«الولادة الجديدة»... ينقل بيروت من العتمة إلى النور

يعود ريع المعرض لإضاءة شوارع العاصمة وإشاراتها الضوئية

جانب من معرض «ولادة جديدة»
جانب من معرض «ولادة جديدة»
TT

«الولادة الجديدة»... ينقل بيروت من العتمة إلى النور

جانب من معرض «ولادة جديدة»
جانب من معرض «ولادة جديدة»

بعيداً عن أجواء الانتخابات النيابية وانشغال أهلها في هذا الاستحقاق، تستضيف العاصمة اللبنانية المعرض الفني «ولادة جديدة» الذي تنظمه جمعية «ريبرث بيروت». يشارك في هذا المعرض 4 فنانين تشكيليين تتراوح أعمالهم الفنية بين تقنيات الرسم المعروفة في الـ«ميكسد ميديا» والـ«الأكليريك» والنحت وغيرها.
وأهمية هذا المعرض هي في تخصيص ريعه لإعادة الأضواء إلى «ست الدنيا»، الغارقة في ظلمة حالكة بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها. وهو يقام بالتعاون مع جمعية «كاريه دارتيست» للفنون.
فجمعية «ريبرث بيروت» (ولادة بيروت) وبهمة صاحبها غابي فرنيني (عضو أسبق في بلدية بيروت)، أخذت على عاتقها إبقاء المدينة حية، تنبض بناسها وشوارعها المضيئة منذ انفجار 4 أغسطس (آب) حتى اليوم.
ويأتي هذا المعرض الذي يستضيفه مركز الجمعية في شارع الجميزة، بمثابة افتتاح جديد لها. فتفشّي الجائحة من ناحية وتفشّي الأزمة الاقتصادية من ناحية أخرى تسبّبا في غياب قسري لنشاطاتها الفنية. اليوم تعود «ربيرث بيروت» إلى الحياة من جديد، هي التي أعادت أضواء إشارات السير إلى العمل في مناطق التباريس، وسوفيل، ومار نقولا وصولاً إلى ساحة ساسين في الأشرفية.
وتستعد لإكمال مشوارها هذا، من خلال إضاءة إشارات مرور أخرى، كانت قد توقفت عن العمل تماماً في ظل تدهور العملة اللبنانية، وتعثّر الدولة في دفع مستحقات الشركة الموكلة صيانتها.
ومع الفنانين فادي شماس، ومنى نحلة، وتاتيانا إسطفان، وجيسي تابت، المشاركين في هذا المعرض، ستتمكن جمعية «ريبرث بيروت» بإكمال مشوارها مع الضوء ضد الظلمة.
ويقول مؤسس الجمعية المذكورة غابي فرنيني، إن فكرة إعادة بيروت إلى سابق عهدها وُلدت بُعيد انفجارها. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا بمبادرة خجولة تمثلت بوضع لفائف من النايلون على نوافذ وأبواب البيوت المخلعة بفعل الانفجار، ومن ثم تطورت لتتضمن مبادرات فنية يعود ريعها لمساعدة أهالي بيروت الذين تأذوا من الانفجار».
وبعد تنظيم الجمعية حفلاً غنائياً على درج الجميزة، كرّت السبحة لتشارك في إعادة المطاعم والمقاهي في الجميزة إلى الحياة. ويتابع فرنيني: «منذ نحو 9 أشهر وإثر تفاقم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في بيروت، راودتنا فكرة إعادة النور إليها بواسطة الطاقة الشمسية. وهكذا بدأنا في إعادة تشغيل شارات المرور على الطرقات لأن غيابها كان يتسبب بحوادث سير خطيرة».
حتى اليوم، عودة شارات المرور طالت عدداً من الشوارع في بيروت. وهذه المبادرة ستكمل طريقها لتطال مناطق بيروتية أخرى كبشارة الخوري، وأسواق بيروت، وشارع مار متر في الأشرفية. واستُكملت هذه المبادرة بأخرى تتمثل في تزفيت شوارع العاصمة. البعض اعتقد أن سد الثغرات على هذه الطرقات يعود إلى اجتهادات المرشحين للوصول إلى المجلس النيابي في بيروت. واتضح فيما بعد أنها نتيجة مبادرة فردية لجمعية «ريبرث بيروت»، فاقتضى التنويه. ومع هذه المبادرة زُفتت نحو 1000 جورة ضمن حملتي «زفت جورة» و«لتصير طريقك أحلى طريق».

                                              الفنانة التشكيلية منى نحلة ترسم بتقنية فن الـ«أكلكتيك»
ويوضح فرنيني لـ«الشرق الأوسط»: «كان من الضروري أن نفكر في بيروت في ظل غياب الدولة اللبنانية. وتعاون معنا محافظ بيروت الذي سهّل لنا الحصول على موافقات، كي نستطيع إنجاز أعمالنا. فالمبادرات الفردية من شأنها أيضاً أن تخدم المجتمع اللبناني وتقدم له الأفضل».
وعن معرض «ولادة جديدة» يقول: «نفتتح مع هذا المعرض نشاطاتنا الفنية التي تنعكس مبادرات مفيدة على الأرض. فريع هذا المعرض يعود قسم منه إلى الجمعية، كي تستكمل مشوارها الخدماتي وإضاءة بيروت. وبالمساهمة مع عدد من الأفراد اللبنانيين الذين يتطلعون إلى بيروت من نفس منظارنا، سنتمكن من القيام بمشاريع ومبادرات أخرى تنعكس إيجاباً على عاصمتنا».
ويخطط فرنيني لإنارة عدد من أحياء الأشرفية ويقول: «هو مشروع بحد ذاته، سنتعاون فيه مع عدد من الشركات الموزعة للوقود. فتوليد الطاقة الشمسية ستكون كلفته عالية علينا لإضاءة شوارع المدينة، ولكن مع مساهمات ومبادرات فردية سنطلق هذا المشروع مع تفاصيله في 22 مايو (أيار) الجاري».
بالعودة إلى المعرض، فإن الأعمال المعروضة فيه مستوحاة من العاصمة اللبنانية في غالبيتها. ويقول فادي شماس، أحد الفنانين المشاركين بلوحات يمزج فيها بين عراقة المدينة وحداثتها: «أنا على قناعة تامة بأن بيروت لن تموت. وهذه اللوحات التي تمثل مدينتي بفرحها وحزنها، تبرز جمال بيروت بكل تناقضاتها. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت إلى بيروت ألوانها الساطعة كما أتخيلها دائماً، فحزنها وتفجيرها لن يتمكنا من تغييبها عن ذاكرتنا، ولا عن الخريطة العالمية». وتُبرز لوحات شماس من الأكليريك خصوصية بيروت في ظل انقطاع التيار الكهربائي عند المساء، وكذلك عند بزوغ الشمس تحت أضواء الطبيعة. وضمن تفاصيل صغيرة صور فيها مباني العاصمة العتيقة وأبراجها الشاهقة، وجمع فادي شماس بين الخيال والحقيقة. «أنا من مواليد منطقة المصيطبة، وأتذكر بيروت جيداً أيام العز من سوق الطويلة والمعرض وغيرها. كل هذه التفاصيل المخزنة في ذاكرتي ترجمتها في لوحاتي، لأن بيروت لن تموت مهما قسا عليها الزمن».
ومن ناحيتها تعرض الفنانة التشكيلية منى نحلة، مجموعة لوحات فنية لافتة بالتقنية المؤلفة منها. وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «ما أقدّمه هو من نوع فن الـ(أكلكتيك) الذي يمزج بين الانطباعي والحديث والتجريدي والـ(كولاج). لا ألتزم بمدرسة معينة بل أمزج فيما بينها لأشكّل أسلوبي الخاص». وفي لوحة عنونتها «بنات المدينة»، تُبرز نحلة مدى أهمية الجذور بالنسبة لها وتقول: «تلاحظين في هذه اللوحة أن الفتيات لا ينتمين إلى المدينة بصورة كاملة. وهن يعبّرن عني كوني أنتمي إلى الريف اللبناني في جنوب لبنان من بلدة طيبا.
فمهما عشنا في المدينة وغمرتنا حداثتها، يبقى لجذورنا مع القرية اللبنانية، مكانة لا يستهان بها ولا نستطيع أن نتخلى عنها».
منحوتات ولوحات وقطع فنية موقّعة من فنانين عالميين، من اليونان وألمانيا وغيرها تشارك في هذا المعرض. ولكن فرنيني رغب في أن يسلط الضوء بصورة أكبر على الفنانين اللبنانيين وأعمالهم لأنهم محور المعرض.
جيسي تابت التي تشارك في هذا المعرض من خلال لوحات «ليلة بلا نوم»، و«ازرقاق»، و«الأزرق الزهري»، تصور مدينة بيروت بكل أبعادها. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها مدينتي التي أعشق، وأنا أعيش في منطقة الجميزة منذ نعومة أظافري، وشهدت كل الويلات التي واجهتها، وكذلك كل أيام الفرح. وفي لوحاتي أصوّر بيروت كما أراها بحلوها ومرّها، بعتمتها وبأضوائها، إنها مدينة لن تزول. قد تنام لكنها لن تموت».
أما تاتيانا إسطفان التي تعمل بتقنية الحبر على الكانفاس، فتقدم بلوحاتها صوراً خيالية تتراوح عناوينها بين «ذبذبات صامتة» و«لوجيس الحكمة» وغيرها. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمالها تعكس أحاسيسها تجاه بيروت بشكل أساسي: «لا أخطط لما أرسم، بل أترك ريشتي تشق طريقها، وفقاً لمشاعر جياشة أعيشها خلال هذه الرحلة الفنية. فأنا مهندسة معمارية، ولكن موهبة الرسم اجتاحتني لأخربط كل ما تعلمته من قواعد الهندسة المرتكزة على الخطوط المستقيمة. فهنا أحلّق حرة ضمن فضاء يولد عندي في اللحظة ذاتها التي أرسم فيها. وأحياناً أكتشف وجوهاً وأشكالاً كنت أجهل أني أرسمها. فاللوحة عندي هي ولادة من نوع آخر، أنتظر إتمامها كي أقف على ما تخرج به إلى النور».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
TT

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

برفض لبناني واسع، قوبلت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي جدد فيها التمسك بسلاحه، والتي قُرئ فيها رد على رئيس الجمهورية، جوزيف عون، الذي دعا «حزب الله»، من دون أن يسيمه، إلى «التعقّل والعودة إلى الدولة بتسليم سلاحه الذي أصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد».

وفي إطلالته مساء السبت، هاجم قاسم قرار تجريده من سلاحه، قائلاً إن حزبه «لن يستسلم، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، متهماً وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي بـ«التلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة»، وداعياً الحكومة إلى «تغييره».

ردود كلامية

ورغم أن مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية عدّت كلام قاسم، في جزء منه، ردّاً على الرئيس عون، فإنها قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات اتُّخذت كي تنفَّذ، ولا شيء سيغيّر قناعات الرئيس».

وأضافت أن «قاسم أراد أن يعترض ويصعّد أمام بيئته، وهذا كلّه يبقى في إطار الردود الكلامية»، مستبعدة أن «يعمد (حزب الله) إلى أي خطوات اعتراضية على الأرض»، ومؤكدة أن «مسار حصر السلاح يسير في طريقه الصحيحة».

وزير العدل: للتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية

ورد وزير العدل، عادل نصار، على قاسم، كاتباً في حسابه على «إكس»: «على كل من يلوّح بالحرب الأهلية لأجل الحفاظ على سلاحه أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة».

الحاج: مصيبة لبنان

بدوره، وصف عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، «حزب الله» بأنه «مصيبة لبنان». وكتب في حسابه على «إكس»: «مَن يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، ويقف في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة ولإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم».

وأضاف: «فهو يرفض تسليم سلاح (حزب الله)، ويُطلق تهديدات بالحرب الأهلية، ولا يتوقّف ليلاً ونهاراً عن مهاجمة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ويعمل بعكسه... مصيبة لبنان الحقيقية هي (حزب الله)».

يزبك: يمهد لاغتيال جسدي

من جهته، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية»، النائب غياث يزبك، أن «كلام قاسم يمهّد للاغتيال الجسدي لوزير الخارجية». وكتب يزبك على «إكس» قائلاً: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء (القوات اللبنانية) متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة... إن هذا المعتدي، ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة ويعملون لحماية هذه القِيَم».

وأضاف: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء... لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

الجميّل: موقف رجّي يستند إلى «اتفاق الذلّ»

وتعليقاً على كلام قاسم، توجه النائب نديم الجميّل، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى قاسم قائلاً: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى (اتفاق الذلّ) الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».

وأمل الجميل أن «يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

حنكش: عصابة خارج القانون

كذلك كتب عضو كتلة «الكتائب»، النائب إلياس حنكش، على «إكس» متوجهاً إلى قاسم: «أولاً مع استمرار المتمرّدة على قرار الدولة وتهديد اللبنانيين، أصبحتم عصابة خارج القانون. ثانياً شهدنا في الفترة الأخيرة أين كان العملاء (معشعشين)، فالتهمة مردودة لأصحابها. ثالثاً مثل ما تم حصر الجيش السلاح في جنوب الليطاني، كذلك شماله... قريباً».

الصادق: خطاب لن يقدّم أو يؤخّر

وعلّق أيضاً النائب وضاح الصادق على مواقف قاسم، وكتب على «منصة إكس» قائلاً: «هو نفسه لا يصدّق ما يقول... يعيش في عالمٍ موازٍ، فيما استعادة دولة المؤسّسات مستمرة بصلابة مهما رفعوا الصوت».

وتوجه إليه قائلاً: «صدقت شيخ نعيم في أمر وحيد؛ نعم لبنان دخل مرحلة جديدة وعهداً جديداً. سلاحك فيه عبء. لم يعد له أي جدوى، وجارٍ التخلص منه من أجل بناء دولة حقيقية. سمعنا خطاباتكم لسنوات، وعشنا الهزائم والخراب الذي جلبتموه على البلد... خطابٌ إضافي، لن يقدّم أو يؤخّر».

مخزومي: تحدٍّ صريح للدولة

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن «مواقف قاسم مرفوضة، ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتشكل تحدياً صريحاً للدولة ولمؤسساتها». وتوجه له عبر منصة «إكس» قائلاً: «أنتم جزء من الحكومة وتشاركون في مجلس الوزراء، فكيف تعترضون على قرارات أنتم شركاء فيها؟ من يرفض قرارات الحكومة؛ فعليه أن يستقيل، لا أن يتحدّى الدولة من داخلها».

وأضاف: «إما الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار (1701) وتسليم السلاح للدولة، وإما تحمّل مسؤولية الخروج على الشرعية. لا أحد فوق القانون في لبنان، ولغة التهديد لم تنتج إلا دماراً يدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم».


مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، ان الدولة السورية تضغط على "قسد" للاندماج في الجيش السوري كأفراد، كما يمكن أن يكون لقائد "قسد" دور في مستقبل سوريا، كونه "مختلف عن التيار المتطرف ويمكن أن يساعد كثيرا في تثبيت الأمن والاستقرار في محافظة الحسكة، كونه على معرفة واسعة بالتيارات القنديلية والطائفية وحتى فلول النظام التي استقطبتها التيارات داخل قسد خلال الفترة الماضية"، مضيفاً بأن الأحداث على الأرض تتجه نحو "بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية سواء سلما أم حربا".

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.


دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وأفادت وكالة «سانا» بـ«مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد» في المدينة، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» منذ طردها تنظيم «داعش» منها عام 2017.

وأشار «المرصد السوري» إلى «اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين (قوات سوريا الديمقراطية) ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية» على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.