«الصحة العالمية» تستبعد تحور فيروس جدري القردة

المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض اعتبر خطر انتشاره «منخفضاً للغاية»

مقر وزارة الصحة البريطانية التي وجهت إرشادات بعزل المخالطين للحالات المؤكدة لفترة تصل 21 يوماً (إ.ب.أ)
مقر وزارة الصحة البريطانية التي وجهت إرشادات بعزل المخالطين للحالات المؤكدة لفترة تصل 21 يوماً (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية» تستبعد تحور فيروس جدري القردة

مقر وزارة الصحة البريطانية التي وجهت إرشادات بعزل المخالطين للحالات المؤكدة لفترة تصل 21 يوماً (إ.ب.أ)
مقر وزارة الصحة البريطانية التي وجهت إرشادات بعزل المخالطين للحالات المؤكدة لفترة تصل 21 يوماً (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة تنفيذية في «الصحة العالمية» إن المنظمة ليس لديها دليل على أن فيروس جدري القردة قد تحور، مشيرة إلى أن المرض المتوطن في مناطق من أفريقيا لم يتغير، فيما قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها الاثنين إن خطر انتشار مرض جدري القردة النادر بين السكان على نطاق واسع «منخفض للغاية» لكنه مرتفع لدى مجموعات معينة.
وتم تسجيل أكثر من 100 حالة مؤكدة أو حالة اشتباه معظمها في أوروبا. وحتى أول من أمس، رُصد في اثنتي عشرة دولة أوروبية وفي أستراليا وكندا والولايات المتحدة وإسرائيل. وأعلنت الدنمارك واسكوتلندا والبرتغال والأرجنتين أول الحالات. ويقول العلماء إن تفشي المرض مؤخراً في أكثر من 10 دول لا يتوطن بها أمر غير معتاد.
وقالت المفوضة الأوروبية للصحة وسلامة الغذاء ستيلا كرياكيديس: «أشعر بالقلق حيال العدد المتزايد من حالات جدري القردة في الاتحاد الأوروبي والعالم. نراقب الوضع عن كثب». وأشارت إلى أنه بينما يعد احتمال انتشار الوباء «في أوساط السكان بشكل أوسع منخفضاً»، من الضروري «المحافظة على اليقظة» والتأكد من تعقب المخالطين وإجراء الفحوص المناسبة حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضحت مديرة وكالة الصحة الأوروبية أندريا أمون أن «معظم الحالات الراهنة ترافقت مع أعراض خفيفة، وبالنسبة إلى العامة، فإن احتمال الانتشار منخفض للغاية» مضيفة أن احتمال انتشار الفيروس عبر الاتصال الوثيق بين أشخاص ذوي شركاء جنسيين متعددين اعتبر «مرتفعاً».
وتشمل عوارض جدري القردة الحمى وآلام العضلات وانتفاخ الغدد اللمفاوية والقشعريرة والإرهاق والطفح الجلدي على اليدين والوجه. ولا يوجد علاج بعد للمرض لكن العوارض تنتهي عادة بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
ويعد المرض منتشراً في 11 دولة أفريقية. وهو عدوى فيروسية تم رصدها لأول مرة في جمهورية الكونجو الديمقراطية في السبعينيات. وتشمل الأعراض الحمى والصداع والطفح الجلدي الذي يبدأ على الوجه وينتشر إلى باقي أجزاء الجسم، ولكنه قد يكون له مسارات شديدة أيضاً. وبحسب نتائج سابقة، فإن الرجال المثليين معرضون في المقام الأول لخطر الإصابة.
وبحسب الوكالة الأوروبية، بإمكان الفيروس أن يتسبب بالمرض الشديد في أوساط مجموعات معينة مثل الأطفال والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من نقص في المناعة. كما أشارت الوكالة إلى خطر انتقاله من البشر إلى الحيوانات، وهو أمر قالت إنه قد يحمل «خطر تحوله إلى مرض منتشر في أوروبا».
وقالت مسؤولة تنفيذية بارزة بمنظمة الصحة العالمية، أمس إن المنظمة ليس لديها دليل على أن فيروس جدري القردة قد تحور، مشيرة إلى أن المرض المتوطن في غرب ووسط أفريقيا لم يتغير.
وقالت روزاموند لويس مديرة إدارة الجدري ببرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية للصحافيين إن التحورات أقل عادة مع هذا الفيروس لكن التسلسل الجيني للحالات سيساعد في التعرف بشكل أفضل على موجة الانتشار الراهنة وفهمها.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد اتخذت سلسلة من الإجراءات ضد المزيد من الانتشار لمرض جدري القرود. وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في جنيف أن «تحديد الحالات المؤكدة والمشتبه بها لجدري القرود، بدون أي تاريخ سفر، لمنطقة موبوءة في العديد من الدول يعد أمراً غير معتاد، وبالتالي، هناك حاجة ملحة لزيادة الوعي بشأن جدري القرود وإجراء اكتشاف شامل للحالات والعزل (يتم تقديمه مع رعاية داعمة) ورصد المخالطين ورعاية داعمة للحد من انتقال المرض في المستقبل» وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وانضمت دول غربية جديدة إلى قائمة الدول المتأثرة بتفشي فيروس جدري القردة وسط تنامي القلق العالمي من تزايد الحالات في أوروبا وأماكن أخرى من العدوى الفيروسية الأكثر شيوعاً في غرب ووسط أفريقيا.
وتعد الحكومة الألمانية إجراءات احتواء جدري القرود بعد رصد أولى الحالات المؤكدة. وقال وزير الصحة الألماني كارل لاوترباخ أمس إن التوصيات بشأن العزل والحجر الصحي يتم وضعها حالياً بالتنسيق مع معهد «روبرت كوخ» الألماني لمكافحة الأمراض، مشيراً إلى أنه يمكن الإعلان عن التوصيات في وقت مبكر من غد الثلاثاء.
وقال لاوترباخ خلال اجتماع جمعية الصحة العالمية في جنيف إنه كان ومعهد «روبرت كوخ» يفكران فيما إذا كان ينبغي أن تكون هناك «توصيات تطعيم للأشخاص المعرضين للخطر بشكل خاص»، مضيفاً أنه اتصل بالفعل بشركة مصنعة تنتج لقاحات خاصة لجدري القرود.
وتتعلق نسبة كبيرة من مئات حالات جدري القردة التي أكدتها منظمة الصحة العالمية أو السلطات الصحية الوطنية، بمثليين أو مزدوجي الميول الجنسية، كما أشار البرنامج موضحاً أن العدوى تنتقل عن طريق الاتصال الوثيق بشخص مريض وبالتالي «يمكن أن يصاب به الجميع».
وحذر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز أول من أمس من التعليقات العنصرية المسيئة، محذراً من أنها قد «تقوض بسرعة جهود مكافحة الوباء». قال ماثيو كافانو نائب مدير برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز: «هذه الوصمات والملامات تقوض الثقة والقدرة على مواجهة تفشي هذا المرض بفاعلية».
وتتوقع وزارة الصحة الألمانية زيادة حالات الإصابة بجدري القرود. وجاء في تقرير قدمته الوزارة للجنة الشؤون الصحية في البرلمان الألماني (بوندستاغ): «نظراً لتعدد المخالطين للمصابين حالياً، من المتوقع حدوث المزيد من الإصابات في أوروبا بوجه عام ومن بينها ألمانيا».
وأشارت الوزارة إلى أنه وفقاً للوضع حتى بعد ظهر أمس الأحد، يوجد في ألمانيا أربع حالات إصابة مؤكدة، واحدة في ميونيخ وثلاث في برلين، مضيفة أنه يُجرى حالياً فحص عينات من أشخاص آخرين، وتتبع المخالطين.
بدورها قالت وزارة الصحة الدنماركية في بيان أمس إنها سجلت أول حالة إصابة بفيروس جدري القردة وهي لرجل عاد من رحلة إلى إسبانيا.
وقال وزير الصحة ماجنوس هيونيكي في بيان: «لا تتوقع السلطات الصحية انتشار العدوى في الدنمارك، لكننا نتابع الموقف عن كثب للاستعداد لتطور محتمل في الإصابات». وذكرت الوزارة أن الرجل يخضع للعزل حالياً وتتابع السلطات حالة المخالطين له.
وقالت هيئة الصحة العامة في اسكوتلندا في بيان إنها تتبع مخالطين لأول حالة إصابة أكدتها أمس. وقال نيك فين مدير إدارة علوم الصحة العامة في الهيئة: «نعمل مع مجالس الخدمة الصحية الوطنية وشركاء آخرين في اسكوتلندا والمملكة المتحدة للتحقيق في مصدر هذه العدوى. يجري تحديد المخالطين عن قرب للحالة وتزويدهم بالمعلومات والمشورة الصحية».
أما أكثر حالات الإصابة، فقد سجلت أمس السلطات الصحية في البرتغال بواقع 14 حالة مؤكدة جديدة بمرض جدري القردة، وبذلك يصل العدد الإجمالي للحالات المؤكدة إلى 37.
وفي إسبانيا المجاورة، سجلت السلطات الصحية في منطقة مدريد أربع حالات مؤكدة أخرى، ليرتفع الإجمالي إلى 34 إصابة. وهناك 38 حالة أخرى يشتبه إصابتها بجدري القردة في مدريد.
وفي أميركا الجنوبية، قالت وزارة الصحة الأرجنتينية إنها رصدت ما يشتبه أنها حالة إصابة بمرض جدري القرود في بوينس أيرس. ولا توجد حالات مؤكدة حتى الآن في أميركا اللاتينية.
وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن المريض المشتبه إصابته بجدري القرود من سكان مقاطعة بوينس أيرس ولديه أعراض متوافقة مع المرض، وكان قد سافر مؤخراً إلى إسبانيا. وأضافت الوزارة أن المريض في حالة جيدة ومعزول أثناء إجراء التحاليل.


مقالات ذات صلة

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

«الشرق الأوسط» (بنغالور)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended