«أهلاً سمسم» في موسمه الخامس يبتكر دمية على كرسي متحرك

«أهلاً سمسم» في موسمه الخامس يبتكر دمية على كرسي متحرك

برنامج للأطفال يعزّز اللطف تجاه النفس وتقبّل الاختلاف
الجمعة - 19 شوال 1443 هـ - 20 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15879]
الشخصيات الدمى تحمل رسائل إنسانية

حين يؤثر برنامج للصغار في تطلعات الكبار، عندها يمكن الاطمئنان إلى عمق المحتوى. لدى برنامج «أهلاً سمسم» على «mbc3»، و«روتانا كيدز»، و«سات 7»، و«نور سات» اللبنانية، قدرة متفوقة على تمرير المعلومة والإقناع السلس بالقيم البشرية. وهو ليس وعظياً ولا يكترث لإلقاء الخطاب أو التلقين الببغائي. يدرك فن الأسلوب. من خلال الشخصيات - الدمى، يشعر الطفل بأنه بأمان، يستطيع الاعتراف بمشاعره المتقلبة والتعامل بمرونة مع الصعوبات. الأروع: تقبّل الآخر.
تحضر المشكلة ويحضر أيضاً الحل. فالبرنامج لا يخدع الطفل ليوهمه أنّ الحياة وردية. يقول له ببساطة إنه مُعرّض للتأزّم والخيبة، وعليه أولاً أن يكون لطيفاً مع نفسه، فذلك لا يقل أهمية عن مبدأ اللطف تجاه الآخرين. نحو نصف ساعة مدّة كل حلقة، ولا وقت تضيّعه على خواء وسخافات تملأ برامج الأطفال. يتحمّل فريق من الكتّاب والمنتجين والفنانين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المسؤولية الكبيرة. فالطفولة مثل الإسفنجة، أي امتصاص خاطئ يعرّض الصغار للضياع، وأي معلومة ملغومة وفكرة مضللة ستعلق في الذهن ويكون من الصعب إزاحتها وإقناع الطفل بخطورتها.
الشخصيتان الرئيسيتان: «جاد» و«بسمة»، تجمعهما صداقة صافية مع شخصيات أخرى، بعضها من البشر، تحمل رسائل إنسانية. الحوارات محفّزة، تواجه الطفل مع مهاراته ونقاط قوته، وتذكره بأهم قواعد السعادة: التصالح مع النفس. المنحى إيجابي، والغيوم السوداء مصيرها الزوال. لا بأس بالشعور بالحزن ولا مفر من سطوة الغضب. فهذه «مشاعر طبيعية»، بشرط أن تجد مَن تخبره بأحزانك فيشاركك لحظاتك السيئة. يحفّز البرنامج الصغار على البوح باعتباره سبيلاً إلى استراحة الروح. والأرواح، حتى الطرية، بحاجة إلى مَن يهتم بها، بالحب والإصغاء والحضن.
تطلّ «أميرة» (8 سنوات)، الشخصية الدمية الجديدة للموسم الخامس. «فتاة» تشعّ بالحياة، تمتلئ بالأمل، وتحوّل «الإعاقة» إلى طاقة. تعرّضها لـ«إصابة في النخاع الشوكي» جعلها عاجزة عن المشي، فتستبدل بالقدمين الكرسي المتحرك بنفسجي اللون، أو العكازتين. المهم هي الخطوات. لا تخجل من الحديث عن تجاربها وشغفها بالعلوم والمرح وكرة السلة. تساعد أصدقاءها على إدراك المفاهيم الجديدة وتشاركهم الخبرات بصبر.
تشكّل هذه «الدمية» إلهاماً لملايين الأطفال العرب في العالم. لا تشتكي من قدرها، ولا تعترض على ما سلبتها إياه الحياة. تعوّض «النقص» بالامتلاء الداخلي والثقة بالنفس؛ ومن خلالها يرتقي الطفل نحو قيم عليا، كتقبّل الاندماج الاجتماعي، والاعتراف بالآخر ورفض إصدار الأحكام. الحقيقة الوحيدة هي الإنسانية.
تتحدث المديرة الأولى والمنتجة المشرفة على البرنامج إيستي بردناشيفلي بإعجاب عن «أميرة». تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تتحدّى الصورة النمطية التي قد تكون لدى كثيرين عن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وإنّ رغبة ألحّت لتقديم «شخصية جديدة ذات إعاقة واضحة، تستخدم كرسياً متحركاً أو عكازات لتمثيل تجارب العديد من الأطفال والعائلات في الشرق الأوسط والعالم». وتُكمل أن «الإعداد لها تطلّب نحو عامين، بتوجيه من مستشاري الإدماج والإعاقة الذين ساعدوا في ضمان أن تمثل حركاتها ومظهرها إعاقتها بالشكل الصحيح». يحلو لها التذكير بأهمية «تطبيع الصداقة واللعب بين الأطفال من مختلف القدرات والإعاقات، وتشجيع ثقتهم وحبهم للذات والآخرين، بغض النظر عن قدراتهم الجسدية».
تشغل إيستي بردناشيفلي المنحدرة من جورجيا والمهاجرة إلى الولايات المتحدة، منصب المديرة الأولى والمنتجة المشرفة في «ورشة سمسم»، وتُشرف بشكل مباشر على التطوير الإبداعي وإنتاج برنامج «أهلاً سمسم». نسألها عن الأشياء التي يبحث عنها الفريق عند إعداد شخصية جديدة. تصف الأمر بـ«الممتع للغاية، إلا أنه يتطلّب الكثير من التفكير والبحث المدروس». تشرح: «في (ورشة سمسم) نبحث دائماً عن طرق لزيادة التمثيل وسد الثغر المتعلقة بتعلّم الأطفال وفهمهم للعالم. لكل شخصية في برامجنا هدف ودور مهم تلعبه في تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية والعاطفية والأكاديمية الحاسمة، التي تخلق أساساً قوياً للتعلّم مدى الحياة والنجاح في المدرسة وخارجها. يجب أن تكون الشخصيات قابلة للتعبير والتمثيل، ولكن نولي اهتماماً كبيراً أيضاً لأن تكون الشخصية جذابة ومضحكة ومثيرة لانتباه الأطفال وخيالهم. جميع الشخصيات مصممة بعناية، مع مراعاة أهداف البرنامج التعليمية والتنموية».
لا تسع البهجة إيستي بردناشيفلي حين تتكلم عن «أميرة» كابنة من بناتها. تصفها بـ«الذكية والفضولية، تجسّد شيئاً من جميع الأطفال الذين لا بدّ أنهم يرون أنفسهم فيها. وتمثل جميع الفتيات اللاتي يعشقن العلوم والرياضة وقد لا يرين أنفسهن ممثَّلات على الشاشات وفي برامج الصغار». تراها «نموذجاً يُحتذى به لجميع الأطفال ليكونوا فضوليين، يكتشفون ما حولهم ويتعلمون المزيد. ففضول (أميرة) يتجلّى من خلال شغفها بالعلم ومعرفة الحقائق الشيّقة. تدرك أنه من أجل التعلّم، علينا تجربة أشياء مختلفة».
البرنامج حاصل على جوائز، وهو يشكل جزءاً من مبادرة إنسانية وليدة شراكة بين مؤسسة «ورشة سمسم» و«لجنة الإنقاذ الدولية» (IRC)، هدفها معالجة الآثار المدمّرة للأزمات والنزوح، عبر تسهيل التعليم المبكر والرعاية للأطفال ومقدّمي الرعاية المتضرّرين من الصراعات والأزمات. يُنصح بمشاهدته.


لبنان إعلام الأطفال

اختيارات المحرر

فيديو