باسيل يتحضّر لاغتيال اتفاق الطائف مستقوياً بـ«حزب الله»

النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

باسيل يتحضّر لاغتيال اتفاق الطائف مستقوياً بـ«حزب الله»

النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)

استبق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الاستعدادات لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس جديد للبرلمان اللبناني وتشكيل حكومة جديدة وتأمين الانتقال السلمي بانتخاب رئيس جمهورية خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بوضع دفتر شروط أقل ما يقال فيه، كما يقول قطب سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوخى منه إقحام البلد في أزمة سياسية مديدة ومستعصية، بدلاً من تهيئة الأجواء أمام إعادة تكوين السلطة بعد إنجاز الاستحقاق بانتخاب مجلس نيابي جديد.
ولفت القطب السياسي الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن باسيل أطل على اللبنانيين بخطاب ناري لم يكن مضطراً إليه أراد منه الدخول في اشتباك سياسي مع غالبية القوى السياسية، بحيث لا يقتصر على الحرب الضروس الدائرة بين تياره السياسي وخصومه في الشارع المسيحي ويكاد يشمل الجميع باستثناء حليفه الوحيد «حزب الله» الذي أمّن له الفوز بعدد من المقاعد النيابية ليوحي بأنه حقق تقدُّماً على غريمه السياسي حزب «القوات اللبنانية».
فباسيل أدرج في دفتر شروطه، كما يقول القطب السياسي، مجموعة من النقاط الخلافية تتجاوز موقفه من إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للبرلمان لدورة سابعة، إلى تنظيم اغتياله لـ«اتفاق الطائف» وتلميحه بوضوح إلى وجود نية بعدم تشكيل الحكومة من دون أن يسلّط الأضواء على الأسباب التي يمكن أن تعطّل تشكيلها، مع أن البيان الذي تلاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فور انتهاء الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء، قبل أن تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، لا يقتصر على تعداد إنجازاتها من خلال جردة الحساب التي أعدّها، وإنما جاء بمثابة مسودة للبيان الوزاري للحكومة العتيدة قوبلت بخرق من وزير الطاقة وليد فيّاض، ليس بسحبه ملف الكهرباء من جدول أعمال الجلسة، وإنما لاعتراضه على تكليف شركات دولية بإعداد دفتر شروط لتلزيم معملي دير عمار والزهراني لتوليد الطاقة استجابة لطلب باسيل.
وأكد المرجع نفسه أن باسيل أعدّ خطة لاغتيال اتفاق الطائف بمطالبته بتعديلات دستورية تمثّلت في تحديد مهلة الشهر لرئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة على أن تنسحب المُهلة نفسها على الأخير لتأليفها. وسأل: «ما الجدوى من تحديد المهل ما دام عون لا يزال رئيساً للجمهورية وهو من دفع رئيس الحكومة السابق (سعد الحريري) للاعتذار عن عدم تأليف الحكومة بتواطؤ على المكشوف من باسيل وحليفه (حزب الله)، وإن كان نأى بنفسه عن الدخول شريكاً في التعطيل موكلاً إليه المهمة لتفادي عودة الاحتقان المذهبي والطائفي تحديداً بين الشيعة والسنّة؟».
ورأى أن مجرد تحديد المهل يعني إعطاء رئيس الجمهورية حق الفيتو، أياً يكن الرئيس، برفضه التوقيع على التشكيلة الوزارية، ما يعني عدم رغبته في التعاون مع من سماه أكثرية النواب في الاستشارات النيابية الملزمة. وحذر من أن ما يطرحه باسيل يأخذ البلد إلى مكان آخر ويفتح الباب أمام اشتباك سياسي غير مسبوق، لأنه ينتزع من الرئيس المكلف صلاحياته ويجيّرها لنفسه، وهذا ما يتعارض مع روحية الطائف ويعود بالبلد إلى ما كان عليه من قبل استناداً إلى الدستور قبل تعديله، أي أن يسمي الرئيس الوزراء وينتقي من بينهم رئيساً للحكومة، ما يلغي الشراكة في السلطة التنفيذية ويبقيها حصراً بيده، علماً بأن اقتراحه يبقى في حدود «الهرطقة السياسية» لأن صاحبه يدرك جيداً أنه في حاجة إلى تعديل دستوري بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، ولن يجد من يؤيده سوى أهل البيت، فيما خصومه لا يغامرون بمصير البلد بأخذه إلى فتنة مذهبية هو في غنى عنها.
وقال إن دعوة باسيل لاستكمال تطبيق الطائف بإلغاء الطائفية السياسية وبتشكيل مجلس للشيوخ ما هي إلا وعود مسمومة للتغطية على تجويفه من الشراكة السنّية في السلطة التنفيذية.
وسأل القطب السياسي باسيل: ما المقصود من طلبه بانتخاب رئيس الجمهورية عبر دورتين بذريعة تأمين حسن التمثيل للموقع الأول لدى المسيحيين في السلطة لئلا تبقى الرئاسة لقمة سائغة؟ وهل يريد التمييز بين ناخب مسيحي من الدرجة الأولى وآخر مسلم من الدرجة الثانية من خلال إعطاء الحق للمسيحيين بتزكية من يرشّحونه للرئاسة على أن يقتصر دور المسلمين في الموافقة على من يرشّحونه؟
واعتبر أن مثل هذا الاقتراح ما هو إلا هرطقة دستورية ليس لأنه في حاجة إلى تعديل دستوري بموافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، وإنما يراد منه إعادة الاعتبار للرئيس الأقوى في طائفته بعد أن سقط ولم يعد قابلاً للتعويم في ضوء انحياز عون لمصلحة فريق الممانعة وتوفير الغطاء السياسي لسلاح «حزب الله»، بدلاً من أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين ويعمل للتوفيق بينهم لحل الخلافات، باعتبار أنه حامٍ للدستور ورمز لوحدة البلد.
وتطرّق إلى دعوة باسيل للحوار، وقال: «الله يطعمه الحجة والناس راجعة»، وهذا ما ينطبق على عون الذي فوّض رئيس الظل ومنحه كل الصلاحيات التي أُعطيت له للحفاظ على استمرارية إرثه السياسي من قبل وريثه باسيل الذي لا يستقوي بفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله» فحسب، وإنما لقدرته على التحكُّم بالقرارات الرئاسية من خلال الوديعة التي أودعها في قصر بعبدا عبر فريقه السياسي الذي يدير على هواه شؤون البلاد والعباد لعله يؤمّن إيصال رئيس «التيار الوطني» إلى سدّة الرئاسة الأولى.
ووصف طروحات باسيل بأنها بهورة سياسية لعله، من وجهة نظره، يعوّض عن الحصار العربي والدولي المفروض عليه من جهة، ولصرف الأنظار عن فائض القوة الذي منحه له «حزب الله» بفوزه بعدد من المقاعد في الدوائر ذات الغلبة فيها للصوت الشيعي للتعويض، ليس عن تراجعه انتخابياً في الشارع المسيحي فحسب، وإنما لسد الفراغ في البرلمان الناجم عن خفض عدد أعضاء كتلته النيابية.
وفي هذا السياق، يُنقل عن بعض حلفاء «حزب الله» في الحلقات المغلقة في ضوء تقويمهم للنتائج التي انتهت إليها الانتخابات النيابية بأن الحزب تخلى عن حلفائه باستثناء حليفه «التيار الوطني»، بخلاف ما أكد عليه أمينه العام حسن نصر الله لجهة التزامه بحلفائه في الانتخابات ولم يعد لمرشّحيه من خيار، ما عدا تعويم باسيل، سوى الدخول في مبارزة مع حليفه الاستراتيجي حركة «أمل» لحصد العدد الأكبر من الأصوات التفضيلية في الدوائر التي جمعت الثنائي الشيعي في لائحة واحدة.
كما يُنقل عن هؤلاء قولهم إن الحزب لم يكن مضطراً للدخول في منافسة من هذا القبيل مع «أمل»، لأنهم يتخوّفون من أن تتحوّل المبارزة للحصول على الصوت التفضيلي في الدورات الانتخابية المقبلة إلى مشروع فتنة شيعية - شيعية بعد أن تباهى باسيل بأنه وجّه ضربة إلى رأس الفتنة في البقاع الغربي، في إشارة غير مباشرة إلى رسوب نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي في الانتخابات، في ضوء ما يقال بأن الحزب حجب عنه الأصوات التفضيلية لمصلحة الفائز المرشح الماروني في «التيار الوطني» شربل مارون.
لذلك، فإن دعوة باسيل للحوار تفتقد إلى من يتجاوب معها، وتبقى مفاعيلها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، حبراً على ورق، لأن من انقلب على مقررات الحوار، في إشارة إلى عون و«حزب الله»، لم يعد في الموقع الذي يسمح له برعايته وهو يستعد لمغادرة قصر بعبدا في 31 أكتوبر المقبل، إضافة إلى أن باسيل يمتلك القدرة على التعطيل مدعوماً من عمّه في محاولة لإعادة تعويمه، لكنه عبثاً يحاول إنقاذ نفسه، برغم أنه يتصرف كأنه المرشد الأول للجمهورية التي أخذت تتهاوى نحو الانهيار الشامل.
وعليه، فإن باسيل، بحسب المصدر السياسي، أراد أن يرسم لنفسه خريطة الطريق لتعطيل استحقاق تشكيل الحكومة ولاحقاً الرئاسة، بتحذيره من الفراغ ما لم يرضخ خصومه لشروطه، مع أنه يدرك أن موقعه السياسي سيواجه مشكلة فور خروج عمّه من بعبدا، وبالتالي فإن تعذُّر تشكيل الحكومة العتيدة سيؤدي إلى حشر عون في الزاوية في حال أراد إخضاع رئيسها لشروط وريثه السياسي.
ويمكن لعون أن يلتف على إجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية من يشكل الحكومة برضوخه لمشيئة الأكثرية النيابية بتكليف من يؤلفها، على أن يزرع الألغام لمنع ولادتها لتستمر حكومة تصريف الأعمال مع تزويدها بجرعة تشريع الضرورة، وهذا هو واقع الحال ما لم تحصل مداخلات دولية تمنع تعطيلها وتمهّد لانتخاب رئيس جديد لمنع سقوط البلد في فراغ قاتل لا يزال هو المسيطر حتى إشعار آخر على السواد الأعظم من اللبنانيين والسياسيين على حد سواء.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.