تعرَّف على المخاطر الكامنة في الشحن فائق السرعة للهواتف الجوالة

يخفض عمر البطارية وأداءها... وتتراجع فائدته مع زيادة سرعات الشحن

تقنية الشحن بقدرة 200 واط من «شاومي»
تقنية الشحن بقدرة 200 واط من «شاومي»
TT

تعرَّف على المخاطر الكامنة في الشحن فائق السرعة للهواتف الجوالة

تقنية الشحن بقدرة 200 واط من «شاومي»
تقنية الشحن بقدرة 200 واط من «شاومي»

تتباهى بعض شركات تصنيع الهواتف الجوال بتقديم سرعات شحن فائقة، مثل «شاومي» Xiaomi بقدرة شحن تبلغ 200 واط و«وان بلاس» OnePlus و«ريلمي» Realme بقدرة 150 واط و«آي كو» iQoo بقدرة 120 واط، وغيرها من الشركات المصنّعة الأخرى. ولكن السؤال الجوهري هو: هل تأتي زيادة سرعات الشحن هذه دون أي تداعيات، أم هل تتأثر بطارية هاتفك الجوال أو جهازك اللوحي سلباً جراء سباق الشحن؟
سنستعرض في هذا الموضوع 3 عوامل تؤثر على عمر وأداء البطارية مرتبطة بالشحن فائق السرعة، ومجموعة من النصائح للمحافظة على عمر أطول لبطاريات أجهزتك المحمولة.
- آثار الشحن السريع
تعمل بطاريات الأجهزة المحمولة من خلال قطبين موجب وسالب يوجد بينهما فرق جهد كهربائي من حيث عدد الإلكترونات؛ لتتحرك الإلكترونات من القطب السالب إلى الموجب، مروراً بالدارات الإلكترونية للجهاز. ولدى انتهاء هذا التدفق، تتوقف البطارية عن العمل، وتحتاج إلى معاودة شحنها لتحريك الإلكترونات من القطب الموجب إلى السالب لإيجاد فرق الجهد المطلوب وشحن البطارية.
* انخفاض شحنة البطارية. وتأتي هنا تقنيات الشحن فائق السرعة التي تحرك الإلكترونات بشكل أسرع من خلال وضع فواصل داخلية بين القطبين لضمان عدم انتقال الإلكترونات مباشرة من القطب السالب إلى الموجب عوضاً عن مرورها كلها عبر دارات الهاتف. وكلما ازدادت سرعة الشحن، تزداد سماكة هذه الفواصل، وبالتالي ينخفض الحجم المتوفر للبطارية؛ الأمر الذي يخفض كثافتها أو شحنتها الممكنة بشكل إجمالي.
كما تقوم بعض الشركات بتقسيم البطارية الكبيرة إلى بطاريات أصغر حجماً لتسريع عملية الشحن، وبالتالي تُضيع المزيد من الحجم الذي كان من الممكن أن يتم استخدامه لرفع شحنة البطارية. هذا الأمر يعني أن تقنيات الشحن فائق السرعة ستكون موجودة فقط في الهواتف كبيرة الحجم، ولا يمكن وضعها بالقدرات ذاتها في الهواتف ذات الأحجام الأصغر.

شاحن بقدرة 160 واط من «إنفينيكس»

* العامل الثاني الذي يؤثر على البطارية هو أن تقنيات الشحن فائق السرعة تحرك الإلكترونات من القطب الموجب إلى السالب بسرعات أعلى، وبالتالي سينتج من ذلك المزيد من الحرارة المنبعثة التي تؤثر سلباً على جودة البطارية وعمرها؛ ذلك أن الحرارة العالية تغير التركيبة الداخلية للبطارية بشكل تدريجي لتنخفض قدرتها على المحافظة على الشحنة مع مرور الوقت (تنخفض قدرة البطارية بنحو 20 في المائة في السنة لو حافظ المستخدم على حرارتها بحدود 30 درجة مئوية، وتنخفض بنحو 40 في المائة في السنة لو حافظ المستخدم على حرارتها بحدود 40 درجة مئوية).
ولهذا السبب؛ يُنصح بعدم استخدام الهاتف أثناء شحنه؛ وذلك بهدف خفض الحرارة المنبعثة منه والمحافظة على عمر البطارية إلا لو كان الهاتف يدعم ميزة تجاوز الشحن Bypass Charging لتشغيل دارات الهاتف خلال الاستخدام المكثف دون شحن البطارية (مثل جلسات الألعاب المتطلبة). وبالتالي، فإن الشحن فائق السرعة سيجعل البطارية تدوم أقل مع مرور الوقت، وسيحتاج المستخدم إلى استبدالها في مراكز صيانة الشركات المصنعة؛ ذلك أن الغالبية العظمى من الهواتف أصبحت مغلقة بمواد لاصقة لا تسمح للمستخدم فتحها لاستبدال البطارية إلا باستخدام أدوات خاصة، مع ضرورة استخدام مواد لاصقة جديدة لدى تركيب الهاتف.
- تراجع الفائدة
* العامل الثالث هو تراجع الفائدة جراء زيادة قدرات الشحن فائق السرعة، حيث إن الشركات المصنعة غالباً ما تروج لتقنيات الشحن فائق السرعة بالتحدث عن سرعة شحن أول 50 في المائة من البطارية؛ وذلك لأن قدرة الشحن التي تتحدث عنها الشركة هي القدرة القصوى الممكنة وليس القدرة المستمرة للشحن. وتستطيع تقنيات الشحن فائق السرعة تحقيق هذه القدرة القصوى خلال شحن أول 50 في المائة تقريباً، وليس في جميع الأوقات؛ الأمر الذي يعني أن الهاتف سيبطئ من عملية الشحن بعد ذلك للمحافظة على عمر البطارية.
هذا الأمر يعني أن شحن الهاتف بشاحن قدرته 60 واط لا يعني أنه أسرع مرتين من شاحن قدرته 30 واط، ولا يعادل شحن الهاتف بشاحن قدرته 120 واط ضعف شاحن قدرته 60 واط. هذا الأمر يدل على سبب عدم انخراط كبرى شركات الهواتف الجوالة في سباق سرعة الشحن، حيث تقدم «أبل» سرعة شحن بقدرة تصل إلى 27 واط في أحدث هواتفها «آيفون 13 برو ماكس»، بينما تدعم «سامسونغ» الشحن بقدرة 45 واط في أحدث هواتفها «غالاكسي إس22 ألترا»، على خلاف بعض الشركات الأخرى التي تروج لتقنيات شحن فائق السرعة قد يؤدي استخدامه المفرط إلى استبدال هاتفك بآخر بشكل أسرع، وهو ما ترغب فيه تلك الشركات لتحقيق المزيد من المبيعات والأرباح جراء استخدام ميزة ظاهرها مفيد للمستخدم، ولكنها تقوم في الخفاء بخفض عمر بطارية هاتفك.
وكانت شركة «أوبو» قد كشفت في واقت سابق من العام الحالي، عن أنها طورت تقنية شحن فائقة السرعة بقدرة 240 واط، وفي الوقت نفسه طورت تركيبة جديدة داخل البطاريات ترفع من عمر ومستويات أمان البطارية لدى استخدام تقنية الشحن الجديدة دون القلق حول تأثيرها على جودة البطارية. كما تحافظ هذه التقنية على قدرة البطارية بنحو 80 في المائة بعد شحنها 1.600 مرة (نحو 4 سنوات و4 أشهر إذا تم شحن الهاتف بالكامل يومياً)، وبالتالي مضاعفة عمر البطارية مقارنة بالتقنيات الأخرى.
- نصائح لشحن أجهزتك
يذكر أن استخدام الشحن اللاسلكي للهاتف ينجم عنه حرارة في منصة الشحن ستنتقل إلى هيكل الهاتف وتؤثر سلباً على عمر البطارية. وتروج الشركات المصنعة للشواحن اللاسلكية بأن الشحن اللاسلكي هو الطريقة المثلى للمحافظة على هاتفك بشحنة 100 في المائة، ولكن هذا الأمر غير صحي للبطاريات الحالية، حيث إن تواجد الإلكترونات بشكل كامل في القطب السالب أو الموجب (البطارية ممتلئة أو فارغة) يسبب عدم توازن ويولد ضغطاً في البطارية، ويُفضَّل أن تكون شحنة البطارية بحدود 50 في المائة في جميع الأوقات للمحافظة على عمر أطول لها، وهذا هو السبب الذي يجعل الشركات المصنعة للهواتف الجوالة تشحن هواتفها بحدود النصف قبل توضيبها في علبها وإرسالها إلى المخازن ومتاجر البيع التي ستتواجد فيها الهواتف لفترة طويلة نسبياً، عوضاً عن ترك البطارية فارغة أو مشحونة بالكامل.
ويُنصح بإزالة غطاء حماية هاتفك الجوال خلال عملية الشحن فائق السرعة؛ وذلك بهدف تبديد الحرارة الناجمة عن الشحن بشكل أفضل عوضاً عن وجود غطاء يعرقل هذه العملية التي تؤثر سلباً على عمر البطاريات التي تعمل بتقنية أيونات الليثيوم Lithium - ion.
وتستخدم العديد من الهواتف ميزة اسمها «الشحن المُحسَّن» Optimized Charging للتعرف على أوقات استخدام الهاتف بعد شحنه لفترة مطولة، مثل فترات النوم، حيث يعلم الهاتف أن المستخدم يستيقظ يومياً في حدود الساعة السابعة صباحا، مثلاً، ليقوم بشحن الهاتف لغاية 50 في المائة فقط خلال الليل، ومن ثم التوقف عن شحنه للمحافظة على عمر البطارية، ليكمل شحنه إلى 100 في المائة قبل استيقاظ المستخدم بنحو ساعة.
ولا يُنصح بشحن هاتفك بشكل متكرر قبل انخفاض نسبة شحنه عن 30 في المائة؛ وذلك بهدف المحافظة على جودة توزيع الإلكترونات قبل وصولها إلى نقطة يشتد فيها فرق الضغط الكهربائي بين القطبين. كما يُنصح بالتوقف عن شحن الهاتف لدى وصول نسبة شحنه إلى نحو 80 في المائة، للسبب نفسه.
كما يُنصح باستخدام الشاحن المخصص لهاتفك عوضاً عن أي شاحن من شركة أخرى، حيث إن معظم الشركات تسمح لشواحنها التواصل مع الهاتف ومعرفة حالة شحنة البطارية والتوقف عن الشحن في حال وصول شحنة البطارية إلى 100 في المائة للمحافظة عليها. وقد يتم شحن البطارية بفائض في حال تم استخدام شاحن لا يراعي هذه المسألة أو في حال عدم حماية الهاتف للبطارية من الشحن الزائد.
وإلى حين انتشار البطاريات التي تقاوم الآثار السلبية للشحن فائق السرعة، يُنصح بتوخي الحذر لدى شحن بطاريات أجهزتك بتقنيات الشحن فائق السرعة، حيث إن شحن البطاريات لا يقتصر على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية، بل يمتد إلى البطاريات المحمولة والسيارات الكهربائية والدراجات الكهربائية التي انفجرت بطاريات بعضها خلال شحنها.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

طوّر باحثون في «MIT» خوارزمية «هارد فلو» لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة دون إعادة تدريب النماذج مسبقاً.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.


«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، أمس الخميس، إن الموظفين انتهكوا «سياسات الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالشركة والتعامل معها»، مضيفةً أنه لم يتم فصل أي شخص بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتابعت «أوبن إيه آي» أن سوء التصرف كان أكثر من مجرد تقاسم المعلومات مع شركة تحليل خارجية، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أسماء الموظفين الثلاثة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولم تشر «أوبن إيه آي» سوى إلى باحثَيْن اثنين في مجال الأمن ومدير برنامج ورفضت تأكيد هوياتهم.

ويأتي الفصل بعد سلسلة من الحوادث التي تشمل سلوك أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً التابعة لـ«أوبن إيه آي».

وفي الواقعة الأبرز، خرج أحد نماذج «أوبن إيه آي» من بيئة اختبار آمنة واخترق بشكل غير متوقع أجهزة كمبيوتر تنتمي لمنصة «هاكينغ فيس» الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واستعانت «أوبن إيه آي» بخبراء خارجيين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الواقعة ونشروا لاحقاً نتائج مفصلة عن سلوك البرنامج. وكان أحد الموظفين على الأقل من الذين ذكرت «وول ستريت جورنال» أسماءهم قد قال إنه كان بمثابة وسيط للمحللين الخارجيين.


التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
TT

التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)

التحمت كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد فضاء، الخميس، بمحطة الفضاء الدولية حيث سيقيمون فيها لمدة ستة أشهر تقريباً.

وانطلق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً معه بعثة «كرو - 13» عند الساعة 11.10 صباحاً بالتوقيت المحلي (15.10 ت.غ) من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا.

وبعد سبع ساعات و55 دقيقة، التحمت الكبسولة «دراغون» التي أعطاها الرواد اسم «غرايس» أيضاً، بمنفذ بالمحطة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً لأسرع رحلة تقوم بها مركبة فضائية أميركية للوصول إلى المحطة، وفقاً لمسؤولي وكالة «ناسا».

وأعلن مسؤول في التحكم الأرضي أن صاروخ «سبايس إكس دراغون على المسار النهائي. الالتحام المحكم اكتمل»، معلناً بذلك إتمام عملية الالتحام.

والخطوة التالية كانت انتقال الطاقم الجديد المكون من الأميركيين جيسيكا واتكينز ولوك ديلاني والكندي جوشوا كوتريك والروسي سيرغي تيترياتنيكوف إلى داخل المحطة الفضائية عبر ممر مضغوط.

وقال واتكينز لزملائه على الأرض من داخل المحطة: «نحن نشعر بالإثارة لكوننا هنا. هذا بحق مكان خاص»، وخاطب واتكينز زملاءه على الأرض من داخل المحطة في بث مباشر لوكالة ناسا: «نحن متحمسون للغاية لوجودنا هنا، إنه حقاً مكان مميز»، مضيفاً: «من المدهش ونوعاً ما ساخر التفكير في أن الرحلة للوصول إلى هنا كانت قصيرة، لأن رحلة الوصول إلى هنا كانت طويلة».

محطة الفضاء الدولية (رويترز)

وقال الكندي كوتريك إن تمثيل بلاده في الفضاء يمنحه «شعوراً رائعاً حقاً»، مشيراً إلى أنه «يتطلع إلى مهمة ناجحة بعد النوم قليلاً، فهذا هو ما سأفعله الآن».

وكان من المقرر أن يصل طاقم المحطة الجديد في منتصف شهر سبتمبر (أيلول)، لكن عملية الإطلاق تأجلت بسبب تسرب على متن المركبة «دراغون».

ويحل طاقم «كرو - 13» مكان الأميركيين جيسيكا مير وجاك هاثاواي والفرنسية صوفي أدينو والروسي أندريه فيدييف.

من المقرر أن تعود بعثة «كرو - 12» إلى الأرض اعتباراً من الاثنين، إلا أن الجدول الزمني يعتمد على الظروف الجوية.

وسيكون لدى الكندي كوتريك سبب إضافي لترقب عودته إلى الأرض بعد ستة أشهر، إذ من المتوقع أن تضع زوجته مولوداً خلال فترة وجوده في الفضاء.

ورغم انهيار العديد من اتفاقات التعاون الدولي عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، فإن الولايات المتحدة واصلت التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمحطة الفضاء الدولية.

ومن المقرر إخراج محطة الفضاء الدولية التي ظلت مأهولة باستمرار طوال ربع القرن الماضي، من مدارها عام 2030 لتسقط في أحد المحيطات على كوكب الأرض.