سلطنة عُمان وإيران توقعان مذكرات تفاهم خلال زيارة رئيسي

سلطان عمان خلال استقباله رئيسي (أ.ف.ب)
سلطان عمان خلال استقباله رئيسي (أ.ف.ب)
TT

سلطنة عُمان وإيران توقعان مذكرات تفاهم خلال زيارة رئيسي

سلطان عمان خلال استقباله رئيسي (أ.ف.ب)
سلطان عمان خلال استقباله رئيسي (أ.ف.ب)

وقّعت عُمان وإيران مذكرات تفاهم وبرامج تعاون تشمل قطاعي الطاقة والنقل، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى مسقط في ثاني محطة عربية له منذ توليه مهامه العام الماضي.
وقالت وكالة الأنباء العمانية إن عدد مذكرات التفاهم بلغ ثمانية وبرامج التعاون أربعة، وهي في عدة مجالات بينها النفط والغاز والنقل والدراسات الدبلوماسية والتجارة والاستثمار.
ومن المتوقّع أن يُعيد الطرفان مناقشة اتفاق بناء خط أنابيب لتوريد الغاز من الجمهورية الاسلامية إلى السلطنة يعود إلى نحو عقدين من الزمن. وكانت الدولتان وقعتا عدة مذكرات تفاهم في هذا الموضوع لكن المشروع لم يبصر النور.
وأوردت وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا)، السبت، أن رئيسي يزور مسقط «على رأس وفد رفيع المستوى لتوسيع العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية». ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الإيراني السلطان هيثم، على أن يوقع الجانبان اتفاقات تعاون، وفق «إيرنا».
وستكون هذه الزيارة الثانية لرئيسي إلى دولة عربية خليجية منذ توليه مهامه في أغسطس (آب) 2021، بعدما زار قطر في فبراير (شباط)، حيث التقى الأمير تميم بن حمد وشارك في مؤتمر للدول المصدّرة للغاز. ويؤكد رئيسي أن تعزيز العلاقات مع دول الجوار يشكّل أولوية في سياسة حكومته الخارجية.
وترتبط إيران بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع سلطنة عمان التي أبقت على تمثيلها الدبلوماسي في طهران على حاله مطلع عام 2016، رغم قيام دول في مجلس التعاون الخليجي بمراجعة علاقاتها مع إيران بعد الأزمة بين الرياض وطهران.
وسبق لسلطنة عمان أن أدت دوراً وسيطاً بين طهران وواشنطن في الفترة التي سبقت إبرام الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني لعام 2015.
وتأتي زيارة الرئيس الإيراني إلى مسقط في وقت تبذل فيه جهود دبلوماسية لكسر الجمود الحاصل في المباحثات الهادفة إلى إحياء هذا الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن أحادياً عام 2018.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية عن وزير النفط الإيراني، جواد أوجي، قوله اليوم (الاثنين)، إن إيران وسلطنة عمان اتفقتا على تشكيل لجنة للتطوير المشترك لحقل هنغام النفطي الذي يمتد على الحدود البحرية للبلدين.
وفي عام 2005، وقع البلدان مذكرة تفاهم لتطوير الحقل النفطي بشكل مشترك، لكن الاتفاق لم يُنفذ، وقررت طهران تطوير الحقل بشكل مستقل في عام 2012. وقال أوجي: «كأساس لمحادثاتي مع وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي، تم الاتفاق على تشكيل لجنة فنية مشتركة لتطوير المراحل التالية من حقل هنغام النفطي بطريقة سلسة بين إيران وسلطنة عمان». وأضاف: «سيعود الاستغلال المشترك، على عكس الاستغلال التنافسي، بالفائدة على البلدين لأن هذه الطريقة تؤدي إلى تقليل الأضرار التي تلحق بالمكمن وتسمح بمزيد من عمليات الاستخراج».
وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إيرنا) الأسبوع الماضي، أن أوجي وافق على إحياء مشروع متعثر منذ فترة طويلة لمد خط أنابيب تحت البحر لنقل الغاز إلى سلطنة عمان. وتمتلك إيران أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم. وتتطلع سلطنة عمان إلى الاستفادة من ذلك أملاً في تغذية صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ومصانع تصدير الغاز الطبيعي المسال.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن الموافقة على إحياء المشروع تم التوصل إليها خلال زيارة أوجي إلى السلطنة قبل زيارة رئيسي.
وفي عام 2013، وقع البلدان اتفاقاً بقيمة 60 مليار دولار على مدى 25 عاماً تزود إيران بموجبه عمان بالغاز عبر خط أنابيب تحت البحر. وفي عام 2016، جدد البلدان جهودهما لتنفيذ هذا المشروع. وقالت إيران في عام 2017، إنها اتفقت مع سلطنة عمان على تغيير مسار خط الأنابيب المخطط له.
وجرى تأجيل المشروع لاحقاً بسبب خلافات سعرية وضغط أميركي على عمان لإيجاد موردين آخرين. ثم انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 بين القوى العالمية وإيران وأعادت فرض العقوبات على طهران في 2018.



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».