جماعات الضغط على البساط الأحمر

بولانسكي المغيّب... وتوم كروز المحتفى به بحرارة

«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن
«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن
TT

جماعات الضغط على البساط الأحمر

«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن
«3000 سنة من الشوق»: ألبا وسونتن

إذا ما سُلّمت الأمور لجماعات الضغط المدنية والاجتماعية، فالنتيجة قد تكون وبالاً على مدعي السينما والأسواق التجارية والمهرجانات على حد سواء.
قائمة الممنوعات ترتفع: هنا توجد نغمة معادية للتاريخ، هنا تشخيص رأي يناهض المثلية. هناك عدد غير كافٍ من الأفلام النسائية، وماذا عن التموضع السياسي؟ هل نسمح للمهرجان بعرض كل فيلم جيد بمنأى عن مصدره ورسالته لأنه خير وسيلة لتبادل الأفكار والتعريف بأساليب التعبير؟ أم نقيم حواجز ونمارس الرقابة من حيث نرفضها عند سوانا؟ رومان بولانسكي يجد نفسه في صورة سلبية بسبب سلوكه الجنسي والقضايا العالقة حالياً في بعض المحاكم الفرنسية. جماعات الضغط نجحت في إقصائه عن الفوز بجائزة سيزار الفرنسية، التي تمنحها «أكاديمية الفنون الرفيعة». في العام الماضي عندما تقدّم بفيلمه «ضابط وجاسوس» للمنافسة في سباق جوائزها (تعادل الأوسكار فرنسياً). والخوف من الإخفاق التجاري حرم الجمهور خارج فرنسا وبلجيكا وبضع أسواق أوروبية أخرى، من التمتع بفيلم ذكي وجيد التنفيذ حول قضية درايفوس الشهيرة.
في أي زمن آخر، كان يمكن لهذا الفيلم أن ينجز عشرة أضعاف ما أنجزه تجارياً (10 ملايين - 11 مليون دولار فقط في فرنسا)، لكن كيف والفيلم لم يتمتّع بما تمتّعت به أفلام أخرى لبولانسكي، بل ولم يُعرض في أي سوق ناطقة بالإنجليزية (بريطانيا، والولايات المتحدة، ونيوزيلاندا، وأستراليا... إلخ).

لقطة من فيلم «ولد من الجنة»

- مظاهرات
مهرجان «كان» في ورطة الرغبة على استحواذ كل جديد لمخرج كبير، وعدم قدرته على قبول ما قرر الفرنسيون مقاطعته. لذلك، وحسب المنتج الفرنسي لوكا بارباريشي، لم يتم اختيار فيلم بولانسكي الجديد «القصر»، في عداد الأفلام المشتركة رسمياً لا داخل المسابقة ولا خارجها.
ما سيحدث تبعاً لذلك، هو أن هذا الإنتاج التي وصلت تكلفته إلى نحو 18 مليون دولار، قد يواجه ما واجهه الفيلم السابق من عزلة وصد. يقول بارباريشي لـ«الشرق الأوسط»: «إنه أمر محزن ألا يُفرق بين الإبداع والسلوك الشخصي. لا أنفي أن لبولانسكي مشاكل سابقة ولم أسمعه ينفي ذلك بنفسه، لكن أن يحمل البعض كل تلك النيّة المبيّتة لمنعه من العمل، هذا أكثر مما يمكن تحمّله. لا يجوز».
يرفض بارباريشي التأكيد على أن فيلم «القصر» سيتوجه إلى مهرجان «فينيسيا»، كما حدث سابقاً مع «ضابط وجنتلمان» قبل عامين.
هناك قامت مظاهرة ضد الفيلم مطالبة بسحبه، لكن مدير المهرجان الإيطالي لم يذعن، وعرض الفيلم رغم الاحتجاجات. هذه المرة يجد البعض أن بولانسكي سيتوجه بفيلمه إلى «فينيسيا» مرة أخرى، ولو أن منتجه لا يود نفي أو تأكيد ذلك.
والحال في «كان» لا يتوقف عند حد. السجادة الحمراء التي يهوى كل صناع السينما السير فوقها (بعضهم كان يأخذ الصور ويدّعي أن فيلمه شهد عرضاً رسمياً إلى أن تدخلت الإدارة ووضعت حداً لذلك)، باتت منصّة سياسية. قبل يومين دهنت فتاة أوكرانية جسدها العاري بالعلم الأوكراني لتعلن موقفها من الحرب الدائرة.

الممثل والمخرج رومان بولانسكي

يوم أول من أمس، عرضت مجموعة من النساء بياناً طويلاً مطبوعاً بلفافة طولها نحو 30 متراً، تنتقد ما سمته «انتحار أنثوي» وموقع، حسب ما أتت عليه الصحافة الفرنسية، من 129 امرأة وجدن أن المناسبة قد تعزز فيلماً سيعرض في الليلة نفسها بعنوان Riposte، الذي يعرض نضال الناشطات الفرنسيات في مجال انتزاع حقوقهن.
كلا الحادثتين، الفتاة المحتجة ضد «اغتصاب الروس للأوكرانيات» حسب وصفها، وهذه المظاهرة التي لم تستمر طويلاً لكنها، كسابقتها جمعت حولها عشرات الكاميرات الجائعة لتصوير أي حدث على تلك السجادة الحمراء، تستوحيان من حقيقة أن «كان» حدث عالمي لإيصال رسالتهما، وهي تنجح في هذه الغاية، لكن لفترة قصيرة تلغيها فترة أخرى لأن الأحداث لا تتوقف عن حالة معيّنة إلا لتستبدل بها أخرى.
- بلا أقنعة
والأكثر وقعاً بالتأكيد، هو الاستقبال الكبير الذي حظي به الممثل والمنتج توم كروز. لم يسجل التاريخ قيام الحكومة الفرنسية بتخصيص ثماني طائرات لتطير فوق المدينة، تحية لممثل بألوان العلمين الفرنسي والأميركي. وعلى السجادة نفسها، وقف المندوب العام للمهرجان تييري فريمو على بعد خطوتين أو ثلاث من توم كروز وكلاهما، ومن معهما، ينظران إلى السماء حيث مرّت تلك التحية العسكرية تاركة الدهشة على الوجوه وابتسامة عريضة على وجه كروز.
بعده أم توم كروز «ماستر كلاس»، حيث عُرضت مشاهد من أفلامه المختلفة (بما فيها فيلمه الوحيد مع ستانلي كوبريك Eyes Wide Shut)؛ ومن ثَمّ عرض مشهد واحد من فيلمه الجديد «Top Gun‪:‬ Maverick»، تمهيداً للعرض في السادس والعشرين من الشهر الحالي.‬
خلال مواجهته جمهور الصالة تحدّث عن كيف أن فيلمه الجديد هذا، تأخر عن الوصول بسبب «كورونا» وقال ملاحظاً: «هنا ليس من أقنعة. أريد رؤية كل الوجوه. أشكركم. لقد صنعتم حياتي».
لكن «كان» ليس فقط ما يقع في الشارع والردهات وعلى السجادة الحمراء. أهم ما فيه ما يقع على الشاشات. وإذ تتوالى الأفلام، يتبلور حرص المهرجان الفرنسي على أن يكون قائداً في كل ما يهدف إليه وهو كثير. من السوق العاجقة إلى الإعلام الذي يجول في أنحائها، ومن الصفقات المعقودة إلى الأفلام نفسها، وهي تنتشر في كل صالة ممكنة.
- صراع مؤسسات
كثيرة هي الأفلام التي شهدت عروضها بنجاح واهتمام إلى الآن، ومنذ أن انطلقت الدورة الـ75 قبل ثمانية أيام؛ من «زمن القيامة» لجميس غراي، إلى الدراما المدروسة من المخرجة ميا هانن - لوف «صباح يوم ممتاز»، ومن «الليلة الثالثة عشرة» للفرنسي دومينيك مول، إلى فيلم «3000 سنة من الشوق» للأسترالي جورج ميلر، تتبدّل الصور وتبقى الحكايات. وكل حكاية تعكس عملاً مهمّاً أو خلاّقاً.
وسط ما شوهد من أفلام، يبرز عمل رُصد من عدد كبير من الحضور. مخرجه مصري وإنتاجه سويدي - دنماركي - ألماني وموضوعه الإسلام والدولة. صُور في تركيا (باستثناء لقطات مسجلة ومستخدمة في حدود) لأن تصويره في أماكنه الطبيعية بالقاهرة أمر مستحيل.
المخرج هو طارق صالح الذي كان لفت الانتباه قبل أربعة أعوام، عندما أخرج «The Nile Hilton». الفيلم الجديد هو «ولد من الجنة»، «Boy From Heaven»، وهو فيلم شائك على صعيد الموضوع، تماماً كما كان حال الفيلم السابق، بل أكثر.
يبحر المخرج هذه المرّة في موضوع كتبه بنفسه عن العلاقة ما بين الأمن الوطني وبالتالي الدولة المصرية، وبين الأزهر ويدفع باتجاه تصوير، أن الأول هو من يقرر من سيقود الأزهر الشريف مؤسسة دينية. بل يقترح أنها مستعدة للتضحية بالإمام قتلاً لأجل تعيين إمام تثق به، إلى جانب ارتكاب حالات قتل بالتعاون مع شراذم مسلّحة للغاية.

الممثل توم كروز

الطريق التي يختارها المخرج لطرح حبكته متعرّجة. هناك الصراع حول الخلافة بين الحكومة والإخوان المسلمين داخل الأزهر. ومن ثَمّ هناك جريمة قتل تقع داخل الأزهر نفسه، حيث يُصفّى جاسوس أول، عيّنته الحكومة، وتوكيل شاب آخر بأن يكون الجاسوس الذي يعيل الأمن، لكي ينقل أخبار الأزهر وما يموج فيه.
لا يكيل الفيلم ضد الحكومة فقط، بل ضد الأزهر كذلك، متحدثاً عن فساد مستشرٍ. يكفي أنه مصوّر على أنه مقر مؤامرات وجرائم وتنافس قوى شرسة. نتيجة كل ذلك أن الفيلم لديه حنكة الفيلم التشويقي منفّذة بدرجة لا بأس بها، لكنه قائم على تبسيط قضايا هي بالقدر ذاته صعوبة الطرح. ما يحاول المخرج طرحه هو إعلان موقف من الحكومة المصرية ومن الأزهر في الوقت نفسه، كوجهين لعملة واحدة. لكن الفيلم يفلت من يدي صاحبه ليتحوّل إلى عمل يأمل في جذب الانتباه كفيلم تشويقي. هذا يذكر بفيلمي رون هوارد «ذا دافينشي كود» (2006)، و«ملائكة وشياطين» (2009). ما وراء هذا الفشل عاملان: كثرة المتعرّجات والمسائل المطروحة من جهة، وعدم دخول المخرج صلب القضايا بل توقفه عند ظواهرها ما يجعل الفيلم سرداً حكائياً مصنوعاً باعتدال لا أكثر.


مقالات ذات صلة

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
سينما مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

محمد رُضا
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

قال المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي إن فيلمه الطويل الأول «البارح العين ما نامت» انطلق من حكاية جدته، التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

كاريك: مان يونايتد أصبح «أكثر تماسكاً»

مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
TT

كاريك: مان يونايتد أصبح «أكثر تماسكاً»

مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

يعتقد مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه أصبح أكثر تماسكاً بعد أسبوع صعب، وذلك قبل مواجهة غريمه التقليدي ليدز يونايتد خارج ملعبه، الأحد.

وجاءت الخسارة (صفر-2) أمام أتلتيكو مدريد الإسباني في دوري أبطال أوروبا مساء الثلاثاء، لتتبعها تصريحات نارية من الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، مدافع الفريق، انتقد فيها إدارة النادي بسبب عدم الاستثمار الكافي في تدعيم صفوف الفريق.

ورغم سعي النادي إلى احتواء الأزمة وإنهاء الجدل، عقب اجتماع مارتينيز مع كاريك وعدد من كبار المسؤولين في النادي الخميس، فإن الواقعة أثارت تساؤلات واضحة بشأن الانسجام داخل الفريق، في ظل عدم تحقيق أي فوز في خمس مباريات متتالية.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن واين روني، قائد مانشستر يونايتد السابق، حذّر من أن الغضب الذي أعرب عنه مارتينيز قد يؤدي إلى انقسام غرفة الملابس، لكن كاريك أكد أن الحصة التدريبية، الجمعة، كانت من بين أفضل الحصص التي أشرف عليها، مشدداً على روح التكاتف بين اللاعبين.

وقال كاريك: «يمكن لأمور كثيرة أن تؤثر في المجموعة بطرق مختلفة تماماً».

وأضاف: «بالنظر إلى الطريقة التي بدأنا بها مباراة أتلتيكو مدريد، وسلسلة المباريات التي خضناها، كان من السهل أن تخرج المباراة عن سيطرتنا بعد استقبال هدف مبكر للغاية في أحد أصعب الملاعب التي يمكن اللعب فيها بدوري أبطال أوروبا».

وتابع: «استقبال هدف مبكر إلى هذا الحد، ثم الطريقة التي استجبنا بها، أظهرا وجود إيمان راسخ وروح جماعية وتماسك داخل الفريق. وقد ظهر ذلك عندما كان اللاعبون داخل الملعب، بمفردهم في مواجهة الظروف، ونجحوا في التعامل معها بشكل جيد».

وأوضح: «خسرنا المباراة، ولذلك نشعر بخيبة أمل، لكنّ هناك طرقاً مختلفة للتعامل مع مثل هذه المواقف. وأعتقد أننا تعاملنا معها بشكل جيد في معظم الأوقات، بما يمنحنا ثقة كبيرة بقدرتنا على تجاوزها والخروج منها بشكل أقوى».

وقال كاريك: «يمكن لبعض المواقف أن تزيد تماسك المجموعة، وهذا ما حدث بالفعل مع الفريق كلما تقدم الأسبوع. ويجب أن أقول إن اللاعبين يمرون بحالة جيدة للغاية في الوقت الحالي».

ويتوجه مانشستر يونايتد إلى ليدز، بعدما حقق فوزاً واحداً فقط في ست مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن هذا الموسم، ليتأخر بفارق ثلاث نقاط عن ليدز، الذي خسر مباراة واحدة فقط، وقدم بداية إيجابية إلى حد كبير.


انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
TT

انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)

شهدت سريلانكا، اليوم السبت، انقطاعاً للكهرباء على مستوى البلاد إثر خلل في الشبكة نجم على الأرجح عن إنتاج للطاقة الشمسية تخطّى الطلب، بحسب السلطات.

وبعد ساعتين من العطل، كان البلد برمّته ما زال محروماً من الكهرباء من دون أن ترشح أيّ معلومات عن موعد عودة التغذية الكهربائية.

وأعلنت «الشركة العامة لتوزيع الكهرباء» أن مهندسيها يعملون على إصلاح العطل، والذي قد يكون مردّه فائضاً في إنتاج الطاقة الشمسية.

وقال وزير الطاقة أنورا كاروناثيلاكا إنه يأمل عودة تدريجية للتيّار، داعياً أصحاب الألواح الشمسية إلى فصلها عن الشبكة.

وقد وضعت الشبكة الكهربائية برمّتها خارج الخدمة في فبراير (شباط) 2025 إثر تخطّي إنتاج الطاقة الشمسية الاستهلاك في يوم شهد إشعاعاً شمسياً استثنائياً. واستغرق الأمر أكثر من ست ساعات لإعادة التيّار.

وقد دفعت تحفيزات ضريبية أسراً كثيرة إلى التزوّد بألواح شمسية، وضخّ فائضها من الإنتاج في الشبكة الوطنية، ما يتسبّب أحياناً في اختلال يصعب على الجهة المشغّلة احتواؤه.

وتتخطّى قدرة إنتاج الطاقة الشمسية في سريلانكا 3000 ميغاواط، في حين يتراوح الطلب على الكهرباء بين 2000 و2500 ميغاواط في اليوم.

وبما أن السبت يوم عطلة في البلاد، فإن من المرجح أن استهلاك الطاقة الشمسية كان أدنى من الإنتاج.

وتأمل الحكومة زيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى نحو 4400 ميغاواط في السنوات الثلاث المقبلة، ما يمثّل ارتفاعا بنسبة 388 في المائة مقارنة بالعام 2024، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

شددت مصر وتركيا على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا. وأكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، أهمية مواصلة التشاور في إطار «الآلية الرباعية» الإقليمية، وتكثيف الجهود المشتركة لدعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، وخفض التصعيد، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية ومن بينها الملف الإيراني، حيث أكد الوزير عبد العاطي «أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية ودعم الحلول السياسية، وتكثيف التنسيق والتشاور في إطار (الآلية الرباعية الإقليمية)، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين». وشدد على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

واستعرض عبد العاطي وفيدان الجهود المبذولة والمقترحات المطروحة للتوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء التوتر وخفض التصعيد، وأكدا «ضرورة العودة إلى الحوار واستئناف المسار الدبلوماسي عبر التفاوض والتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الراهنة ووضع حد لحالة التصعيد التي تُلحق أضراراً بالغة بمصالح جميع دول المنطقة».

لقاء عبد العاطي وفيدان السبت في بغداد تناول تطورات الأوضاع الإقليمية ومن بينها الملف الإيراني (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

إدانة الاعتداءات على السعودية

وأضاف متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، أن الوزيرين ناقشا الأوضاع في اليمن وأهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، كما جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة علي المملكة العربية السعودية الشقيقة.

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن مستجدات الأزمة السودانية، حيث أكد عبد العاطي «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسسات دولته الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تلبي تطلعات الشعب السوداني الشقيق».

وتطرقت المحادثات كذلك إلى تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية دعم العملية السياسية، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات الوطنية، بما يحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها».

أيضاً تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في سوريا، وأكد بدر عبد العاطي «أهمية دعم الاستقرار في سوريا، والحفاظ على سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يمكّن الدولة السورية من الاضطلاع بمسؤولياتها والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها»، مشدداً على «رفض مصر الكامل للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية».

محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت شددت على ضرورة خفض التصعيد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حرية الملاحة

في غضون ذلك شدد عبد العاطي خلال محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في بغداد، السبت، على «ضرورة خفض التصعيد وسرعة استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة»، وناقشا سبل التوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء الأزمة الراهنة ومنع اتساع نطاق الصراع.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي تناول في حديثه «ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية وانتظام حركة التجارة عبر الممرات البحرية، بما يسهم في الحد من التداعيات السلبية للأزمة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل ما تسببت فيه من اضطرابات كبيرة في سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة وحركة التجارة الدولية».

كما شدد على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف جميع الأعمال العدائية التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

عبد العاطي ونظيرته اليمنية ناقشا السبت الوضع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

احتواء التوترات

كما ناقش عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، في بغداد، الوضع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب مع «التشديد على أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وحسب متحدث «الخارجية المصرية» تناول اللقاء «التأكيد على موقف مصر الثابت من دعم وحدة وسيادة اليمن الشقيق»، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «مساندة مصر لكل ما من شأنه استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وتفعيل مسارات التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة اليمنية، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني ويعزز من التهدئة ويحفظ مقدرات الدولة».

وتبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الأخيرة في المنطقة، وأكد وزير الخارجية المصري «رفض بلاده القاطع للاعتداءات على المملكة العربية السعودية والتضامن الكامل والوقوف معها في مواجهة كل ما يمس أمنها أو استقرارها باعتبار أمن المملكة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».