«الشيوعي» السوداني يتحالف مع حركتين مسلحتين

حذَّر من عمل «الآلية الثلاثية» وانتقد مبعوث الاتحاد الأفريقي

سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)
سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

«الشيوعي» السوداني يتحالف مع حركتين مسلحتين

سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)
سودانيون يتظاهرون وسط الخرطوم قبل أيام (أ.ف.ب)

شن الحزب الشيوعي السوداني حملة عنيفة على حلفائه السابقين «الحرية والتغيير»، ووصف حكومة الفترة الانتقالية بأنها «تحالف العسكر وقوى الهبوط الناعم والبرجوازية الصغيرة المرتبطة بقوى إقليمية ودولية»، وحذر من محاولات ممثل الاتحاد الأفريقي في «الآلية الثلاثية» محمد الحسن ولد لبات للعودة إلى الشراكة مع الجهات العسكرية، وطالبه بالكف عن تلك المحاولات، ومعلناً عن تحالف جديد يقوده، يتكون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة «جيش تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، وقوى أخرى أطلق عليها «قوى الثورة الحية» دون أن يسميها.
وقال السكرتير السياسي للحزب، محمد مختار الخطيب، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن زيارة الوفد الذي ترأسه إلى جوبا وكاودا السودانية «حققت غاياتها بنسبة نجاح عالية»، عبر الحوارات التي أجراها مع كل من رئيس حركة «جيش تحرير السودان» عبد الواحد محمد نور في عاصمة جنوب السودان جوبا، والمحادثات التي أجراها مع رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز الحلو، في منطقة كاودا، أو «المناطق المحررة» على حسب قوله.
ووصف الخطيب ما تم التوصل إليه في تلك المحادثات بأنه إعادة رسم لملامح ما أطلق عليه «السودان الجديد الذي يتوق له شعب السودان منذ الاستقلال»، وتحقيق أحلامه في العدالة والتنمية والوحدة، وأهمية «مغادرة المشهد الذي صنع وراكم الأزمة العامة، وأدى للقهر الإثني والثقافي».
وتمثلت ملامح التوافق بين الأطراف الثلاثة، بحسب سكرتير الحزب الشيوعي في: «رفض التبعية للخارج والخلاص منها تماماً، وإنهاء ثنائية المركز والهامش»، موجهاً نقداً عنيفاً لحكومة الفترة الانتقالية لثورة ديسمبر (كانون الأول)، ووصفها بأنها كانت امتداداً للقوى القديمة، وتحالف العسكر وقوى الهبوط الناعم وبعض البرجوازية الصغيرة المدجنة المرتبطة بقوى إقليمية ودولية ورجال أعمال سودانيين، وتابع: «كل همهم وراثة النشاط التجاري لحكومة (الإنقاذ)، بسند إقليمي ودولي».
واستطرد: «اتفقنا على تحالف قوى الثورة الحية وصاحبة المصلحة في التغيير الجذري الشامل، وتتكون من الشرائح والطبقات الاجتماعية المقهورة في المركز والهامش... على أن نواصل النضال المشترك والتنسيق لاسترداد الثورة، وإحداث التغيير الشامل... والحفاظ على الثورة متقدة».
وكشف الخطيب أنه تم الاتفاق بين الأطراف الثلاثة على تكوين قيادة سياسية موحدة، وتكوين مركز قيادي ثوري تنسيقي، يمتلك القرار في العاصمة والأقاليم ومعسكرات النزوح، لإسقاط من وصفهم بالانقلابيين، والتوافق على ميثاق مشترك مستمد من المواثيق القاعدية المطروحة في الساحة السياسية، وبرنامج للفترة الانتقالية لوضع خريطة طريق لتكوين الحكومة الانتقالية، موضحاً أن اتفاقاتهم رسمت ملامح «القيادة الموحدة للتغيير الجذري في السودان».
واستمراراً لنقده العنيف لحكومة الفترة الانتقالية، قال الخطيب إن حكومة الفترة الانتقالية اتبعت سياسات حكومة «الإنقاذ»، ما أدى إلى تواصل دورة الأزمة العامة التي بدأت تتراكم مجدداً، ما أدى لتردي الأوضاع في البلاد، واعتماد حكومات الفترة الانتقالية على الأجهزة الأمنية والقمع، مرجعاً اعتقاله إلى تفريط حكومات الفترة الانتقالية في حل جهاز الأمن الذي اعتقله ورفيقه صالح محمود.
من جهتها، شرحت عضو اللجنة المركزية في «الشيوعي»، آمال الزين، كواليس الرحلة التي قام بها الحزب إلى جنوب السودان ومنطقة كاودا، ونتج عنها احتجازهم في جنوب السودان، واعتقال السكرتير السياسي وعضو اللجنة المركزية في الخرطوم، ووصفتها بأنهم حصلوا على الأذونات اللازمة لدخول جنوب السودان، وهناك أجروا حوارات مع رئيس حركة «جيش تحرير السودان» عبد الواحد محمد النور، ومن ثم غادروا إلى منطقة كاودا عبر الطيران والبر، وعادوا بالمسار ذاته، وتم توقيفهم في مطار جوبا من قبل السلطات الأمنية، قبل أن يسمح لهم بالعودة للسودان.
ووصفت الزين «حصيلة الزيارة» بأنها كانت «كبيرة وعميقة يستحقها الشعب السوداني، لتقود الحراك السياسي إلى نهاياته، وتحقيق كامل أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وصولاً لحكومة مدنية ديمقراطية تفضي لانتخابات حرة نزيهة».
إلى ذلك، قال عضو اللجنة المركزية للحزب صالح محمود، إن حزبه حدد «القوى الحية التي تطالب بالتغيير الجذري»، واقترح هاتين الحركتين بجانب قوى أخرى لتكوين التحالف؛ لكنه قرر البدء في هاتين الحركتين، وقال: «لم نرَ في ذلك أي مشكلة، وهو أمر لا يقتضي أخذ الإذن من أحد»، واستطرد محتجاً على الاعتقال: «هذا من حقنا، فقد ذهبنا للقاء سودانيين أصحاب قضية وأساسيين في أي تغيير... ولم نذهب لأي أجنبي أو مشبوه».
وأوضح محمود أن التضامن الواسع المحلي والإقليمي والدولي الذي تضمن حتى المختلفين معهم في الرأي، لعب دوراً كبيراً في إطلاق سراحهم، بقوله: «التضامن الداخلي الواسع من القوى السياسية من منظمات المجتمع، من شخصيات وطنية ثقافية مختلفة، حتى مع من اختلفوا معنا، لعب دوراً كبيراً في أن تفكر ألف مرة في جدوى الاعتقالات».
ورحب محمود بتضامن المخالفين لحزبه في الرأي –قال إنهم ليسوا خصوماً سياسيين– وأضاف: «هذا عمل جيد يكشف أن هناك إمكانية في الحوار وطرح خط جديد للالتفاف حول قضية بناء بلدنا بشكل جديد: نفارق التبعية، تضامن من القوى المحبة للسلام، قوى دولية، أحزاب شيوعية عمالية».
وحذر المسؤول الحزبي البارز مما أطلق عليه محاولات قوى أجنبية وإقليمية تسعى للتصالح مع النظام، وتابع محدداً: «أقصد، وهذه رسالة للآلية الثلاثية المشتركة: ارفعوا يدكم من السودان؛ لأنه غير مستعد لأي وصاية من الخارج. نحن لا نعرفهم طالما هم يسيرون في اتجاه الرجوع للشراكة مع العسكر»، وقطع: «لا تسوية، ولن نعمل على أي تسوية بتصوراتهم هذه».
وخص محمود مبعوث الاتحاد الأفريقي، الموريتاني محمد الحسن ولد لبات، بالقول: «لا مكان له في السودان»، وتابع: «أحسن يعرف رأينا، أن يظل ضيفاً فمرحباً به، أما إذا أراد أن يشتغل سياسة فلا طريقة في هذه البلاد... ولن نسمح له بتكرار نفس الدور الذي لعبه في ديسمبر 2019».
ودعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بيرتيس فولكر، ورئيس بعثة «يونتامس» لإجابة سؤال: «هل نحن بحاجة له في مسألة التحول الديمقراطي؟ وهل العودة للعلاقة مع العسكر تعد تحولاً ديمقراطياً؟»، وتابع: «عليه مراجعة مواقفه، وإلا عليه جمع حقائبه ويرحل».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.