«الولادة الجديدة»... ينقل بيروت من العتمة إلى النور

يعود ريع المعرض لإضاءة شوارع العاصمة وإشاراتها الضوئية

جانب من معرض «ولادة جديدة»
جانب من معرض «ولادة جديدة»
TT

«الولادة الجديدة»... ينقل بيروت من العتمة إلى النور

جانب من معرض «ولادة جديدة»
جانب من معرض «ولادة جديدة»

بعيداً عن أجواء الانتخابات النيابية وانشغال أهلها في هذا الاستحقاق، تستضيف العاصمة اللبنانية المعرض الفني «ولادة جديدة» الذي تنظمه جمعية «ريبرث بيروت». يشارك في هذا المعرض 4 فنانين تشكيليين تتراوح أعمالهم الفنية بين تقنيات الرسم المعروفة في الـ«ميكسد ميديا» والـ«الأكليريك» والنحت وغيرها.
وأهمية هذا المعرض هي في تخصيص ريعه لإعادة الأضواء إلى «ست الدنيا»، الغارقة في ظلمة حالكة بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها. وهو يقام بالتعاون مع جمعية «كاريه دارتيست» للفنون.
فجمعية «ريبرث بيروت» (ولادة بيروت) وبهمة صاحبها غابي فرنيني (عضو أسبق في بلدية بيروت)، أخذت على عاتقها إبقاء المدينة حية، تنبض بناسها وشوارعها المضيئة منذ انفجار 4 أغسطس (آب) حتى اليوم.
ويأتي هذا المعرض الذي يستضيفه مركز الجمعية في شارع الجميزة، بمثابة افتتاح جديد لها. فتفشّي الجائحة من ناحية وتفشّي الأزمة الاقتصادية من ناحية أخرى تسبّبا في غياب قسري لنشاطاتها الفنية. اليوم تعود «ربيرث بيروت» إلى الحياة من جديد، هي التي أعادت أضواء إشارات السير إلى العمل في مناطق التباريس، وسوفيل، ومار نقولا وصولاً إلى ساحة ساسين في الأشرفية.
وتستعد لإكمال مشوارها هذا، من خلال إضاءة إشارات مرور أخرى، كانت قد توقفت عن العمل تماماً في ظل تدهور العملة اللبنانية، وتعثّر الدولة في دفع مستحقات الشركة الموكلة صيانتها.
ومع الفنانين فادي شماس، ومنى نحلة، وتاتيانا إسطفان، وجيسي تابت، المشاركين في هذا المعرض، ستتمكن جمعية «ريبرث بيروت» بإكمال مشوارها مع الضوء ضد الظلمة.
ويقول مؤسس الجمعية المذكورة غابي فرنيني، إن فكرة إعادة بيروت إلى سابق عهدها وُلدت بُعيد انفجارها. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا بمبادرة خجولة تمثلت بوضع لفائف من النايلون على نوافذ وأبواب البيوت المخلعة بفعل الانفجار، ومن ثم تطورت لتتضمن مبادرات فنية يعود ريعها لمساعدة أهالي بيروت الذين تأذوا من الانفجار».
وبعد تنظيم الجمعية حفلاً غنائياً على درج الجميزة، كرّت السبحة لتشارك في إعادة المطاعم والمقاهي في الجميزة إلى الحياة. ويتابع فرنيني: «منذ نحو 9 أشهر وإثر تفاقم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في بيروت، راودتنا فكرة إعادة النور إليها بواسطة الطاقة الشمسية. وهكذا بدأنا في إعادة تشغيل شارات المرور على الطرقات لأن غيابها كان يتسبب بحوادث سير خطيرة».
حتى اليوم، عودة شارات المرور طالت عدداً من الشوارع في بيروت. وهذه المبادرة ستكمل طريقها لتطال مناطق بيروتية أخرى كبشارة الخوري، وأسواق بيروت، وشارع مار متر في الأشرفية. واستُكملت هذه المبادرة بأخرى تتمثل في تزفيت شوارع العاصمة. البعض اعتقد أن سد الثغرات على هذه الطرقات يعود إلى اجتهادات المرشحين للوصول إلى المجلس النيابي في بيروت. واتضح فيما بعد أنها نتيجة مبادرة فردية لجمعية «ريبرث بيروت»، فاقتضى التنويه. ومع هذه المبادرة زُفتت نحو 1000 جورة ضمن حملتي «زفت جورة» و«لتصير طريقك أحلى طريق».

                                              الفنانة التشكيلية منى نحلة ترسم بتقنية فن الـ«أكلكتيك»
ويوضح فرنيني لـ«الشرق الأوسط»: «كان من الضروري أن نفكر في بيروت في ظل غياب الدولة اللبنانية. وتعاون معنا محافظ بيروت الذي سهّل لنا الحصول على موافقات، كي نستطيع إنجاز أعمالنا. فالمبادرات الفردية من شأنها أيضاً أن تخدم المجتمع اللبناني وتقدم له الأفضل».
وعن معرض «ولادة جديدة» يقول: «نفتتح مع هذا المعرض نشاطاتنا الفنية التي تنعكس مبادرات مفيدة على الأرض. فريع هذا المعرض يعود قسم منه إلى الجمعية، كي تستكمل مشوارها الخدماتي وإضاءة بيروت. وبالمساهمة مع عدد من الأفراد اللبنانيين الذين يتطلعون إلى بيروت من نفس منظارنا، سنتمكن من القيام بمشاريع ومبادرات أخرى تنعكس إيجاباً على عاصمتنا».
ويخطط فرنيني لإنارة عدد من أحياء الأشرفية ويقول: «هو مشروع بحد ذاته، سنتعاون فيه مع عدد من الشركات الموزعة للوقود. فتوليد الطاقة الشمسية ستكون كلفته عالية علينا لإضاءة شوارع المدينة، ولكن مع مساهمات ومبادرات فردية سنطلق هذا المشروع مع تفاصيله في 22 مايو (أيار) الجاري».
بالعودة إلى المعرض، فإن الأعمال المعروضة فيه مستوحاة من العاصمة اللبنانية في غالبيتها. ويقول فادي شماس، أحد الفنانين المشاركين بلوحات يمزج فيها بين عراقة المدينة وحداثتها: «أنا على قناعة تامة بأن بيروت لن تموت. وهذه اللوحات التي تمثل مدينتي بفرحها وحزنها، تبرز جمال بيروت بكل تناقضاتها. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت إلى بيروت ألوانها الساطعة كما أتخيلها دائماً، فحزنها وتفجيرها لن يتمكنا من تغييبها عن ذاكرتنا، ولا عن الخريطة العالمية». وتُبرز لوحات شماس من الأكليريك خصوصية بيروت في ظل انقطاع التيار الكهربائي عند المساء، وكذلك عند بزوغ الشمس تحت أضواء الطبيعة. وضمن تفاصيل صغيرة صور فيها مباني العاصمة العتيقة وأبراجها الشاهقة، وجمع فادي شماس بين الخيال والحقيقة. «أنا من مواليد منطقة المصيطبة، وأتذكر بيروت جيداً أيام العز من سوق الطويلة والمعرض وغيرها. كل هذه التفاصيل المخزنة في ذاكرتي ترجمتها في لوحاتي، لأن بيروت لن تموت مهما قسا عليها الزمن».
ومن ناحيتها تعرض الفنانة التشكيلية منى نحلة، مجموعة لوحات فنية لافتة بالتقنية المؤلفة منها. وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «ما أقدّمه هو من نوع فن الـ(أكلكتيك) الذي يمزج بين الانطباعي والحديث والتجريدي والـ(كولاج). لا ألتزم بمدرسة معينة بل أمزج فيما بينها لأشكّل أسلوبي الخاص». وفي لوحة عنونتها «بنات المدينة»، تُبرز نحلة مدى أهمية الجذور بالنسبة لها وتقول: «تلاحظين في هذه اللوحة أن الفتيات لا ينتمين إلى المدينة بصورة كاملة. وهن يعبّرن عني كوني أنتمي إلى الريف اللبناني في جنوب لبنان من بلدة طيبا.
فمهما عشنا في المدينة وغمرتنا حداثتها، يبقى لجذورنا مع القرية اللبنانية، مكانة لا يستهان بها ولا نستطيع أن نتخلى عنها».
منحوتات ولوحات وقطع فنية موقّعة من فنانين عالميين، من اليونان وألمانيا وغيرها تشارك في هذا المعرض. ولكن فرنيني رغب في أن يسلط الضوء بصورة أكبر على الفنانين اللبنانيين وأعمالهم لأنهم محور المعرض.
جيسي تابت التي تشارك في هذا المعرض من خلال لوحات «ليلة بلا نوم»، و«ازرقاق»، و«الأزرق الزهري»، تصور مدينة بيروت بكل أبعادها. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها مدينتي التي أعشق، وأنا أعيش في منطقة الجميزة منذ نعومة أظافري، وشهدت كل الويلات التي واجهتها، وكذلك كل أيام الفرح. وفي لوحاتي أصوّر بيروت كما أراها بحلوها ومرّها، بعتمتها وبأضوائها، إنها مدينة لن تزول. قد تنام لكنها لن تموت».
أما تاتيانا إسطفان التي تعمل بتقنية الحبر على الكانفاس، فتقدم بلوحاتها صوراً خيالية تتراوح عناوينها بين «ذبذبات صامتة» و«لوجيس الحكمة» وغيرها. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمالها تعكس أحاسيسها تجاه بيروت بشكل أساسي: «لا أخطط لما أرسم، بل أترك ريشتي تشق طريقها، وفقاً لمشاعر جياشة أعيشها خلال هذه الرحلة الفنية. فأنا مهندسة معمارية، ولكن موهبة الرسم اجتاحتني لأخربط كل ما تعلمته من قواعد الهندسة المرتكزة على الخطوط المستقيمة. فهنا أحلّق حرة ضمن فضاء يولد عندي في اللحظة ذاتها التي أرسم فيها. وأحياناً أكتشف وجوهاً وأشكالاً كنت أجهل أني أرسمها. فاللوحة عندي هي ولادة من نوع آخر، أنتظر إتمامها كي أقف على ما تخرج به إلى النور».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب وتمثل جزءاً عزيزاً من تراث ثقافي عريق.

على غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى، أصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو أكبر وأقدم مساجد القطاع، بدمار كبير بسبب القصف الإسرائيلي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

أما الجامع العائد إلى القرن الثاني عشر، الذي كان كنيسة في ما مضى، فتحول قسم كبير منه إلى ركام.

وتقول حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث يحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية: «صعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً. ورأيت أن من واجبي الانصراف إلى إنقاذ الكتب».

وتضيف لوكالة الصحافة الفرنسية أنها أخذت على عاقتها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة.

وتوضح: «أحرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب» التي استمرت عامين بين إسرائيل وحركة «حماس» إثر هجوم الأخيرة غير المسبوق في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشير إلى أنها كانت تضم نحو 20 ألف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف كتاب.

وتؤكد أن «مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى».

وتاريخ غزة ضارب في القدم، ما يجعل القطاع الفلسطيني كنزاً لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية.

حتى أكتوبر 2025، كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد وثّقت أضراراً في 114 موقعاً منذ اندلاع الحرب.

وأطبقت الدولة العبرية حصارها على قطاع غزة خلال عامي الحرب، ما تسبّب بأزمة إنسانية كارثية ونقص في المواد الغذائية والأساسية في القطاع الفلسطيني المدمر.

«عفن وبارود»

داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل مجموعة من المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء، احترقت أجزاء منه، بينما تردد إحداهن أن «رائحة عفن وبارود» تتصاعد منه.

وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، وتضيف: «حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم، يمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها».

تشدد العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية، كون «هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على أحداث تاريخية».

وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة أعلنت في تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2025 أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير: «لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع».

وردت الدولة العبرية واصفة اللجنة بأنها «آلية منحازة ومسيسة بطبيعتها تابعة لمجلس حقوق الإنسان»، معتبرة أن تقريرها «محاولة أخرى للترويج لروايتها المغلوطة عن حرب غزة».


للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
TT

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية، وهي ​المرة الأولى التي يقدم فيها مسؤولون قنصليون أميركيون مثل هذه الخدمات للمستوطنين في الأراضي المحتلة.

وتعدّ معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وتعترض إسرائيل على أن المستوطنات غير قانونية، ويدعو كثيرون من اليمين الإسرائيلي إلى ضم الضفة الغربية.

ويسعى الفلسطينيون إقامة ‌دولة مستقلة في ‌المستقبل تضم الضفة الغربية وقطاع ​غزة ‌والقدس ⁠الشرقية.

ووافقت ​الحكومة الإسرائيلية ⁠اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو على تدابير تسهل على المستوطنين الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

عشرات الآلاف من الأميركيين في الضفة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل، إنه يعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. لكن إدارته لم تتخذ أي إجراءات لوقف ⁠نشاط الاستيطان، الذي تقول جماعات حقوقية ‌إنه ازداد منذ توليه منصبه ‌العام الماضي.

وأوضحت السفارة الأميركية في ​القدس في منشور ‌على «إكس» أنه في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى ‌جميع الأميركيين في الخارج، «سيقدم الموظفون القنصليون خدمات جوازات السفر الروتينية في إفرات يوم الجمعة 27 فبراير»، في إشارة إلى مستوطنة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم الفلسطينية.

وأفادت ‌السفارة بأنها تخطط لتقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية الفلسطينية، ⁠وفي ⁠مستوطنة بيتار عيليت بالقرب من بيت لحم، وفي مدن داخل إسرائيل مثل حيفا.

وتقدم الولايات المتحدة خدمات جوازات السفر والخدمات القنصلية في سفارتها في القدس وكذلك في مكتبها الفرعي في تل أبيب. ويقدر عدد المواطنين الأميركيين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية بعشرات الآلاف.

ورداً على سؤال عن هذا الموضوع، قال متحدث باسم السفارة: «هذه هي المرة الأولى التي نقدم فيها خدمات قنصلية إلى مستوطنة في الضفة الغربية». ​وأضاف أن خدمات ​مماثلة تُقدم إلى المواطنين الأميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية.


الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع «يوراكتيف».

ونقل موقع «شبكة شام»، بحسب تقرير غير رسمي وزّعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، أن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطراف فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة «تكييف نظام العقوبات» بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فاعلية.

ويلفت التقرير أن الاتحاد بات ينظر إلى نظام العقوبات الحالي على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (يسار) استقبل نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والفريق المرافق الثلاثاء (سانا)

وأرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف «تسهيل التعاون» مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

جاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس»، بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا إلى المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية في حينها، بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

طاقم تلفزيوني يقوم بتصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «الأعداء السوريون» وسط حلب 13 فبراير (أ.ب)

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وصرّحت المسؤولة الأوروبية، في زيارتها لسوريا، أن الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن إحياء اتفاق تعاون مع سوريا، وأنه سيطلق شراكة سياسية جديدة مع البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي، بحسب وكالة «رويترز».

يذكر أن التقرير الدبلوماسي أشار إلى بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، التي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنّها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.