تمرير الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا يصل إلى طريق مسدود

المجر تخرج عن الإجماع... وكييف «مذهولة»

فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)
فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)
TT

تمرير الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا يصل إلى طريق مسدود

فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)
فيكتور أوربان خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة يتهم رئيسة المفوضية الأوروبية بأنها «تلعب على الحبلين» وأن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي» (إ.ب.أ)

اعترفت المفوضية الأوروبية بأن المفاوضات الجارية منذ أسبوعين مع المجر لسحب اعتراضها على الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا، قد وصلت إلى طريق مسدود، بعد أن رفضت بودابست مواصلة البحث في آخر عرض قدّمه الاتحاد الأوروبي مساء الاثنين الماضي، في اجتماع مجلس وزراء الخارجية، للتعويض على قبول بودابست بوقف استيراد النفط الروسي ومشتقاته. وأعلن المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بورّيل أن المجر أبلغت المجلس عدم استعدادها لمناقشة الاقتراح الأوروبي بصيغته الراهنة على مستوى السفراء المندوبين الدائمين، ولا حتى على مستوى وزراء الخارجية، وطلبت إحالة ملفّ حظر النفط الروسي إلى القمة الاستثنائية المقبلة في نهاية الشهر الجاري.
وبينما أعربت الحكومة الأوكرانية عن «ذهولها» إزاء الموقف المجري من حزمة العقوبات التي يحاول الاتحاد الأوروبي إقرارها منذ مطلع هذا الشهر، والتي كانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أعلنتها أمام البرلمان الأوروبي منذ عشرة أيام، لا يخفي المسؤولون في الاتحاد شكوكهم من أن ثمّة أسباباً «غير معلنة» وراء هذا التصلّب في الموقف المجري الذي أكده فيكتور أوربان أول من أمس، خلال حفل تنصيبه لولاية رابعة متتالية رئيساً للحكومة، بعد فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكان أوربان قد أوضح في خطابه أمام البرلمان المجري، أنه عازم على إجراء المفاوضات حول الحزمة الجديدة من العقوبات مع زملائه في إطار القمة المقبلة أواخر هذا الشهر، وأنه يرفض مواصلة الحوار مع رئيسة المفوضية التي كانت توجهت الأسبوع الماضي إلى بودابست، في محاولة أخيرة لإقناع الحكومة المجرية بتعديل موقفها، وأبدت ارتياحاً لنتيجة المحادثات التي أجرتها تمهيداً لإقرار الحزمة السادسة من العقوبات. وكان العرض الذي تقدمت به فون دير لاين يتضمّن خطة لتحديث المنشآت النفطية، وبناء شبكة جديدة من الأنابيب في المجر بقيمة ملياري يورو، وفترة انتقالية لحظر النفط الروسي ومشتقاته تمتد حتى عام 2025.
لكن رئيس الوزراء المجري عاد وحمل على رئيسة المفوضية التي قال إنها «تلعب على الحبلين»، وإن «الغرب يسير إلى الانتحار الجماعي»، مؤكداً أن الإصلاحات اللازمة لقطاع الطاقة المجري في حال التخلّي كلياً عن النفط الروسي، لا تقلّ تكلفتها عن 15 مليار يورو، وأن مبلغ المليارين الذي وعدت به المفوضية هي أموال مستحقّة للمجر منذ أشهر، ومجمّدة بسبب من «المخالفات المزعومة لسيادة القانون».
وأمام هذا التصلّب المفاجئ في الموقف المجري، أعلن المسؤول الأوروبي عن السياسة الخارجية جوزيب بورّيل، أن المفاوضات حول الحزمة السادسة من العقوبات وصلت إلى طريق مسدود، وأن تجاوز الوضع الراهن لم يعد ممكناً إلا على مستوى رؤساء الدول والحكومات. ومن جهته أعرب وزير الخارجية الأوكراني الذي كان حاضراً في اجتماع المجلس الأوروبي، عن خيبته لهذا التأجيل الجديد الذي يواجه الموافقة على حزمة العقوبات السادسة، مستبعداً أن يتم إقرارها من غير حظر النفط الروسي. وقال ديميترو كوليبا: «يصعب عليَّ تصديق ما أرى؛ لكن الاتحاد الأوروبي هو الذي يتفاوض مع السلطات المجرية، وهذه مسألة عائلية»، مضيفاً أن كل يوم يمرّ من غير عقوبات على النفط الروسي، يعطي موسكو فرصة للحصول على المزيد من الموارد لتمويل الحرب على بلاده.
وبينما كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يحيطون علماً بفشل محاولة أخرى لإقناع بودابست بسحب اعتراضها على الحزمة السادسة للعقوبات، كان أوربان يحدد إطار المفاوضات المقبلة بقوله: «لن تضع المجر (الفيتو) على العقوبات، شريطة ألا تتجاوز الخطوط الحمر، أي أنها لا تهدد أمن الطاقة في البلاد»، ثم أضاف: «إن الاتحاد الأوروبي لا يملك اليوم الوسائل لمواجهة هذا النزاع في أوكرانيا. والعقوبات يمكن أن تُركِّع روسيا؛ لكني أعود وأكرر أني لا أرى كتلة أوروبية فاعلة».
وإذ تجهد دول البلطيق الأعضاء في الاتحاد للتوصل إلى اتفاق يفرض حظراً فورياً للنفط الروسي، قال وزير الخارجية الليتواني غابريليوس لاندسبيرغيس: «إن الاتحاد الأوروبي رهينة دولة واحدة تقف حائلاً دون التوصل إلى اتفاق حول حزمة العقوبات الجديدة». ومن جهته قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إن العجز عن اتخاذ مثل هذا القرار المهم سببه قاعدة الإجماع التي بات من الضروري تجاوزها في أقرب فرصة. لكن أوساط المسؤولين في المفوضية بدأت تتحدث عن «ابتزاز» واضح في موقف بودابست، ولا تستبعد أن يطرح أوربان مطالب أخرى إضافية، في حال تجاوب الشركاء الأوروبيون مع شروطه الأخيرة. وتخشى هذه الأوساط أن يكون وراء هذا التصعيد المتواصل في المطالب المجرية تنسيق مع موسكو التي يعتبر كثيرون أن أوربان هو وديعتها لدى الاتحاد الأوروبي. في موازاة ذلك حاولت المفوضية الأوروبية أمس تبديد الشكوك التي تحيط بسداد فاتورة الغاز الروسي بالروبل كما تطالب موسكو، موضحة أن ذلك يبقى محظوراً؛ لكن إذا قررت السلطات الروسية تحويل المبالغ المسددة باليورو أو بالدولار إلى الروبل، فإن ذلك لا يشكّل انتهاكاً للعقوبات. وشدّدت المفوضية على أن تقوم الشركات الأوروبية المستوردة للغاز الروسي بإصدار إفادات تؤكد أن التحويلات باليورو أو الدولار تنهي عملية السداد، وأن تحويلها إلى الروبل يتمّ على يد الطرف الروسي. لكن ليس من الواضح بعد إذا كانت موسكو ستكتفي بذلك، كي لا تنفّذ تهديدها بقطع الغاز عن بلدان الاتحاد نهاية الشهر الجاري.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.