حذرت أوساط دبلوماسية في إسرائيل من أن يكون اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية عبر اتفاقية دولية رسمية، بداية لتسونامي أوروبي ضد حكومة بنيامين نتنياهو. وربطت بين التوقيع المفاجئ للاتفاقية مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يوم السبت الماضي، وبين زيارة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، لإسرائيل اليوم، والتي تهدف إلى تحذير نتنياهو من الجمود في عملية السلام، «الذي لا يمكن أن يستمر»، كما صرحت موغريني في بروكسل أمس.
وذكرت هذه الأوساط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، بتاريخ العلاقات بين الفاتيكان وبين إسرائيل والفلسطينيين. وقالت: «في سنة 1975 استقبل الفاتيكان وفدا من منظمة التحرير الفلسطينية، فكان هذا بداية للقاءات أوروبية كثيرة مع المنظمة. وفي سنة 1982، التقى بابا الفاتيكان مع رئيس المنظمة، ياسر عرفات، فبدأت سلسلة لقاءات له مع القادة الأوروبيين. وفي سنة 1993، أقام الفاتيكان علاقات دبلوماسية لأول مرة مع إسرائيل. وبالمقابل، اعتبر منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للفلسطينيين، وسارت أوروبا وراءه. وواضح أن الاعتراف الرسمي للفاتيكان بالدولة الفلسطينية في اتفاقية دولية رسمية، سيكون بداية لاتفاقيات مشابهة مع أوروبا».
وكانت وزيرة الاتحاد الأوروبي، موغريني، قد أطلقت تصريحات، عشية زيارتها إلى المنطقة، قالت فيها إن الاتحاد الأوروبي يرغب في القيام بدور مركزي أكبر في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وخلال مؤتمر صحافي عقد فور انتهاء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي ناقش عملية السلام في الشرق الأوسط، والهجرة غير القانونية إلى القارة، قالت موغريني: «إن زيارتي المبكرة تنطوي على معانٍ سياسية، الاتحاد الأوروبي مستعد ويريد أن يقوم بدور مركزي في تجديد مسار المفاوضات المبني على حل الدولتين».
وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن لقاءات موغريني مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن اليوم وغدا، في محاولة لاستئناف المفاوضات، لن تثمر «لأن الأوروبيين لا يفهمون وجهة النظر الإسرائيلية والمخاوف الإسرائيلية، ولا يقرأون خريطة الشرق الأوسط جيدا».
وأضاف المصدر: «هنالك احتمال بأن يكون الأوروبيون على دراية بالأمور، وعندها تكون محاولاتهم بمثابة مجرد ضريبة كلامية تستهدف رفع العتب، لأن القرار الأساسي عندهم قد صدر بممارسة الضغوط على إسرائيل وتشديد المقاطعة للمستوطنات».
من جهة ثانية، نشرت صحيفة «لاستامبا» الإيطالية، تصريحات لرئيس الطائفة اليهودية في روما، ريكاردو باسيفيسي، أعرب فيها عن «خيبة أمله» من اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية، ومن تصريح البابا فرنسيس بأنه يأمل أن يكون الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ملاك السلام في المنطقة. وقال: «مناداة البابا لأبو مازن بملاك سلام هو ضرب من السخرية المريرة. فهذا ملاك موت وليس ملاك سلام. فهل يعهد إلى ملاك الموت رجاء السلام؟». ولكن باسيفيسي قال إنه يؤيد حل الدولتين على عكس حكومة إسرائيل. وأضاف: «نحن اليهود نريد رؤية ولادة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وليس مكانها». وكان الفاتيكان قال إن البابا فرنسيس، استهدف تشجيع مساعي السلام مع إسرائيل بتمنيه أن يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ملاك سلام». وذكر الأب فديريكو لومباردي المتحدث باسم الفاتيكان، بأن البابا فرنسيس كان قد دعا عباس في السنة الماضية (2014) سوية مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمعون بيريس، إلى الصلاة من أجل السلام في الفاتيكان، وطلب منه العمل مثل «ملاك السلام» المنقوش على الميدالية. وأوضح أن «كلا منا يجب أن يكون بالنسبة للآخرين كملاك، رسول سلام».
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعتبر العلاقات بين إسرائيل والفاتيكان جيدة بشكل عام، وفي الوقت نفسه تتحفظ من علاقة جيدة بينه وبين الفلسطينيين. وتقول: «في إطار برامج عمل سفارة إسرائيل في الفاتيكان، يجري تعاون مع الفاتيكان في مجالات مختلفة مثل: الثقافة والفنون (معارض، ومحاضرات، وعروض موسيقية)، مركز التعاون الدولي (مشاف) – يحاول سوية مع نظيره الفاتيكاني cor unum، دفع عجلة مشاريع ذات اهتمام مشترك (محاربة الإيدز في أفريقيا وتكرير الماء للزراعة في أميركا الجنوبية)، وكذلك نشاط بهدف التوصل إلى اتفاق أكاديمي بين جامعات إسرائيلية وجامعات في إيطاليا، وتشجيع الحج. تساعد السفارة أيضا في تنظيم لقاءات الحوار الديني الذي يجري منذ سنوات بين كرادلة وثيولوجيين (مختصين في اللاهوت) من ممثلي الكنيسة وبين الحاخامية الرئيسة وحاخامين آخرين من إسرائيل».
وتأمل إسرائيل في أن تنتهي المفاوضات حول الاتفاقية الاقتصادية - المالية مع الفاتيكان قريبا بالنجاح، علما بأن تأخيرها حتى الآن شكل عقبة على طريق تطور العلاقات.
9:59 دقيقه
إسرائيل: اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية بداية تسونامي سياسي
https://aawsat.com/home/article/364676/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A
إسرائيل: اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية بداية تسونامي سياسي
توقيعه اتفاقية دولية رسمية يفتح الباب أمام أوروبا لعقد اتفاقيات مشابهة
إسرائيل: اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية بداية تسونامي سياسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











