بعد ظهور حالات في بريطانيا... ماذا نعرف عن جدري القرود؟

أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)
أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)
TT

بعد ظهور حالات في بريطانيا... ماذا نعرف عن جدري القرود؟

أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)
أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)

أكدت السلطات الصحية في المملكة المتحدة تسجيل حالات إصابة بفيروس جدري القرود النادر، إذ تم اكتشاف حالتين جديدتين أمس (السبت)، بعد الإعلان عن حالة مكتشفة الأسبوع الماضي لشخص قادم من نيجيريا.
وجدري القرود مرض جلدي نادر يصيب الشخص نتيجة عدوى فيروسية، ويشبه مرض الجدري، فماذا نعرف عنه؟
يعد جدري القرود أحد فصائل الجدري، وهو مرض تم القضاء عليه في عام 1980. ولكنه أقل قابلية للانتقال، ويسبب أعراضاً أكثر اعتدالاً وأقل فتكاً.

* ما أعراض جدري القرود؟
يستمر المرض عادة لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ويمكن أن تظهر الأعراض في أي مكان من خمسة إلى 21 يوماً بعد الإصابة.
وتبدأ أعراض جدري القرود عادة بمزيج من الحمى والصداع وآلام العضلات وآلام الظهر والقشعريرة والإرهاق وتضخم الغدد الليمفاوية.
تضخم الغدد الليمفاوية هو عادة ما يساعد الأطباء على تمييز جدري القرود عن جدري الماء أو الجدري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
بمجرد إصابتك بالحمى، فإن السمة الرئيسية لجدري القرود وهي طفح جلدي سيئ، تميل إلى التطور بعد يوم إلى ثلاثة أيام، وغالباً ما تبدأ على الوجه ثم تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وتمر الآفات بعملية نضج قبيحة، من آفات مسطحة إلى آفات بارزة ثم حويصلات، ثم بثور (آفات مليئة بالصديد) ثم أخيراً قشور (آفات قشرية) قبل توقفها عن النمو.

* لماذا يسمى جدري القرود؟
ينتمي فيروس جدري القرود إلى جنس الفيروسات القشرية. تم اكتشافه لأول مرة في عام 1958 عندما حدثت فاشيتان لمرض يشبه الجدري في قرود المختبر المحفوظة للبحث، ومن هنا جاء الاسم.
لكن القرود قد لا تكون هي المسؤولة عن تفشي المرض، ولا يزال المستودع الطبيعي لجدري القردة غير معروف، رغم أن منظمة الصحة العالمية تقول إن القوارض هي الأكثر احتمالاً.
وتقول وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة: «في أفريقيا، تم العثور على أدلة على عدوى فيروس جدري القرود في العديد من الحيوانات بما في ذلك السناجب الحبلية، وسناجب الأشجار، والجرذان الغامبية، والزهور، وأنواع مختلفة من القرود».

* أين يوجد جدري القرود؟
يتسبب جدري القرود البشري بشكل أساسي في تفشي المرض في مناطق الغابات الاستوائية المطيرة في وسط وغرب أفريقيا ولا يُشاهد عادة في أوروبا.
وسجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أول حالة بشرية مسجلة لمرض جدري القرود في عام 1970. ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن حالات في 11 دولة أفريقية: بنين، والكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والغابون، وساحل العاج، وليبيريا، ونيجيريا، وجمهورية الكونغو، وسيراليون، وجنوب السودان.
تم ربط أول اندلاع لجدري القرود تم الإبلاغ عنه خارج أفريقيا باستيراد ثدييات مصابة في عام 2003 في الولايات المتحدة، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» الأميركية.
في الآونة الأخيرة، في عامي 2018 و2019. تم تشخيص إصابة مسافرين من المملكة المتحدة، وواحد من إسرائيل، وواحد من سنغافورة، وجميعهم لديهم تاريخ سفر في نيجيريا، بجدري القرود بعد تفشي المرض بشكل كبير هناك، وفقاً لوكالة الصحة الأوروبية. مركز الوقاية من الأمراض ومكافحتها.

* كيف تصاب بجدري القرود؟
يمكنك التقاط الفيروس من لدغة أو خدش حيوان مصاب، عن طريق تناول لحوم الأدغال، أو الاتصال المباشر بإنسان مصاب أو لمس الفراش أو الملابس الملوثة.
يدخل الفيروس الجسم عن طريق الآفات الجلدية أو الجهاز التنفسي أو الأغشية المخاطية (العين أو الأنف أو الفم).
يُعتقد أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يحدث في المقام الأول من خلال قطرات كبيرة من الجهاز التنفسي، والتي لا يمكنها عموماً السفر لأكثر من بضعة أقدام، لذلك ستكون هناك حاجة إلى الاتصال وجهاً لوجه لفترة طويلة.

* شدة المرض:
وقالت هيئة خدمات الصحة والخدمات الإنسانية في المملكة المتحدة في بيانها الذي اكتشف حالتين جديدتين لمرض جدري القرود الفيروسي أمس (السبت)، إن مرض جدري القردة «عادة ما يكون مرضاً خفيفاً يشفى من تلقاء نفسه، ويتعافى معظم الناس في غضون أسابيع قليلة».
قال الدكتور كولين براون، مدير الوكالة السريرية للعدوى الناشئة: «من المهم التأكيد على أن جدري القردة لا ينتشر بسهولة بين الناس وأن الخطر العام على عامة الناس منخفض للغاية».
وذكرت السلطات الصحية، أمس (السبت)، أنه تم اكتشاف حالتين جديدتين لمرض جدري القرود في إنجلترا، مضيفة أنهما غير مرتبطتين بالحالة المكتشفة قبل أسبوع.
وقالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن أحدث إصابتين كانتا لشخصين يعيشان في المنزل ذاته، وأشارت إلى أنها تجري تحقيقاً لمعرفة كيفية إصابتهما بالفيروس. ويتلقى أحد المصابين علاجاً في وحدة متخصصة في الأمراض المعدية بأحد المستشفيات، في حين يخضع الآخر للعزل في المنزل.

* معدل الوفيات
رغم أن أعراضه أكثر اعتدالاً من أعراض الجدري، فقد ثبت أنه يتسبب في وفاة ما يصل إلى 11 في المائة من المرضى المصابين مقارنة بنحو 30 في المائة للجدري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
ويعتبر معدل الوفيات أعلى بين الأطفال والشباب والأفراد الذين يعانون من نقص المناعة أكثر عرضة بشكل خاص لخطر الإصابة بأمراض خطيرة.

* العلاج والوقاية:
لا يوجد حالياً أي علاج محدد موصى به لجدري القرود، وعادة ما يختفي من تلقاء نفسه.
يُعتقد أن التطعيم ضد الجدري فعال للغاية في الوقاية من جدري القرود، ولكن بسبب الإعلان عن القضاء على الجدري منذ أكثر من 40 عاماً، لم يعد الجيل الأول من لقاحات الجدري متاحاً لعامة الناس.


مقالات ذات صلة

هل المكملات الغذائية مفيدة لصحة البروستاتا؟

صحتك مكملات غذائية (رويترز)

هل المكملات الغذائية مفيدة لصحة البروستاتا؟

يعد تناول المكملات الغذائية أمراً شائعاً خاصة بين كبار السن لأنها يمكن أن تساعد في علاج نقص بعض الفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)

اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ»، ما يجعلها مفيدة لصحة العظام. تناول المكسرات يعزز كثافة العظام، ويقويها، ويقلل خطر الإصابة بهشاشتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)

صحة أسنانك قد تحميك من الموت المبكر

لفتت دراسة جديدة إلى أن حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)

تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والتمارين الرياضية والنوم تطيل العمر

أظهرت دراسة حديثة أن تغييرات بسيطة في النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والنوم قد تُطيل العمر عند تطبيقها معاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.