المنتدى الاقتصادي العالمي: دول الخليج تقود زخم الإصلاحات في المنطقة

كيروز لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية الخضراء» إشارة قوية على جهود مكافحة التغير المناخي

عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي: دول الخليج تقود زخم الإصلاحات في المنطقة

عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)
عشرات المشاركين في الدورة الـ51 لمنتدى دافوس أمس (إ.ب.أ)

بعد عامين من الغياب على وقع جائحة «كورونا»، يعود المنتدى الاقتصادي العالمي لينعقد حضورياً هذا الأسبوع في دافوس بمشاركة 2500 شخصية بارزة من عوالم الاقتصاد والسياسة. وتخّيم حرب أوكرانيا وبوادر أزمة اقتصادية جديدة على أعمال المنتدى، التي تنعقد هذه السنة تحت شعار «التاريخ عند نقطة تحول».
يقول رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، مارون كيروز، إن العالم يواجه اليوم «عدّة أزمات في الوقت نفسه، تتطلب جميعها حلولاً مختلفة»، مما يجعل اجتماع هذه السنة «وقتياً للغاية».
وأكّد كيروز، في حديث خصّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال «دافوس»، أن المنتدى سيشهد مشاركة رفيعة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كاشفاً عن التوجه للإعلان عن إنشاء مركزين جديدين للثورة الصناعية الرابعة في كل من البحرين وقطر. كما حدّد كيروز أربعة تحديات تحدّق بالمنطقة، تشمل النغير المناخي وبطالة الشباب والفجوة بين الجنسين وانعدام المساواة، مشدداً على ضرورة إصلاح النماذج الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، ومشيداً بـ«زخم الإصلاحات» الذي تقوده دول الخليج.
وتوقّف كيروز بشكل خاص عند تداعيات الاحترار المناخي، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح غير قابلة للعيش خلال سنوات. ونوّه في هذا الصدد بمبادرة السعودية الخضراء، وترؤس كل من مصر والإمارات الدورتين الـ27 والـ28 من مؤتمر الأطراف (كوب) للمناخ.
- أهداف اجتماع مايو (أيار)
يرى كيروز أن العالم يواجه ثلاثة تحديات أساسية. «الأول هو حرب أوكرانيا التي تشكّل صدمة للاقتصاد العالمي والنظام الدولي». والتحدي الثاني، هو جائحة «كوفيد - 19» التي لا تزال مستمرة كما أظهرت الأحداث الأخيرة في الصين، والتي تتطلب مقاربة مختلفة. أما التحدي الثالث، فيندرج على المدى الطويل لكنه ليس أقل إلحاحاً، وهو التغيّر المناخي. «لقد حذّر الخبراء من أن نافذة العمل تضيق، وسلطوا الضوء على الحاجة إلى تسريع التقدم إذا أردنا الحد من ارتفاع درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية».
وفي وجه هذه التحديات، يرى كيروز أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتيح فرصة البحث عن حلول مبتكرة عبر الجمع بين قادة من خلفيات وقطاعات وصناعات مختلفة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

واستشهد المسؤول بمبادرة قام بها المنتدى بالتعاون مع المبعوث الأميركي الخاص بالمناخ جون كيري. وقال إنه «من خلال العمل مع المبعوث الخاص خلال اجتماع مؤتمر الأطراف (كوب) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جمعنا تحالفاً من 30 شركة من صناعات الطيران والشحن، التي التزمت بتخزين نسبة معينة من مشترياتها من مصادر مستدامة». وتابع: «خلق ذلك إشارة طلب للمبتكرين، تطمئنهم بأن الطلب سيكون موجوداً على المدى القصير والمتوسط». وأضاف: «تمنح هذه المبادرة الثقة للشركات الناشئة والمبتكرين الذين يعملون في مجال الوقود المستدام للطائرات، على سبيل المثال، بأن بعض هذه الشركات الكبيرة قد تودّ العمل معهم في المستقبل. نتطلع إلى توسيع هذا التحالف ليشمل المزيد من المناطق والقطاعات»، كاشفاً عن التوجه لإطلاق «مجموعة قادة خاصة بالاستدامة في الشرق الأوسط».
- مراكز الثورة الصناعية الرابعة
مثل كل عام، سيستضيف الاجتماع السنوي لعام 2022 العشرات من كبار السياسيين ورجال الأعمال من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل قائمة المشاركين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، ورئيسة الوزراء التونسية نجلاء بودن، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، ورئيس إسرائيل إسحاق هيرستوغ. كما ستشارك وفود رفيعة من السعودية برئاسة وزير الدولة عضو مجلس الوزراء إبراهيم العساف، والإمارات برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي، والكويت برئاسة وزير الخارجية أحمد ناصر الصباح، ومصر برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، والمغرب برئاسة وزير الاستثمار محسن الجزولي.
كما سيشهد المنتدى تمثيلاً كبيراً من عالم الأعمال، بما في ذلك نحو 60 رئيساً تنفيذياً من بعض أكبر الشركات في المنطقة، وفي مقدّمتها «أرامكو»، و«مبادلة»، و«أجيليتي»، و«موانئ دبي العالمية»، و«ماجد الفطيم».
ويتمتع المنتدى الاقتصادي العالمي تقليدياً بعلاقات عميقة مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما أسفر عن عدد من المبادرات والجهود التعاونية على مدى السنوات القليلة الماضية.
تعدّ مراكز الثورة الصناعية الرابعة من أبرز هذه المبادرات، «فهي تساعد الحكومات والقطاع الخاص على إدارة وتنظيم التكنولوجيا الجديدة»، حسب كيروز. ويوضّح: «لدينا ثلاثة مراكز في الشرق الأوسط. أحدها في الرياض والآخر في دبي والثالث في تل أبيب. ونأمل في التوسع إلى المزيد من المراكز». وكشف المسؤول أن المنتدى يتّجه للإعلان عن مراكز إضافية في المنطقة، «ومن المحتمل أن تكون في المنامة والدوحة».
إلى جانب مراكز الثورة الصناعية الرابعة، أثمر التعاون بين المنتدى وحكومات المنطقة عن «مجموعة العمل الإقليمية»، التي تشكلت في أبريل (نيسان) 2020 في بداية جائحة «كوفيد - 19». تضم هذه المجموعة وزراء ومديرين تنفيذيين وأكاديميين من جميع أنحاء المنطقة، وتهدف لخلق مساحة للتبادل والنقاش، فضلاً عن تبادل المعرفة ووجهات النظر.
ترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان أول اجتماع للمجموعة، «حيث شارك مع مجتمع الأعمال الخطط والإجراءات التي كانت السعودية تخطط لاتخاذها قبل (انتشار) الوباء»، كما أوضح كيروز. وتابع: «سمح ذلك لقادة الأعمال في السعودية بالاستعداد» وفقاً لهذه الإجراءات، لافتاً إلى أن مجموعة العمل كانت تجتمع كل أربعة إلى ستة أسابيع طوال فترة الوباء، «وذلك لضمان استمرارية قنوات المعلومات».
- تحديات وفرص
دقّ كيروز ناقوس الخطر بشأن التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدّق بالمنطقة. واعتبر تغيّر المناخ أبرزها، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح غير قابلة للعيش.
وقال: «على المدى الطويل، أعتقد أن التحدي الرئيسي الذي ستواجهه المنطقة هو تغير المناخ. إنه ليس فورياً، لكن إذا نظرنا إلى الأرقام، يتوقع الخبراء أن ترتفع درجة حرارة الشرق الأوسط بمقدار ضعف معدل بقية العالم». وتابع: «في الكويت على سبيل المثال، يتوقعون أن ترتفع درجات الحرارة بحلول عام 2050 بمقدار 4 إلى 4.5 درجات مئوية. وهذا يعني أن أجزاء من الخليج ستصبح عملياً غير صالحة للعيش».
واعتبر المسؤول في المنتدى العالمي أن «جزءاً من أزمة الطاقة التي نواجهها اليوم متجذرة كذلك في بعض سياسات الاستجابة لأزمة المناخ». وتابع: «لكل هذه الأسباب، أعتقد أن تغير المناخ أكبر تحدٍ طويل الأمد تواجهه المنطقة»، معتبراً في الوقت ذاته أن استضافة مؤتمري «كوب» المقبلين من قبل مصر والإمارات، والمبادرة السعودية الخضراء، «إشارات قوية على أن المنطقة تأخذ هذا التحدي على محمل الجد».
التحدي الثاني الذي توقّف عنده كيروز هو بطالة الشباب، التي ترتبط إلى حدّ كبير بمشكلة المهارات وأنظمة التعليم والفجوة الرقمية. ولفت كيروز إلى أن بعض الدراسات تتوقّع بأن تسريع التحول الرقمي وتقليص الفجوة الرقمية مع أكثر الدول تقدماً، قد يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول بنسبة 46 في المائة بحلول عام 2030. وقال إنه بغض النظر عن تفاوت القدرات في المنطقة، فإن «لدينا إمكانية لتحويل شبابنا إلى فرصة، عبر إعطائهم الأدوات التي يحتاجونها للنجاح في الاقتصاد الرقمي».
وربط كيروز هذا التحدي بدور المرأة في المنطقة، فقال: «وجد تقرير الفجوة بين الجنسين الذي نشره المنتدى العام الماضي، بأن إغلاق هذه الفجوة بالكامل سيستغرق 142 عاماً، وفقاً الاتجاهات الحالية». وفيما نوّه بالتقدم الذي أحرزته بعض الدول في هذا المجال، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والأردن وتونس والمغرب، إلا أنه شدد على ضرورة تسريع هذه الجهود وتعميمها في المنطقة. وقال: «لا يمكننا اللحاق بالركب إذا تم استبعاد نصف سكاننا من النشاط الاقتصادي».
التحدي الثالث وفق كيروز هو انعدام المساواة. «تظهر بعض الدراسات أن 10 في المائة من أغنى أثرياء المنطقة يمتلكون 56 في المائة من دخلها». هنا أيضاً، أشاد كيروز بالإصلاحات التي اعتمدتها بعض دول المنطقة، التي قررت استبدال الدعم بالتحويلات المباشرة التي تستفيد منها الفئات المستحقة. وضرب المثل بحساب المواطن الذي تشرف عليه وزارة المالية السعودية، معتبراً إياه «مثالاً على خطوة في الاتجاه الصحيح».
وقال كيروز إن زخم الإصلاح يتركز اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي، داعياً إلى ضرورة التعجيل بالإصلاحات في دول أخرى بالمنطقة، التي تعاني من غياب الأمن، والصراعات، والتأثير المباشر لديناميكيات المناخ، وانعدام الأمن الغذائي.
- التنويع الاقتصادي
أثارت أزمة «كورونا» وتداعياتها الاقتصادية مخاوف من تباطؤ مشاريع تنويع اقتصادات المنطقة. إلا أن كيروز لمس «التزاماً بالإصلاحات، خاصة في الخليج».
وأوضح: «يقول (المسؤولون) في السعودية وقطر والإمارات، إن همّهم الرئيسي هو ضمن ألا تتسبب الزيادة في أسعار النفط والإجراءات المؤقتة التي كان لا بد من اتخاذها أثناء انتشار فيروس كورونا، في إبطاء مشاريع التنويع الاقتصادي».
وتابع: «في الاقتصادات المنتجة والمصدرة للنفط، وخاصة في دول الخليج، أرى التزاماً بالإصلاحات. إذ لا تزال جداول الخصخصة مستمرة وفقاً للخطط المعلنة من قبل هذه الدول، كما نرى استمراراً لمبادرات التصنيع والتكنولوجيا وإطلاق شبكات الجيل الخامس (G5)».
في المقابل، يرى كيروز أن «بعض الدول الأخرى تبعث على القلق لأنها مدمنة بدورها على النفط، وإن كانت لا تنتجه. فهي تعتمد إلى حدّ كبير على التحويلات المالية (الآتية من الدول المنتجة)»، ضارباً المثل ببلده لبنان «الذي عاش على هذا النموذج لسنوات عديدة، وهو يكافح اليوم من أجل تعديله أو اعتماد نموذج اقتصادي جديد». وتابع: «تحتاج هذه الدول إلى تحويل نماذجها الاقتصادية بشكل أسرع، إذا كانوا تريد النجاح».
- الأمن الغذائي
عند سؤاله عن أزمة الغذاء التي تحدّق بعدد من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء حرب أوكرانيا، قال كيروز إنه يعتبرها «قضية فقر لا غذاء».
فرغم تصدير كل من أوكرانيا وروسيا نحو 30 في المائة من القمح في العالم، فإن هذه الصادرات لا تمثّل سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي. «لذا، فإن القضية ليست قضية إنتاج الغذاء، بل قضية سهولة الوصول إلى التجارة العالمية والقدرة على تحمل تكلفة الغذاء».
واقترح كيروز مقاربة من جزأين لتفادي أزمة غذائية في المنطقة. أولاً، تحسين وصول المنطقة إلى التجارة العالمية. «كلما زاد التبادل التجاري بين دول المنطقة وبقية العالم، زادت مرونتها في مواجهة الصدمات».
ثانياً، «التخفيف من حدة الفقر، ودعم الأسر والأفراد بدلاً من دعم السلع، بما يضمن أن تصل الأموال لمن هم حقاً بحاجة إليها». وأضاف كيروز أن دولاً مثل مصر والسعودية والبحرين وغيرها، تسير بالفعل في هذا الاتجاه، آملاً في أن يتم الحفاظ على الزخم وأن يتم تسريعه بشكل أكبر.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.


4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجَّل في عام 2024.

وبلغ صافي الدخل 157.3 مليار يوان (22.76 مليار دولار) العام الماضي، مقابل 164.7 مليار يوان في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 2864.5 مليار يوان، وفقاً لبيان قدَّمته «بتروتشاينا» إلى بورصة شنغهاي.

وفي يوم الخميس، أعلنت شركة «سينوك»، المنافِسة المحلية، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 11.5 في المائة ليصل إلى 122.08 مليار يوان، بينما تراجعت أرباح شركة «سينوبك» العملاقة للتكرير بنسبة 37 في المائة لتصل إلى 31.8 مليار يوان.

وأنتجت شركة «بتروتشاينا» 948 مليون برميل من النفط الخام العام الماضي، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن عام 2024. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 5363.2 مليار قدم مكعبة.

وكان متوسط ​​سعر بيع النفط الخام في عام 2025 أقل بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بمستويات عام 2024.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في «بتروتشاينا»، ثاني أكبر شركة تكرير في الصين بعد «سينوبك»، بنسبة 0.2 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 1.376 مليار برميل، أي ما يعادل 3.77 مليون برميل يومياً.

وفي منتصف عام 2025، أغلقت «بتروتشاينا» نهائياً أكبر مصفاة تابعة لها في شمال شرقي الصين، وذلك في إطار سياسة بكين الرامية إلى تحديد سقف لطاقة تكرير النفط الإجمالية في البلاد.

تأثير استهلاك الكهرباء على البنزين والديزل

وانعكاساً لتأثير التوسُّع السريع في استخدام الكهرباء في الصين على استهلاك البنزين والديزل، أفادت شركة «بتروتشاينا» بانخفاض مبيعاتها المحلية من البنزين بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الديزل المحلية بنسبة 0.8 في المائة.

وظلَّ وقود الطائرات استثناءً، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 18.3 في المائة بفضل الانتعاش المستمر في حركة السفر الجوي.

وحافظ قطاع الغاز الطبيعي في «بتروتشاينا» على قوته، إذ ارتفع الربح التشغيلي في هذا القطاع بنسبة 12.6 في المائة ليصل إلى 60.8 مليار يوان، حيث حافظ القطاع على نمو جيد نسبياً بفضل زيادة الجهود التسويقية التي أدت إلى ارتفاع حجم المبيعات المحلية.

توقعات العام الحالي

قالت «بتروتشاينا»، في بيان أرباحها، في إشارة إلى توقعات هذا العام: «قد تؤثر العوامل الجيوسياسية بشكل دوري على المعروض والأسعار، مما يخلق مخاطر عدم اليقين والتقلبات الحادة».

وتتوقَّع «بتروتشاينا» إنتاج النفط الخام عند 941.3 مليون برميل في عام 2026، والغاز الطبيعي عند 5.470.5 مليار قدم مكعبة.

كما حدَّدت الشركة هدفاً لإنتاج المصافي هذا العام عند 1.377 مليار برميل، أو 3.77 مليون برميل يومياً. ومن المخطط إنفاق رأسمالي بقيمة 279.4 مليار يوان لعام 2026، مقارنة بـ269.1 مليار يوان أُنفقت في عام 2025.


دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
TT

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري، وذلك في إطار دعم تنافسية المواني السعودية وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، بما يسهم في دعم حركة الصادرات الوطنية.

وتهدف المبادرة إلى تمديد فترة الإعفاء من أجور تخزين الحاويات الفارغة الواردة من 10 أيام إلى 20 يوماً في كلا الميناءين، بما يُحفّز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى مواني المنطقة الشرقية، ويعزز من تدفقها بشكل مستمر.

كما تسهم المبادرة في تحفيز إعادة توجيه الحاويات الفارغة الموجودة في مواني دول الخليج العربي إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الجبيل التجاري، بما يرفع من مستوى توفر الحاويات الفارغة اللازمة لعمليات التصدير، ويدعم انسيابية حركة البضائع عبر المواني.

وأوضح رئيس «الهيئة العامة للموانئ»، المهندس سليمان المزروع، أن مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة تُعد ممكناً رئيسياً لتحفيز الخطوط الملاحية على زيادة تدفق الحاويات الفارغة إلى المواني السعودية، بما يسهم في تعزيز توفرها لتلبية احتياجات التصدير.

وأضاف أن المبادرة تدعم رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز انسيابية حركة الحاويات، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتوفر الحاويات.

وأكد أن «موانئ» مستمرة في تطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز من تنافسية المواني السعودية، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.