باسيل يتحضّر لاغتيال اتفاق الطائف مستقوياً بـ«حزب الله»

النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

باسيل يتحضّر لاغتيال اتفاق الطائف مستقوياً بـ«حزب الله»

النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)
النائب جبران باسيل ملقياً خطاباً في مناصريه قبل أيام (إ.ب.أ)

استبق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الاستعدادات لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس جديد للبرلمان اللبناني وتشكيل حكومة جديدة وتأمين الانتقال السلمي بانتخاب رئيس جمهورية خلفاً للحالي ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بوضع دفتر شروط أقل ما يقال فيه، كما يقول قطب سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوخى منه إقحام البلد في أزمة سياسية مديدة ومستعصية، بدلاً من تهيئة الأجواء أمام إعادة تكوين السلطة بعد إنجاز الاستحقاق بانتخاب مجلس نيابي جديد.
ولفت القطب السياسي الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن باسيل أطل على اللبنانيين بخطاب ناري لم يكن مضطراً إليه أراد منه الدخول في اشتباك سياسي مع غالبية القوى السياسية، بحيث لا يقتصر على الحرب الضروس الدائرة بين تياره السياسي وخصومه في الشارع المسيحي ويكاد يشمل الجميع باستثناء حليفه الوحيد «حزب الله» الذي أمّن له الفوز بعدد من المقاعد النيابية ليوحي بأنه حقق تقدُّماً على غريمه السياسي حزب «القوات اللبنانية».
فباسيل أدرج في دفتر شروطه، كما يقول القطب السياسي، مجموعة من النقاط الخلافية تتجاوز موقفه من إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للبرلمان لدورة سابعة، إلى تنظيم اغتياله لـ«اتفاق الطائف» وتلميحه بوضوح إلى وجود نية بعدم تشكيل الحكومة من دون أن يسلّط الأضواء على الأسباب التي يمكن أن تعطّل تشكيلها، مع أن البيان الذي تلاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فور انتهاء الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء، قبل أن تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، لا يقتصر على تعداد إنجازاتها من خلال جردة الحساب التي أعدّها، وإنما جاء بمثابة مسودة للبيان الوزاري للحكومة العتيدة قوبلت بخرق من وزير الطاقة وليد فيّاض، ليس بسحبه ملف الكهرباء من جدول أعمال الجلسة، وإنما لاعتراضه على تكليف شركات دولية بإعداد دفتر شروط لتلزيم معملي دير عمار والزهراني لتوليد الطاقة استجابة لطلب باسيل.
وأكد المرجع نفسه أن باسيل أعدّ خطة لاغتيال اتفاق الطائف بمطالبته بتعديلات دستورية تمثّلت في تحديد مهلة الشهر لرئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة على أن تنسحب المُهلة نفسها على الأخير لتأليفها. وسأل: «ما الجدوى من تحديد المهل ما دام عون لا يزال رئيساً للجمهورية وهو من دفع رئيس الحكومة السابق (سعد الحريري) للاعتذار عن عدم تأليف الحكومة بتواطؤ على المكشوف من باسيل وحليفه (حزب الله)، وإن كان نأى بنفسه عن الدخول شريكاً في التعطيل موكلاً إليه المهمة لتفادي عودة الاحتقان المذهبي والطائفي تحديداً بين الشيعة والسنّة؟».
ورأى أن مجرد تحديد المهل يعني إعطاء رئيس الجمهورية حق الفيتو، أياً يكن الرئيس، برفضه التوقيع على التشكيلة الوزارية، ما يعني عدم رغبته في التعاون مع من سماه أكثرية النواب في الاستشارات النيابية الملزمة. وحذر من أن ما يطرحه باسيل يأخذ البلد إلى مكان آخر ويفتح الباب أمام اشتباك سياسي غير مسبوق، لأنه ينتزع من الرئيس المكلف صلاحياته ويجيّرها لنفسه، وهذا ما يتعارض مع روحية الطائف ويعود بالبلد إلى ما كان عليه من قبل استناداً إلى الدستور قبل تعديله، أي أن يسمي الرئيس الوزراء وينتقي من بينهم رئيساً للحكومة، ما يلغي الشراكة في السلطة التنفيذية ويبقيها حصراً بيده، علماً بأن اقتراحه يبقى في حدود «الهرطقة السياسية» لأن صاحبه يدرك جيداً أنه في حاجة إلى تعديل دستوري بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، ولن يجد من يؤيده سوى أهل البيت، فيما خصومه لا يغامرون بمصير البلد بأخذه إلى فتنة مذهبية هو في غنى عنها.
وقال إن دعوة باسيل لاستكمال تطبيق الطائف بإلغاء الطائفية السياسية وبتشكيل مجلس للشيوخ ما هي إلا وعود مسمومة للتغطية على تجويفه من الشراكة السنّية في السلطة التنفيذية.
وسأل القطب السياسي باسيل: ما المقصود من طلبه بانتخاب رئيس الجمهورية عبر دورتين بذريعة تأمين حسن التمثيل للموقع الأول لدى المسيحيين في السلطة لئلا تبقى الرئاسة لقمة سائغة؟ وهل يريد التمييز بين ناخب مسيحي من الدرجة الأولى وآخر مسلم من الدرجة الثانية من خلال إعطاء الحق للمسيحيين بتزكية من يرشّحونه للرئاسة على أن يقتصر دور المسلمين في الموافقة على من يرشّحونه؟
واعتبر أن مثل هذا الاقتراح ما هو إلا هرطقة دستورية ليس لأنه في حاجة إلى تعديل دستوري بموافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، وإنما يراد منه إعادة الاعتبار للرئيس الأقوى في طائفته بعد أن سقط ولم يعد قابلاً للتعويم في ضوء انحياز عون لمصلحة فريق الممانعة وتوفير الغطاء السياسي لسلاح «حزب الله»، بدلاً من أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين ويعمل للتوفيق بينهم لحل الخلافات، باعتبار أنه حامٍ للدستور ورمز لوحدة البلد.
وتطرّق إلى دعوة باسيل للحوار، وقال: «الله يطعمه الحجة والناس راجعة»، وهذا ما ينطبق على عون الذي فوّض رئيس الظل ومنحه كل الصلاحيات التي أُعطيت له للحفاظ على استمرارية إرثه السياسي من قبل وريثه باسيل الذي لا يستقوي بفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله» فحسب، وإنما لقدرته على التحكُّم بالقرارات الرئاسية من خلال الوديعة التي أودعها في قصر بعبدا عبر فريقه السياسي الذي يدير على هواه شؤون البلاد والعباد لعله يؤمّن إيصال رئيس «التيار الوطني» إلى سدّة الرئاسة الأولى.
ووصف طروحات باسيل بأنها بهورة سياسية لعله، من وجهة نظره، يعوّض عن الحصار العربي والدولي المفروض عليه من جهة، ولصرف الأنظار عن فائض القوة الذي منحه له «حزب الله» بفوزه بعدد من المقاعد في الدوائر ذات الغلبة فيها للصوت الشيعي للتعويض، ليس عن تراجعه انتخابياً في الشارع المسيحي فحسب، وإنما لسد الفراغ في البرلمان الناجم عن خفض عدد أعضاء كتلته النيابية.
وفي هذا السياق، يُنقل عن بعض حلفاء «حزب الله» في الحلقات المغلقة في ضوء تقويمهم للنتائج التي انتهت إليها الانتخابات النيابية بأن الحزب تخلى عن حلفائه باستثناء حليفه «التيار الوطني»، بخلاف ما أكد عليه أمينه العام حسن نصر الله لجهة التزامه بحلفائه في الانتخابات ولم يعد لمرشّحيه من خيار، ما عدا تعويم باسيل، سوى الدخول في مبارزة مع حليفه الاستراتيجي حركة «أمل» لحصد العدد الأكبر من الأصوات التفضيلية في الدوائر التي جمعت الثنائي الشيعي في لائحة واحدة.
كما يُنقل عن هؤلاء قولهم إن الحزب لم يكن مضطراً للدخول في منافسة من هذا القبيل مع «أمل»، لأنهم يتخوّفون من أن تتحوّل المبارزة للحصول على الصوت التفضيلي في الدورات الانتخابية المقبلة إلى مشروع فتنة شيعية - شيعية بعد أن تباهى باسيل بأنه وجّه ضربة إلى رأس الفتنة في البقاع الغربي، في إشارة غير مباشرة إلى رسوب نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي في الانتخابات، في ضوء ما يقال بأن الحزب حجب عنه الأصوات التفضيلية لمصلحة الفائز المرشح الماروني في «التيار الوطني» شربل مارون.
لذلك، فإن دعوة باسيل للحوار تفتقد إلى من يتجاوب معها، وتبقى مفاعيلها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، حبراً على ورق، لأن من انقلب على مقررات الحوار، في إشارة إلى عون و«حزب الله»، لم يعد في الموقع الذي يسمح له برعايته وهو يستعد لمغادرة قصر بعبدا في 31 أكتوبر المقبل، إضافة إلى أن باسيل يمتلك القدرة على التعطيل مدعوماً من عمّه في محاولة لإعادة تعويمه، لكنه عبثاً يحاول إنقاذ نفسه، برغم أنه يتصرف كأنه المرشد الأول للجمهورية التي أخذت تتهاوى نحو الانهيار الشامل.
وعليه، فإن باسيل، بحسب المصدر السياسي، أراد أن يرسم لنفسه خريطة الطريق لتعطيل استحقاق تشكيل الحكومة ولاحقاً الرئاسة، بتحذيره من الفراغ ما لم يرضخ خصومه لشروطه، مع أنه يدرك أن موقعه السياسي سيواجه مشكلة فور خروج عمّه من بعبدا، وبالتالي فإن تعذُّر تشكيل الحكومة العتيدة سيؤدي إلى حشر عون في الزاوية في حال أراد إخضاع رئيسها لشروط وريثه السياسي.
ويمكن لعون أن يلتف على إجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية من يشكل الحكومة برضوخه لمشيئة الأكثرية النيابية بتكليف من يؤلفها، على أن يزرع الألغام لمنع ولادتها لتستمر حكومة تصريف الأعمال مع تزويدها بجرعة تشريع الضرورة، وهذا هو واقع الحال ما لم تحصل مداخلات دولية تمنع تعطيلها وتمهّد لانتخاب رئيس جديد لمنع سقوط البلد في فراغ قاتل لا يزال هو المسيطر حتى إشعار آخر على السواد الأعظم من اللبنانيين والسياسيين على حد سواء.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.