ملك الأردن يوافق على تقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)
TT

ملك الأردن يوافق على تقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية)

وجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رسالة إلى "الأسرة الأردنية الواحدة" وافق بموجبها على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة التي رفعت إليه في الثالث والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول)، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته.
وجاء في رسالة الملك عبد الله الثاني:
أبعث إليكم بخالص مشاعر الود والاعتزاز بكم أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة. فأنتم منبع الأمل، وأنتم مصدر العزم. معكم وبكم نستمر في بناء وطننا الأبي، الذي سيظل أنموذجا في المحبة والتماسك والوئام والانتصار على التحديات مهما عظمُت.
أكتب إليكم آملاً بطي صفحة مظلمة في تاريخ بلدنا وأسرتنا. فكما تعلمون، عندما تم كشف تفاصيل قضية "الفتنة" العام الماضي، اخترت التعامل مع أخي الأمير حمزة في إطار عائلتنا، على أمل أن يدرك خطأه ويعود لصوابه، عضوا فاعلا في عائلتنا الهاشمية. لكن، وبعد عام ونيف استنفد خلالها كل فرص العودة إلى رشده والالتزام بسيرة أسرتنا، فخلصت إلى النتيجة المخيبة أنه لن يغير ما هو عليه. ترسخت هذه القناعة لدي بعد كل فعل وكل كلمة من أخي الصغير الذي كنت أنظر إليه دائما نظرة الأب لابنه.  وتأكدت بأنه يعيش في وهم يرى فيه نفسه وصيا على إرثنا الهاشمي، وأنه يتعرض لحملة استهداف ممنهجة من مؤسساتنا. وعكست مخاطباته المتكررة حالة إنكار الواقع التي يعيشها، ورفضه تحمل أي مسؤولية عن أفعاله. 
ما يزال أخي حمزة يتجاهل جميع الوقائع والأدلة القاطعة، ويتلاعب بالحقائق والأحداث لتعزيز روايته الزائفة. وللأسف، يؤمن أخي حقا بما يدعيه. والوهم الذي يعيشه ليس جديدا، فقد أدركت وأفراد أسرتنا الهاشمية، ومنذ سنوات عديدة، انقلابه على تعهداته وتصرفاته اللامسؤولة التي تستهدف بث القلاقل، غير آبهٍ بتبعاتها على وطننا وأسرتنا. فما يلبث أن يتعهد بالعودة عما هو عليه من ضلال، حتى يعود إلى الطريق التي انتهجها منذ سنوات؛ يقدم مصالحه على الوطن بدلاً من استلهام تاريخ أسرته وقيمها، ويعيش في ضيق هواجسه بدلا من أن يقتنع برحابة مكانته ومساحة الاحترام والمحبة والعناية التي وفرناها له، يتجاهل الحقائق، وينكر الثّوابت، ويتقمص دور الضّحية.
لقد مارست، خلال الأعوام السابقة، أقصى درجات التسامح وضبط النفس والصبر مع أخي. التمست له الأعذار على أمل أنه سينضج يوما، وأنني سأجد فيه السند والعون في أداء واجبنا لخدمة شعبنا الأبي وحماية وطننا ومصالحه. صبرت عليه كثيرا، لكن خاب الظّن مرة تلو المرة.
الأهل والعزوة،
لم تكن قضية الفتنة في نيسان من العام الماضي بداية لحالة ضلال حمزة، فقد اختار الخروج عن سيرة أسرته منذ سنين طويلة، حيث ادّعى أنه قبل قراري الدستوري بإعادة ولاية العهد إلى قاعدتها الدّستوريّة الأساس، ولكن أظهرت كلّ تصرّفاته منذ ذلك الوقت غير ذلك، حيث انتهج سلوكا سلبيا، بدا واضحا لكلّ أفراد أسرتنا، وأحاط نفسه بأشخاص دأبوا على ترويج معارضة القرار من دون تحريك ساكن لإيقافهم.
كنت آمل أن يقتنع حمزة بما أنعم الله، عز وجل، عليه من مكانة ومساحة لخدمة وطننا وشعبنا العزيزين، إلا أنه استمر في تصرفاته المسيئة لي ولتاريخ أسرته ومؤسسات الدولة التي تقدم كل أشكال الدعم والعون له ولغيره. وبالرّغم من ذلك، اخترت أن أغض النّظر عله يخرج من الحالة التي وضع نفسه فيها؛ فهو أخي في كل حين. لكنه فضل على الدوام أن يعامل الجميع من حوله بشك وجفاء، مواصلاً دوره في إثارة المتاعب لبلدنا، ومبرراً عجزه عن خدمة وطننا وتقديم الحلول الواقعية لما نواجه من تحديات، بأنه محارَب ومستهدف.
وقد سعيت إلى دعم مسيرته المهنيّة في القوات المسلحة، آملا أن يحيي فيه صبر رفاق السلاح وتضحياتهم الإرادة والعزم، ويخرجوه مما كان يغرق فيه من مشاعر سلبية. لكن الأمل خاب. فعلى مدى سنوات عمله في قواتنا المسلحة الباسلة، مدرسة الرّجولة والشّرف، كنت أتلقّى الشّكاوى من قيادات نشامى جيشنا العربيّ ومن زملائه حول الفوقيّة التي كان يتعامل فيها مع رؤسائه، ومحاولاته زرع الشّك في مهنيّة قواتنا المسلحة وحرفيّتها.
حاولت، وحاول أفراد أسرتنا، مساعدته على كسر قيد الهواجس التي كبّل نفسه بها، ليكون فردا فاعلا من أفراد أسرتنا في خدمة الأردن والأردنيين، وعرضت عليه مهمات وأدوارا عديدة لخدمة الوطن، لكنه قابل كل ذلك بسوء النوايا والتشكيك. لم يقدّم يوما إلا التذمّر والشعارات المستهلكة، ولم يأت لي يوما بحل أو اقتراح عمليّ للتّعامل مع أي من المشاكل التي تواجه وطننا العزيز، وكان الاقتراح الوحيد الذي قدمه الأمير حمزة هو توحيد الأجهزة الاستخبارية لقواتنا المسلّحة جميعها تحت إمرته، متجاهلا عدم منطقية اقتراحه، وتناقضه مع منظومة عمل قواتنا المسلّحة.
إنني أدرك التّحديات التي تواجه بلدنا والحاجة المستمرّة لمعالجة الاختلالات وسدّ الثّغرات، وأرحب بالنّقد البنّاء والحوار الهادف وأطلبهما من الجميع، ولكنني أدرك في الوقت نفسه أن هذه التحديات لا يمكن معالجتها والتصدي لها بتصرفات استعراضية تحاول توظيف ظروفنا الاقتصادية واستغلالها لبثّ اليأس والخطاب العدمي.
دعوت الله، عز وجل، أن يخرج حمزة من عزلته في كل مرّة اعتصرني الألم، وأنا أجد مكانه خاليا في مناسباتنا الوطنية والأسرية. لكنه فضل الإثارة التي تطرح الأسئلة حول غيابه علها تقوي صورة الضحية التي افتعلها على القيام بواجباته الأسرية والوطنية، فأبى حتى المشاركة في مراسم تشييع جثمان عمّنا الأكبر، المغفور له سمو الأمير محمد بن طلال، لتسجيل موقف شخصي في لحظة عائلية تستدعي التضامن والمواساة.
الأهل والعزوة،
ومنذ وأد محاولة الفتنة العام الماضي في مهدها، وفي إطار جهود التعامل مع الأمير حمزة في سياق العائلة، جلس معه عمنا سمو الأمير الحسن أطال الله في عمره، مرات عدة، ناصحا وموجها. وبذل إخوتنا وأبناء عمينا جهودا مكثفة لإعادته إلى طريق الصواب. لكننا نجده اليوم، بعد كل ما أتيح له من وقت لمراجعة الذّات والتّصالح مع النّفس، على ما كان عليه من تيه وضياع.
لم أر منه إلا التّجاهل للحقائق ولكلّ ما ارتكب من أخطاء وخطايا ألقت بظلالها على وطن بأكمله، وكان ذلك جليا في رسالته الخاصة التي أرسلها لي في الخامس عشر من شهر كانون الثاني الماضي. لم أجد في تلك الرسالة إلا التّحريف للوقائع والتأويل والتّجاهل لما لم ينسجم مع روايته للأحداث، لا بل ذهب به الخيال حد "تقويلي" ما لم أقله قط.
حرف ما دار بينه وبين رئيس هيئة الأركان المشتركة، مدّعيا زيارة رئيس هيئة الأركان لمنزله بشكل مفاجئ، في حين جاء اللقاء في الزمان والمكان اللذين حددهما هو.
وقدم سردا مشوّها عن دوره في قضية الفتنة، متجاهلا ما تكشّف للملأ من حيثيّات لعلاقته المريبة واتّصالاته مع خائن الأمانة باسم عوض الله، وحسن بن زيد، الذي كان يعلم أخي جيدا أنّه طرق أبواب سفارتين أجنبيتين مستفسرا عن إمكانية دعم بلديهما في حال ما وصفه بحدوث تغيير في الحكم.
وادّعى حمزة وقوعه وأفراد أسرته الصّغيرة ضحيّة استهداف لسنوات عديدة، في حين أنه ينعم هو وعائلته بشتّى سبل الرّاحة والرفاهية التي لطالما وفّرناها لهم في شتى مناحي حياتهم وفي قصره حتى بعد أحداث الفتنة، دون أية قيود أو محددّات على أهل بيته أو على قدرتهم على الوصول إلى أرصدته وحساباته.
خرج أخي عن تقاليد أسرتنا كلّها وعن قيمنا الأردنية، وأساء لمكانته كأمير هاشميّ حين خرق أبسط مبادئ الأخلاق وحرمة المجالس بتسجيله لوقائع لقائه مع رئيس هيئة الاركان سرًا، ليرسله فورا إلى باسم عوض الله. ومن ثم سارع لبث تسجيل مصور للإعلام الخارجي، في سلوك لا يليق بوطننا ولا بأسرتنا. ولم يفكّر للحظة بتبعات ذلك على بلدنا وشعبنا. فقد كان بإمكانه أن يلجأ للاتصال معي، أو مع من يشاء من أفراد العائلة، ليعرض ما جرى حفاظا على سمعته وسمعة عائلتنا ووطننا، لكنه اختار التّشهير بالأردن سبيلاً لكسب الشّعبية وإثارة المشاعر والاستعراض.
ولم يحدث في تاريخ أسرتنا الهاشمية، أو في تاريخ أي من الأسر المالكة في العالم، أن قام أحد أفرادها بإرسال رسائل مصورة للإعلام الخارجي، يهاجم فيها مؤسسات وطنه التي ينعم بمزاياها وخدماتها، ويطعن في نزاهتها.
وتمثّل هذه التّصرفات خرقا واضحا لمكانته كأمير هاشمي، وتجاوزا على الأعراف والتقاليد التي احترمها كل أفراد أسرتنا منذ أن حمل عبدالله الأول، رحمه الله، أمانة المسؤولية. وتخيلوا الفوضى التي ستعمّ، لو اختار كل فرد من عائلتي التعبير عن مواقفه ووجهات نظره في شؤون السياسة والدولة بشكل علني، ووجّه الانتقادات لمؤسساتنا دون احترام لدستورنا وأعرافنا.
يلبس أخي حمزة ثوب الواعظ ويستذكر قيمنا الهاشمية في الوقت الذي خرقتها أفعاله وتصرفاته. يدّعي الامتثال بسلفنا الرّاحل قولاً ويتجاوز إرثهم فعلاً. فالتّشبّه بالآباء لا يكون بتقليد ظاهرهم؛ بل بحفظ إرثهم والتّمسك بمبادئهم واتّباع أخلاقهم. بدا واضحا أن الأمير يعيش في وهم زرعه بعض من حوله بامتلاكه وحده هذا الإرث العظيم، متجاهلاً صغر سنه وتواضع تجربته، فكم تمنيت لو عاش سنوات أطول مع أبينا الحسين، رحمه الله، ليتعلم منه قيم القيادة والثوابت الراسخة التي أورثنا إياها، لكن قدّر الله وما شاء فعل.
صارحت حمزة على مرّ السنين بكل ما سبق، وقدّمت له النّصح محاولاً مساعدته على الخروج من الحالة التي وضع نفسه فيها، لكنّه لم يتغيّر، على العكس من ذلك، ظلّ على ضلاله الذي وصل قاعه العام الماضي. وكان ذلك جلياً في كل رسائله، التي شعرت أنها معدّة مسبقاً للإعلام، والتي عكست قناعته بادعاء الظلم عليه بالرغم من المحاولات التي بُذلت معه.
لقد تيقّنت، بعد كل ذلك، أن أخي الصّغير سيظل يعيش في حالة ذهنية أفقدته القدرة على تمييز الواقع من الخيال. وتيقنت وقتها أيضاً، صعوبة التعامل مع شخصٍ يرى نفسه بطلاً وضحيةً في الوقت نفسه.
"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ". 
ورغم ذلك، بذلت المزيد من الجهد لإعادته إلى صوابه، وبعثت له ردا مكتوبا على رسالته الخاصة التي كان بعثها لي، وطلبت منه أن يأتيني متصالحاً مع نفسه، معترفاً بخطئه، ملتزماً بقيمنا وإرثنا. وأكدت له أنه إذا كان يريد التّعامل مع موضوعه قانونيا كما طلب، فخيار اللّجوء إلى القوانين ذات العلاقة متاح أمامه، على أن يتحمّل ما يصدر عنها من قرارات.
وبناء على طلبه، التقيته بحضور أخوينا صاحبي السمو الأمير فيصل بن الحسين والأمير علي بن الحسين علّه يهتدي. وقدّمت له في ذلك اللّقاء خارطة طريق لإعادة بناء الثّقة، تتضمّن خطوات واقعيّة يقود التزامه بها إلى عودته، إن شاء، عضوا فاعلا في الأسرة المالكة، وأعطيته حرّية الاختيار كاملة. وتفاءلت خيرا حين اختار حمزة أن يقرّ بما فعل، وبعث لي رسالة اعتذر فيها للوطن والشعب ولي عمّا قام به.
وللأسف، ما هي إلا أسابيع حتى أثبت الأمير حمزة سوء نيته، وعاد إلى استعراضيته ولعب دور الضّحية كما عوّدنا. فهو لم يخرج من قصره مدّة شهر كامل، ولم يستخدم التسهيلات التي منحت له، بل خرج ببيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلنًا فيه تخلّيه عن لقبه. فعل أخي الصغير ذلك، وهو يعرف تمامًا أن منح الألقاب واستردادها صلاحية حصرية للملك، حسب المادة 37 من الدستور وقانون الأسرة المالكة. وفي الوقت الذي أعلن الأمير حمزة قراره التّخلي عن لقبه، بعث لي برسالة خاصة يطلب فيها الاحتفاظ بمزايا لقبه المالية واللوجستية خلال الفترة المقبلة.
نقض حمزة ما تعهد به في رسالته، وأخل بما التزم به خلال لقائنا، رغم أن التزامه كان بخطوات قصيرة الأجل، هدفت لإعادة بناء الثقة. ولجأ كما اعتدنا منه على الدّوام إلى الإعلام، متعمّدا إثارة البلبلة وجذب الاستعطاف والانتباه.
وعلى المنوال نفسه، حاول حمزة فرض احتكاك على نشامى الحرس الملكي صبيحة عيد الفطر المبارك في مؤشر قاطع على أنه مستمر في سعيه افتعال القلاقل وإشعال الأزمات على غرار ما فعل مع رئيس هيئة الأركان المشتركة العام الماضي. يعرف حمزة أن ترتيبات صلاة العيد كانت مقرة وضمن الترتيبات الأمنية المعتمدة في كل تحركاته. ومع ذلك، بدأ يستفز نشامى الحرس الملكي بتصرفات تأزيمية، موظفا الخطاب الديني لكسب التعاطف وتصوير ما افتعل وما نطق من حق أراد به باطلا. وبحمد لله أدى منتسبو الحرس عملهم بمهنية عالية وباحترام، وحالوا دون حمزة ورغبته افتعال مشكلة لا تليق بمكانته ولا يستحقها رجال قواتنا المسلحة. 
"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ". 
أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة،
بعد استنفاد محاولات التّعامل مع كل ما ورد من أخي حمزة في إطار الأسرة، وعبر النّصح والحوار الأخويّ والأسريّ، لا أرى الآن بدّا من القيام بما تمليه علي الأمانة والمسؤولية؛ فواجبي تجاه أسرتي الصغيرة كبير، لكن واجبي إزاء أسرتي الأردنية الكبيرة ومصالحها أكبر وأسمى. ولن أسمح لأيٍّ كان أن يقدم مصالحه على مصلحة الوطن، ولن أسمح حتى لأخي أن يكون سببا للمزيد من القلق في وطننا الشامخ.
لا وقت نضيعه في التعامل مع تقلبات الأمير حمزة وغاياته. فالتّحدّيات كبيرة، والصّعاب كثيرة، وعملنا كلّه منصبّ على تجاوزها، وعلى تلبية طموحات شعبنا وحقه في الحياة الكريمة المستقرة.
وعليه، فقد قرّرت الموافقة على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته، والتي رفعها المجلس لنا منذ الثالث والعشرين من شهر كانون الأول الماضي، وكنت قد ارتأيت التّريث في الموافقة عليها لمنح أخي حمزة فرصة لمراجعة الذّات والعودة إلى طريق الصّواب.
وبالنظر إلى سلوك الأمير الهدام، فإنني لن أفاجأ إذا ما خرج علينا بعد هذا كله برسائل مسيئة تطعن بالوطن والمؤسسات. لكنني وكل أبناء شعبنا لن نهدر وقتنا في الرد عليه، لقناعتي بأنه سيستمر في روايته المضللة طوال حياته. إننا لا نملك ترف الوقت للتعامل مع هذه الروايات؛ فأمامنا الكثير من الأولويات الوطنية والتحديات التي يجب أن نواجهها بشكل سريع وصارم.
وسنوفّر لحمزة كل ما يحتاجه لضمان العيش اللائق، لكنه لن يحصل على المساحة التي كان يستغلها للإساءة للوطن ومؤسساته وأسرته، ومحاولة تعريض استقرار الأردن للخطر. فالأردن أكبر منّا جميعا، ومصالح شعبنا أكبر من أي فرد منه، ولن أرضى أن يكون الوطن حبيس نزوات شخص لم يقدم شيئا لبلده. وبناء على ذلك، سيبقى حمزة في قصره التزاماً بقرار مجلس العائلة، ولضمان عدم تكرار أي من تصرفاته غير المسؤولة، والتي إن تكررت سيتم التعامل معها. 
أما أهل بيت الأمير حمزة، فلا يحملون وزر ما فعل، فهم أهل بيتي، لهم مني في المستقبل، كما في الماضي، كل الرّعاية والمحبّة والعناية.
الأهل والعزوة،
بحمد الله ورعايته، سيبقى أردننا منيعا آمنا مستقرا، قويا بوحدتكم، شعبنا الأبي، وبتماسككم وتآخيكم. فهذا هو الأردن، وطن الحكمة والتّسامح، ووطن العزم والحزم العصي على الفتنة وعلى التّحديات.
وبكم ومعكم ستستمر مسيرتنا، بثقة المؤمنين بالله، عز وجل، وسأبقى أستمد منكم العزم والأمل، ونحن نبني معا على ما أنجزه الآباء والأجداد، ونشيد المستقبل الأفضل الواعد المستقر.
حفظكم الله جميعا، وحمى وطننا الأشم، ويسّر لنا، سبحانه وتعالى، طريق الخير، إنه سميع مجيب.
 



الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.


مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
TT

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

وأضافت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، في ⁠بيان، أن ‌الناقلة ‌«إم تي فيلوس» ​كانت ‌تبحر من دون ‌حمولة متجهة نحو البحرين عندما تعرّضت للهجوم.

وتابعت: «تعلن ‌الشركة بحزن بالغ وفاة أحد ⁠بحارتها، ⁠الذي عُثر عليه مصاباً بجروح مميتة على متن السفينة بعد الإبلاغ في البداية عن فقدانه ​في ​أعقاب الانفجار».