جيسي عبدو لـ «الشرق الأوسط»: لا أعتمد على تجاربي الشخصية لأخرج مشاعري

جيسي عبدو لـ «الشرق الأوسط»: لا أعتمد على تجاربي الشخصية لأخرج مشاعري

تألقت بدورها في «ظل» فانطبعت بذاكرة المشاهد
الاثنين - 22 شوال 1443 هـ - 23 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15882]
الممثلة اللبنانية جيسي عبدو

من تابع مسلسل «ظل» في الموسم الرمضاني، فلا بد أن تكون الممثلة جيسي عبدو قد لفتته بأدائها المحترف، وبدور اختلف عما سبقه في مشوارها.
بعض من تابع المسلسل، كان يسميه باسمها، فيقول: «هل تابعت مسلسل جيسي عبدو؟». تفرح عبدو التي تستقر حالياً في إمارة أبوظبي عند سماعها هذه التعليقات. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن دوري في (ظل) مجسدة شخصية لُجين، حمل لي تجربة غنية استمتعت بها كثيراً». وتتابع: «خلطة هذا العمل برمتها انعكست عليَّ إيجاباً، بدءاً من النص والمخرج، وصولاً إلى هذه الكوكبة من الممثلين القديرين المشاركين فيه. شعرت بأن أضواءهم غمرتني، فزادت من تحفيزي على تقديم الأفضل».
يتألف «ظل» من 30 حلقة، كان لجيسي عبدو دور محوري فيها، حتى أنها في بعض مشاهدها تفوقت على نفسها، كأنها قدمت جيسي أخرى اختلفت بتمثيلها وبأدواتها إلى حدّ ترك أثراً كبيراً على متابعيها. وتعلق: «بالفعل، شخصية لجين لا تشبهني بتاتاً، وهذا الأمر شكَّل صعوبة إلى حد ما عندي. فعادة ما تحمل بعض الشخصيات التي نتقمصها في عمل درامي، ولو خطوطاً رفيعة من شخصيتنا الحقيقية، نستعين بها من باب المحتوى الدرامي العفوي. لكن، وبصدق، فإن لجين صاحبة المزاج النكد ومريضة الاهتمام، والمتسلقة من أجل تحقيق أهدافها، لا تمت بأي صلة لي. حتى أن المراحل التي مرت بها خلال الثلاثين حلقة هذه كانت سريعة، وشهدت تحولات عدة في وقت قصير، مما زاد الدور ثراءً وتنوعاً».
كتب مسلسل «ظل» كل من سيف حامد ومحمود إدريس، وأخرجه محمود كامل. وهو من إنتاج «غولد تاتش للإنتاج الإعلامي» لصاحبها مفيد الرفاعي.
أسأل جيسي عن الصعوبة التي واجهتها في تجسيد هذا الدور، فترد: «عذبني هذا الدور؛ لأنه سكن أعماقي. لم أستطع الانفصال عنه في فترة تصويره. حزن لجين ومرضها النفسي والفراغ الذي عانت منه، بسبب زوج أهملها لتحقيق طموحاته المهنية، حملتها معي ولازمتني كظلي. عندما أنهينا التصوير كنت سعيدة كوني سأخلع رداء لجين عني؛ لأن مشاعرها المختلطة أتعبتني. فأنا من النوع الذي يذوب بالشخصية التي يجسدها إلى أقصى حدود، وهذا الأثر الكبير الذي تتركه عندي يصيبني بالإرهاق. وهذا ما حصل معي تماماً في مسلسل (ظل)».
وعن المدرسة التي تتبعها في أدائها التمثيلي، توضح: «أتبع إلى حد ما الكلاسيكية التي تعتمد على التفاعل المباشر مع الدور وخطوطه. لا أحب الاستعانة بأدوات تخرج عن إطار الدور، أو تقنية معينة كي أبرز جوانبه بشكل أفضل. فإذا لم أتفاعل مع مشاعر هذه الشخصية وأحسها وأستوعبها، فلا يمكنني تجسيدها».
تؤكد جيسي أنها تعمل على أن يسكنها الدور وتجسده، انطلاقاً من لحظة تصويره، وإلا فلن يكون طبيعياً كما ترغب. وتضيف: «أعطي المشهد مشاعره دون أن أفكر في تجاربي الخاصة كي أبكي أو أحزن. هذه هي تقنيتي التي أرتكز عليها كي أبدو حقيقية. فأنا أدرس الشخصية جيداً، وأستوعبها، وأحدد ماضيها ومستقبلها، كي أتماهى مع خطوطها كما يجب».
سبق لجيسي أن شاركت في مسلسل «هروب» ضمن شخصية سمر، وقدمت خلاله شخصية وصولية. وتعلق: «لكل دور خصوصيته، في (هروب) كانت الشخصية شريرة وطماعة تحب المال. البعض ربط بين الدورين، ولكن في الواقع لا تشابه بينهما بتاتاً».
هل تعتبر جيسي نفسها محظوظة لمشاركتها في أعمال على هذا المستوى؟ أم تعيد الفضل في ذلك لكثافة الإنتاجات الدرامية واحتياجها لوجوه عديدة؟، تقول: «لو جاءتني العروض نفسها منذ نحو 8 أو 9 سنوات؛ لكنت اعتبرت نفسي محظوظة. ولكنني الآن أستحق ما وصلت إليه بعد جهد بذلته. فأنا أحصد بذور تعبي. كما أن وقوفي إلى جانب نجوم كبار في العالم العربي ليس بالأمر السهل؛ إذ عليَّ أن أتمتع بمستواهم نفسه، كي أستطيع مجاراتهم. أما بالنسبة لكثافة الإنتاجات الدرامية التي فرضت الاستعانة بوجوه كثيرة، فأعتبر أن لكلٍّ مكانته وفرصته. أنا شخصياً أتأنى في خياراتي، ولا أحب التفاخر بعروض رفضتها؛ بل أقول إني أختار الأعمال التي تشبهني».
إطلالة جيسي عبدو في مسلسل «ظل» لم تكن عادية، لا سيما أنها كانت محاطة بقامات فنية، أمثال: جمال سليمان، وعبد المنعم عمايري، وجهاد سعد، وغيرهم. فماذا تركوا عندها؟ تقول: «من ميزات هذا العمل جمعه كل هذه القامات مرة واحدة. وهو سؤال كان يوجه دائماً لمنتجه مفيد الرفاعي. فكل واحد منهم أستاذ بتجاربه وبتراكم خبراته. شخصياً كانت أكثرية مشاهدي مع عبد المنعم عمايري. فهو أستاذ بكل ما للكلمة من معنى، وقد خرج من تحت يديه نجوم كبار. أداؤه في رأي يمكن أن يدرس، وتعلمت منه كثيراً».
تتذكر جيسي مشهداً جمعها مع عمايري، وقد حفزها خلاله على إعطاء الأفضل: «في مشهد المواجهة وبعدما كُشفت الأوراق بيننا، كان عليَّ أن أرفع صوتي تعبيراً عن غضبي. فكان عمايري يصرخ ويقول لي: (ارفعيه أكثر)، فكان يحفزني على إخراج قوتي التمثيلية مباشرة. تعاوني معه كان متعة بحد ذاتها. كذلك طبعني أداء جهاد سعد، فهو ممثل كبير، وأشبهه بنجوم هوليوود بحضوره وحرفيته المتمكنة».
وعن سبب تألق نجوم محدودين في العمل دون سواهم، لا سيما هي وعمايري ووسام فارس، تقول: «إذا جمعت المشاهد التي شاركنا فيها كلنا، فستلاحظين أنها جاءت بالتساوي بيننا. ولكن نحن الثلاثة الذين ذكرتهم التزمنا بالنص المكتوب، بينما أشخاص آخرون أضافوا على أدائهم، مما قد يكون أثَّر على هذا الموضوع».
وهل التمسك بالنص والتزام الممثل به هو ضرورة لنجاحه؟ تقول: «في رأيي التمسك بالنص هو أهم من التصرف فيه، وأنا من محبذي قول: (أعطِ خبزك للخباز). لا شك في أني أقرأ النص وأتمعن به وأقوم بمهمتي كاملة كممثلة من دون التدخل في مهمة الآخرين، من مخرج ومنتج وغيرهما».
وعما إذا كان مسلسل «ظل» قد أخذ حقه في السباق الرمضاني، ترد: «أعتبره عملاً حقق نجاحاً كبيراً. وهو أمر لمسته عن قرب مع الناس، عندما كنت ألتقي بهم في المراكز التجارية أو على الطرقات. حلَّق في العالم العربي أجمع، لا سيما أنه عُرض عبر محطات تلفزة في الخليج العربي، والأردن، وليبيا، وغيرها، إضافة إلى منصة «شاهد». كما تصدر التريندات في وسائل التواصل، فاحتل المركز الثاني في موسم رمضان الدرامي على «شاهد»، ولا يزال الناس حتى اليوم يتفاعلون معه، وهو ما ثبَّت مكانته على هذه الوسائل. ومن المتوقع أن يعرض قريباً على شاشات أخرى».
تدرك جيسي عبدو أن تحقيق النجاحات يشعر صاحبها بالخوف؟ تقول: «طبعاً أخاف من الخطوة التالية بعد (ظل)، وطبيعة الدور الذي عليَّ اختياره؛ لأنه كان محطة مضيئة ومنعطفاً في مسيرتي. كما أني لا أحب أن أراوح مكاني فلا أتقدم، لذلك عليَّ أن أتأنى أكثر كي لا أفشل».
جيسي المتصالحة مع نفسها، وصديقة جميع شركات الإنتاج، تربطها بهم علاقات جيدة، تؤكد أنها تعمل مع الجميع، ولم توقع عقداً حصرياً مع أحد: «أفضل أن أبقى على هذا المنوال، إلا في حال تلقيت عرضاً يرضيني من شركة ترغب في أن تتبناني ممثلة».
وعن الأعمال التي تابعتها في موسم رمضان تقول: «تابعت صديقتي ماغي بو غصن في (للموت 2)»، وكذلك (من شارع الهرم إلى...)، و(بطلوع الروح)، و(ديدي هانم). جميع الأعمال الرمضانية كانت جميلة، وهنا لا بد من التنويه بعزم شركات الإنتاج وتمسكها بصناعاتها رغم المصاعب الكثيرة التي واجهتها في السنتين الأخيرتين بفعل الوباء. وأنا لا أحب أن أحاكم أحداً، لا، بل أقول للجميع: يعطيكم العافية، ومبارك عليكم جميعاً الإنجاز الذي حققتموه رغم كل شيء».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

فيديو