خريطة طريق سعودية ـ تايلندية لتعميق الشراكة في 4 قطاعات استثمارية

توقيع 7 مذكرات تفاهم في المنتدى المشترك لدفع السياحة والرعاية الصحية والصناعة

مشاركة رفيعة المستوى من القطاعين الحكومي والخاص في السعودية وتايلند في المنتدى المشترك أمس (الشرق الأوسط)
مشاركة رفيعة المستوى من القطاعين الحكومي والخاص في السعودية وتايلند في المنتدى المشترك أمس (الشرق الأوسط)
TT

خريطة طريق سعودية ـ تايلندية لتعميق الشراكة في 4 قطاعات استثمارية

مشاركة رفيعة المستوى من القطاعين الحكومي والخاص في السعودية وتايلند في المنتدى المشترك أمس (الشرق الأوسط)
مشاركة رفيعة المستوى من القطاعين الحكومي والخاص في السعودية وتايلند في المنتدى المشترك أمس (الشرق الأوسط)

في وقت شهد فيه منتدى الاستثمار السعودي التايلندي في الرياض، أمس، توقيع مذكرات بين وزارة الاستثمار والوفد الرسمي التايلندي، كشف وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن خريطة الطريق السعودية التايلندية التي تم إعدادها وتطويرها، تم العمل عليها مؤخراً، وسيتم تعميقها أكثر من خلال الاستثمار في السياحة والرعاية الصحية والصناعة وعمليات التصنيع.
حضور رفيع
وانطلقت في العاصمة الرياض، أمس، فعاليات منتدى الاستثمار المشترك السعودي التايلندي، وسط حضور رفيع من الجانبين، حيث حضر نائب رئيس الوزراء التايلندي وزير الشؤون الخارجية دون برامودويناي، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، ووزير الصناعة بندر الخريف، وبمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية واتحاد الغرف السعودية وممثلي القطاع الخاص.
عمليات ربط
وشدد الفالح على أن خريطة الطريق السعودية التايلندية، تطلب عمليات ربط بين المستثمرين والشركات ورؤوس المال المباشرة في البلدين، لإطلاق أكبر شراكة قوية بين البلدين، مؤكداً أن بلاده في ضوء رؤية المملكة 2030 عملت على تطوير بيئة الأعمال من خلال تنفيذ حزمة كبيرة من الإصلاحات تجاوزت 500 إصلاح، بما فيها سن الأنظمة والتشريعات وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأكد أن المنتدى يعمل على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، لا سيما أن البلدين يمتازان بفرص استثمارية وتجارية غير محدودة، وثروات بشرية وطبيعية كبيرة، داعياً المستثمرين والشركات التايلاندية للوقوف على الفرص الاستثمارية في القطاعات السعودية كافة، مشدداً على أن بلاده تمتلك بيئة استثمارية تنافسية وجاذبة، توفر فرصاً ذات عوائد مجزية للمستثمرين.
وأضاف: «إن منتدى الاستثمار السعودي - التايلندي، انعقد كامتداد للعلاقات بعد لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء التايلندي الجنرال برايوت تشان أوتشا في يناير (كانون الثاني) الماضي، بالسعودية، حيث فُتحت صفحة في تاريخ العلاقات الثنائية».
خريطة طريق
وقال الفالح لدى مخاطبته المنتدى بالرياض أمس، «التزاماً منا بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فإن قيادتي البلدين اتفقتا مسبقاً على تأسيس خريطة طريق واضحة المعالم»، مشيراً إلى أن الشراكات السعودية التايلندية تحمل في طياتها فرصة واعدة، ووفقاً لتطبيق برامج الرؤية السعودية 2030 التي تقف على أكبر حزمة اقتصادية في تاريخ الاقتصاد السعودي.
وأضاف الفالح: «في العام الماضي كشف ولي العهد عن مبادرات طموحة وجريئة، وبعضها تم ضبطها وربطها مع بعضها البعض من خلال استراتيجية المملكة التي أعلنها ولي العهد العام الماضي»، مفيداً بأن بلاده تترجم ذلك في شكل فرص استثمارية هائلة في مختلف القطاعات من خلال التنسيق والتعاون والشراكات بين البلدين، وتأسيس هذه الشراكات لتصبح ناضجة مستقبلاً.
وقال الفالح، «أعلن ولي العهد أن المملكة ستنفق العديد من العقود المقبلة أكثر مما قمنا به من خلال الـ300 عام الماضية مجتمعة، حيث أعلنت المملكة عن 3.5 تريليون دولار في استثماراتها»، مبيناً أن ذلك أمر مهول.
السياحة والفندقة
وأقر الفالح بأن الخطة التايلندية الطموحة التي تسمح للدولة بأن تقفز قفزة نوعية، إلى مستوى عال من التطوير والاستثمار من خلال بناء صناعات تعتمد على القيمة المضافة وفق سياسة تايلند للاقتصاد الكربوني الدائري، لافتاً إلى أن القطاع السياحي يستحوذ على جانب كبير من الاهتمام، لا سيما أنه يغطي أكثر من 60 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي في تايلاند.
وزاد: «السعودية قبل وبعد جائحة (كورنا) تعمل على التوسع في هذا القطاع وزيادة الزوار سنوياً»، مشيراً إلى أنه حالياً أقل من 20 مليون زائر، بينما الهدف الوصول إلى 100 مليون زائر بحلول عام 2030.
بالمقابل، وفق الفالح، فإن تايلند حققت زيادة هائلة في عدد الزوار وعدد الفرص الاستثمارية للشراكات في مختلف المجالات، من بينها الفندقة والضيافة والقطاعات السياحية والفعاليات والخدمات ذات الصلة، مشدداً على أن بلاده ستعمل على فتح المجال وفتح الفرص الاستثمارية للبلدين، وسيكون من ضمن المشاريع مشروع الدرعية.
قطاع السيارات
وبيّن الفالح أن قطاع صناعة السيارات وخدماتها وإنتاجها في تايلند يستحوذ على المستوى الـ11 في قطاع الاستثمار بين دول العالم، موضحاً أن هناك حوالي أكثر من 800 ألف يعملون في القطاع التي يصل إسهامه إلى 10 في المائة من ناتج الدخل القومي الإجمالي المحلي في تايلند، بينما تمثل السعودية أكبر سوق للسيارات حالياً دون أن يكون هناك حجم للإنتاج، ولكن هذا الوضع سيتغير.
وشدد وزير الاستثمار السعودي، على أن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ستطلق هذا الأسبوع أول مشروع لمجمع لقطع السيارات وتصنيعها في المملكة، وبحلول 2025 ستكون المملكة تقوم بتصنيع العديد من السيارات الكهربائية، التي سيتم تصديرها، مرجحاً مشاركة تايلند في سوق السيارات السعودية.
ووفق الفالح، يبدو أن هناك فرص استثمار مهولة في قطاع السيارات لكلا البلدين، خصوصاً أن خطط تايلند الجريئة، بما في ذلك محطات الشحن والإنتاج، مؤكداً على رغبة سعودية للعمل مع تايلند لتحفيز هذا القطاع لتأسيس أطر له في السعودية، من خلال تجميع وتصنيع قطع السيارات.
الطاقة الخضراء
وأشار الوزير السعودي إلى أنه على صعيد الطاقة والنفط، فإن السعودية تعمل على رفع مستوى القطاعين، حيث تعد دولة ريادية في استخدام الطاقة الخضراء، خصوصاً أننا تبنينا مفهوم اقتصاد الكربون الدائري خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين.
وأبان أن الاستراتيجية الوطنية اللوجيستية السعودية، تستهدف كذلك تحفيز الشركات في المعادن والبطاريات والطيران لرفع مستوى قوة المملكة التنافسية، ليكون استخدام الطاقة بتكلفة أقل وربطها بمتطلبات السوق وقدرة رفع مستوى القوى العاملة والمواد الخام مثل المواد الكيماوية والألمونيوم ومواد أخرى تعد عصب الصناعة.
تحول شامل
من ناحيته، أكد عجلان العجلان رئيس اتحاد الغرف السعودية، أن الاقتصاد العالمي يواجه أوقاتاً صعبة تسببت في حدوث تضخم وأزمة في سلاسل التوريد العالمية، ما أثر على مجمل العلاقات الاقتصادية بين الدول، وهو ما يتطلب مزيداً من التعاون بين السعودية وتايلاند، مبيناً أن التبادل التجاري وصل إلى 26.9 مليار ريال (7.1 مليار دولار) عام 2021 بزيادة قدرها 29 في المائة عن العام السابق، لكنه لا يتناسب مع الإمكانات والفرص الاقتصادية المتاحة، مشدداً على ضرورة العمل على زيادة الأنشطة الاقتصادية المتبادلة وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
يذكر أن المنتدى يأتي ضمن جهود تطوير وتنمية العلاقات بين البلدين، ويستشرف آفاق الفرص الاستثمارية والتجارية في جميع المجالات، حيث شهد حضوراً كبيراً من المستثمرين والشركات الريادية السعودية والتايلندية.


مقالات ذات صلة

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».