استحواذ ماسك على «تويتر» يُثير تكهنات حول مستقبل منصات التواصل

خبراء اعتبروا خطته المستقبلية «غامضة»

رائف الغوري
رائف الغوري
TT

استحواذ ماسك على «تويتر» يُثير تكهنات حول مستقبل منصات التواصل

رائف الغوري
رائف الغوري

ما زالت الأنباء الخاصة بصفقة استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك، على منصة التغريدات الشهيرة «تويتر» تحظى باهتمام الخبراء، ومتابعي سوق الإعلام الرقمي، ومنصات التواصل الاجتماعي، لما يتضمنه إتمام الصفقة من تأثير على مستقبل هذه المنصات، وطريقة حوكمتها وتنظيم عملها. ومع أن ماسك لم يعلن عن خطته بشأن «تويتر» بشكل كامل، فما جرى تسريبه ونشره حتى الآن من ملامح هذه الخطة، يثير التكهنات والتساؤلات حول التغيير الذي يعتزم ماسك إحداثه في سوق منصات التواصل الاجتماعي.
لغط حول الصفقة
أكثر من هذا، وبينما ينتظر العالم إتمام الصفقة، شارك ماسك على «تويتر» الجمعة الماضي، تقريراً يتحدث عن «الحسابات المزيفة» على المنصة، مصحوباً بتعليق أكد فيه أن «الصفقة معلقة مؤقتاً لحين التأكد من أن نسبة الحسابات المزيفة لا تتجاوز 5 في المائة»، الأمر الذي تسبب في تراجع أسهم «تويتر» بنسبة 10 في المائة.
وبعد بضع ساعات غرد ماسك مرة ثانية، مؤكداً «التزامه بإتمام الصفقة». ورد عليه بريت تايلور، رئيس مجلس إدارة «تويتر»، على حسابه الشخصي بقوله: «ونحن أيضاً ملتزمون بإتمام الاتفاق». كما قال باراغ أغراوال، الرئيس التنفيذي لـ«تويتر»، في سلسلة تغريدات، مساء الجمعة رداً على التساؤلات التي صاحبت مغادرة اثنين من كبار مسؤولي «تويتر» التنفيذيين، وتعليق جميع التعيينات «غير الضرورية»، إنه «بينما أتوقع إتمام الصفقة، يجب أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات ونفعل ما هو مناسب لـ(تويتر)».

في هذا السياق، يرى مراقبون أن «حديث ماسك عن تعليق الصفقة مؤقتاً لا معنى له، خاصة أن الصفقة من المقرر أن تتم في 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفق (اتفاق الاستحواذ)، كما أن الاتفاق يفرض على ماسك دفع مليار دولار حال تعذر إتمام الصفقة». ووفق المراقبين فإن «ما يحدث ربما يكون محاولة لتقليل قيمة الصفقة، خاصة بعد تراجع قيمة سهم (تويتر) عن قيمته وقت تقديم عرض الاستحواذ».

                                                                                         خالد البرماوي
في أي حال، بينما يتشكك بعض الخبراء في إمكانية تنفيذ بعض جوانب خطة ماسك، فإنهم يربطون نجاحها بالأفكار الجديدة، التي يمكن أن يدخلها مالك شركة «تسلا» للسيارات وشركة الفضاء «سبيس إكس»، في منصة التغريدات «تويتر»، مع الإشارة إلى أن رغبة ماسك في الاستحواذ على «تويتر» نابعة «من سعيه للحصول على مزيد من التأثير عبر منصة للنخبة وصناع القرار». هذا، وكان مجلس إدارة «تويتر» قد وافق خلال الشهر الماضي على عرض ماسك لشراء المنصة مقابل 44 مليار دولار، والمقرر إنجاز الصفقة بحلول نهاية العام الحالي. ولكن مراقبين يرون أنه «مع استمرار تراجع أسهم (تويتر) في البورصة، من المحتمل ألا تكون الصفقة بالمبلغ المعلن عنه، وثمة إمكانية لإعادة تسعير السهم».
التأثير في النخبة
رائف الغوري، المتخصص في مجال تقنية المعلومات والمدرب الإعلامي السوري العامل في دولة الإمارات، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إنه «من الطبيعي لو كنت من الناجحين أصحاب الثروة أن تطمح لامتلاك سلطة التأثير عبر الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، التي درج العالم على وصفها بالسلطة الرابعة... وهو ما يفسر رغبة ماسك في الاستحواذ على «تويتر»، بعد نجاحه في تقديم حلول في وسائل النقل عبر سيارات تسلا، وفي مجال الأقمار الاصطناعية عبر سبيس إكس، والإنترنت الفضائي ستار لينك، إلى جانب اهتمامه بالعملات الرقمية وسعيه لنشرها في كل أنحاء العالم خصوصاً عملة دوج كوين».
ويتابع أن «منصة (تويتر) تمتاز بكونها منبراً إخبارياً لمعظم قادة الفكر وأصحاب القرار في العالم، وهذه الميزة التي يتمتع بها (تويتر) هي أحد الأسباب التي جعلت ماسك يختار النخبة بدلاً من الجماهيرية، على الأقل في المرحلة الأولى».
من جانب آخر، يطرح خالد البرماوي، الصحافي المصري المتخصص في شؤون مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، نظرة أوسع على سوق منصات التواصل الاجتماعي. وهو يرى أن «الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التطورات في هذا القطاع، استكمالاً للتطورات المتسارعة التي حدثت على مدار الثلاثة أعوام الماضية»، ويوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «سوق منصات التواصل الاجتماعي شهد أخيراً محاولات للتنظيم والحوكمة، وتطوير النموذج الاقتصادي، ودخول منصات من دول مختلفة مثل الصين وروسيا على خط المنافسة، وهي أمور طبيعية لقطاع ما زال في طور المراهقة، وسيشهد في الفترة المقبلة مزيداً من المحاولات لتقنينه، وتنظيم استخدامه، وبالطبع سيكون لاستحواذ ماسك على (تويتر) دور في هذه التحولات».

                                                                           د. مي عبد الغني
خطة مبهمة
على صعيد آخر، على مدار الشهر الماضي، نشر ماسك عدة تغريدات تحمل أحلامه لمنصة التغريدات، من بينها قوله بأنه «يأمل بأن تبقى حتى أسوأ الانتقادات على (تويتر) لأن هذا هو معنى حرية التعبير»، وأن «تويتر سيبقى مجانياً للمستخدمين العاديين، لكن قد تُفرض رسوم على الشركات التجارية والحكومات». أما صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فنشرت الأسبوع الماضي، العرض التقديمي الذي قدمه ماسك للاستحواذ على منصة «تويتر»، وتضمن «زيادة الإيرادات السنوية إلى 26.4 مليار دولار بحلول عام 2028، مقارنة بـ5 مليارات دولار العام الماضي، وتقليل الاعتماد على الإعلانات إلى 45 في المائة عام 2028، مقارنة بـ90 في المائة العام الماضي، إذ ستدر الإعلانات 12 مليار دولار من العائدات، بينما تدر الاشتراكات نحو 10 مليارات دولار، وقد تأتي الإيرادات الأخرى من الأعمال التجارية مثل ترخيص البيانات، التي حققت 572 مليون دولار إيرادات العام الماضي».
حول هذا الشأن يقول الغوري إن «معظم منصات التواصل الاجتماعي تتطلع إلى تحقيق هدفين رئيسين هما: الربح المادي، وزيادة الانتشار بين المستخدمين، وتحويلهم، بذكاء عبر أساليب تسويقية مبتكرة وخوارزميات تتعلم وتتطور يومياً، إلى مستهلكين... وبذا يدعم الهدف الثاني الهدف الأول بتناغم وانسجام». ثم يضيف أن «ماسك وضع لخطته جدولاً زمنياً مقسماً على مرحلتين للعامين 2023 و2028 لتحقيق زيادة في الربحية، والمزيد من الجماهيرية. ومن الواضح أن خطته دُرست بعناية، ووضعت أهدافاً ليست سهلة المنال، وتطلب الكثير من العمل على تحديث وتطوير السياسات والإجراءات مثل تغيير سياسية الخصوصية، وسياسة الاستخدام، وإضافة زر تعديل المحتوى، وهذا يستدعي توظيف المزيد من المطورين والموظفين في أقسام وبلدان الشركة».
لكن الدكتورة مي عبد الغني، أستاذ الإعلام في جامعة بنغازي، والباحثة في الإعلام الرقمي، ترى أن خطة ماسك بشأن «تويتر» لا تزال «مبهمة»، وتوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ماسك لم يعلن سوى عن القليل مما ينوي تنفيذه حال إتمام الصفقة... كما أن ليس كل ما أعلن عنه حتى الآن قابل للتنفيذ على أرض الواقع».
ثم تشرح مي عبد الغني قائلة إنه بالنظر لخطة ماسك في تقليل الاعتماد على الإعلانات، فإن منصة «تويتر» تعاني في الأساس من قلة الإعلانات مقارنة بالمنصات الأخرى، مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«إنستغرام»، إضافة إلى أن الاعتماد على تغريدات مدفوعة سيجعل المنصة نخبوية إلى حد ما. وتتابع مي عبد الغني أنه «لا يجوز أن نتجاهل أن ثقافة الدفع مقابل المحتوى الرقمي ليست منتشرة في كثير من دول العالم، ومن بينها المنطقة العربية. وهي حتى إن وجدت، فإن الدراسات الدولية تشير إلى ازدياد الدفع مقابل المحتوى الرقمي ذي الطبيعة الترفيهية كالأفلام والمسلسلات والموسيقى، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة منصة (تويتر)... إن تجارب الاعتماد على الدفع مقابل المحتوى فقط كمصدر تمويل لم تكن ناجحة في بعض المشاريع الإعلامية».
بدوره يربط البرماوي بين «إمكانية تنفيذ خطة ماسك لتطوير (تويتر)، خصوصاً في مجال تقليل الاعتماد على الإعلانات، وزيادة عدد المتابعين والأرباح، بنوع المحتوى الذي ستقدمه المنصة». إذ يقول إن «هناك الكثير من الأفكار لتطوير المحتوى ليصبح أكثر جذباً للجمهور، لكننا لا نعرف حتى الآن ما الذي سيعتمد عليه ماسك في ذلك، وهذا، إضافة إلى مدى قدرة ماسك على تمرير هذه التحديثات، في ظل محاولات الدول تنظيم وحوكمة منصات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي في هذا المجال».
وفي هذا الصدد، كان قرار ماسك الاستحواذ على «تويتر»، قد أثار حقاً مخاوف في الاتحاد الأوروبي حول مدى امتثال المنصة للتشريعات التي وضعها الاتحاد بشأن المحتوى الزائف. إلا أن ماسك أكد خلال الأسبوع الماضي، استعداده للامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي. وقال في مقطع فيديو مع المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية تييري بريتون نشر عبر «تويتر»، مطمئناً: «أتفق مع كل ما قلته، وأعتقد أن تفكيرنا متشابه بشكل كبير للغاية». وكان بريتون قد قال أيضاً في وقت سابق إنه لا يرى أي مشاكل تتعلق بفرض القواعد «حتى لو صار (تويتر) ملكاً للملياردير ماسك بمفرده، حيث سيتعين على أي شركة في الاتحاد الأوروبي الوفاء بالالتزامات التي نفرضها».
تحفظ وترقب
حسب المعطيات التي نشرتها «نيويورك تايمز»، ماسك يتوقع أن يتمكن من رفع متوسط إيرادات «تويتر» لكل مستخدم إلى 30.22 دولار في عام 2028، بدلاً من 24.83 دولار في العام الماضي، وأن يزيد العدد الإجمالي لمستخدمي منصة التغريدات من 217 مليوناً في نهاية العام الماضي، إلى ما يقرب من 600 مليون في عام 2025، و931 مليوناً عام 2028، وزيادة عدد مستخدمي خدمة «تويتر الأزرق»، إلى 159 مليون مستخدم في عام 2028.
أيضاً تتضمن الخطة الجديدة طرح منتج يُشار إليه بالاسم الرمزي «إكس»، وجعل هذه الخدمة تحظى باشتراك 104 ملايين شخص بحلول عام 2028. ولتحقيق هذه الخطوات، يرغب ماسك في تخفيض عدد الموظفين نحو ألف موظف، أي من 9225 حالياً إلى 8332 في عام 2023. وفي مرحلة لاحقة زيادة عدد المطورين والموظفين إلى 11072 موظفاً بحلول عام 2025، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».
أخيراً، وسط حالة الترقب يبدو أن توقعات الخبراء والمراقبين كانت في محلها، ففي خطوة شبه متوقعة، أعلن ماسك عزمه إلغاء الحظر الذي فرضته منصة «تويتر» على حساب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وقال ماسك، الذي كان يتحدث في «قمة مستقبل السيارات» التي استضافتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» الأسبوع الماضي، إن «الحظر المفروض على ترمب كان قراراً سياسياً خاطئاً»، وأكد «أن الحظر الدائم لحسابات (تويتر) يجب أن يكون نادراً ومخصصاً للحسابات الخادعة أو الروبوتات الآلية فقط».



الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».