«مستقبل الاستثمار» ترسم خريطة طريق عالمية للاستدامة

عقدت بلندن قمة للحوكمة في الأسواق الناشئة

ريتشارد أتياس المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (واس)
ريتشارد أتياس المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (واس)
TT

«مستقبل الاستثمار» ترسم خريطة طريق عالمية للاستدامة

ريتشارد أتياس المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (واس)
ريتشارد أتياس المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (واس)

بوسط العاصمة البريطانية لندن، عاصمة المال والأعمال الأهم على مستوى العالم، وفي فندق «روزوود» شديد الفخامة، على بعد دقائق سيراً عن مركز المال (ذا سيتي)، عقدت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية قمتها العالمية أمس (الجمعة)، تحت عنوان «الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الأسواق الناشئة»، وذلك بمشاركة أكثر من 40 من القادة والخبراء الدوليين، ومستثمرين، وقادة فكر، وصانعي سياسات، ومديرين تنفيذيين عالميين.
وفي كلمته الافتتاحية للقمة التي حضرتها افتراضياً «الشرق الأوسط»، قال ريتشارد أتياس المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن كوكب الأرض يعاني من مشاكل كبيرة مع المناخ بسبب تدمير الطبيعة والسلام والأمن، مؤكداً أن الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات من الأدوات المهمة لتوجيه رأس المال لمواجهة مختلف المشاكل والتحديات.
وأضاف أتياس أن التقديرات تشير إلى أن الجهود المبذولة للتصدي لتغير المناخ وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول عام 2030 تعاني نقصاً في التمويل بقيمة من 5 إلى 7 تريليونات دولار سنوياً، وأنه نظراً لهذه الفجوة التمويلية، فمن غير المرجح أن تتصدى الحكومات وحدها للأولويات الملحة لكوكب الأرض التي تمثلها أهداف التنمية المستدامة، ما يعني أن الاستفادة من قوة رأس المال ستكون أمراً لا غنى عنه.
وتابع أن التقديرات تشير أيضاً إلى أن طلب المستثمرين في معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والمؤسسية سيواصل نموه السريع من إجمالي الأصول البالغة حالياً 41 تريليون دولار إلى 53 تريليون دولار بحلول عام 2025 (أي نحو ثلث الأصول المدارة العالمية بحلول ذلك الوقت)... محذراً من أنه «وبينما يعد استخدام معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لاتخاذ قرارات الاستثمار في ازدهار عالمي، فإن عدم وجود إطار للتنفيذ الفعال للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الاقتصادات الناشئة يمثل حجر عثرة للمستثمرين. ومن خلال إطار قياس الملكية الخاص بمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي تم تطويره بالتعاون مع المستثمرين والشركات العالمية والشركاء الاستراتيجيين، ستكون لدينا أخيراً الأداة المطلوبة لتطوير استراتيجيات الاستثمار المستدام في هذه الأسواق».
وخلال الفعاليات، كشفت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» عن إطار عمل شامل جديد للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) ومنهجية للتسجيل، والذي تم تطويره لتسريع استثمارات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الاقتصادات الناشئة.
ويتماشى هذا الحدث، الذي يحقق ركيزة للمؤسسة، مع مجال تركيزه المتمثل في الاستدامة، حيث تعمل المؤسسة للتأثير على الإنسانية عبر أربعة مجالات تركيز: الذكاء الصناعي وعلوم الروبوت، والتعليم، والرعاية الصحية، والاستدامة. وهذا الحدث هو جزء من سلسلة من الأحداث التي تستضيفها المؤسسة، والتي ستتوج في النسخة السادسة من منتدى مستقبل الاستثمار السنوي في الرياض بالمملكة العربية السعودية، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وكان من أبرز المشاركين في القمة، ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ورئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية». كما شاركت رانيا نشار، رئيس الإدارة العامة للالتزام والحوكمة في صندوق الاستثمارات العامة، وكذلك كل من الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة في مصر، ولاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ورئيس وزراء إيطاليا السابق ماتيو رينزي، ونويل كوين الرئيس التنفيذي العالمي لمجموعة «إتش إس بي سي»، وعمدة مدينة لندن اللورد فنسنت كيفيني.
وتضمنت جلسات القمة المتعددة على مدار اليوم، جلسة حول «المال والطاقة: السباق إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050»، حيث بحث المشاركون في الجلسة التعهدات التي أعلنها الأطراف في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في غلاسكو والمتعلقة بتسريع إزالة الكربون، مؤكدين أهمية اتخاذ إجراءات لإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، والعمل على بلوغ هدف اتفاق باريس المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 1.5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية.
كما بحثت القمة أهمية التمويل ودور القطاع المالي الخاص في التحفيز للانتقال إلى عالم أكثر اخضراراً، مع أهمية توسيع نطاق التعاون بين الحكومات والهيئات متعددة الأطراف وأسواق رأس المال بهدف تقييم المشاريع وتمويلها بناء على تأثيراتها ومخاطرها البيئية.
وخلال الجلسات، قال ديفيد شويمر الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن، إن التحول إلى الاقتصاد الخالي من الكربون يتطلب تمويلاً ضخماً، وإن «هناك حاجة كبيرة لتريليونات من الأموال لتأمين التحول من الاقتصاد الكربوني إلى الاقتصاد الخالي من انبعاثات الكربون، وهنا يبرز دورنا في قيادة هذا التحول، فنحن نلعب دور الوسطاء... لذلك نمضي كثيراً من الوقت مع مصدري السندات الذين يتوجب عليهم التكيف مع المتغيرات». وتابع: «نحن نعمل على مساعدتهم ليدركوا أن تطلعاتهم لتحقيق الاستدامة لديها أثر كبير على تكلفة التمويل».
من جانبه، أشار نويل كوين، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي»، إلى أن البنك يهدف لأن يكون في الريادة فيما يخص تمويل تطوير القاعدة الصناعية لتصبح منخفضة الكربون وأكثر استدامة بيئياً. وقال: «نقوم اليوم بتمويل القاعدة الصناعية، قمنا بتوفير التمويل لقاعدة التصنيع في آسيا، كما قمنا بتمويل قطاع النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط، ونهدف اليوم لمساعدة قاعدة التصنيع للانتقال إلى الثورة المقبلة»، مضيفاً: «نود أن نكون في الريادة فيما يخص تمويل تطوير القاعدة الصناعية لتصبح منخفضة الكربون وأكثر استدامة بيئياً». وتسعى مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» - التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي والتي تم تأسيسها عام 2019 - إلى وضع منهجية جديدة أساسها تقييم الحوكمة البيئية والاجتماعية وبناء إطار عمل عادل وشامل يكون أساساً للمبادرة.
وتجمع المبادرة قادة دول وشركات وصانعي سياسات ومستثمرين ومبتكرين من جميع أنحاء العالم في منتدى عالمي لاستكشاف حلول رائدة تتصدى لتحديات المجتمع، والعمل على تحقيق تلك الحلول.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.