الأرقام تتحدث... كيف تختلف الأذواق الموسيقية بين النساء والرجال في العالم العربي

«الشرق الأوسط» تعاين سلوكيات المستمعين

الأرقام تتحدث... كيف تختلف الأذواق الموسيقية بين النساء والرجال في العالم العربي
TT

الأرقام تتحدث... كيف تختلف الأذواق الموسيقية بين النساء والرجال في العالم العربي

الأرقام تتحدث... كيف تختلف الأذواق الموسيقية بين النساء والرجال في العالم العربي

هل تستمع النساء إلى الموسيقى بقلوبهن فيما يستمع الرجال بعقولهم؟ هل تميل النساء إلى أنواع موسيقية لا تستهوي الرجال؟ هل يختلف الرجال والنساء في اختيار أغانيهم المفضلة؟
لم تخطر لي هذه الأسئلة كلها قبل ذاك اليوم الذي كنت أعبر فيه لصديق عن إعجابي بالمغني العالمي «The Weeknd» واستماعي الدائم لما يقدم من أعمال. قاطعني صديقي مستغرباً: «لكن (The Weeknd) ليس فناناً للنساء! هو مغنٍ يسمعه الرجال إجمالاً». لم أستوعب الملاحظة كثيراً، غير أنها أثارت فضولي وجعلتني أطرح تلك التساؤلات.
تُجمع الدراسات على أن الإناث يَمِلن إلى التفاعل مع الموسيقى بمشاعرهن، في وقتٍ يكون تفاعل الذكور أكثر عقلانية وجسمانية، من دون أن يعني ذلك غياب الاستثناءات؛ فالرجال أيضاً قد يتأثرون بأغنية تحيي فيهم النوستالجيا إلى مكانٍ أو شخصٍ ما أو إلى ذكرى معينة.
يبرز الفرق كذلك في الأنواع الموسيقية التي تتصدر استماعات الرجال؛ وهي الهيب هوب والراب والروك والموسيقى الإلكترونية، في وقتٍ تفضل فيه النساء الأغنيات الرومانسية وموسيقى البوب عموماً مع بعض الانحياز للأصوات النسائية.

* السلوكيات الموسيقية بالأرقام
- يبدو أن الرجال نَهِمون أكثر من النساء في الاستهلاك الموسيقي:
تقول سلام كميد، مديرة عمليات المحتوى في منصة «أنغامي» للبث الموسيقي للشرق الأوسط، إن 52 في المائة من إجمالي الاستماعات هي للرجال مقابل 48 في المائة للنساء. أرقام «أنغامي» التي شملت مستخدمي التطبيق من إناث وذكور بالتساوي، وامتدت على الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022 تُظهر أن الرجال يمضون وقتاً أطول من النساء في الاستماع إلى الموسيقى. أكثر من ذلك، يتصدر الرجال نسبة الاشتراكات؛ أي إنهم مستعدون لصرف المال مقابل الحصول على الخدمة الموسيقية أكثر من النساء، وعلى الأرجح؛ فإن الأسباب الاقتصادية تقف خلف هذا الموضوع، لا سيما التفاوت في الرواتب بين الجنسين.

* غالباً ما تربط النساء الموسيقى بالعواطف:
بحسب كميد؛ تفضل المستمعات الإناث إجمالاً موسيقى البوب؛ التي تتمحور بمعظمها حول الموضوعات والعلاقات العاطفية، في وقتٍ يذهب فيه الرجال إلى ما هو أكثر صخباً، كالراب والموسيقى الإلكترونية. يرد الباحثون ذلك إلى طبيعة شخصية الرجل. لكن تبقى سلوكيات موسيقية مشتركة بين الجنسين، فعلى سبيل المثال؛ أغاني الـ«إندي» المندرجة في إطار الموسيقى البديلة والمستقلة مرغوبة من النساء والرجال على حدٍ سواء. وقد برز اهتمامٌ مشترك مؤخراً بأغاني فنانين؛ مثل عزيز مرقة وسيلاوي وأدونيس ومسار إجباري والأخرس ومُسلِم... وغيرهم من النجوم الصاعدين في عالم الموسيقى المستقلة.

* خلال السنتين الأخيرتين برز تقارب واضح في الأذواق الموسيقية بين النساء والرجال:
مَن سار باتجاه الآخَر؟ النساء. أما السبب المباشر لهذا التقارب فهو الهيب هوب العربي الذي استطاع أن يقرب المسافات بين أذن الأنثى وأذن الذَكَر. شهد هذا النوع الموسيقي صعوداً غير مسبوق في السنتين الأخيرتين، وفرض نفسه إلى درجة أنه بات ينافس موسيقى البوب، بدليل أنه يتصدر الاستماعات حالياً، فيما كان غائباً عن المراتب الأولى لسنواتٍ مضت. وبحسب أرقام «أنغامي» التي تشرحها كميد لـ«الشرق الأوسط»، يتضح أن النساء يكدن ينافسن الرجال في الاستماع إلى الهيب هوب العربي: 7.12 في المائة من استماعات الرجال هي للهيب هوب والراب العربي، مقابل 6.23 في المائة للنساء، والنسبتان متقاربتان بشكلٍ لافت. وقد ساهم في تقريب تلك المسافات نجوم مثل ويجز، ومروان بابلو، وعفروتو، وعلي لوكا، على سبيل المثال لا الحصر.

* هل تفقد الموسيقى أنوثتها؟
أجمعَ عدد من الدراسات التي أُجريت في الغرب على أنه، وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت السوق الموسيقية العالمية تراجعاً للحضور النسائي بالمقارنة مع حضور الفنانين الرجال لناحية الإنتاج. وتشير إحدى الدراسات تلك إلى أنه ومن بين 600 من الأغاني الأكثر جماهيرية بين عامي 2012 و2017 كانت نسبة 22 في المائة فقط أدتها نساء.
وقد أظهر تقرير «Inclusion in the Recording Studio» الصادر سنة 2019 أن النساء يشكلن 21.7 في المائة من إجمالي الفنانين عموماً، أي بمعدل فنانة واحدة مقابل أربعة فنانين رجال.

لا تختلف المشهدية كثيراً في العالم العربي، حيث تُظهر لمحة سريعة على قوائم الفنانين الأكثر استماعاً على «أنغامي» في 2022 أن غالبية المتصدرين من الذكور. تكثر أسماء الفنانين الرجال، فيما تُعد الفنانات على الأصابع، وعلى الأرجح؛ فإن مرد ذلك هو النشاط الإنتاجي المتزايد في صفوف الفنانين الرجال.
وفقاً لإحصاءات «أنغامي»، وهو التطبيق الموسيقي الرائد والأكثر استخداماً في العالم العربي، فإن الفنانين الأكثر استماعاً مؤخراً هم: عمرو دياب، ومحمد حماقي، ثم ويجز، وحسين الجسمي، وتامر حسني، وأحمد سعد، ورامي صبري، ومحمود العسيلي، وبهاء سلطان، ومُسلِم، وتامر عاشور، مع بعض الخروقات النسائية لفنانات مثل إليسا ونانسي عجرم وشيرين عبد الوهاب.
وفي ترجمة رقمية لهذه المعلومات، فإن 67 في المائة من استماعات النساء هي لفنانين ذكور، مقابل 33 في المائة للفنانات الإناث. وترتفع النسبة لدى المستمعين الرجال حيث يفضلون بوضوح الموسيقى بالمذكر: 83 في المائة من استماعاتهم هي لفنانين رجال.

يتجه الإنتاج الفني في العالم العربي عموماً إلى موسيقى أكثر جرأة على مستوى الكلمة واللحن. وثمة أجيال صاعدة من الفنانين استطاعت أن تجمع حولها قاعدة جماهيرية واسعة، بفعل ألحانها غير التقليدية وكلامها الذي يجد فيه الجيل الجديد مرآة له. ما عادت الأغنية عبارة عن مجرد رسالة غزل أو لوعة بين حبيبين، بل تحولت إلى «أغنية موقف» تضم آراء حول موضوعات مجتمعية وحياتية، كما تصف يوميات البشر من دون تجميل ولا تلطيف. إلا إن اللافت هنا هو طغيان الفنانين الذكور على المشهدية، خصوصاً على ساحة الهيب هوب العربي، وسط خجل في الإنتاجات النسائية في هذا المجال وصعوبة في تحطيم أرقام الهيب هوب المذكر من جانب المؤنث.
مع كثافة إصدارات الفنانين الرجال، ومع تراجع موضوعات الحب لصالح أغانٍ تلامس الواقع اليومي؛ هل بدأت الأغنية العربية تفقد بعضاً من أنوثتها؟


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».