المنتدى الاقتصادي العالمي: دول الخليج تقود زخم الإصلاحات في المنطقة

كيروز لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية الخضراء» إشارة قوية على جهود مكافحة التغير المناخي

عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي: دول الخليج تقود زخم الإصلاحات في المنطقة

عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)

بعد عامين من الغياب على وقع جائحة «كورونا»، يعود المنتدى الاقتصادي العالمي لينعقد حضورياً هذا الأسبوع في دافوس بمشاركة 2500 شخصية بارزة من عوالم الاقتصاد والسياسة. وتخّيم حرب أوكرانيا وبوادر أزمة اقتصادية جديدة على أعمال المنتدى، التي تنعقد هذه السنة تحت شعار «التاريخ عند نقطة تحول».
يقول رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، مارون كيروز، إن العالم يواجه اليوم «عدّة أزمات في الوقت نفسه، تتطلب جميعها حلولاً مختلفة»، مما يجعل اجتماع هذه السنة «وقتياً للغاية».
وأكّد كيروز، في حديث خصّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال «دافوس»، أن المنتدى سيشهد مشاركة رفيعة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كاشفاً عن التوجه للإعلان عن إنشاء مركزين جديدين للثورة الصناعية الرابعة في كل من البحرين وقطر. كما حدّد كيروز أربعة تحديات تحدّق بالمنطقة، تشمل النغير المناخي وبطالة الشباب والفجوة بين الجنسين وانعدام المساواة، مشدداً على ضرورة إصلاح النماذج الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، ومشيداً بـ«زخم الإصلاحات» الذي تقوده دول الخليج.
وتوقّف كيروز بشكل خاص عند تداعيات الاحترار المناخي، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح غير قابلة للعيش خلال سنوات. ونوّه في هذا الصدد بمبادرة السعودية الخضراء، وترؤس كل من مصر والإمارات الدورتين الـ27 والـ28 من مؤتمر الأطراف (كوب) للمناخ.
- أهداف اجتماع مايو (أيار)
يرى كيروز أن العالم يواجه ثلاثة تحديات أساسية. «الأول هو حرب أوكرانيا التي تشكّل صدمة للاقتصاد العالمي والنظام الدولي». والتحدي الثاني، هو جائحة «كوفيد - 19» التي لا تزال مستمرة كما أظهرت الأحداث الأخيرة في الصين، والتي تتطلب مقاربة مختلفة. أما التحدي الثالث، فيندرج على المدى الطويل لكنه ليس أقل إلحاحاً، وهو التغيّر المناخي. «لقد حذّر الخبراء من أن نافذة العمل تضيق، وسلطوا الضوء على الحاجة إلى تسريع التقدم إذا أردنا الحد من ارتفاع درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية».
وفي وجه هذه التحديات، يرى كيروز أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتيح فرصة البحث عن حلول مبتكرة عبر الجمع بين قادة من خلفيات وقطاعات وصناعات مختلفة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

واستشهد المسؤول بمبادرة قام بها المنتدى بالتعاون مع المبعوث الأميركي الخاص بالمناخ جون كيري. وقال إنه «من خلال العمل مع المبعوث الخاص خلال اجتماع مؤتمر الأطراف (كوب) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جمعنا تحالفاً من 30 شركة من صناعات الطيران والشحن، التي التزمت بتخزين نسبة معينة من مشترياتها من مصادر مستدامة». وتابع: «خلق ذلك إشارة طلب للمبتكرين، تطمئنهم بأن الطلب سيكون موجوداً على المدى القصير والمتوسط». وأضاف: «تمنح هذه المبادرة الثقة للشركات الناشئة والمبتكرين الذين يعملون في مجال الوقود المستدام للطائرات، على سبيل المثال، بأن بعض هذه الشركات الكبيرة قد تودّ العمل معهم في المستقبل. نتطلع إلى توسيع هذا التحالف ليشمل المزيد من المناطق والقطاعات»، كاشفاً عن التوجه لإطلاق «مجموعة قادة خاصة بالاستدامة في الشرق الأوسط».
- مراكز الثورة الصناعية الرابعة
مثل كل عام، سيستضيف الاجتماع السنوي لعام 2022 العشرات من كبار السياسيين ورجال الأعمال من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل قائمة المشاركين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، ورئيسة الوزراء التونسية نجلاء بودن، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، ورئيس إسرائيل إسحاق هيرستوغ. كما ستشارك وفود رفيعة من السعودية برئاسة وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، والإمارات برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي، والكويت برئاسة وزير الخارجية أحمد ناصر الصباح، ومصر برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، والمغرب برئاسة وزير الاستثمار محسن الجزولي.
كما سيشهد المنتدى تمثيلاً كبيراً من عالم الأعمال، بما في ذلك نحو 60 رئيساً تنفيذياً من بعض أكبر الشركات في المنطقة، وفي مقدّمتها «أرامكو»، و«مبادلة»، و«أجيليتي»، و«موانئ دبي العالمية»، و«ماجد الفطيم».
ويتمتع المنتدى الاقتصادي العالمي تقليدياً بعلاقات عميقة مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما أسفر عن عدد من المبادرات والجهود التعاونية على مدى السنوات القليلة الماضية.
تعدّ مراكز الثورة الصناعية الرابعة من أبرز هذه المبادرات، «فهي تساعد الحكومات والقطاع الخاص على إدارة وتنظيم التكنولوجيا الجديدة»، حسب كيروز. ويوضّح: «لدينا ثلاثة مراكز في الشرق الأوسط. أحدها في الرياض والآخر في دبي والثالث في تل أبيب. ونأمل في التوسع إلى المزيد من المراكز». وكشف المسؤول أن المنتدى يتّجه للإعلان عن مراكز إضافية في المنطقة، «ومن المحتمل أن تكون في المنامة والدوحة».
إلى جانب مراكز الثورة الصناعية الرابعة، أثمر التعاون بين المنتدى وحكومات المنطقة عن «مجموعة العمل الإقليمية»، التي تشكلت في أبريل (نيسان) 2020 في بداية جائحة «كوفيد - 19». تضم هذه المجموعة وزراء ومديرين تنفيذيين وأكاديميين من جميع أنحاء المنطقة، وتهدف لخلق مساحة للتبادل والنقاش، فضلاً عن تبادل المعرفة ووجهات النظر.
ترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان أول اجتماع للمجموعة، «حيث شارك مع مجتمع الأعمال الخطط والإجراءات التي كانت السعودية تخطط لاتخاذها قبل (انتشار) الوباء»، كما أوضح كيروز. وتابع: «سمح ذلك لقادة الأعمال في السعودية بالاستعداد» وفقاً لهذه الإجراءات، لافتاً إلى أن مجموعة العمل كانت تجتمع كل أربعة إلى ستة أسابيع طوال فترة الوباء، «وذلك لضمان استمرارية قنوات المعلومات».
- تحديات وفرص
دقّ كيروز ناقوس الخطر بشأن التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدّق بالمنطقة. واعتبر تغيّر المناخ أبرزها، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح غير قابلة للعيش.
وقال: «على المدى الطويل، أعتقد أن التحدي الرئيسي الذي ستواجهه المنطقة هو تغير المناخ. إنه ليس فورياً، لكن إذا نظرنا إلى الأرقام، يتوقع الخبراء أن ترتفع درجة حرارة الشرق الأوسط بمقدار ضعف معدل بقية العالم». وتابع: «في الكويت على سبيل المثال، يتوقعون أن ترتفع درجات الحرارة بحلول عام 2050 بمقدار 4 إلى 4.5 درجات مئوية. وهذا يعني أن أجزاء من الخليج ستصبح عملياً غير صالحة للعيش».
واعتبر المسؤول في المنتدى العالمي أن «جزءاً من أزمة الطاقة التي نواجهها اليوم متجذرة كذلك في بعض سياسات الاستجابة لأزمة المناخ». وتابع: «لكل هذه الأسباب، أعتقد أن تغير المناخ أكبر تحدٍ طويل الأمد تواجهه المنطقة»، معتبراً في الوقت ذاته أن استضافة مؤتمري «كوب» المقبلين من قبل مصر والإمارات، والمبادرة السعودية الخضراء، «إشارات قوية على أن المنطقة تأخذ هذا التحدي على محمل الجد».
التحدي الثاني الذي توقّف عنده كيروز هو بطالة الشباب، التي ترتبط إلى حدّ كبير بمشكلة المهارات وأنظمة التعليم والفجوة الرقمية. ولفت كيروز إلى أن بعض الدراسات تتوقّع بأن تسريع التحول الرقمي وتقليص الفجوة الرقمية مع أكثر الدول تقدماً، قد يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول بنسبة 46 في المائة بحلول عام 2030. وقال إنه بغض النظر عن تفاوت القدرات في المنطقة، فإن «لدينا إمكانية لتحويل شبابنا إلى فرصة، عبر إعطائهم الأدوات التي يحتاجونها للنجاح في الاقتصاد الرقمي».
وربط كيروز هذا التحدي بدور المرأة في المنطقة، فقال: «وجد تقرير الفجوة بين الجنسين الذي نشره المنتدى العام الماضي، بأن إغلاق هذه الفجوة بالكامل سيستغرق 142 عاماً، وفقاً الاتجاهات الحالية». وفيما نوّه بالتقدم الذي أحرزته بعض الدول في هذا المجال، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والأردن وتونس والمغرب، إلا أنه شدد على ضرورة تسريع هذه الجهود وتعميمها في المنطقة. وقال: «لا يمكننا اللحاق بالركب إذا تم استبعاد نصف سكاننا من النشاط الاقتصادي».
التحدي الثالث وفق كيروز هو انعدام المساواة. «تظهر بعض الدراسات أن 10 في المائة من أغنى أثرياء المنطقة يمتلكون 56 في المائة من دخلها». هنا أيضاً، أشاد كيروز بالإصلاحات التي اعتمدتها بعض دول المنطقة، التي قررت استبدال الدعم بالتحويلات المباشرة التي تستفيد منها الفئات المستحقة. وضرب المثل بحساب المواطن الذي تشرف عليه وزارة المالية السعودية، معتبراً إياه «مثالاً على خطوة في الاتجاه الصحيح».
وقال كيروز إن زخم الإصلاح يتركز اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي، داعياً إلى ضرورة التعجيل بالإصلاحات في دول أخرى بالمنطقة، التي تعاني من غياب الأمن، والصراعات، والتأثير المباشر لديناميكيات المناخ، وانعدام الأمن الغذائي.
- التنويع الاقتصادي
أثارت أزمة «كورونا» وتداعياتها الاقتصادية مخاوف من تباطؤ مشاريع تنويع اقتصادات المنطقة. إلا أن كيروز لمس «التزاماً بالإصلاحات، خاصة في الخليج».
وأوضح: «يقول (المسؤولون) في السعودية وقطر والإمارات، إن همّهم الرئيسي هو ضمن ألا تتسبب الزيادة في أسعار النفط والإجراءات المؤقتة التي كان لا بد من اتخاذها أثناء انتشار فيروس كورونا، في إبطاء مشاريع التنويع الاقتصادي».
وتابع: «في الاقتصادات المنتجة والمصدرة للنفط، وخاصة في دول الخليج، أرى التزاماً بالإصلاحات. إذ لا تزال جداول الخصخصة مستمرة وفقاً للخطط المعلنة من قبل هذه الدول، كما نرى استمراراً لمبادرات التصنيع والتكنولوجيا وإطلاق شبكات الجيل الخامس (G5)».
في المقابل، يرى كيروز أن «بعض الدول الأخرى تبعث على القلق لأنها مدمنة بدورها على النفط، وإن كانت لا تنتجه. فهي تعتمد إلى حدّ كبير على التحويلات المالية (الآتية من الدول المنتجة)»، ضارباً المثل ببلده لبنان «الذي عاش على هذا النموذج لسنوات عديدة، وهو يكافح اليوم من أجل تعديله أو اعتماد نموذج اقتصادي جديد». وتابع: «تحتاج هذه الدول إلى تحويل نماذجها الاقتصادية بشكل أسرع، إذا كانوا تريد النجاح».
- الأمن الغذائي
عند سؤاله عن أزمة الغذاء التي تحدّق بعدد من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء حرب أوكرانيا، قال كيروز إنه يعتبرها «قضية فقر لا غذاء».
فرغم تصدير كل من أوكرانيا وروسيا نحو 30 في المائة من القمح في العالم، فإن هذه الصادرات لا تمثّل سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي. «لذا، فإن القضية ليست قضية إنتاج الغذاء، بل قضية سهولة الوصول إلى التجارة العالمية والقدرة على تحمل تكلفة الغذاء».
واقترح كيروز مقاربة من جزأين لتفادي أزمة غذائية في المنطقة. أولاً، تحسين وصول المنطقة إلى التجارة العالمية. «كلما زاد التبادل التجاري بين دول المنطقة وبقية العالم، زادت مرونتها في مواجهة الصدمات».
ثانياً، «التخفيف من حدة الفقر، ودعم الأسر والأفراد بدلاً من دعم السلع، بما يضمن أن تصل الأموال لمن هم حقاً بحاجة إليها». وأضاف كيروز أن دولاً مثل مصر والسعودية والبحرين وغيرها، تسير بالفعل في هذا الاتجاه، آملاً في أن يتم الحفاظ على الزخم وأن يتم تسريعه بشكل أكبر.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.


تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
TT

تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)
مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم في الخليج خلال التعاملات المُبكِّرة، اليوم (الأحد)، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع المرتبط بإيران؛ ما أثر سلباً على معنويات المستثمرين، وذلك بعد أن شنَّ الحوثيون في اليمن أولى هجماتهم على إسرائيل منذ بدء النزاع، في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة قوات إضافية في الشرق الأوسط.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، يوم السبت، بأن مسؤولين أميركيين قالوا إن وزارة الدفاع (البنتاغون) تُجري استعدادات لعملية برية محتملة قد تمتد لأسابيع عدة داخل إيران، رغم استمرار الغموض بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوافق على نشر قوات برية.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 1.1 في المائة، مع انخفاض سهم بنك قطر الوطني، أكبر مقرض في الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة. كما انخفضت بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، وتراجعت سوق البحرين بنسبة 0.1 في المائة.

وخالف المؤشر السعودي الرئيسي هذا الاتجاه، مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.4 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.6 في المائة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة «بلومبرغ»، يوم السبت، أن خط الأنابيب شرق-غرب في السعودية، الذي يتجاوز مضيق هرمز، يعمل بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، نقلاً عن مصدر مطلع.

وصعد مؤشر بورصة مسقط بـ 0.60 في المائة.

وتراجعت البورصة الكويتية بنحو 0.60 في المائة، في حين هبط مؤشر البحرين بنسبة طفيفة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.56 دولار، أو 4.2 في المائة، لتصل إلى 112.57 دولار للبرميل يوم الجمعة، في ظلِّ تشكك الأسواق بشأن فرص التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب مع إيران المستمرة منذ شهر.


تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)
مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)
مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

قال دبلوماسيون إنَّ المحادثات الرامية إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية، مثل التنزيلات الرقمية، دخلت يومها الأخير، اليوم (الأحد)، دون أي انفراجة في الأفق حتى الآن.

وذكر 3 دبلوماسيين، وفقاً لـ«رويترز»، أنَّ وزراء التجارة، يعملون في اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، على سدِّ الفجوة بين الولايات المتحدة والهند بشأن تمديد وقف فرض الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية الذي من المقرَّر أن ينتهي هذا الشهر.

وينظر إلى تمديد فترة الوقف المؤقت على أنَّه اختبار لأهمية منظمة التجارة العالمية، بعد عام شابته أزمات تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية واضطرابات كبيرة؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال 3 دبلوماسيين، إن الهند أشارت إلى أنها ستقبل تمديداً لمدة عامين. غير أن الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، قال إنَّ واشنطن ليست مهتمةً بتمديد مؤقت للوقف، بل بتمديد دائم فقط.

ويقول قادة الأعمال إن التمديد ضروري لضمان القدرة على التنبؤ، خوفاً من فرض رسوم جمركية في حالة عدم التمديد.

وقال دبلوماسي غربي إن هناك تلميحات إلى أنَّ الولايات المتحدة قد تقبل «مساراً نحو الدوام» مع تمديد الوقف لمدة 10 سنوات. وقال دبلوماسي ثانٍ إن تمديداً يتراوح بين 5 و10 سنوات قيد الدراسة، بينما استبعد ثالث موافقة جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية على تمديد لأكثر من عامين.

وقال السفير الأميركي لدى منظمة التجارة العالمية، جوزيف بارلون، وفقاً لـ«رويترز» قبل المحادثات، إنَّ تمديد الوقف بشكل دائم سيعطي الولايات المتحدة الثقة للبقاء «منخرطة بالكامل» في المنظمة التجارية.

وتأتي هذه المناقشة في خضم الجهود الرامية إلى إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لجعل استخدام الإعانات أكثر شفافية، وتسهيل عملية اتخاذ القرار، وربما إعادة النظر فيما يعرف بمبدأ الدولة الأولى بالرعاية الذي يضمن أن يمنح الأعضاء جميع المزايا التجارية لبعضهم بعضاً على قدم المساواة.

ولا يزال إدراج اتفاق توصَّلت إليه مجموعة فرعية من الأعضاء بهدف تعزيز الاستثمار في البلدان النامية في قواعد منظمة التجارة العالمية مُعطَّلاً؛ بسبب معارضة الهند، التي قالت إن الاتفاقات المتعددة الأطراف تنطوي على خطر تقويض المبادئ التأسيسية للمنظمة.