«مانجا العربية» في أضخم قرية أنمي

يقدم طاقم «مانجا العربية» خلال الفعالية عدداً من ورش العمل الإثرائية (الشرق الأوسط)
يقدم طاقم «مانجا العربية» خلال الفعالية عدداً من ورش العمل الإثرائية (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» في أضخم قرية أنمي

يقدم طاقم «مانجا العربية» خلال الفعالية عدداً من ورش العمل الإثرائية (الشرق الأوسط)
يقدم طاقم «مانجا العربية» خلال الفعالية عدداً من ورش العمل الإثرائية (الشرق الأوسط)

أعلنت «مانجا العربية» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» عن مشاركتها في فعالية قرية الأنمي «Anime Village» الأولى من نوعها والأضخم في الشرق الأوسط.
وستقام الفعالية بمنطقة «سيتي ووك»، على ضوء فعاليات «موسم جدة 2022» تحت شعار «أيامنا الحلوة...جاية»، والذي يضم عدداً من المعارض العالمية والفعاليات الترفيهية المتنوعة، حيث ستوجد «مانجا العربية» في الفعالية ابتداءً من اليوم (الخميس)، وتستمر على مدى قرابة ستة أسابيع.
وتأتي مشاركة «مانجا العربية»، كونها الجهة العربية الأولى والوحيدة في ظل وجود أبرز شركات الإنتاج ودور النشر اليابانية، بجناح خاص يضم شخصيات «مانجا العربية» وحكاياتها المثيرة، وسط أجواء تفاعلية تجمع ما بين الترفيه والمنفعة التي تستهدف جميع الأعمار.

ويقدم طاقم «مانجا العربية» خلال الفعالية عدداً من ورش العمل الإثرائية والتي تتضمن كتابة وتأليف القصص وأسس رسم وإنتاج المانجا أو القصص المصورة اليابانية، إضافة إلى مبادئ تعلم اللغة اليابانية، ومقهى مانجا العربية، كما يوفر الجناح نسخاً من مجلات مانجا العربية للصغار والشباب.
من جانبه، قال الدكتور عصام بخاري، رئيس تحرير «مانجا العربية»، إن «مشروع مانجا العربية يشكل ثورة في قطاع الصناعة الإبداعية الترفيهية في المملكة العربية السعودية والعالم العربي، ولا يخفى على أحد التأثير الكبير لفن (المانجا) بقصصه ورسومه المتحركة عبر الأجيال ونطمح من خلال هذا المشروع إلى تمكين الخيال وفتح آفاق للقراء لاختبار تجارب ملهمة».

وأضاف: «نؤمن في مانجا العربية بدور التفاعل المهم مع القراء والجماهير، لذلك حرصنا على أن نكون جزءاً من مواسم وفعاليات كبرى كموسم الرياض سابقاً والذي حققنا فيه نجاحاً باهراً من خلال مشاركتنا في فعالية مانجا العربية بالبوليفارد، واليوم نستكمل هذا النجاح من خلال وجودنا وبشكل حصري في قرية الإنمي ضمن فعاليات موسم جدة».
ومنذ انطلاقها العام الماضي، شكلت «مانجا العربية» نقلة نوعية كونها أول مشروع من نوعه في المنطقة وخطوة واعدة ضمن استراتيجية المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» للنمو والتوسع، حيث حرصت المجموعة على توسيع استثماراتها في نطاق الإنتاجات الإبداعية وتمكين صناعة المحتوى الإبداعي العربي ودعم الابتكار والإبداع بالإضافة لإيجاد الفرص للشباب والشابات للدخول في مجال صناعة المحتوى.

ويهدف مشروع «مانجا العربية» إلى تمكين الأجيال العربية وتحفيز خيالها وإبداعها؛ من خلال إنتاجات ذات جودة عالية مستوحاة من ثقافة وأصالة القيم السعودية والعربية؛ وأخرى مترجمة من أعمال عالمية أُنتجت في اليابان تُسهم في إثراء المحتوى العربي بإبداع هادف يرتقي لفكر القارئ العربي.
ويتضمن مشروع «مانجا العربية» مجلتين عربيتين: «مانجا العربية للصغار»، الموجهة إلى الأعمار من 10 إلى 15 عاماً، «مانجا العربية للشباب»، وهي موجهة إلى جميع الفئات العمرية الأكبر من 15 عاماً وتتوفر المجلتان مجاناً بنسخ مطبوعة تصدر شهرياً وأخرى إلكترونية أسبوعية، عبر تطبيق خاص لكلٍ منهما.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شوادر الأضاحي تكرّس حضورها في الشوارع المصرية رغم الغلاء

أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

شوادر الأضاحي تكرّس حضورها في الشوارع المصرية رغم الغلاء

أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد شوادر الأضاحي في القاهرة (الشرق الأوسط)

تفرض شوادر الأضاحي حضورها في الشارع المصري، رغم ارتفاع أسعار اللحوم. وتتصدَّر الخراف والأغنام سوق الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

ويتراوح سعر الأضحية بين 10 آلاف و15 ألف جنيه (علماً بأنَّ الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً). وبالاستناد إلى ما أعلنته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إحصائية أصدرتها العام الماضي، يمكن تفسير ذلك، حيث شهدت أعداد الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك لعام 2025 ارتفاعاً بنسبة 11.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، وفق ما ذكرته الوزارة. وأضافت في بيان لها: «استقبلت المجازر الحكومية بمختلف المحافظات أكثر من 34 ألف أضحية، مقارنة بـ31 ألف رأس ماشية خلال موسم 2024».

ويفسِّر عبد الرحيم عبده، جزار أربعيني بمنطقة المنيب بمحافظة الجيزة، ذلك بقوله: «كثير من المصريين يحرصون على شراء الأضاحي أو الشراكة فيها، وبعضهم يدخر النقود للالتزام بعاداته في الذبح كل عام». ويعترف عبده في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإمكانية تأثر مبيعاته ؛بسبب ارتفاع الأسعار، لكنه لا يتوقع أن يكون الفارق كبيراً عن العام الماضي.

جانب من الأضاحي في شوارع منطقة المنيب بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويشير عبد الرحيم عبده إلى أنَّ معظم عملائه من تجار المنطقة أصحاب محلات العطارة والأدوات الصحية، فضلاً عن ملاك الصيدليات والأطباء، وهم الأكثر حرصاً على شراء الأضحية كل عيد.

أما عن أكثر ما يمكن ملاحظته في أي أضحية، حسب قوله، فهو: «يظهر من أسنانها، فهي التي تشير إلى عمر الذبيحة، وما إذا كانت صغيرة أم كبيرة، كما تكشف الأسنان اللبنية مذاق اللحوم، فضلاً عن نوعية العلف الذي يُقدَّم للأضحية».

ويعدُّ إبراهيم صالح، جزار ستيني بشارع الملك فيصل (غرب القاهرة)، نوع الأضحية سبباً أساسياً لتحديد قيمتها وثمنها. فحسب قوله، يُباع الخروف البلدي «حياً» بسعر 220 جنيهاً للكيلوغرام، والبرقي بسعر 250 جنيهاً، أما الجديان فيُباع الكيلوغرام بـ230 جنيهاً. ويتراوح سعر الفرد الواحد من الغنم عموماً بين 10 آلاف و16 ألف جنيه.

وحسب أبو علي محمود، جزار ستيني بمصر القديمة، فإنَّ هناك أوزاناً يصل سعرها إلى أكثر من ذلك. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع الأسعار جعله يقلل عدد الأضحيات التي يستعد لتقديمها لزبائنه هذا العام، مشيراً إلى أنَّه يبيع الأضحية البلدي بسعر 230 جنيهاً للكيلوغرام، والبرقي بـ240 جنيهاً، منافساً بذلك جيرانه في المنطقة لأنَّه يُقدِّم لها علفاً من مخزونه الذي يقدِّمه للعجول التي يذبحها أسبوعياً.

أحد الشوادر في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وفق المحاسب الخمسيني شريف عبد الحميد، الذي يعيش بمنطقة فيصل، فإنَّ الزيادة الكبيرة في أسعار اللحوم جعلته يصرف النظر عن شراء أضحية هذا العام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ متطلبات أسرته فرضت شروطها على خطته للاحتفال بالعيد بأضحية، مشيراً إلى أنَّه كان يسعى لمشاركة بعض أشقائه في ذلك، لكن ظروفهم كانت عائقاً دون تحقيق ذلك. وأضاف: «سأكتفي بشراء ما يكفي لعائلتي من اللحوم حتى يكون للعيد طعمه مثل كل عام».

ويرى الخبير الاقتصادي، إلهامي الميرغني، أنَّ ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي جعل كثيراً من المصريين غير قادرين على الشراء، حتى انخفض نصيب الفرد من اللحوم الحمراء إلى 7.9 كيلوغرام سنوياً، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط».

وعند عقد مقارنة بين نصيب الفرد من اللحوم الحمراء في بعض الدول العربية، قال الميرغني: «نجد أنَّ متوسط نصيب الفرد يصل إلى 56 كيلوغراماً في السودان، و67 كيلوغراماً في موريتانيا، و39 كيلوغراماً في المغرب، و38 كيلوغراماً في الأردن، و30 كيلوغراماً في لبنان، وهنا يتضح أنَّ نصيب الفرد في مصر قليل جداً. ولا يوجد بين الدول العربية أقل من مصر سوى العراق بكيلوغرامين، واليمن بـ1.8 كيلوغرام».

أما عن انتشار الشوادر، فيراه الميرغني «عادة غير صحية، خصوصاً في ظلِّ درجات الحرارة الحالية، لكنها تحاول تقديم منتجات بأسعار أقل من محلات الجزارة والسوبر ماركت. ومع ذلك، دخل المواطن لا يسمح له بالتعامل مع اللحوم الحمراء لأنَّها ليست في متناول الأسر محدودة الدخل، وهناك كثير من المواطنين الذين يمرون على هذه الشوادر مرور الكرام دون أن يفكروا في الدخول أو الشراء منها».


ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية
TT

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

في زحمة الحياة اليومية، ينظر كثيرون إلى أعمال التنظيف المنزلية بوصفها عبئاً متكرراً لا ينتهي، أو مهمة ثقيلة ترتبط بالإرهاق، والضغط النفسي. لكن خلف أصوات المكانس ورائحة المنظفات يكتشف البعض شكلاً مختلفاً من السكينة، وربما مساحة هادئة لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج.

ومع حلول موسم التنظيف الربيعي، يعود الحديث مجدداً عن العلاقة الخفية بين النظام الخارجي والراحة النفسية؛ وهي علاقة لم تعد مجرد انطباعات شخصية، بل باتت تحظى باهتمام متزايد من علماء النفس، وممارسي التأمل، وفلسفات الشرق القديمة. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وفي فلسفة «الزِن» اليابانية تتردد حكمة شهيرة تختصر هذه الفكرة ببساطة عميقة: «قبل التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء... وبعد التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء».

فالهدوء، بحسب هذا التصور، لا يتحقق بالهروب من تفاصيل الحياة اليومية، بل بالانخراط الواعي فيها.

ماذا يرى رهبان «الزِن» في التنظيف؟

يقضي رهبان «الزِن» المتدرّبون، المعروفون باسم «أونسوي»، ساعات طويلة في الكنس والتنظيف، وترتيب المساحات المحيطة بهم، ليس باعتبارها أعمالاً خدمية فحسب، بل تعد بالنسبة لهم جزءاً من تدريب روحي وعقلي متكامل.

ويقول الراهب شوكي ماتسوموتو في كتابه «دليل الراهب لمنزل وعقل نظيفين»: «نكنس الغبار للتخلّص من الرغبات الدنيوية، ونفرك الأوساخ لتحرير أنفسنا من التعلّق بالأشياء». ويضيف أن تنظيف الزوايا والأركان بعناية يمنح الإنسان شعوراً عميقاً بالرضا، وكأن ترتيب المكان يصبح، بصورة غير مباشرة، محاولة هادئة لترتيب الفوضى الداخلية أيضاً.

التنظيف نوع من التأمل

وترى الاختصاصية النفسية الإكلينيكية هولي شيف أن الأعمال المنزلية المتكررة قد تؤدي دوراً قريباً من التأمل، لما تمنحه من إيقاع منتظم يساعد على تهدئة الجهاز العصبي. وتقول إن الحركات البسيطة، والمتوقعة، مثل المسح أو الكنس، تمنح الإنسان شعوراً بالسيطرة، والاستقرار، خصوصاً في الأوقات التي تبدو فيها الحياة أكثر فوضى، أو ضغطاً.

كما أن رؤية النتيجة فور الانتهاء من المهمة، غرفة مرتبة، أو مساحة نظيفة، تمنح إحساساً مباشراً بالإنجاز، وهو شعور قد نفتقده أحياناً في الأعمال الذهنية، أو الضغوط العاطفية المعقدة.

لمن يكرهون التنظيف... غيّروا طريقة النظر إليه

بالنسبة لكثيرين، لا يبدو التنظيف نشاطاً مريحاً على الإطلاق. لكن المختصين يرون أن المشكلة لا تكمن دائماً في المهمة نفسها، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها ذهنياً.

وتنصح شيف بعدم التفكير في قائمة طويلة من الأعمال المتراكمة، بل التركيز على اللحظة نفسها: حركة اليد، صوت الماء، أو الإيقاع الهادئ للعمل. وتوضح أن التمهّل والانتباه للتفاصيل الحسية يحوّلان التنظيف، تدريجياً، إلى تمرين على «اليقظة الذهنية»، بدلاً من كونه سباقاً مرهقاً لإنهاء المهام.

عندما يحصل العقل على فرصة للهدوء

ويرى ماتسوموتو أن العناية بالمكان بهدوء ولطف تنعكس تلقائياً على صفاء الذهن، مشيراً إلى أن الإنسان حين يهدأ أثناء ترتيب محيطه، يبدأ عقله بالتخفف تدريجياً من الضوضاء الداخلية، والتفكير المستمر.

وبحسب فلسفة «الزِن»، فإن التنظيف لا يُنظر إليه بوصفه وسيلة للسيطرة على البيئة المحيطة، بل إنه شكل من أشكال الرعاية والاهتمام بالمكان الذي نعيش فيه، وبالعلاقة التي تربطنا به. ويشرح قائلاً إن الإنسان عندما ينظف بيته لا يرتب الغرفة فقط، بل يعتني أيضاً بإيقاع حياته اليومية، وعلاقته بالعالم من حوله.

لا تبحث عن الكمال

ومن الأفكار الأساسية التي يشدد عليها ماتسوموتو التخلي عن هوس الوصول إلى «الترتيب المثالي».

فالسلام النفسي، كما يقول، لا يكمن في الوصول إلى منزل لا تشوبه فوضى، بل في الاستمرار الهادئ والمتواضع في العناية بالمكان والعقل معاً.

ويضيف: «في الطبيعة، كل شيء يتغيّر باستمرار... فالأوراق تتساقط مجدداً بمجرد أن تنتهي من كنسها».

خطوة صغيرة قد تكون كافية

وفي أحيان كثيرة لا يأتي الإرهاق من حجم العمل نفسه، بل من الشعور النفسي المصاحب له: ضغط الوقت، أو الإحساس بالتقصير، أو التفكير بالمهمة كاملة دفعةً واحدة.

ولهذا تنصح شيف بتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة وواضحة:

ابدأ بسطح واحد، أو درج واحد، أو غرفة واحدة فقط.

فالتعامل مع المهمة جزءاً جزءاً يجعلها أكثر احتمالاً، ويخفف من ذلك العبء الذهني الذي يسبق أحياناً العمل نفسه.

التنظيف... لغة صامتة من العناية

وفي النهاية، ربما لا يكون أثر التنظيف في الأرضيات أو الأثاث فقط، بل في الإحساس الذي يتركه خلفه.

ويختتم ماتسوموتو فكرته بالقول إن الأماكن النظيفة تمنح شعوراً خفياً بالطمأنينة، حتى لو لم نرَ الشخص الذي اعتنى بها.

ففي بعض المساحات المرتبة والهادئة يشعر الإنسان، دون أن يدرك السبب تماماً، بأن هناك من اهتم بهذا المكان بمحبة، ووعي، وهدوء.


رئيس شركة تقنية يُقيل فريق الموارد البشرية بسبب «اختلاق أزمات»

ريان برسلو
ريان برسلو
TT

رئيس شركة تقنية يُقيل فريق الموارد البشرية بسبب «اختلاق أزمات»

ريان برسلو
ريان برسلو

أثار مؤسس شركة التكنولوجيا المالية الأميركية «بولت»، ريان بريسلو، جدلاً واسعاً بعد إعلانه إلغاء قسم الموارد البشرية داخل الشركة، معتبراً أن هذا القسم أسهم في «خلق مشكلات لم تكن موجودة من الأساس»، على حد تعبيره، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وكان بريسلو قد عاد إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة العام الماضي، بعد ابتعاده عنها منذ عام 2022، في محاولة لإعادة إنعاش الشركة التي أسسها عام 2014 داخل غرفته الجامعية في استانفورد، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا المالية الصاعدة في الولايات المتحدة.

وفي إطار خطة لإعادة هيكلة الشركة، وتحسين أوضاعها المالية، سرّحت «بولت» الشهر الماضي نحو 30 في المائة من موظفيها، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة بعد تراجع تقييمها السوقي بشكل حاد خلال العامين الماضيين.

وخلال مشاركته هذا الأسبوع في قمة «Workforce Innovation Summit» التابعة لمجلة «Fortune»، قال بريسلو إن فريق الموارد البشرية داخل الشركة «كان يخلق أزمات ومشكلات غير موجودة أصلاً»، مضيفاً: «بمجرد الاستغناء عن القسم، اختفت تلك المشكلات».

ويُعرف بريسلو منذ سنوات بانتقاداته المتكررة للنموذج التقليدي لإدارات الموارد البشرية، إذ كتب عبر منصة «لينكدإن»، العام الماضي أنه يفضّل بناء فرق عمل «تركّز على الكفاءة والإنتاجية، بدلاً من الانشغال بالأمور الشكلية والإدارية غير الضرورية».

كما سبق له أن غيّر اسم قسم الموارد البشرية داخل الشركة إلى «عمليات الأفراد» (People Ops)، معتبراً أن المسمى التقليدي للقسم «يعكس ذهنية ونهجاً لم يعودا مناسبين لشركات التكنولوجيا الحديثة».

وقال بريسلو إن نموذج «عمليات الأفراد» يمنح المديرين مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويُساعد الشركات على التحرّك بسرعة أكبر، خصوصاً في بيئات الأعمال التي تعتمد على النمو السريع والمنافسة العالية.

وشهدت شركة «بولت» تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية إلى نحو 11 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تهبط إلى نحو 300 مليون دولار فقط بعد عامين، أي بتراجع يناهز 97 في المائة.

وانتقد بريسلو أيضاً الثقافة الإدارية التي تشكّلت داخل الشركة خلال فترة غيابه، قائلاً إن «عقلية الاستحقاق» أصبحت منتشرة بين بعض الموظفين؛ حيث شعر البعض بأن لديهم امتيازات وصلاحيات كبيرة من دون أن يقابلها أداء فعلي أو إنجاز حقيقي.

وأضاف: «كان ذلك أكبر تحدٍّ واجهناه. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى الاستغناء عن معظم هؤلاء الأشخاص»، مشيراً إلى أن الشركة تحتاج إلى «فريق يركّز على النتائج والتنفيذ، لا على الشكوى وكثرة المطالب».

وتأتي تصريحات بريسلو في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى قطاع الموارد البشرية في بريطانيا ودول غربية أخرى، وسط اتهامات بأن بعض الإدارات تحولت إلى عبء إداري يبطئ سير الأعمال، ويفرض مزيداً من الإجراءات والبيروقراطية داخل المؤسسات.

وحسب منتقدين، فإن التوسع الكبير في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة ترافق مع انخراط متزايد في قضايا سياسية وآيديولوجية، بعيداً عن الدور التقليدي المرتبط بإدارة الموظفين وتحسين بيئة العمل.