المنتدى الاقتصادي العالمي: دول الخليج تقود زخم الإصلاحات في المنطقة

كيروز لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية الخضراء» إشارة قوية على جهود مكافحة التغير المناخي

عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي: دول الخليج تقود زخم الإصلاحات في المنطقة

عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)

بعد عامين من الغياب على وقع جائحة «كورونا»، يعود المنتدى الاقتصادي العالمي لينعقد حضورياً هذا الأسبوع في دافوس بمشاركة 2500 شخصية بارزة من عوالم الاقتصاد والسياسة. وتخّيم حرب أوكرانيا وبوادر أزمة اقتصادية جديدة على أعمال المنتدى، التي تنعقد هذه السنة تحت شعار «التاريخ عند نقطة تحول».
يقول رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، مارون كيروز، إن العالم يواجه اليوم «عدّة أزمات في الوقت نفسه، تتطلب جميعها حلولاً مختلفة»، مما يجعل اجتماع هذه السنة «وقتياً للغاية».
وأكّد كيروز، في حديث خصّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال «دافوس»، أن المنتدى سيشهد مشاركة رفيعة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كاشفاً عن التوجه للإعلان عن إنشاء مركزين جديدين للثورة الصناعية الرابعة في كل من البحرين وقطر. كما حدّد كيروز أربعة تحديات تحدّق بالمنطقة، تشمل النغير المناخي وبطالة الشباب والفجوة بين الجنسين وانعدام المساواة، مشدداً على ضرورة إصلاح النماذج الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، ومشيداً بـ«زخم الإصلاحات» الذي تقوده دول الخليج.
وتوقّف كيروز بشكل خاص عند تداعيات الاحترار المناخي، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح غير قابلة للعيش خلال سنوات. ونوّه في هذا الصدد بمبادرة السعودية الخضراء، وترؤس كل من مصر والإمارات الدورتين الـ27 والـ28 من مؤتمر الأطراف (كوب) للمناخ.
- أهداف اجتماع مايو (أيار)
يرى كيروز أن العالم يواجه ثلاثة تحديات أساسية. «الأول هو حرب أوكرانيا التي تشكّل صدمة للاقتصاد العالمي والنظام الدولي». والتحدي الثاني، هو جائحة «كوفيد - 19» التي لا تزال مستمرة كما أظهرت الأحداث الأخيرة في الصين، والتي تتطلب مقاربة مختلفة. أما التحدي الثالث، فيندرج على المدى الطويل لكنه ليس أقل إلحاحاً، وهو التغيّر المناخي. «لقد حذّر الخبراء من أن نافذة العمل تضيق، وسلطوا الضوء على الحاجة إلى تسريع التقدم إذا أردنا الحد من ارتفاع درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية».
وفي وجه هذه التحديات، يرى كيروز أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتيح فرصة البحث عن حلول مبتكرة عبر الجمع بين قادة من خلفيات وقطاعات وصناعات مختلفة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

واستشهد المسؤول بمبادرة قام بها المنتدى بالتعاون مع المبعوث الأميركي الخاص بالمناخ جون كيري. وقال إنه «من خلال العمل مع المبعوث الخاص خلال اجتماع مؤتمر الأطراف (كوب) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جمعنا تحالفاً من 30 شركة من صناعات الطيران والشحن، التي التزمت بتخزين نسبة معينة من مشترياتها من مصادر مستدامة». وتابع: «خلق ذلك إشارة طلب للمبتكرين، تطمئنهم بأن الطلب سيكون موجوداً على المدى القصير والمتوسط». وأضاف: «تمنح هذه المبادرة الثقة للشركات الناشئة والمبتكرين الذين يعملون في مجال الوقود المستدام للطائرات، على سبيل المثال، بأن بعض هذه الشركات الكبيرة قد تودّ العمل معهم في المستقبل. نتطلع إلى توسيع هذا التحالف ليشمل المزيد من المناطق والقطاعات»، كاشفاً عن التوجه لإطلاق «مجموعة قادة خاصة بالاستدامة في الشرق الأوسط».
- مراكز الثورة الصناعية الرابعة
مثل كل عام، سيستضيف الاجتماع السنوي لعام 2022 العشرات من كبار السياسيين ورجال الأعمال من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل قائمة المشاركين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، ورئيسة الوزراء التونسية نجلاء بودن، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، ورئيس إسرائيل إسحاق هيرستوغ. كما ستشارك وفود رفيعة من السعودية برئاسة وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، والإمارات برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي، والكويت برئاسة وزير الخارجية أحمد ناصر الصباح، ومصر برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، والمغرب برئاسة وزير الاستثمار محسن الجزولي.
كما سيشهد المنتدى تمثيلاً كبيراً من عالم الأعمال، بما في ذلك نحو 60 رئيساً تنفيذياً من بعض أكبر الشركات في المنطقة، وفي مقدّمتها «أرامكو»، و«مبادلة»، و«أجيليتي»، و«موانئ دبي العالمية»، و«ماجد الفطيم».
ويتمتع المنتدى الاقتصادي العالمي تقليدياً بعلاقات عميقة مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما أسفر عن عدد من المبادرات والجهود التعاونية على مدى السنوات القليلة الماضية.
تعدّ مراكز الثورة الصناعية الرابعة من أبرز هذه المبادرات، «فهي تساعد الحكومات والقطاع الخاص على إدارة وتنظيم التكنولوجيا الجديدة»، حسب كيروز. ويوضّح: «لدينا ثلاثة مراكز في الشرق الأوسط. أحدها في الرياض والآخر في دبي والثالث في تل أبيب. ونأمل في التوسع إلى المزيد من المراكز». وكشف المسؤول أن المنتدى يتّجه للإعلان عن مراكز إضافية في المنطقة، «ومن المحتمل أن تكون في المنامة والدوحة».
إلى جانب مراكز الثورة الصناعية الرابعة، أثمر التعاون بين المنتدى وحكومات المنطقة عن «مجموعة العمل الإقليمية»، التي تشكلت في أبريل (نيسان) 2020 في بداية جائحة «كوفيد - 19». تضم هذه المجموعة وزراء ومديرين تنفيذيين وأكاديميين من جميع أنحاء المنطقة، وتهدف لخلق مساحة للتبادل والنقاش، فضلاً عن تبادل المعرفة ووجهات النظر.
ترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان أول اجتماع للمجموعة، «حيث شارك مع مجتمع الأعمال الخطط والإجراءات التي كانت السعودية تخطط لاتخاذها قبل (انتشار) الوباء»، كما أوضح كيروز. وتابع: «سمح ذلك لقادة الأعمال في السعودية بالاستعداد» وفقاً لهذه الإجراءات، لافتاً إلى أن مجموعة العمل كانت تجتمع كل أربعة إلى ستة أسابيع طوال فترة الوباء، «وذلك لضمان استمرارية قنوات المعلومات».
- تحديات وفرص
دقّ كيروز ناقوس الخطر بشأن التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدّق بالمنطقة. واعتبر تغيّر المناخ أبرزها، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح غير قابلة للعيش.
وقال: «على المدى الطويل، أعتقد أن التحدي الرئيسي الذي ستواجهه المنطقة هو تغير المناخ. إنه ليس فورياً، لكن إذا نظرنا إلى الأرقام، يتوقع الخبراء أن ترتفع درجة حرارة الشرق الأوسط بمقدار ضعف معدل بقية العالم». وتابع: «في الكويت على سبيل المثال، يتوقعون أن ترتفع درجات الحرارة بحلول عام 2050 بمقدار 4 إلى 4.5 درجات مئوية. وهذا يعني أن أجزاء من الخليج ستصبح عملياً غير صالحة للعيش».
واعتبر المسؤول في المنتدى العالمي أن «جزءاً من أزمة الطاقة التي نواجهها اليوم متجذرة كذلك في بعض سياسات الاستجابة لأزمة المناخ». وتابع: «لكل هذه الأسباب، أعتقد أن تغير المناخ أكبر تحدٍ طويل الأمد تواجهه المنطقة»، معتبراً في الوقت ذاته أن استضافة مؤتمري «كوب» المقبلين من قبل مصر والإمارات، والمبادرة السعودية الخضراء، «إشارات قوية على أن المنطقة تأخذ هذا التحدي على محمل الجد».
التحدي الثاني الذي توقّف عنده كيروز هو بطالة الشباب، التي ترتبط إلى حدّ كبير بمشكلة المهارات وأنظمة التعليم والفجوة الرقمية. ولفت كيروز إلى أن بعض الدراسات تتوقّع بأن تسريع التحول الرقمي وتقليص الفجوة الرقمية مع أكثر الدول تقدماً، قد يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول بنسبة 46 في المائة بحلول عام 2030. وقال إنه بغض النظر عن تفاوت القدرات في المنطقة، فإن «لدينا إمكانية لتحويل شبابنا إلى فرصة، عبر إعطائهم الأدوات التي يحتاجونها للنجاح في الاقتصاد الرقمي».
وربط كيروز هذا التحدي بدور المرأة في المنطقة، فقال: «وجد تقرير الفجوة بين الجنسين الذي نشره المنتدى العام الماضي، بأن إغلاق هذه الفجوة بالكامل سيستغرق 142 عاماً، وفقاً الاتجاهات الحالية». وفيما نوّه بالتقدم الذي أحرزته بعض الدول في هذا المجال، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والأردن وتونس والمغرب، إلا أنه شدد على ضرورة تسريع هذه الجهود وتعميمها في المنطقة. وقال: «لا يمكننا اللحاق بالركب إذا تم استبعاد نصف سكاننا من النشاط الاقتصادي».
التحدي الثالث وفق كيروز هو انعدام المساواة. «تظهر بعض الدراسات أن 10 في المائة من أغنى أثرياء المنطقة يمتلكون 56 في المائة من دخلها». هنا أيضاً، أشاد كيروز بالإصلاحات التي اعتمدتها بعض دول المنطقة، التي قررت استبدال الدعم بالتحويلات المباشرة التي تستفيد منها الفئات المستحقة. وضرب المثل بحساب المواطن الذي تشرف عليه وزارة المالية السعودية، معتبراً إياه «مثالاً على خطوة في الاتجاه الصحيح».
وقال كيروز إن زخم الإصلاح يتركز اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي، داعياً إلى ضرورة التعجيل بالإصلاحات في دول أخرى بالمنطقة، التي تعاني من غياب الأمن، والصراعات، والتأثير المباشر لديناميكيات المناخ، وانعدام الأمن الغذائي.
- التنويع الاقتصادي
أثارت أزمة «كورونا» وتداعياتها الاقتصادية مخاوف من تباطؤ مشاريع تنويع اقتصادات المنطقة. إلا أن كيروز لمس «التزاماً بالإصلاحات، خاصة في الخليج».
وأوضح: «يقول (المسؤولون) في السعودية وقطر والإمارات، إن همّهم الرئيسي هو ضمن ألا تتسبب الزيادة في أسعار النفط والإجراءات المؤقتة التي كان لا بد من اتخاذها أثناء انتشار فيروس كورونا، في إبطاء مشاريع التنويع الاقتصادي».
وتابع: «في الاقتصادات المنتجة والمصدرة للنفط، وخاصة في دول الخليج، أرى التزاماً بالإصلاحات. إذ لا تزال جداول الخصخصة مستمرة وفقاً للخطط المعلنة من قبل هذه الدول، كما نرى استمراراً لمبادرات التصنيع والتكنولوجيا وإطلاق شبكات الجيل الخامس (G5)».
في المقابل، يرى كيروز أن «بعض الدول الأخرى تبعث على القلق لأنها مدمنة بدورها على النفط، وإن كانت لا تنتجه. فهي تعتمد إلى حدّ كبير على التحويلات المالية (الآتية من الدول المنتجة)»، ضارباً المثل ببلده لبنان «الذي عاش على هذا النموذج لسنوات عديدة، وهو يكافح اليوم من أجل تعديله أو اعتماد نموذج اقتصادي جديد». وتابع: «تحتاج هذه الدول إلى تحويل نماذجها الاقتصادية بشكل أسرع، إذا كانوا تريد النجاح».
- الأمن الغذائي
عند سؤاله عن أزمة الغذاء التي تحدّق بعدد من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء حرب أوكرانيا، قال كيروز إنه يعتبرها «قضية فقر لا غذاء».
فرغم تصدير كل من أوكرانيا وروسيا نحو 30 في المائة من القمح في العالم، فإن هذه الصادرات لا تمثّل سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي. «لذا، فإن القضية ليست قضية إنتاج الغذاء، بل قضية سهولة الوصول إلى التجارة العالمية والقدرة على تحمل تكلفة الغذاء».
واقترح كيروز مقاربة من جزأين لتفادي أزمة غذائية في المنطقة. أولاً، تحسين وصول المنطقة إلى التجارة العالمية. «كلما زاد التبادل التجاري بين دول المنطقة وبقية العالم، زادت مرونتها في مواجهة الصدمات».
ثانياً، «التخفيف من حدة الفقر، ودعم الأسر والأفراد بدلاً من دعم السلع، بما يضمن أن تصل الأموال لمن هم حقاً بحاجة إليها». وأضاف كيروز أن دولاً مثل مصر والسعودية والبحرين وغيرها، تسير بالفعل في هذا الاتجاه، آملاً في أن يتم الحفاظ على الزخم وأن يتم تسريعه بشكل أكبر.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الجمعة، تحت وطأة صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار)، في وقت تتعثر فيه المساعي الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ما يفاقم المخاوف بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الضغوط التضخمية.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.92 دولار للبرميل، الجمعة، في حين صعد الخام الأميركي بنسبة 1.8 في المائة إلى 101.22 دولار. وتأتي هذه المكاسب في أعقاب قفزة بلغت 4 في المائة في سعر برنت خلال تعاملات الخميس، بعدما ارتفع من أقل من 97 دولاراً للبرميل في مطلع الشهر الحالي، وسط غموض يحيط بموعد انتهاء الحرب مع إيران واستعادة قطاع الطاقة العالمي نشاطه الطبيعي.

وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى المستهلكين الأميركيين، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع. وزاد متوسط سعر الغالون من البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة بمقدار سنتين إلى 4.29 دولار، الجمعة، وفقاً لجمعية «السيارات الأميركية»، مقارنةً بـ3.07 دولار قبل عام.

تكلفة الذكاء الاصطناعي تزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا

وبالتوازي مع اضطرابات أسواق الطاقة، ظلَّت المخاوف بشأن التكلفة المتصاعدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي عاملاً ضاغطاً على الأسهم خلال الأسبوع الحالي، رغم انحسار موجة البيع جزئياً في التعاملات المبكرة، الجمعة.

وتتعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتقلبات حادة، في ظل تنامي القلق من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازم لبناء مراكز البيانات وشراء رقائق متطورة إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات، والحد من الزخم الاستثماري الذي يشهده القطاع.

وتراجعت أسهم «ميتا بلاتفورمز» بشكل طفيف في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، على الرغم من إعلان الشركة إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت الأرباح دون التقديرات. وكانت أسهم الشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» قد أنهت جلسة الخميس على انخفاض بنسبة 7 في المائة.

وأعلنت «ميتا» أيضاً عن إنشاء فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى، في خطوة تُسلط الضوء على حجم التمويل الذي يتطلبه السباق لتطوير هذه التقنيات، وتوسيع البنية التحتية المرتبطة بها.

في المقابل، سجلت أسهم «تسلا» ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، بعدما أغلقت منخفضة بنسبة 3.1 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت شركة السيارات الكهربائية قد أعلنت أرباحاً فصلية فاقت توقعات المحللين خلال فصل الصيف، غير أن إيراداتها جاءت دون التقديرات.

أما «إنفيديا»، فقد تراجع سهمها بنسبة 4.4 في المائة عند إغلاق الخميس، متأثراً بموجة البيع التي طالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قبل أن يُحقق مكاسب محدودة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة.

وتكتسب تحركات سهم «إنفيديا» أهمية استثنائية بالنسبة إلى السوق الأميركية، إذ تتصدر الشركة «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، كما أن تأثير سهمها في أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يفوق تأثير أي سهم آخر.


ارتفاع حاد في أرباح «إيني» الإيطالية خلال الربع الثالث من 2026

شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في أرباح «إيني» الإيطالية خلال الربع الثالث من 2026

شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، الجمعة، أنها حققت ارتفاعاً حاداً في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الثالث من العام، بالتزامن مع خطط لتوزيع أرباح استثنائية وتوسيع برنامج إعادة شراء الأسهم.

وقفز صافي الربح العائد للمساهمين إلى 3.21 مليار يورو (3.6 مليار دولار)، مقابل 803 ملايين يورو قبل عام، فيما ارتفعت ربحية السهم إلى 1.07 يورو من 0.24 يورو.

وزادت الأرباح من العمليات المستمرة، العائد للمساهمين، إلى 1.45 مليار يورو من 355 مليون يورو، وزادت الأرباح للسهم من العمليات المستمرة إلى 0.47 يورو من 0.10 يورو.

وزاد صافي الربح المعدل أكثر من الضعف ليصل إلى 2.8 مليار يورو، في حين زادت الأرباح المعدلة المبدئية - قبل احتساب الفوائد والضرائب - بواقع الضعف لتصل إلى 6 مليارات يورو.

وارتفع إجمالي الإيرادات إلى 26.04 مليار يورو من 18.68 مليار يورو من عام سابق، فيما زادت الإيرادات التشغيلية إلى 25.65 مليار يورو من 18.40 مليار يورو.

كما ارتفع الإنتاج الأساسي من النفط والغاز بواقع 7 في المائة ليصل إلى 1.83 مليون برميل من مكافئ النفط يوميا.

وأقر مجلس إدارة «إيني» توزيعاً استثنائياً للأرباح بقيمة 0.46 يورو للسهم، يتم سدادها في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، فيما أكد توزيع الأرباح العادية المقررة وقيمتها 1.10 يورو للسهم لعام 2026.

ورفعت الشركة قيمة برنامج إعادة شراء الأسهم لعام 2026 بواقع 12 في المائة ليصل إلى 3.8 مليار يورو، بارتفاع من 3.4 مليار يورو وهو الهدف المعدل سابقاً.


النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
TT

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)

سجلت الشركات البريطانية أقوى أداء لنشاطها منذ فبراير (شباط)، مع نمو الطلبيات الجديدة وانتعاش الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه الجمعة، في مؤشر إضافي على قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في بريطانيا، إلى 53.1 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 52 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً جميع التوقعات التي شملها استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين.

وأظهرت نتائج المسح عودة الشركات إلى زيادة أعداد موظفيها للمرة الأولى منذ تضرر التوظيف بفعل الزيادة الضريبية التي تضمنتها موازنة عام 2024، التي قدمتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، في إشارة إلى تحسن محتمل في سوق العمل.

وسجلت الشركات الصناعية أقوى زيادة في الإنتاج منذ أكثر من عامين، فيما تسارع نمو الطلبيات الجديدة لدى شركات الخدمات. وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن بعض الشركات عزت تحسن المبيعات إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على الخدمات التكنولوجية.

في المقابل، أرجأت شركات أخرى إنفاقها قبيل إعلان الموازنة الأسبوع المقبل، وهو ما قد يتيح المجال لمزيد من النمو في الفترة المقبلة، إذا تجنب وزير المالية جون هيلي اتخاذ تدابير من شأنها الإضرار بقطاع الأعمال، وفقاً لكريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس».

وحذر ويليامسون من استمرار الضغوط التضخمية، قائلاً إن ضغوط الأسعار لا تزال قوية، ما يجعل رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل شبه مؤكد، ويرجح أيضاً زيادة احتمالات تنفيذ مزيد من الزيادات حتى عام 2027.

وسجل تضخم تكاليف الشركات أسرع وتيرة له منذ يونيو (حزيران)، لا سيما لدى الشركات الصناعية، رغم أن الزيادة في الأسعار التي تفرضها الشركات على عملائها كانت أقل حدة مقارنة مع سبتمبر.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه مخاوف بنك إنجلترا من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى اتساع نطاق التضخم. ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً في توقعات الشركات لأدائها خلال الـ12 شهراً المقبلة، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، في ظل مخاوف من استمرار الحربين في أوكرانيا ومنطقة الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

الجنيه الإسترليني عند أعلى مستوى في 17 شهراً مقابل اليورو

في أسواق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى أعلى مستوى له في 17 شهراً مقابل اليورو، الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدعوماً بالبيانات الاقتصادية البريطانية القوية، وتراجع المخاوف المتعلقة بالوضع المالي العام.

وفي المقابل، قلّص المستهلكون البريطانيون إنفاقهم على التسوق في سبتمبر، في حين أظهرت بيانات منفصلة تراجعاً حاداً في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، ما يعكس استمرار التباين في مؤشرات أداء الاقتصاد.

واستقر اليورو عند نحو 83.70 بنس، بعدما هبط إلى 83.62 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال «بنك أوف أميركا» إن فرص المراهنة على تراجع اليورو تختلف باختلاف أزواج العملات، معتبرة أن سعر صرف اليورو مقابل الجنيه الإسترليني يوفر فرصة أفضل، مع تفضيلها المراهنة على انخفاض اليورو مقابل الين الياباني والدولار الكندي.

وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة لضغوط بفعل المخاوف من تجدد الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا وارتفاع أسعار الطاقة، في حين تلقى الجنيه الإسترليني دعماً من متانة بعض المؤشرات الاقتصادية البريطانية وتراجع المخاوف المالية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الجمعة، إن بيان الموازنة السنوي الأول لحكومته، المقرر إعلانه الأسبوع المقبل، سيمنح الشركات «مساحة للتنفس والنمو».

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين المعنيين بالمملكة المتحدة في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن مؤشرات مديري المشتريات تبدو أكثر إيجابية من بيانات مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين الصادرة أخيراً.

وأضاف أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يبدو قادراً على تحمّل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، محذراً في الوقت نفسه من أن أسوأ تداعيات ارتفاع التضخم لم تظهر بعد.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.3381 دولار، الجمعة، أمام العملة الأميركية التي استعادت بعض قوتها، بعدما سجل الإسترليني 1.3418 دولار الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ 16 سبتمبر.

وارتفع الدولار الجمعة، بعدما فقد بعض مكاسبه خلال الأسبوع، وسط شكوك بشأن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عززت التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

وفي المقابل، أبقى بعض الاقتصاديين على نظرتهم الحذرة حيال آفاق الاقتصاد البريطاني. وقال أندرو ويشارت، الاقتصادي في بنك «بيرينبرغ»، إن تراجع أحجام مبيعات التجزئة في سبتمبر والانخفاض الحاد في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، قد يكونان أولى الإشارات إلى بدء ظهور آثار الحرب مع إيران على إنفاق المستهلكين، بعد فترة طويلة من التوقعات بتعرضهم لضغوط متزايدة.

وأضاف أن ضعف الإنفاق الاستهلاكي يسلط الضوء على المخاطر السلبية المرتبطة برفع أسعار الفائدة.