زيلينسكي يأمل في تفعيل «الدبلوماسية» لإنهاء الحرب

اقترح إبرام اتفاقية مع الحلفاء تعاقب الدول التي تخطط لـ «أعمال عدوانية»

زيلينسكي يقدم وساماً لأحد «أبطال أوكرانيا» في الحرب الدائرة في مواجهة روسيا (أ.ف.ب)
زيلينسكي يقدم وساماً لأحد «أبطال أوكرانيا» في الحرب الدائرة في مواجهة روسيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يأمل في تفعيل «الدبلوماسية» لإنهاء الحرب

زيلينسكي يقدم وساماً لأحد «أبطال أوكرانيا» في الحرب الدائرة في مواجهة روسيا (أ.ف.ب)
زيلينسكي يقدم وساماً لأحد «أبطال أوكرانيا» في الحرب الدائرة في مواجهة روسيا (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة بين موسكو وكييف حول عدم جدية الطرف الآخر لإيجاد مخرج للحرب الدائرة بين البلدين منذ 24 فبراير (شباط) الماضي. ويقول الكرملين إن أوكرانيا «تفتقر إلى إرادة» التفاوض لوضع حد للحرب، فيما ردت كييف قائلة على لسان أحد مستشاري الرئيس ميخايلو بودولياك إن «روسيا لا تتحلّى بعنصر رئيسي وهو فهم ما يحدث في العالم حالياً ودورها السلبي جداً». وفي الأمس أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن السبل «الدبلوماسية» وحدها يمكنها إنهاء الحرب في أوكرانيا في وقت باتت المفاوضات بين كييف وموسكو في طريق مسدود. وقال زيلينسكي خلال مقابلة مع محطة تلفزيونية أوكرانية «نهاية النزاع ستكون دبلوماسية»، مضيفاً: «الحرب ستكون دامية، وتتخللها معارك وقتال إلا أنها ستنتهي قطعاً عبر السبل الدبلوماسية». وتابع: «ثمة أمور لن نتمكن من تحقيقها إلا حول طاولة المفاوضات. نريد أن يعود كل شيء» كما من قبل، وهو ما «لا تريده روسيا»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وعقدت عدة لقاءات بين مفاوضي البلدين من دون تحقيق أي نتيجة ملموسة. ويعود الاجتماع الأخير بين رئيسي الوفدين فلاديمير ميدينسكي من الجانب الروسي وديفيد أراخاميا عن أوكرانيا، إلى 22 أبريل (نيسان).
وتشدد الدول الغربية على رغبتها في إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو أمر لا يتجسّد على أرض الواقع بينما يطرح حجم المساعدات العسكرية المقدّمة لكييف والعقوبات المفروضة على موسكو سؤالاً مفاده: هل هي حرب بالوكالة بين الغرب وروسيا؟ دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي الخميس إلى وقف عاجل لإطلاق النار في أوكرانيا حتى تبدأ مفاوضات جادة لإنهاء الحرب. وأبلغ دراجي مجلس الشيوخ في روما أنه «يجب التوصل إلى وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن»، وذلك في افتتاح جلسة حول دور إيطاليا في دعم أوكرانيا. وذكر دراجي أنه من المهم مواصلة الضغط على روسيا من خلال العقوبات الاقتصادية «لأنه يتعين علينا جلب موسكو إلى طاولة المفاوضات».
تبدو المواجهة المباشرة حتى الآن مستبعدة من قبل الجميع، ويسعى الغربيون إلى تجنّب أي خطوة قد تجعلهم أطرافاً في النزاع في نظر روسيا. إلا أن المحللين الذين تحدثت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من موسكو إلى واشنطن مروراً ببكين، يتوافقون على أن انخراط الأميركيين وبعض الأوروبيين بدرجة أقلّ، يجعلهم لاعبين رئيسيين. ويتحدث الباحث في جامعة تارتو الإستونية إيفان كويشتش عن صراع في التصوّرات. ويشرح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الأوكرانيين لا يقاتلون سوى من أجل أنفسهم، هم ليسوا وكلاء أي جهة»، معتبراً أن كييف تقرر إيقاع النزاع من خلال مقاومة شرسة. ويضيف: «بالنسبة إلى روسيا، إنها حرب بالوكالة ضد الغرب: فالأوكرانيون شريرون ويتصرّفون بناء على أوامر الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي». ويرى أن الأميركيين يريدون «ليس فقط أن تخسر موسكو، إنما أيضاً ألا تتمكن (روسيا) أبداً من شنّ مثل هذه الحرب». في الواقع، تتحدث روسيا عن عدوان غربي بالوكالة. ويؤكد ألكسندر خرامتشيخين من معهد التحليل السياسي والعسكري في موسكو أن ذلك «أمر واضح»، مشيراً إلى أن «الغرب يطيل أمد هذه الحرب إلى الحدّ الأقصى عبر تسليمه أسلحة (لأوكرانيا). بتنا نتحدث عن سنوات الآن». أواخر أبريل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «في حال (انخرط) حلف شمال الأطلسي في نهاية المطاف في حرب بالوكالة ضد روسيا (...) فإن الحرب إذن هي حرب». من جانبه، قال الأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروتشيف الثلاثاء إن «الحملة المناهضة للروس التي يقوم بها الأميركيون والدول التابعة لهم، تُظهر بشكل مقنع أن أوكرانيا أصبحت ذريعة لشنّ حرب غير معلنة على روسيا».
يشير المدير الأكاديمي لمؤسسة البحر المتوسط للدراسات الاستراتيجية بيار رازو إلى أن الحرب في أوكرانيا سمحت للأجهزة الأميركية بإثبات قدراتها. ويوضح أن «خلال 48 ساعة، زالت كل أخطائها الاستراتيجية المرتكبة في السنوات العشرين الأخيرة، من اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) وحتى انتصار (طالبان) والانسحاب الفوضوي من أفغانستان عام 2021». تقدّم الحرب أيضاً فرصة للمتشددين في واشنطن الذين يريدون إضعاف السلطة الروسية. ويقول بيار رازو: «هناك فرق بين ضمان ألا يتمكن الكرملين من الفوز وجعله يخسر بأي ثمن. ومنطق الأميركيين هو جعله يخسر مهما كلّف الأمر».
ويقول إن جزءاً من النخبة الأميركية الحاكمة يريد «إذلال روسيا» و«صفعها على وجهها». غير أن الاتحاد الأوروبي يبدو أكثر تحفّظاً كما أنه منقسم. فقد أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً إلى أن السلام سيُبنى أيضاً مع روسيا وأن ذلك «لن يحصل من خلال رفض أو استبعاد بعضنا بعضاً، ولا حتى بالإذلال». لا تتحدث الدول الغربية بصوت واحد. ويوضح إيفان كويشتش أن «ذلك يطرح أسئلة بشأن وحدة دول حلف الناتو عندما سنقترب من شكل من أشكال نهاية النزاع». لدى الولايات المتحدة بوضوح الطموحات الأكثر تطرّفاً. وكتبت صحيفة «غلوبال تايمز» في بكين أن واشنطن تريد إطالة أمد النزاع «لاستخلاص قيمة جيوسياسية منه». واتّهمت الصحيفة الصينية القومية الأميركيين «باستغلال الفوضى». ويعتبر كولين كلارك مدير الأبحاث في مركز صوفان ومقرّه نيويورك، أن واشنطن هي في صلب النزاع. ويقول إن الغربيين يسلّمون كييف أسلحة من دون توقف، فيما يثير الأوكرانيون «إعجاباً كبيراً بكفاءتهم، مما يشير إلى التدريب والتعاون المستمرّ منذ سنوات». لكنّه يؤكد أن من الجيّد الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تبدأ هذه الحرب. ويقول: «في الأغلب، تساعد دول الناتو والولايات المتحدة دولة أوروبية صديقة وحليفة، في الدفاع عن وحدة أراضيها».
وفي سياق متصل اقترح زيلينسكي يوم الجمعة إبرام اتفاقية رسمية مع حلفاء بلاده للحصول على تعويضات من روسيا عن الأضرار التي تسببت بها قواتها خلال الحرب. وأوضح زيلينسكي، الذي يقول إن روسيا تحاول تدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية لأوكرانيا، أن اتفاقية بهذا الشأن ستوضح أن الدول التي تخطط لأعمال عدوانية سيتعين عليها دفع ثمن أفعالها. وقال في خطاب بالفيديو: «ندعو الدول الشريكة للتوقيع على اتفاقية متعددة الأطراف وإنشاء آلية تضمن حصول كل شخص عانى من الإجراءات الروسية على تعويض عن جميع الخسائر التي تكبدها». وقال زيلينسكي إنه بموجب مثل هذه الاتفاقية، ستتم مصادرة الأموال والممتلكات الروسية في الدول الموقعة ثم توجيهها إلى صندوق خاص للتعويضات. وقال: «سيكون ذلك عدلاً. وستشعر روسيا بثقل كل صاروخ وكل قنبلة وكل قذيفة أطلقتها علينا». وقالت كندا الشهر الماضي إنها ستغير قانون العقوبات لديها للسماح بإعادة توزيع الأصول الأجنبية المحجوزة والخاضعة للعقوبات كتعويض للضحايا أو للمساعدة في إعادة بناء دولة أجنبية من الحرب.


مقالات ذات صلة

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مقابل صواريخ دفاعية... أوكرانيا تقترح تزويد دول شرق أوسطية بوسائل لاعتراض المسيّرات

اقترح الرئيس الأوكراني على الدول الشرق أوسطية الحليفة للولايات المتحدة مقايضة صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المنشأ «باتريوت» لديها بالمضادات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

الكرملين مطمئن بأن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها تجاه محادثات السلام الأوكرانية

زيلينسكي يخشى أن يؤدي صراع الشرق الأوسط إلى تأخير تسليم الأسلحة التي تحتاجها بلاده في حربها ضد روسيا

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانيون يزورون نصباً تذكارياً مؤقتاً للجنود القتلى في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين أنه لا يزال منفتحاً على دور الوساطة الذي تقوم به واشنطن في ملف تسوية الحرب الأوكرانية، رغم استيائه من «العدوان» الأميركي على إيران.

رائد جبر (موسكو)

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».