«أرامكو» السعودية تسجل أرباحاً ربعية قياسية بقيمة 39.5 مليار دولار

أعلنت عن توزيع أرباح بقيمة 18.8 مليار دولار ومنح سهم لكل 10 مملوكة

«أرامكو السعودية» تركز على تلبية الطلب العالمي  (الشرق الأوسط)
«أرامكو السعودية» تركز على تلبية الطلب العالمي (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو» السعودية تسجل أرباحاً ربعية قياسية بقيمة 39.5 مليار دولار

«أرامكو السعودية» تركز على تلبية الطلب العالمي  (الشرق الأوسط)
«أرامكو السعودية» تركز على تلبية الطلب العالمي (الشرق الأوسط)

سجلت شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» زيادة نسبتها 82 في المائة في صافي الدخل على أساس سنوي، والذي ارتفع إلى 148 مليار ريال (39.5 مليار دولار)، مسجلةً أرباحاً ربع سنوية قياسية منذ طرحها العام الأولي في 2019.
وكانت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» (تملك «أرامكو» 70 في المائة منها) أعلنت الأسبوع الماضي عن نتائج أرباحها للربع الأول من العام الحالي، حيث بلغت إيراداتها 52.64 مليار ريال (14.04 مليار دولار)، ما يمثل زيادة بنسبة 3 في المائة مقارنة بالربع السابق وارتفاع 40 في المائة عن الربع المماثل من العام المنصرم.

توزيعات أرباح
وأعلنت أرامكو عن توزيعات أرباح قدرها 70.3 مليار ريال (18.8 مليار دولار) عن الربع الأول من العام الراهن، من المقرر دفعها في الربع الثاني، وأقرت توزيع سهم واحد منحة مقابل كل 10 أسهم مملوكة في الشركة.
وتأتي هذه النتائج مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام وأحجام بيعه، وتحسن هوامش أرباح أعمال التكرير والمعالجة والتسويق.
وقال المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، بأن الشركة واصلت تقدمها وإنجازاتها وتفاعلها مع الأسواق فجاءت نتائج الربع الأول في مستوى استثنائي، بما يجعلها أقوى أرباحاً فصلية منذ الطرح العام الأولي للشركة في 2019، مؤكداً أنها من أقوى الأرباح الفصلية على مستوى العالم.

الطلب العالمي
وأضاف أن أرامكو السعودية تواصل التركيز على الإسهام في تلبية الطلب العالمي على الطاقة الموثوقة، مع الاستمرار في رفع مستوى الاستدامة، قائلاً «نظراً للأهمية البالغة لأمن الطاقة، تنفذ الشركة استثمارات طويلة الأجل، وتزيد طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز لتلبية النمو المتوقع في الطلب، إضافة إلى خلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين».
وأوضح أن الشركة أحرزت تقدماً خلال الربع الأول في استراتيجية التوسع بقطاع التكرير والمعالجة والتسويق بتعزيز أعمالها واستثماراتها الدولية في كل من آسيا وأوروبا، وهي مستمرة في تطوير فرص تسهم في تحقيق أهدافها على صعيد النمو.

مكانة ابتكارية
وأشار إلى أن الشركة عززت مكانتها الابتكارية ببدء تشغيل المقر الجديد لمركز إكسبك للأبحاث والتطوير في الظهران وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، وأحد أكبر مراكز البحث والتطوير العالمية، وفي الوقت الذي تتضافر فيه الجهود مع شركاء محليين ودوليين في مناطق عديدة حول العالم لاستكشاف التقنيات الجديدة والحلول الناشئة، بدءاً من تطوير تقنيات النقل النظيفة وانتهاء بإنشاء سلاسل قيمة تعتمد على الهيدروجين والأمونيا لتقليل الانبعاثات الكربونية.

سبب الأرباح
وحققت أرامكو السعودية صافي دخل ربع سنوي قياسي بزيادة 82 في المائة، من 81.4 مليار ريال (21.7 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2021 إلى 148.0 مليار ريال (39.5 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام الحالي، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً في المقام الأول بزيادة أسعار النفط الخام وأحجام بيعه، وتحسن هوامش أرباح أعمال التكرير والمعالجة والتسويق.
وبلغت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية 143 مليار ريال (38.2 مليار دولار) في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 99.3 مليار ريال سعودي (26.5 مليار دولار) في الفترة ذاتها من 2021.
وشهدت التدفقات النقدية الحرة زيادة نسبتها 68 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالفترة نفسها من العام الفائت لتصل إلى 114.9 مليار ريال (30.6 مليار دولار).

نسبة المديونية
وتواصل «أرامكو» تعزيز مركزها المالي، مع انخفاض نسبة المديونية للشركة إلى 8.0 في المائة في 31 مارس (آذار) المنصرم، من 14.2 في المائة في 31 ديسمبر (كانون الأول) (كانون الأول) 2021.
ويعود الانخفاض في نسبة المديونية إلى ارتفاع النقد وما يماثله، والذي يعزى في المقام الأول إلى التدفقات النقدية التشغيلية القوية، والعائدات النقدية ذات الصلة بصفقة شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لأرامكو السعودية.
وتماشياً مع الإطار المالي القوي للشركة والتركيز على مرونة رأس المال، خفضت أرامكو السعودية إجمالي قروضها بشكل أساس من خلال السداد المسبق لصندوق الاستثمارات العامة في يناير (كانون الثاني)، حيث تم خفض إجمالي أوامر الدفع المستحقة بمقدار 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) الصادرة فيما يتعلق بصفقة الاستحواذ على حصة 70 في المائة في (سابك).

توصية الرسملة
ووافقت الجمعية العامة غير العادية لأرامكو السعودية المنعقدة في مايو (أيار) على توصية مجلس الإدارة في الربع الأول من العام الحالي برسملة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) من الأرباح المبقاة ومنح سهم مجاني واحد لكل عشرة أسهم قائمة مملوكة للمساهم.
وبلغت النفقات الرأسمالية في الربع الأول 28.4 مليار ريال (7.6 مليارات دولار)، وما زالت «أرامكو» تتوقع نمو حجم النفقات الرأسمالية حتى منتصف العقد تقريباً، لدعم تحقيق استراتيجية الشركة على المدى الطويل.

تحسين المحفظة
وواصلت «أرامكو» تقدمها في برنامج تحسين محفظتها وأتمت صفقة لتأجير شبكة خطوط أنابيب الغاز المملوكة لها وإعادة استئجارها مع اتحاد شركات استثمارية تقوده «بلاك روك للأصول الثابتة» وحصانة الاستثمارية، واستحوذ اتحاد الشركات الاستثمارية بموجب الصفقة على حصة نسبتها 49 في المائة في «أرامكو» لإمداد الغاز، وهي شركة تابعة لأرامكو السعودية تأسست حديثاً، وبلغت عائدات الصفقة التي حصلت عليها مقدماً 58.1 مليار ريال (15.5 مليار دولار).

تنقيب وإنتاج
وحافظت «أرامكو» على الأداء في قطاع التنقيب والإنتاج، حيث بلغ متوسط إنتاجها الإجمالي من المواد الهيدروكربونية 13 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم خلال الربع الأول من العام الجاري، وحافظت كذلك على سجلها الاستثنائي كمورد عالمي موثوق للطاقة، إذ بلغت نسبة موثوقية تسليم الشحنات للعملاء خلال الربع الأول 99.9 في المائة.
وواصلت «أرامكو» خلال الربع الأول إحراز التقدم في مشاريع التوسع بقطاع التكرير والمعالجة والتسويق، وشمل ذلك التقدم تعزيز حضورها في كل من آسيا وأوروبا، كما وافقت على الاستحواذ على حصة نسبتها 30 في المائة في مصفاة جدانسك في بولندا التي تبلغ طاقتها التكريرية 210 آلاف برميل يومياً، إضافةً إلى الملكية الحصرية لشركة بيع بالجملة مرتبطة بها.


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خاص خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

تواجه الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الطاقة، حيث تشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل (نيسان) الجاري، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

يأتي هذا الاندفاع نتيجة سعي المستهلكين في آسيا لتأمين بدائل عاجلة عن النفط المنقطع من الشرق الأوسط بسبب الحرب المستمرة مع إيران.

وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث الطاقة «كبلر»، من المتوقع أن تقفز الصادرات الأميركية بنسبة تقترب من الثلث، لتصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بـ 3.9 مليون برميل في مارس (آذار).

ومن المثير للاهتمام أن الطلب الآسيوي وحده سيشهد قفزة بنسبة 82 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى وجود «أرمادا» (أسطول ضخم) مكون من 68 ناقلة فارغة في طريقها حالياً إلى الولايات المتحدة للتحميل، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط المعتاد العام الماضي الذي كان يبلغ 27 ناقلة فقط. ووصف مات سميث، المحلل في «كبلر»، هذا المشهد بقوله: «هناك أسطول هائل من الناقلات يتجه نحونا».

المأزق السياسي لترمب

بينما يعزز هذا الارتفاع دور الولايات المتحدة كمورد عالمي مرن، إلا أنه يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق سياسي واقتصادي. فالمنافسة الآسيوية المحمومة على النفط الأميركي ترفع الأسعار المحلية، مما يغذي مخاوف التضخم.

وقفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، بينما يقترب الديزل من مستوى قياسي عند 5.81 دولار.

ويواجه ترمب ضغوطاً شديدة للوفاء بوعده بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، في حين أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 70 في المائة من الأميركيين قلقون من تبعات الحرب على تكلفة المعيشة.

وأعلنت الإدارة سحب 170 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تجعل النفط الأمريكي أكثر جاذبية للمشترين الأجانب الباحثين عن صفقات أرخص.

من فنزويلا إلى الأسواق العالمية

أشار محللون في «ريستاد» إلى أن زيادة الواردات الأميركية من فنزويلا - التي سيطرت الولايات المتحدة فعلياً على قطاعها النفطي مؤخراً - تدعم زيادة الصادرات الأميركية من خام غرب تكساس. ونظراً لأن المصافي الأميركية مجهزة للتعامل مع النفط الثقيل (الفنزويلي والكندي)، فإن ذلك يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط الصخري المحلي الخفيف إلى الخارج.

مضيق هرمز والهدنة الهشة

تظل آسيا هي الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث أن 80 في المائة من المنتجات النفطية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز مخصصة للصين وجيرانها. ورغم آمال «الهدنة لمدة أسبوعين»، إلا أن إعلان إيران إغلاق المضيق مجدداً يوم الأربعاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان أعاد التوتر إلى ذروته.

أمام هذه الضغوط، بدأ بعض السياسيين الديمقراطيين بالمطالبة بحظر تصدير النفط الأمريكي لحماية المستهلك المحلي، حيث يعتزم النائب براد شيرمان تقديم مشروع قانون «منع تصدير النفط أثناء حرب إيران». ورغم استبعاد الإدارة الحالية لهذه الخطوة لما لها من عواقب وخيمة على قطاع التكرير، إلا أن المحللين يحذرون من أن البيت الأبيض قد يغير رأيه إذا وصلت الأسعار إلى 6 دولارات للغالون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).


الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

سجلت مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي رقماً قياسياً في شهر مارس (آذار) الماضي، مما دفع إجمالي صادرات الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقاً لبيانات رسمية صدرت هذا الأسبوع.

فقد أظهرت البيانات أن الصين استوردت 1.6 مليون برميل يومياً من النفط البرازيلي في مارس، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في مايو (أيار) 2020 (1.46 مليون برميل).

ويأتي هذا التحول الكبير في تدفقات الطاقة العالمية نتيجة لإعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية إثر الحرب في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الأرقام، كشفت البيانات الرسمية عن قفزة نوعية في أداء قطاع الطاقة البرازيلي خلال شهر مارس، حيث بلغ إجمالي الصادرات إلى الأسواق العالمية 2.5 مليون برميل يومياً، مسجلاً نمواً شهرياً بنسبة 12.4 في المائة مقارنة بفبراير (شباط) الماضي.

وفيما تربعت الصين على عرش المستوردين، برزت الهند كوجهة استراتيجية ثانية للنفط البرازيلي، في مؤشر واضح على تحول بوصلة الطلب نحو أميركا الجنوبية لتأمين احتياجات القوى الاقتصادية الكبرى.

وأوضح برونو كورديرو، محلل ذكاء الأسواق في شركة «ستون إكس»، أن هذا الارتفاع كان متوقعاً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما دفع الدول المستوردة إلى البحث المكثف عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها، خاصة وأن المضيق كان يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات الخام العالمية قبل اندلاع الحرب.

على صعيد آخر، كشفت البيانات عن تراجع واردات البرازيل من الديزل بنسبة 25 في المائة لتصل إلى 1.05 مليار لتر، وهو ما يمثل إشارة تحذير لبلد يعتمد على الخارج لتأمين ربع احتياجاته من الوقود.

وأشارت البيانات إلى تغير في خريطة الموردين كالتالي:

  • تراجع أميركي حاد: انخفضت حصة الديزل الأميركي في السوق البرازيلي من 8.3 في المائة في فبراير إلى أقل من 1 في المائة في مارس، حيث وجهت الولايات المتحدة شحناتها نحو الأسواق التي تدفع علاوات سعرية أعلى، لا سيما في آسيا.
  • توسع روسي: عززت روسيا حصتها في السوق البرازيلي لتصل إلى 75 في المائة (مقارنة بـ58 في المائة في فبراير)، رغم أن حجم الشحنات الروسية ظل ثابتاً تقريباً، مما يعني أن تراجع الموردين الآخرين هو ما رفع حصتها السوقية.

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
TT

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

ظل الدولار متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر واسعة، حيث قيّم المستثمرون بقلق ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، سيصمد.

يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار مُهدد بالانهيار، حيث واصلت إسرائيل حربها الموازية ضد «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، في لبنان، بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، وقالت إن المضي قدمًا في محادثات السلام سيكون «غير معقول».

ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام السفن التي تبحر بدون تصريح، وأفاد الشاحنون بحاجتهم إلى مزيد من الوضوح قبل استئناف العبور، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «ربما تلوح في الأفق بعض الشكوك حول إمكانية استدامة توقعات وقف إطلاق النار، أو حتى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار من الأساس».

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ليسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة عند 99.05. وارتفع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1663 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3393 دولار.

وتراجع الين عن بعض مكاسب اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 0.13 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 يناً للدولار.

العودة إلى التوسع

وقال سوزوكي: «مع استمرار الوضع في الشرق الأوسط، يبدو أن هناك توجهاً نحو عودة السياسة المالية إلى التوسع مجدداً. وهذا بدوره يُسهم في ضعف الين».

وأظهرت بيانات من شركة «طوكيو تانشي، وسيط أسواق المال، أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) يُسعّر احتمالاً بنسبة 55 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المُقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورأى سوزوكي أنه في حال انهيار وقف إطلاق النار، فقد تبدأ التوقعات برفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) بالتراجع، مما قد يؤدي بدوره إلى ضعف الين.

وقال سوزوكي: «يعتمد رفع سعر الفائدة بشكل كبير على الوضع في إيران، لذا من المرجح أن ينتظر بنك اليابان حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم تطورات الوضع».

ومن المتوقع أن يمثل محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش يوم الخميس.

كان الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من الحرب الإيرانية بين العملات، ويعود ذلك جزئياً إلى كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وبالتالي أقل عرضةً للتأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تواجهها دول مستوردة للنفط مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.

وقد زعزعت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع ثقة المستثمرين، مُسبّبةً أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق.

ويقول محللون إن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذاً أكبر على حركة الشحن عبر المضيق الحيوي مقارنةً بما قبل النزاع، وذلك بعد تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

ومن المقرر أن تُصدر الولايات المتحدة بيانات الإنفاق الشخصي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الخميس. وعلى الرغم من تحسن المعنويات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد يبقى زوج الدولار/الين ضمن نطاق محدد في تداولات طوكيو، إلا أن البيانات الأميركية القوية قد تُحفز انتعاشاً للدولار، وفقًا لما ذكره أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، في مذكرة.