الأسواق تسعى للهروب من «خانة الهبوط» بـ«بعض من الثقة»

مراقب في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك كيب هانا بنك في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)
مراقب في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك كيب هانا بنك في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

الأسواق تسعى للهروب من «خانة الهبوط» بـ«بعض من الثقة»

مراقب في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك كيب هانا بنك في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)
مراقب في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك كيب هانا بنك في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)

بعد أسبوع من التراجع البالغ الذي يهدد كبرى أسواق الأسهم العالمية باعتبارها «أسواقا هابطة»، عادت الأسواق لالتقاط الأنفاس مع انطلاق تعاملات الأسبوع، وسط بصيص أمل في بعض من الثقة الاقتصادية بمزيد من التعافي.
وانتعشت الأسهم الأوروبية الاثنين مستفيدة من ارتفاع غير متوقع في الثقة في أنشطة الأعمال بألمانيا، مما أكد مرونة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في حين قفز سهم شركة سيمنس جاميسا التي تصنع توربينات الرياح بعد عرض استحواذ بقيمة 4.28 مليار دولار من أكبر مستثمر فيها.
وبعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في التعاملات المبكرة، تخلى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي عن بعض المكاسب ليرتفع بنسبة 0.3 في المائة بحلول الساعة 09:08 بتوقيت غرينيتش. وجنت الأسهم المرتبطة بالسلع أكثر من واحد في المائة مع صعود أسعار النفط والمعادن الأساسية، في حين ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 0.2 في المائة.
وفي اليابان، أغلق المؤشر نيكي مرتفعا بنسبة واحد في المائة ليعود إلى مستوى 27 ألف نقطة ويقتفي أثر المكاسب المبكرة للأسهم الأميركية. وارتفع نيكي إلى 27047.47 نقطة خلال اليوم بعد فترة وجيزة من الفتح، ليقترب من أعلى مستوى له في شهر، لكنه تراجع في استراحة الغداء، قبل أن يرتفع مرة أخرى ويقترب من أعلى مستوى له عند الإغلاق. وانخفضت مكاسبه قليلا ليغلق مرتفعا بنسبة 0.98 في المائة عند 27001.52 نقطة. واتبع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا مسارا مشابها ليغلق على ارتفاع بنسبة 0.92 في المائة عند 1894.57 نقطة. ومن بين 225 سهما في مؤشر نيكي، ارتفع 155 سهما وانخفض 62 وبقيت ثمانية أسهم دون تغيير.
وقاد القطاع المالي المكاسب بين القطاعات، حيث قفز بنسبة 2.19 في المائة مدفوعا بارتفاع سهم شركة التأمين طوكيو مارين بنسبة 7.64 في المائة بعد أن تجاوزت توقعات أرباحها يوم الجمعة تقديرات المحللين. وتراجع قطاعان فرعيان فقط على المؤشر نيكي هما الطاقة والمواد الأساسية، فهبط قطاع الطاقة بنسبة 0.81 في المائة والمواد الأساسية بنسبة 0.17 في المائة.
ومن جانبها، زادت أسعار الذهب الاثنين لأعلى مستوى في أكثر من أسبوع مستفيدة من تراجع الدولار، رغم أن ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية حد من مكاسب المعدن الأصفر المقوم بالدولار.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.6 في المائة إلى 1856.41 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 08:14 بتوقيت غرينيتش. بعد أن وصلت الأسعار لأعلى مستوى منذ 12 مايو (أيار) مسجلة 1858.21 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.7 في المائة إلى 1855.60 دولار للأوقية.
وقال جيفري هالي المحلل لدى أواندا: «لم يتم الحكم بعد على ما إذا كان الذهب قد تخطى المصاعب في الأمد المتوسط، أم أنه يرتفع معتمدا فحسب على التراجع المستمر في الدولار الأميركي».
ونزل مؤشر الدولار إذ واصل المستثمرون بيع العملة الأميركية وتراجعت رهاناتهم على تحقيق الدولار مزيدا من المكاسب بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، بينما يحدوهم الأمل في أن تخفيف إجراءات الإغلاق في الصين يمكنه أن يساعد نمو الاقتصاد العالمي والعملات المرتبطة بالتصدير.
وضعف الدولار يجعل الذهب أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى. ويفقد المعدن الأصفر جاذبيته بالنسبة للمستثمرين عندما ترتفع أسعار الفائدة الأميركية لأنه لا يدر عائدا، لكنه يعتبر ملاذا آمنا خلال الأزمات الاقتصادية.
وبين المعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة 1.1 في المائة إلى 21.98 دولار للأوقية (الأونصة)، وارتفع البلاتين واحدا في المائة إلى 965.40 دولار، وصعد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 2015.80 دولار.


مقالات ذات صلة

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، رغم استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 586.73 نقطة، بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن استعاد المؤشر جزءاً من خسائره التي سجلها يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

وجاء قطاع السفر والترفيه، الذي تضرَّر في وقت سابق من الشهر، من أبرز الرابحين بزيادة قدرها 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.6 في المائة. كما سجلت شركات الطيران الحساسة لأسعار النفط، مثل «لوفتهانزا» والخطوط الجوية الفرنسية، مكاسب بلغت 2.4 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدم في جهود التفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن قدَّمت لطهران مقترح تسوية من 15 بنداً. ومع ذلك، سادت حالة من الحذر، بعد أن نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، حيث صرح متحدث باسمها بأن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».

ولا يزال الغموض يكتنف إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل معزولاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، فإن التأثيرات طويلة الأجل للارتفاع الأخير قد تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، ارتفع سهم شركة الأدوية الإسبانية «غريفولز» بنسبة 8.1 في المائة بعد إعلانها موافقتها على طرح أسهم شركتها الأميركية المتخصصة في الأدوية الحيوية، للاكتتاب العام الأولي.


«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 53,749.62 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب له منذ 18 مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.57 في المائة إلى 3,650.99 نقطة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرَّح يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران.

وعلى غرار العديد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات حادة وسط إشارات متضاربة حول ما إذا كانت الأزمة تتصاعد أم أنها بداية للتسوية. ونظراً لاعتمادها على الطاقة المستوردة، فإن الاقتصاد الياباني معرض بشكل خاص لتأثير الصراع على شحنات النفط وأسعاره. ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام يوم الأربعاء كان الشرارة التي أشعلت قفزة في مؤشر «نيكي»، وفقاً لما ذكره واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية. وأضاف أكياما: «يبدو أن التوقعات بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط هي التي تدفع سوق الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، لم يتبدد الشعور بعدم اليقين تماماً بعد».

وشهد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب واسعة النطاق، حيث ارتفعت أسعار 203 أسهم مقابل انخفاض أسعار 22 سهماً. وتصدرت شركة «طوكيو مارين هولدينغز» قائمة الشركات الصاعدة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 14.6 في المائة، مسجلةً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة في شركة التأمين، وتبعتها أداءات قوية من شركة فوروكاوا إلكتريك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 11.2 في المائة، ومجموعة سوفت بنك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وقد استفادت الشركتان من زخم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما على الجانب الآخر، فقد تصدرت شركة ريكروت هولدينغز قائمة الشركات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، تلتها شركة إنبكس كورب، المتخصصة في استكشاف الطاقة، التي تراجعت أسهمها بنسبة 1.7 في المائة.

تراجع الخام ومخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت السندات اليابانية القياسية يوم الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، حيث دفعت مؤشرات التوصل إلى تسوية محتملة لأزمة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الانخفاض وساهمت في تخفيف المخاوف التضخمية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا يزال الاقتصاد الياباني عرضةً لتقلبات أسعار النفط الخام بشكل كبير نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير (كانون الثاني)، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صنَّاع السياسة يرون ضرورة مستمرة لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من عدم التزامهم بوتيرة محددة للزيادات المستقبلية.

ووفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، فإن العقبة أمام تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تكون كبيرة، بالنظر إلى البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم قبل الحرب، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي الآن.

وقال دين في مذكرة: «حتى لو ساهم الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام في زيادة جوهرية في التضخم، يبدو أن السوق ينظر إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بسرعة على أنها ضئيلة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.520 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.3 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 1.705 في المائة.


إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوّية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد المعيشي. فمن واشنطن إلى لندن وطوكيو، تمر سوق الديون السيادية بمرحلة «إعادة تسعير» عنيفة، تؤكد أن تكلفة الاقتراض العالمي بدأت رحلة صعود قد لا تنتهي قريباً، وسط تجاهل سياسي للمخاطر المالية المحدقة.

واشنطن... تمويل الحرب يُغرق الأسواق

في الولايات المتحدة، اخترق العائد على السندات لأجل 20 عاماً حاجز الـ5 في المائة يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أشهر، في إشارة واضحة إلى أن «وول ستريت» بدأت تفقد ثقتها برهانات خفض الفائدة. والمثير للقلق أن هذه القفزة لم تكن مدفوعة ببيانات التضخم التقليدية فحسب، بل بضرورات تمويل الحرب؛ إذ تضطر الخزانة الأميركية إلى اقتراض مئات المليارات لتمويل النزاع، مما أغرق السوق بمعروض ضخم من السندات أدى إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها.

هذا الارتباك أدى إلى تبخر آمال خفض الفائدة؛ فالحرب في مفهوم السوق اليوم تعني «تضخماً» (بسبب قفزة النفط إلى 100 دولار) وليست «أماناً». وقد أجبر هذا الواقع صناديق التحوط على بيع مراكزها لتغطية خسائرها، مما دفع بعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.39 في المائة، وهو الأعلى منذ الصيف الماضي، في حين يطرق عائد الـ30 عاماً أبواب الـ5 في المائة بقوة بعد أن سجل 4.98 في المائة في تداولات الثلاثاء.

ارتباك «المزادات» وأزمة الثقة

وما زاد المشهد تعقيداً هو «إخفاق الاكتتابات» (المزادات) التي طرحتها وزارة الخزانة مطلع الأسبوع؛ حيث واجهت الديون الحكومية الجديدة طلباً ضعيفاً وغير متوقع من المستثمرين. هذا الفشل في تغطية المزادات بالأسعار المستهدفة أجبر العوائد على القفز فوراً لجذب المشترين، كاشفاً عن حقيقة مرّة: الأسواق لم تعد مستعدة لاستيعاب ديون واشنطن المتراكمة دون «علاوة مخاطر» مرتفعة.

ويرسل هذا الارتباك في الاكتتابات رسالة تحذيرية مفادها أن قدرة الولايات المتحدة على تمويل حروبها عبر الديون بدأت تصطدم بجدار الواقع المالي، مما دفع بعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.39 في المائة، في حين يطرق عائد الـ30 عاماً أبواب الـ5 في المائة بقوة بعد أن سجل 4.98 في المائة في تداولات الثلاثاء.

وتظهر أرقام وزارة الخزانة أن إجمالي الدين القومي الأميركي تجاوز مستوى قياسياً حتى 19 مارس (آذار)، وبلغ 39 تريليون دولار. ويمثّل هذا إجمالي الدين الفيدرالي القائم الذي نما بسرعة، حيث أضاف ما يقرب من تريليون دولار في غضون خمسة أشهر تقريباً. ومن المتوقع أن ينمو الدين أكثر بسبب العجز المستمر وتكاليف الفائدة.

متداول يستعد لافتتاح السوق في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من الشاشات إلى البيوت

هذا الارتفاع التقني يترجم فوراً إلى واقع مرير للمواطن الأميركي؛ إذ قفز الرهن العقاري الثابت لـ30 عاماً إلى 6.53 في المائة. ومع انخفاض طلبات إعادة التمويل بنسبة 19 في المائة، يبدو أن «موسم الشراء الربيعي» الأهم في السنة العقارية ينهار في الوقت الفعلي، مما يؤكد أن الاقتصاد يدفع ضريبة الحرب من جيب المقترضين.

بريطانيا واليابان في عين الإعصار

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، تصدرت السندات البريطانية (Gilts) قائمة الأكثر تضرراً بين دول مجموعة السبع؛ فقد قفزت العوائد لتتجاوز مستويات أزمة 2008، مما يعكس حساسية لندن المفرطة تجاه صدمات الطاقة. ويرى المستثمرون أن بريطانيا تدفع «علاوة مخاطر» إضافية بسبب اعتمادها على الغاز المستورد، مما بدّد آمال خفض الفائدة من «بنك إنجلترا» وجعل السندات البريطانية تسجل أسوأ أداء تاريخي مقارنة بأقرانها.

وحتى اليابان، التي لطالما كانت استثناءً، لم تسلم من الشظايا؛ إذ اقتربت عوائد السندات اليابانية من أعلى مستوياتها منذ عقود. ومع تصاعد التضخم العالمي الناتج عن الحرب، يجد البنك المركزي الياباني نفسه مضطراً إلى التخلي عن سياسات التيسير التاريخية، مما يضيف ضغطاً إضافياً على السيولة العالمية ويرفع تكلفة الدين في دولة تُعد من أكبر حائزي السندات الأميركية في العالم.

تُعرض إحصاءات سوق الأسهم على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الآلة» الخفية... كيف تعمل عوائد السندات؟

لفهم لماذا يرتجف العالم عند ارتفاع عوائد السندات، يجب إدراك العلاقة العكسية بين «سعر السند» و«عائده». تعمل السندات كـ«ميزان»؛ فعندما يبيع المستثمرون سنداتهم بكثافة (كما حدث يوم الاثنين بسبب مخاوف الحرب والتضخم)، ينخفض سعر السند في السوق، وتلقائياً يرتفع «العائد» (الفائدة الفعلية) لتعويض المخاطر وجذب مشترين جدد.

يُعد ارتفاع العائد خبراً سيئاً للعوامل الآتية:

  • إعادة تسعير الديون: عوائد السندات الحكومية هي «المسطرة» التي تُقاس عليها جميع القروض الأخرى؛ فارتفاعها يرفع فوراً فوائد الرهن العقاري، وقروض السيارات، وتكلفة تمويل الشركات، مما يخنق الاستهلاك والنمو.
  • ضربة لأسواق الأسهم: عندما تمنح سوق السندات عائداً «آمناً» يقترب من 5 في المائة، تفقد الأسهم جاذبيتها، ويسحب المستثمرون سيولتهم من البورصات بحثاً عن هذا الربح المضمون، وهو ما يفسر التراجعات الحادة في مؤشرات «وول ستريت».
  • دوامة العرض والطلب: في الحالة الراهنة، تضطر واشنطن إلى طرح كميات هائلة من السندات لتمويل الحرب (زيادة العرض)، وفي المقابل يتردد المستثمرون في الشراء (ضعف الطلب)، مما يؤدي إلى «فشل الاكتتابات» واضطرار العوائد إلى القفز لمستويات قياسية لجذب السيولة.

في نهاية المطاف، إن ارتفاع العوائد الذي نشهده اليوم ليس مجرد رقم أحمر يومض على شاشات التداول، بل هو إعلان صريح من الأسواق بنهاية عصر «السيولة الرخيصة». لقد وضعت طوارئ الحرب وضغوط الديون المتراكمة حداً لزمن الأموال السهلة، وما نراه الآن هو إعادة تسعير قاسية لكل شيء؛ من رغيف الخبز إلى قروض المنازل... فالأسواق لم تعد تشتري الوعود السياسية، بل باتت تطالب بثمن باهظ مقابل كل دولار تقرضه لواشنطن أو لندن، مؤكدة أن فاتورة الحرب تُدفع الآن من صلب الاستقرار المالي العالمي.

السوق ليست معطّلة، بل تعمل بدقة، لتخبر العواصم الكبرى أن «مخاطر التضخم الجيوسياسي تتفوق على مخاطر النمو». إن عجز السندات عن القيام بدورها التقليدي بوصفها ملاذاً آمناً رغم بيانات النمو الضعيفة يختصر المشهد: العالم يعيد تسعير الديون بناءً على «واقع حربي» جديد، وواشنطن ولندن وطوكيو جميعاً في مركب واحد يواجه أمواجاً تضخمية عاتية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended