«الشيوعي» السوداني يتحالف مع حركتين مسلحتين

حذَّر من عمل «الآلية الثلاثية» وانتقد مبعوث الاتحاد الأفريقي

سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)
سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

«الشيوعي» السوداني يتحالف مع حركتين مسلحتين

سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)
سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)

شن الحزب الشيوعي السوداني حملة عنيفة على حلفائه السابقين «الحرية والتغيير»، ووصف حكومة الفترة الانتقالية بأنها «تحالف العسكر وقوى الهبوط الناعم والبرجوازية الصغيرة المرتبطة بقوى إقليمية ودولية»، وحذر من محاولات ممثل الاتحاد الأفريقي في «الآلية الثلاثية» محمد الحسن ولد لبات للعودة إلى الشراكة مع الجهات العسكرية، وطالبه بالكف عن تلك المحاولات، ومعلناً عن تحالف جديد يقوده، يتكون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة «جيش تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، وقوى أخرى أطلق عليها «قوى الثورة الحية» دون أن يسميها.
وقال السكرتير السياسي للحزب، محمد مختار الخطيب، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن زيارة الوفد الذي ترأسه إلى جوبا وكاودا السودانية «حققت غاياتها بنسبة نجاح عالية»، عبر الحوارات التي أجراها مع كل من رئيس حركة «جيش تحرير السودان» عبد الواحد محمد نور في عاصمة جنوب السودان جوبا، والمحادثات التي أجراها مع رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز الحلو، في منطقة كاودا، أو «المناطق المحررة» على حسب قوله.
ووصف الخطيب ما تم التوصل إليه في تلك المحادثات بأنه إعادة رسم لملامح ما أطلق عليه «السودان الجديد الذي يتوق له شعب السودان منذ الاستقلال»، وتحقيق أحلامه في العدالة والتنمية والوحدة، وأهمية «مغادرة المشهد الذي صنع وراكم الأزمة العامة، وأدى للقهر الإثني والثقافي».
وتمثلت ملامح التوافق بين الأطراف الثلاثة، بحسب سكرتير الحزب الشيوعي في: «رفض التبعية للخارج والخلاص منها تماماً، وإنهاء ثنائية المركز والهامش»، موجهاً نقداً عنيفاً لحكومة الفترة الانتقالية لثورة ديسمبر (كانون الأول)، ووصفها بأنها كانت امتداداً للقوى القديمة، وتحالف العسكر وقوى الهبوط الناعم وبعض البرجوازية الصغيرة المدجنة المرتبطة بقوى إقليمية ودولية ورجال أعمال سودانيين، وتابع: «كل همهم وراثة النشاط التجاري لحكومة (الإنقاذ)، بسند إقليمي ودولي».
واستطرد: «اتفقنا على تحالف قوى الثورة الحية وصاحبة المصلحة في التغيير الجذري الشامل، وتتكون من الشرائح والطبقات الاجتماعية المقهورة في المركز والهامش... على أن نواصل النضال المشترك والتنسيق لاسترداد الثورة، وإحداث التغيير الشامل... والحفاظ على الثورة متقدة».
وكشف الخطيب أنه تم الاتفاق بين الأطراف الثلاثة على تكوين قيادة سياسية موحدة، وتكوين مركز قيادي ثوري تنسيقي، يمتلك القرار في العاصمة والأقاليم ومعسكرات النزوح، لإسقاط من وصفهم بالانقلابيين، والتوافق على ميثاق مشترك مستمد من المواثيق القاعدية المطروحة في الساحة السياسية، وبرنامج للفترة الانتقالية لوضع خريطة طريق لتكوين الحكومة الانتقالية، موضحاً أن اتفاقاتهم رسمت ملامح «القيادة الموحدة للتغيير الجذري في السودان».
واستمراراً لنقده العنيف لحكومة الفترة الانتقالية، قال الخطيب إن حكومة الفترة الانتقالية اتبعت سياسات حكومة «الإنقاذ»، ما أدى إلى تواصل دورة الأزمة العامة التي بدأت تتراكم مجدداً، ما أدى لتردي الأوضاع في البلاد، واعتماد حكومات الفترة الانتقالية على الأجهزة الأمنية والقمع، مرجعاً اعتقاله إلى تفريط حكومات الفترة الانتقالية في حل جهاز الأمن الذي اعتقله ورفيقه صالح محمود.
من جهتها، شرحت عضو اللجنة المركزية في «الشيوعي»، آمال الزين، كواليس الرحلة التي قام بها الحزب إلى جنوب السودان ومنطقة كاودا، ونتج عنها احتجازهم في جنوب السودان، واعتقال السكرتير السياسي وعضو اللجنة المركزية في الخرطوم، ووصفتها بأنهم حصلوا على الأذونات اللازمة لدخول جنوب السودان، وهناك أجروا حوارات مع رئيس حركة «جيش تحرير السودان» عبد الواحد محمد النور، ومن ثم غادروا إلى منطقة كاودا عبر الطيران والبر، وعادوا بالمسار ذاته، وتم توقيفهم في مطار جوبا من قبل السلطات الأمنية، قبل أن يسمح لهم بالعودة للسودان.
ووصفت الزين «حصيلة الزيارة» بأنها كانت «كبيرة وعميقة يستحقها الشعب السوداني، لتقود الحراك السياسي إلى نهاياته، وتحقيق كامل أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وصولاً لحكومة مدنية ديمقراطية تفضي لانتخابات حرة نزيهة».
إلى ذلك، قال عضو اللجنة المركزية للحزب صالح محمود، إن حزبه حدد «القوى الحية التي تطالب بالتغيير الجذري»، واقترح هاتين الحركتين بجانب قوى أخرى لتكوين التحالف؛ لكنه قرر البدء في هاتين الحركتين، وقال: «لم نرَ في ذلك أي مشكلة، وهو أمر لا يقتضي أخذ الإذن من أحد»، واستطرد محتجاً على الاعتقال: «هذا من حقنا، فقد ذهبنا للقاء سودانيين أصحاب قضية وأساسيين في أي تغيير... ولم نذهب لأي أجنبي أو مشبوه».
وأوضح محمود أن التضامن الواسع المحلي والإقليمي والدولي الذي تضمن حتى المختلفين معهم في الرأي، لعب دوراً كبيراً في إطلاق سراحهم، بقوله: «التضامن الداخلي الواسع من القوى السياسية من منظمات المجتمع، من شخصيات وطنية ثقافية مختلفة، حتى مع من اختلفوا معنا، لعب دوراً كبيراً في أن تفكر ألف مرة في جدوى الاعتقالات».
ورحب محمود بتضامن المخالفين لحزبه في الرأي –قال إنهم ليسوا خصوماً سياسيين– وأضاف: «هذا عمل جيد يكشف أن هناك إمكانية في الحوار وطرح خط جديد للالتفاف حول قضية بناء بلدنا بشكل جديد: نفارق التبعية، تضامن من القوى المحبة للسلام، قوى دولية، أحزاب شيوعية عمالية».
وحذر المسؤول الحزبي البارز مما أطلق عليه محاولات قوى أجنبية وإقليمية تسعى للتصالح مع النظام، وتابع محدداً: «أقصد، وهذه رسالة للآلية الثلاثية المشتركة: ارفعوا يدكم من السودان؛ لأنه غير مستعد لأي وصاية من الخارج. نحن لا نعرفهم طالما هم يسيرون في اتجاه الرجوع للشراكة مع العسكر»، وقطع: «لا تسوية، ولن نعمل على أي تسوية بتصوراتهم هذه».
وخص محمود مبعوث الاتحاد الأفريقي، الموريتاني محمد الحسن ولد لبات، بالقول: «لا مكان له في السودان»، وتابع: «أحسن يعرف رأينا، أن يظل ضيفاً فمرحباً به، أما إذا أراد أن يشتغل سياسة فلا طريقة في هذه البلاد... ولن نسمح له بتكرار نفس الدور الذي لعبه في ديسمبر 2019».
ودعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بيرتيس فولكر، ورئيس بعثة «يونتامس» لإجابة سؤال: «هل نحن بحاجة له في مسألة التحول الديمقراطي؟ وهل العودة للعلاقة مع العسكر تعد تحولاً ديمقراطياً؟»، وتابع: «عليه مراجعة مواقفه، وإلا عليه جمع حقائبه ويرحل».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عائلة المحامي التونسي أحمد صواب تعلن إطلاق سراحه

العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)
العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)
TT

عائلة المحامي التونسي أحمد صواب تعلن إطلاق سراحه

العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)
العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)

قالت عائلة ‌المحامي التونسي ‌البارز ​أحمد ‌صواب ⁠إن ​محكمة الاستئناف ⁠قررت، ⁠الاثنين، الإفراج ‌عنه.

وصواب ‌منتقد ​قوي ‌للرئيس قيس ‌سعيّد، وكان ‌يقضي حكماً بالسجن ⁠خمس سنوات. وكان القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس أصدر أبريل في (نيسان) 2025، مذكرةً بسجن المحامي المعروف أحمد صواب، عقب انتقاده القضاء خلال محاكمة عدد من السياسيين المتهمين في ملف «التآمر على أمن الدولة».


السيسي في «زيارة أخوية» إلى السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في «زيارة أخوية» إلى السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

أعلنت الرئاسة المصرية توجُّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إلى المملكة العربية السعودية في «زيارة أخوية»، حيث من المقرر أن يلتقي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد السعودية ورئيس مجلس الوزراء.

وتأتي الزيارة في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، وفق المتحدث الرئاسي المصري.

وتتوافق السعودية ومصر في أهمية خفض التصعيد في المنطقة، في مواجهة تهديدات أميركية - إيرانية متبادلة، ومخاوف من اندلاع حرب وشيكة.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصُّل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة».

وأشار إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية. وأكد البلدان «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة».

وعلى الصعيد الثنائي، تعمل السعودية ومصر على استكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، والذي يُعد إطاراً مؤسسياً شاملاً للتعاون بين القاهرة والرياض، ومنصة لمتابعة وتنفيذ أوجه الشراكة الاستراتيجية كافة بين البلدين.

ومساء الأحد، استقبل وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الوزير تركي آل الشيخ، مستشار الديوان الملكي في المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، الذي وصل إلى القاهرة في مستهل زيارة لمصر تستمر عدة أيام.

وقال رشوان إن العلاقات السعودية - المصرية تمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتملك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات كافة التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأكَّد وزير الدولة للإعلام أن زيارة الوزير تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسئولين في البلدين من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في جميع المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزز العلاقات.

وأضاف أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين على كل المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، «هي أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أية محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، سواء كانت قائمة على التعمد أو الغفلة».


تشاد تغلق حدودها مع السودان بسبب معارك الطينة الحدودية

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تغلق حدودها مع السودان بسبب معارك الطينة الحدودية

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور. وجاء إغلاق الحدود في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان حكومي، إغلاق الحدود مع السودان، وتقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من اليوم (الاثنين) وحتى إشعار آخر. وقال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في البيان، إن بلاده أغلقت الحدود بسبب «التوغلات المتكررة، والانتهاكات التي ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية»، ولمنع خطر امتداد النزاع إلى تشاد نفسها.

وتوعدت حكومة إنجامينا بالرد على أي اعتداء على أراضيها. وجاء في البيان: «وفقاً للقانون الدولي، تحتفظ حكومة جمهورية تشاد بحقها في الرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها». ودعت سكان المناطق الحدودية إلى التحلي بالهدوء واليقظة.

ومنذ عدة أيام، تتبادل «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، وهي حركة مسلحة موالية للجيش في دارفور، مزاعم السيطرة على الطينة الحدودية مع دولة تشاد. ومع سيطرتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، صارت «قوات الدعم السريع» تسيطر على كامل إقليم دارفور باستثناء الطيبة على حدود تشاد.

جندي تشادي أمام عربة تنقل مسافرين في الطينة على الحدود بين تشاد والسودان - نوفمبر 2025 (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين الطينة إلى قسمين؛ هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية الزغاوة الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وأول من أمس، قالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت على الطينة، وطردت «القوة المشتركة» إلى داخل الحدود التشادية، بعد معارك عنيفة.

وسرعان ما ردت «القوة المشتركة» ببيان قالت فيه إنها استردت المدينة، وألحقت هزيمة كبيرة بـ«قوات الدعم السريع» في الأرواح والمعدات، بما في ذلك أسر 20 عربة قتالية، وتدمير 17 بكامل عتادها، بحسب بيان صادر عن الناطق الرسمي باسم «القوة المشتركة»، حصلت عليه «الشرق الأوسط».

وأمس، نقلت تقارير صحافية أن «قوات الدعم السريع» هاجمت معسكراً للجيش التشادي في الشق التشادي من البلدة، أسفر عن وقوع قتلى وتدمير مركبات، وهي حادثة لم يُشِر إليها صراحة بيان وزارة الإعلام التشادية.

ويقول شهود إن ضباطاً وجنوداً وضباطاً متقاعدين في الجيش التشادي يقاتلون مع «إثنياتهم» المنتشرة على حدود البلدين في طرفي النزاع. وذكرت تقارير صحافية أن أفراداً من «الدعم السريع» لاحقوا القوات المنسحبة من الطينة إلى تشاد، فاصطدموا بجنود من الجيش التشادي.

من جهتها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول ‌تشادي قوله إن اشتباكات ​وقعت ⁠يوم ​السبت، بين «قوات ⁠الدعم السريع» ومقاتلين موالين للحكومة السودانية في الطينة الحدودية، أدت إلى مقتل 5 جنود و3 مدنيين وإصابة 12 شخصاً. وأكد أحد عناصر حرس الحدود بالمدينة مقتل الجنود الخمسة، وقال إنه يجب اتخاذ تدابير أمنية إضافية لحماية المدنيين ⁠داخل الأراضي التشادية.

وقال المصدران، اللذان طلبا ‌عدم الكشف عن ‌هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى ​وسائل الإعلام، إن ‌مزيداً من القوات التشادية يجري نشرها في ‌المنطقة. وقالت سلطات محلية ومصدر أمني إن هجوماً بطائرات مسيّرة العام الماضي، أسفر عن مقتل جنديين تشاديين، غير أن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم غير معروفة. وقال أحمد يعقوب من «مركز دراسات التنمية ومنع التطرف»، لوكالة «رويترز»: «هناك شيء واحد مؤكد، وهو سواء أعجبنا ​ذلك أم لا، ​يبدو أن تشاد أصبحت الآن طرفاً في الصراع».

وفي وقت سابق، وجّه وزير دفاع تشادي سابق اتهامات لـ«قوات الدعم السريع»، بأنها تستعين بـ«مرتزقة» تشاديين للقتال إلى جانبها، وهي اتهامات نفتها بسرعة «قوات الدعم السريع»، قائلة إنها ليست بحاجة لجنود «مرتزقة».