موسكو تلوّح مجدداً بـ«الدرع النووي» تفادياً لحرب عالمية ثالثة

طردت عشرات الدبلوماسيين الأوروبيين... وتستعد لسيطرة كاملة في آزوفستال

موسكو تلوّح مجدداً بـ«الدرع النووي» تفادياً لحرب عالمية ثالثة
TT

موسكو تلوّح مجدداً بـ«الدرع النووي» تفادياً لحرب عالمية ثالثة

موسكو تلوّح مجدداً بـ«الدرع النووي» تفادياً لحرب عالمية ثالثة

لوحت موسكو مجددا، أمس، بقدراتها النووية ورأت أنها تشكل ضمانة لكبح جماح «أولئك الذين يعملون على دفع الوضع إلى حرب عالمية ثالثة». ومع تحميل مسؤولين روس الغرب المسؤولية عن «تقويض الاستقرار الاستراتيجي في أوروبا والعالم»، سارت روسيا خطوة جديدة في مواجهتها مع أوروبا وطردت عشرات الدبلوماسيين الأوروبيين في إطار «حرب السفارات» المتفاقمة بين روسيا والغرب.
وأعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، أن الدرع النووي الروسي «يساعد في ضمان استقلال البلاد منذ سنوات عديدة»، ولفت إلى الأهمية الخاصة لقدرات روسيا النووية حاليا، كونها «تكبح جماح أولئك الذين يحاولون دفعها إلى حرب عالمية ثالثة». وقال مدفيديف خلال اجتماع في المركز الوطني للفيزياء والرياضيات، إن «الميزة التاريخية لأولئك الذين عملوا على تطوير قدراتنا في هذا المجال هي أنه تم إنشاء درع نووي موثوق لروسيا وحلفائها. وضمن هذا الدرع استقلالنا لسنوات كثيرة، ويساعد حاليا على تهدئة أولئك الذين يحاولون دفع بلدنا نحو حرب عالمية ثالثة أو مشكلة أخرى».
وفي لهجة تحذيرية، قال مدفيديف إن «الشيء الرئيسي هو أنه لا ينبغي لخصومنا أن ينسوا هذا الأمر»، مشيرا إلى أن بلاده تواصل الالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها على المستوى الدولي والمنصوص عليها في الاتفاقيات الرئيسية والوثائق المتعلقة بالسلاح النووي.
في غضون ذلك، شن سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، هجوما جديدا على الغرب، وقال إن «تصرفات الدول الغربية قوضت الاستقرار الاستراتيجي في أوروبا والشرق الأوسط، وفي العالم عموما». وقال المسؤول الروسي إن خطوات الغرب هددت أيضا البنية الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وزعزعت الاستقرار في العالم بشكل عام. وأشار باتروشيف إلى أن «عدم الاستقرار يستمر في التفاقم على خلفية ظهور مراكز قوى جديدة في العالم، وذلك بسبب تمسك بعض الدول بهيمنتها الجيوسياسية»، لافتا إلى أن هذه الدول «غير عابئة بمصالح الآخرين، ومضت إلى التدمير المتعمد لمنظومة الاستقرار الدولي التي تكونت على مدار السنين، وتجاهلت المقترحات الروسية الخاصة بالضمانات الأمنية». وزاد أنه «نتيجة لحرب العقوبات التي شنت ضد روسيا، فقد تزعزع بشكل حاد الوضع الاجتماعي والاقتصادي في جميع أنحاء العالم، وتم دفع العديد من الدول إلى حافة المجاعة».
إلى ذلك، سارت موسكو، أمس، خطوة جديدة في إطار «حرب السفارات» التي أسفرت خلال الشهرين الماضيين عن طرد متبادل لمئات الدبلوماسيين. وأعلنت الخارجية الروسية أنها قررت طرد عشرات الدبلوماسيين الفرنسيين والإيطاليين والإسبانيين من أراضيها، ردا على إجراءات مماثلة اتخذتها هذه الدول الأوروبية الثلاث. وأفادت في بيان بأنها استدعت السفير الفرنسي لدى موسكو، بيير ليفي، وأعربت له عن «احتجاجها الشديد على قرار السلطات الفرنسية الاستفزازي وغير المبرر إطلاقا لإعلان 41 موظفا في البعثات الدبلوماسية الروسية في فرنسا شخصيات غير مرغوب فيها». وأعلنت إجراء جوابيا بطرد 34 موظفا في المؤسسات الدبلوماسية الفرنسية في روسيا.
وفي وقت لاحق أمس، قالت الخارجية إنها استدعت أيضا السفير الإسباني ماركوس غوميس مارتينيز، وأبلغته بقرار طرد 27 موظفا في سفارة إسبانيا بموسكو وقنصليتها العامة في سان بطرسبورغ. وأفادت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا بأن موسكو أبلغت البعثة الدبلوماسية الإيطالية كذلك بطرد 24 دبلوماسيا إيطاليا كإجراء جوابي يأتي ردا على خطوة مماثلة اتخذتها روما بحق الدبلوماسيين الروس.
على صعيد آخر، تجنب الكرملين التعليق على السجال الجاري بين تركيا وحلف شمال الأطلسي بشأن ضم السويد وفنلندا إلى الحلف. وردا على سؤال الصحافيين، قال بيسكوف إن روسيا «لا تريد التدخل في علاقات الدول الأعضاء في حلف الناتو». وأوضح أن «فنلندا والسويد دولتان تقدمتا أو تتقدمان بطلب للانضمام إلى الحلف، وتركيا عضو في الحلف، وهذه مسألة علاقات بين هذه الدول، وعلاقات داخل التحالف نفسه». في الوقت نفسه، قال بيسكوف إن «موقف روسيا من توسع الناتو معروف منذ زمن طويل للجميع، أما ما يخص العلاقات الداخلية بين أعضاء الحلف فهذا شأنهم».
وأكد بيسكوف في الوقت ذاته صحة معطيات تداولتها وسائل إعلام تركية أخيرا، حول عزم الرئيس فلاديمير بوتين القيام بزيارة قريبا إلى تركيا، لكنه أفاد بأن الطرفين لم يتفقا بعد على موعد الزيارة وجدول أعمالها.
ميدانيا، اتجهت القوات الروسية أمس لإحكام سيطرتها على مجمع آزوفستال للتعدين، وهو المحور الوحيد الذي ما زال خارج سيطرتها في ماريوبول. وكانت القوات الروسية فرضت حصارا مُحكما على المجمع الذي تحصن بداخله نحو ألف جندي أوكراني، فضلا عن مئات المدنيين. وتم في وقت سابق إجلاء المدنيين من المجمع، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس استسلام 694 من مسلحي الكتائب «القومية» والجنود الأوكرانيين المحاصرين. وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف في إيجاز يومي إن بين من استسلموا للقوات الروسية في الساعات الـ24 الماضية 29 جريحا. وزاد أن عدد من سلموا أسلحتهم وقرروا مغادرة المكان بلغ منذ الاثنين 959 مسلحا، بينهم 80 جريحا.
وفي حصيلة العمليات خلال اليوم الأخير، قال الناطق إن الصواريخ الروسية استهدفت موقعي قيادة، بما في ذلك مقر الدفاع الإقليمي في منطقة قرية «سوليدار» في دونيتسك، وكذلك 31 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية، بما في ذلك مواقع «وحدات المرتزقة الأجانب من الدول الأوروبية» في «نيكولاييف» و«كراسنوغوروفكا».
علاوة على ذلك، فقد تم وفقا للناطق تدمير مقاتلتين أوكرانيتين من طراز «سوخوي - 24» في مطار عسكري بمنطقة دنيبروبيتروفسك، وفرقة من أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «إس - 300» الأوكرانية في منطقة نيكولاييف، وزاد أنه تم استهداف 4 مستودعات لأسلحة الصواريخ والمدفعية وذخيرة القوات المسلحة الأوكرانية في مناطق قرى «أوغليدار» و«بوكروفسكويه» و«سوليدار» و«باخموت» بجمهورية دونيتسك الشعبية. ونتيجة للضربات الجوية، تم «تحييد» أكثر من 270 عنصرا من القوميين المتطرفين الأوكرانيين، وتعطيل 54 وحدة من المعدات العسكرية.
في سياق متصل، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن مارات خوسنولين، نائب رئيس الوزراء الروسي، قوله أمس إن روسيا ستمول إعادة إعمار الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها وستصلح الطرق التي تربط تلك المناطق مع روسيا. وقال خوسنولين إن روسيا «حررت» الأراضي، وسوف تعيد بناءها. وأضافت وكالة الإعلام الروسية أن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الأكبر في أوروبا من حيث القدرة، ستزود روسيا وأوكرانيا بالطاقة لو دفعت الأخيرة مقابل ذلك.


مقالات ذات صلة

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

وصف الرئيس الأميركي ضربات أوكرانيا على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن البيت الأبيض أمر بتقييد قدرات نظام «ستارشيلد» في كييف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) p-circle

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

انهيار «هدنة الطاقة» يعمّق شرخ ترمب - زيلينسكي ويفتح جولة تصعيد جديدة.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.