مربع عام 2007 إلى 163 مليون متر مربع عام 2013 بنسبة نحو (302 في المائة) ومضاعفة عدد المدن الصناعية من 14 مدينة صناعية عام 2007 إلى 32 مدينة صناعية عام 2013. فيما بلغت نسبة المملكة من حيث عدد المصانع في دول الخليج 39.3 في المائة.
تلتها ورقة مقومات ومعوقات الاستثمار بمنطقة المدينة المنورة قدمها الدكتور عاصم بن طاهر عرب مدير مركز الدكتور عاصم عرب للاستشارات الإدارية والاقتصادية، تناول فيها مساحة المدينة الصناعية 5910 هكتارات وينبع الصناعية المستغل منها 55 في المائة و1000 هكتار مساحة المدينة الصناعية بالمدينة المنورة المستغل منها 20 في المائة، في حين بلغ عدد المواقع السياحية 108 مواقع بمنطقة المدينة المنورة، ويتوقع أن تصل العائدات من السياحة 68 مليار ريال.
من جهته استعرض الدكتور محمد بن فوزي مراياتي مستشار جمعية الاقتصاد السعودية، آفاق الاستثمار في الصناعات المعرفية وتناولت الورقة مجتمع المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة وآفاق الاستثمار في المعرفة للمدينة المنورة والصناعات وخاصة الإبداعية والثقافية، ومتطلبات النجاح في الاستثمار في المعرفة للمدينة المنورة واستراتيجية التحول إلى مجتمع المعرفة للمملكة واستفادة المدينة المنورة منها، مشددا على أهمية رفع المستوى المعرفي للموارد البشرية.
واختتمت الجلسة الأولى بورقة عمل تقدمت بها إيمان عبد القادر فلاته نائبة رئيس لجنة سيدات الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة، تناولت القدرة المعرفية لدى سيدات الأعمال، من خلال نمو حجم استثماراتهن والتي بلغت 60 مليار ريال، وتقارب نسبة استثمارات النساء السعوديات 21 في المائة من حجم الاستثمار الكلي في القطاع الخاص، وتشير الأرقام إلى امتلاك سيدات الأعمال السعوديات ما يقارب الـ100 مليار ريال، أي 75 في المائة من مدخرات المصارف السعودية.
وأشارت فلاته إلى أن الاستثمارات النسائية تتركز في المدينة المنورة في قطاع المقاولات بعدد 163 سجلا تجاريا أي ما يعادل 14.8 في المائة من عدد المنتسبات. قطاع تجارة المواد الغذائية بنسبة 11 في المائة. وقطاع بيع وإعداد الوجبات والمشروبات السريعة بعدد 115 سجلا ونسبة 10.5 في المائة. وفي قطاع الورش (الحدادة - إصلاح السيارات - موبيليا) بعدد 100 سجل وبنسبة 9.1 في المائة. وفي قطاع المشاغل بعدد 89 سجلا وبنسبة 8.1 في المائة.
وطرح المنتدى في أولى جلساته فكرة إنشاء صندوق بمليون ريال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع ضرورة توطين صناعة تحلية المياه والصناعات المرتبطة بالقطارات وتأسيس كيان يربط بين المعرفة والفرص الاستثمارية، فيما يعرض على هامش المنتدى جملة من الفعاليات وورش العمل التي تهدف إلى تعزيز رؤية واهتمام الأمير فيصل بن سلمان، بمشروع «صنع في المدينة المنورة».



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.