ريان حركة لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت كي أحلّق خارج فضاء «للموت»

قالت إنها تربت على قاعدة أن الجميع متساوون في الحياة

ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
TT

ريان حركة لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت كي أحلّق خارج فضاء «للموت»

ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن

يصح القول على الممثلة الشابة ريان حركة إنها من الممثلات الشابات اللاتي تركن أثرهن الإيجابي على مشاهد الشاشة الصغيرة. فهي ومنذ بداياتها، استطاعت أن تجذب جمهوراً لا يستهان به، إن في مسلسل «بروفا» أو «أولاد آدم» وكذلك في «عهد الدم». لكن دراما «للموت»، بجزأيه الأول والثاني، توجتها نجمة شابة بامتياز، رغم فتوة مشوارها الذي انطلقت به في عام 2019، فشخصية لميس التي جسدتها، من خلال المراحل التي مرت بها في الجزأين، زودتها بتجربة غنية. فهي تحولت من فتاة ساذجة ومغلوبة على أمرها في الأول، إلى زوجة وأم وامرأة تجيد المواجهة في الثاني، ما أحدث الفرق عندها كممثلة.
وتعلق حركة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «عندما رحت أقرأ دوري في (للموت 2) صدمت للوهلة الأولى. لمست تغييراً جذرياً، عند لميس التي أجسد شخصيتها. شعرت بأنها مرات تخرج بتصرفاتها النافرة عن تلك المطبوعة بالطيبة والبراءة في الجزء الأول». وتتابع: «لكن برأيي أن هذا التغيير، كان ضرورياً، كي لا نقع في فخ التكرار من ناحية، وليأتي الدور ملائماً للزمن الذي قطعته، أي نحو سنتين. هذه النقلة لها كطالبة جامعية وزوجة وأم، كان لا بد أن تترجم نضجاً وتحولاً في الشخصية».
ريان حركة بدّلت جلدها في «للموت 2» بشكل ملحوظ، إن في نبرة صوتها وشكلها الخارجي أو في تعاطيها مع من هم حولها. جرأتها كانت بادية بشكل كبير، حد وصولها لدرجة الوقاحة. أداؤها الناضج جاء ليكمل هذه التغييرات ليدمغها بالثقة بالنفس التي وصلت إلى المشاهد بصورة غير مباشرة. تقول: «عندما دخلت موقع التصوير، غصت في الدور إلى أبعد حدود، وتوضحت أمامي أسباب هذا التغيير الذي أصاب لميس. كنت قادرة على تبرير أي تصرف نافر قامت به، وأعتقد أن المشاهد استوعبه أيضاً، لأن ما قاسته لم يكن بالأمر السهل. فهي تم اغتصابها وتربت مع والدين لا صلة دم تجمعها بهما. جاء لقاؤها مع أمها الحقيقية ريم (دانييلا رحمة) ليزودها بالقوة ويشعرها بأنها ليست وحيدة في الحياة».
تعترف ريان بأن والدها انتقد تصرفاتها كلميس في الجزء الثاني من «للموت». وتتابع: «كان يردد على مسمعي أنني بالغت بتصرفاتي غير المقبولة، وكنت أرد عليه بأن النص هو الذي يتحكم بي وليس العكس. فالمخرج فيليب أسمر كان يدفعني دائماً، إلى تقوية جرعات الجرأة هذه، وكنت أجتهد كي أبدو لميس المختلفة. فكل هذه العوامل أسهمت في أن يأتي أدائي مغايراً عن الجزء الأول. وكان عليّ أن أسير بين النقاط، بحيث لا أبالغ في أدائي».
ولكن ماذا بعد؟ هل بدأت ريان حركة تخطط للمشاركة في أعمال تخرجها من قفص «للموت» الذي انحبست بين قضبانه لسنتين متتاليتين، وباتت صورتها كممثلة تلتصق به؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه حان الوقت لأحلق خارج فضاء «للموت»، صحيح أنني مثلت في المكان المناسب، وضمن شخصية فتية تلائمني، ولكنني بالتأكيد أخطط لأمر مختلف».

بعد «للموت» تفكر ريان حركة في التحليق خارج فضائه

ريان التي درست العلاقات العامة في كلية الإعلام اللبنانية، دخلت في المقابل عالم التمثيل، وتؤكد أن المضمار الأخير أحبته أكثر. «عندما جاءتني فرصة التمثيل من خلال عملية كاستينغ شاركت فيها، شعرت بسرعة بأنني أنتمي إلى هذه المهنة أكثر من غيرها». وعما إذا صارت جاهزة للقيام بأدوار ذات مساحات أكبر من تلك التي قدمتها حتى اليوم ترد: «أعتقد ذلك، فبعد (للموت 2) والتعليقات الإيجابية التي تلقيتها، تعززت عندي هذه الفكرة. حتى إنني شعرت في قرارة نفسي بأنه صار عندي القدرة على القيام بهذه الخطوة. وعلى فكرة أنا لست من الممثلين الذين يهتمون بمساحات الأدوار، إذ يمكن أن تشكل مساحة صغيرة أحياناً نتيجة أفضل. فدوري في (للموت) لم يرتكز على مساحة كبيرة، بل كان محورياً وأساسياً في القصة».
هل تعتبرين نفسك اليوم نجمة؟ «النجومية هي مجرد لقب ولست أنا من أقرر، بل الناس. وحالياً تردد بعض الأقلام عبارة النجمة الشابة أو الصاعدة. ولكن النجومية لا تعنيني كثيراً، كما أن لدي طريقاً طويلاً عليّ أن أمشيه كي أصقل خطواتي، وأصبح أكثر احترافاً. برأيي أن النجومية تولد على يد الناس كردة فعل على أداء ممثل معين ومدى حبهم له، وهي رمزية ليست أكثر».
الأعمال الدرامية التي شاركت بها ريان حركة منذ بدايتها حتى اليوم قد لا يتجاوز عددها أصابع اليدين. ولكنها نجحت في كل مرة في أن تجذب المشاهد بشخصيتها المحببة إلى القلب، فالتزمت بمكانتها بينهم ومعهم، من دون أن تسرقها الشهرة وأضواؤها.
تقول في هذا السياق: «أتمسك في إبقاء قدمي على الأرض مهما بلغت من نجاحات». لكنّ كثيرين قبلك ذكروا ذلك وخالفوا هذه القاعدة بعد تذوقهم الشهرة؟ ترد: «أعتقد أن هذا الأمر يتأتى من أجواء التربية التي يتلقاها الشخص، وحسب العائلة التي نما فيها. أنا تربيت على قاعدة أن الجميع متساوون في الحياة. فليس هناك شخص أفضل أو أهم من غيره. لكل منا ميزته ورسالته في الحياة، ولطالما دعمني والدي في مشواري، وكانا يكرران على مسمعي عبارة (نحنا مش أحسن من حدا). الفوقية ليست من طبعنا أبداً. فأنا قريبة جداً من الناس، وهم يلمسون ذلك دون شك».
تعترف ريان حركة بأن وقوفها أمام ممثلين رواد أمثال رندة كعدي وفادي أبي سمرا وكارول عبود وأحمد الزين وغيرهم، زودها بدروس كثيرة وتجارب غنية. «جميع من ذكرتهم تعلمت منهم الكثير فهم أساتذة ومحترفون، احتضنوني بشكل كبير. وهم لم يتوانوا عن تشجيعي دائماً بعبارات تزيد الثقة بالنفس. أحمد الزين مثلاً، طبعني بتشجيعه، بحيث كان يرفع معنوياتي، ويزيدني حماسة للتمثيل. فأنا كبرت بين هؤلاء الأساتذة، ويعود لهم الفضل الكبير لتطوري».
من ناحية أخرى، كانت تتمنى ريان لو جمعها مشهد واحد مع الممثل محمد الأحمد، فهي سبق وتعاونت مع بديع أبو شقرا في مسلسل «هروب». والممثل باسم مغنية تعرفت إليه عن كثب من خلال موقع التصوير، وضمن مشهد جمعهما معاً في «للموت». تتمنى حركة أن تقدم دور الفتاة الشريرة الذي يتطلب منها قوة وجهداً، كما تقول. من ناحية ثانية تحب أن تؤدي دوراً كوميدياً، سيما أنها معروفة بطرافتها بين أصدقائها وأهلها. «كثيرون يقولون لي (خلصنا دراما) وإنه آن الأوان لتقديم المختلف. وقريباً سترونني في عمل جديد قبل موسم رمضان، على أن أطل في الشهر الكريم من العام المقبل، ودائماً ضمن دراما جديدة. لرمضان نكهة خاصة تميزه عن غيره من المواسم».
أخيراً، تابعت مسلسل «كسر عضم»، «لأنه من إخراج رشا شربتجي، أول إنسانة اختارتني للتمثيل معها في (بروفا). كما رأيت بعض المقتطفات من مسلسل (ظل)». ولكنها في هذه الاستراحة التي تمضيها اليوم، ستركز أكثر على عروض منصة «شاهد» العربية. وتقول: «بشكل عام أحب مشاهدة المسلسلات على أنواعها وأتعلم منها الكثير. لا أنتبه لتفاصيل العمل على قدر ما أدقق في أداء الممثلين المشاركين فيه، فأغب منها الدروس التي تفيدني في مسيرتي».
وعن المسرح تقول: «أتمنى أن أعمل يوماً ما في المسرح. فكل هؤلاء النجوم الأساتذة الذين عملت معهم أخيراً هم خريجو مسرح. فممثل المسرح يملك حضوراً وهالة، نشعر بها تلقائياً حتى في عمل تلفزيوني. صحيح أننا لا نستطيع أن نقارن بين التقنيتين، لكن عند الممثل صاحب الخلفية المسرحية له خبرة لا تضاهى».


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.