الانتخابات تختبر حجم التحوّل في المزاج السنّي اللبناني

توقع مفاجآت في بيروت وطرابلس وعكار

TT

الانتخابات تختبر حجم التحوّل في المزاج السنّي اللبناني

تتحكم مجموعة من العوامل في استقراء مسار العملية الانتخابية التي تجري اليوم في لبنان، بمواكبة أمنية، لقطع الطريق على من يحاول الإخلال بالأمن والضغط على الناخبين، وتحديداً في الدوائر الانتخابية التي تشتد فيها المنافسة، ومن غير الجائز الاستهانة بها، وتتعلق برصد المفاعيل المترتّبة على دعوة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع باعتبارها النداء الأخير لرفع منسوب التصويت في الشارع السنّي، التي كانت وراء استنفار الخطباء وأئمة المساجد الذين ركّزوا في خطبهم على عدم إخلاء الساحة لقوى لا تعكس التمثيل الصحيح للطائفة السنّية في البرلمان.
ويترقّب الوسط الدبلوماسي في لبنان مدى استجابة الشارع السنّي لنداء المفتي دريان، خصوصاً في الدوائر الانتخابية، حيث الثقل للناخبين السنّة، ويبدي ارتياحه لتوقعات الماكينات الانتخابية بأن الاستجابة لدعوة دريان وأئمة المساجد أدّت للانتقال من حالة التردُّد إلى المشاركة في العملية الانتخابية، وبنسبة يُفترض أن تحدّدها أصوات الناخبين.
فالوسط الدبلوماسي العربي والأجنبي لا يملك التفاصيل الخاصة بارتفاع منسوب الاقتراع، وهو يعتمد على أقوال القيمين على الماكينات الانتخابية الذين أبلغوه بأن إصرار المفتي دريان على دعوة الناخبين السنّة للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع كانت وراء تبدُّل الأجواء باتجاه استنهاض الشارع السنّي، وصولاً لإحداث تحوّل في نسبة الاقتراع.
لكن هذا الوسط يعترف في المقابل بأن قانون الانتخاب الهجين أدى إلى خلط الأوراق، وأحدث حالة من الإرباك كانت وراء الغموض الذي يكتنف النتائج التي ستفرزها الانتخابات، من دون أن يستبعد حصول مفاجآت، وتحديداً في الدوائر حيث الغلبة للصوت السنّي، أو في الأخرى التي يتنازع فيها «الإخوة الأعداء» في اللائحة الواحدة لكسب الصوت التفضيلي من جهة، أو استجابة لنفوذ بعض الدوائر الرسمية التي تتدخّل لنصرة الأخ على أخيه، على غرار ما يمكن أن يحصل في دائرتي المتن الشمالي وصيدا - جزين.
كما أن تردُّد الشارع السنّي في الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع لم يعد قائماً كما كان قبل الدعوة التي أطلقها المفتي دريان ومعه رؤساء الحكومات السابقون، فيما نأى رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بنفسه عن التدخّل في العملية الانتخابية، بعد أن اتخذ قراره بالعزوف عن خوض الانتخابات من دون أن يدعو إلى مقاطعتها.
إلا أن عدم تدخّل الحريري لم يمنع بعض المجموعات، خصوصاً في بيروت، من تكرار دعوتها لمقاطعة الانتخابات، ولجوء بعضها إلى نزع صور المرشحين وتمزيق اللافتات الانتخابية الخاصة بلوائح المرشحين، وإن كانت أخذت تتراجع بشكل ملحوظ بالتلازم مع دخول دار الفتوى على خط الدعوة لعدم المقاطعة ليتبين لاحقاً أن هذه المجموعات تتحرك من تلقاء نفسها، وليس هناك من يوفّر الغطاء السياسي لها.
لذلك، فإن الوسط الدبلوماسي العربي والأجنبي، وإن كان يرصد تدخّل بعض الجهات الرسمية النافذة لمصلحة مرشح ضد آخر، أو للتوفيق بين مرشحين على لائحة واحدة، على غرار ما حصل بمبادرة الرئيس ميشال عون للتدخل لتسوية النزاع بين الحليفين اللدودين، زياد أسود وأمل أبو زيد، المرشحين على لائحة واحدة في دائرة صيدا - جزين، فهو في المقابل يراقب عن كثب المفاعيل السياسية المترتبة على أعنف المبارزات الانتخابية التي يشهدها الشارع المسيحي، بانضمام «قوى التغيير» إلى المنافسة الدائرة بين حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، وتياري «المردة» و«الوطني الحر»، التي لن تخلو من مفاجآت في ضوء اقتراع أكثر من 17 ألف ناخب في بلاد الاغتراب في دائرة الشمال الثالثة، التي تضم أقضية البترون والكورة وبشري وزغرتا.
فالوسط الدبلوماسي يتوقّف أمام نسبة الاقتراع هذه، التي تنسحب أيضاً على اقتراع أكثر من 16 ألف ناخب في دائرة بيروت الثانية، ويرى أن توزّعهم على اللوائح سيُحدث تغييراً في النتائج من دون أن يعني ذلك عدم الالتفات إلى تأثيرهم في رفع الحواصل الانتخابية بشكل يمكن أن يُحدث مفاجأة تُضاف إلى المفاجآت المتوقّعة نتيجة التعبئة التي تقوم بها القوى السياسية قبل أن تلتزم بالصمت الانتخابي استعداداً للماراثون الانتخابي الطويل، الذي ينتهي مساء اليوم.
كما أن الوسط الدبلوماسي، وإن كان لا يستقي التوقّعات لما يمكن أن تفرزه نتائج الانتخابات، ولا يبني عليها تقديراته، لأنها مستمدة، كما يقول مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، من الإحصاءات الأولية للمؤسسات ذات الاختصاص في استطلاع آراء عيّنات من الناخبين، فإنه في المقابل يدقّق في قدرة الثنائي الشيعي وعلى رأسه «حزب الله»، في تجيير ما لديه من فائض في الأصوات لمصلحة «التيار الوطني الحر» في الدوائر التي ليس للأخير فيها سوى حضور رمزي لقطع الطريق على حزب «القوات»، كما هو حاصل في دوائر بعلبك - الهرمل وزحلة وبيروت، بتحديد البلدات والمجموعات التي ستقترع لمرشّحيه على لوائح تحالف «حزب الله» وحركة «أمل».
فـ «التيار الوطني» يستنجد بقوة حليفه، «حزب الله»، للحصول على مقاعد نيابية تتيح له أن يتزعّم كتلة نيابية تفوق كتلة «القوات»، وإنما باعتماده على الصوت الشيعي، رغم أن باسيل، وإن كان يحاول التمايز عن حليفه في ورقة التفاهم لاعتبارات مسيحية، فإنه بادر إلى تسديد ما عليه من فواتير سياسية في مناوأته للقوى الفاعلة في الشارع المسيحي.
وعليه، فإن الرهان على ارتفاع منسوب الاقتراع في الدوائر حيث الثقل للصوت السني يبقى في إطار التمنيات، وإن كانت دعوة المفتي دريان أحدثت تغييراً في المزاج السنّي يبقى خاضعاً للاختبار في صناديق الاقتراع لتبيان ما ستحمله من مفاجآت في هذا الشارع لوجود صعوبة في استقراء ما إذا كانت الأصوات لن تصب لمصلحة هذه اللائحة أو تلك، وإنما ستوزّع على اللوائح المتنافسة بنسب متفاوتة، ما يؤدي إلى تشتيت الصوت السنّي في بيروت الثانية في مواجهة لائحة الثنائي الشيعي، أو الأخرى المدعومة من جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) التي افترقت عنها اقتراعاً وأبقت على تحالفها السياسي معها.
لذلك فإن المفاجآت في دوائر بيروت الثانية وطرابلس وعكار تبقى سيدة الموقف، ولن يكون في مقدور أي لائحة أن تحصد أكثرية المقاعد النيابية التي ستوزّع على اللوائح الرئيسية، بما فيها لائحة «بيروت للتغيير».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الجيش السوري السبت، التصدي لهجوم بطائرات مسيرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد، وفق ما نقلت وكالة «سانا» عن هيئة العمليات التابعة للجيش العربي السوري.

وأوضحت الهيئة أن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف القاعدة العسكرية، مشيرة إلى أنها «فشلت في تحقيق أهدافها نتيجة يقظة القوات السورية المنتشرة في المنطقة».


تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية، داعيةً المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات أكثر حزماً» لوقف ذلك.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد نفّذت، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس الشرقية المحتلة لصالح المستوطنين، وفق ما أكّد مركز «بتسيلم» الحقوقي و«وكالة الصحافة الفرنسية»، وتتزايد هذه العمليات الهادفة للسماح لإسرائيليين بالسكن محلّ الفلسطينيين.

وندّدت «الخارجية الفلسطينية»، في بيان أوردته «وكالة الأنباء الرسمية (وفا)» بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري بحق شعبنا في مدينة القدس المحتلة، وآخرها تهجير 15 أسرة من منازلها في منطقة بطن الهوى في سلوان»، كما استنكرت «إصدار بلدية الاحتلال أوامر هدم فورية غير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في بلدة قلنديا».

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات ثابتة وأكثر حزماً للحيلولة دون استمرار التهجير القسري بحق أبناء شعبنا، بما في ذلك تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الحضور الدولي في الميدان، بما يُسهم في توفير الحماية للشعب الفلسطيني».

وتستند السلطات الإسرائيلية في قرارات إخلاء منازل بحيّ سلوان في البلدة الواقعة جنوب البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر عام 1970، يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل إنشاء إسرائيل في 1948، باستعادته.

وترتكز كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني تُفيد بأن يهوداً يتحدّرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان الثورات الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وطردت السلطات الإسرائيلية عائلات عدّة من المنطقة في السنوات الأخيرة، في حين تنتظر أخرى تنفيذ أوامر صادرة في حقّها. ويُعدّ وجود المستوطنين في سلوان، والذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني. فالبلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدال مواطنين آخرين بهم. ويتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

والجمعة، حذّرت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين من أنه في حال لم تتوقّف «عمليات الإخلاء القسري والهدم في سلوان»، فسوف تتسبب «في واحدة من أكبر موجات الإخلاء من القدس الشرقية منذ 1967، مؤثّرة على أكثر من ألفي فلسطيني».


غارة إسرائيلية تقتل صحافيَين في جنوب لبنان... وعون: جريمة سافرة

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

غارة إسرائيلية تقتل صحافيَين في جنوب لبنان... وعون: جريمة سافرة

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مُدمَّر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تواصلت، اليوم (السبت)، الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفةً مناطق في الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت، بينما استهدف الجيش الإسرائيلي مراسلين صحافيين في جنوب لبنان، وأعلن مقتل عنصرَين بارزَين في وحدة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» في غارات منفصلة.

في المقابل، يُصعِّد «حزب الله» هجماته ضد القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، مع اقتراب المواجهات بين الطرفين من إتمام شهرها الأول.

مقتل مراسلَين صحافيَّين

وقُتل مراسلان صحافيَّان لبنانيَّان، اليوم، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارةً صحافيةً في جنوب البلاد. وأعلنت قناة «المنار» اللبنانية «استشهاد» مراسلها، علي شعيب، في الاعتداء على سيارة صحافية في جزين. وأكدت شبكة «الميادين» الإعلامية «استشهاد مراسلتها، فاطمة فتوني، في اعتداء إسرائيلي غادر»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ودان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الغارة التي أدَّت إلى مقتل شعيب وفتوني، في جنوب لبنان، واصفاً إياها بـ«الجريمة السافرة».

وقال عون في بيان: «مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيِّين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني».

وأكد أنها «جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها بحماية دولية في الحروب».

وأفاد مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ الغارة أدَّت كذلك إلى مقتل شقيق فتوني، وهو مصوِّر.

وفي السياق، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»، أنَّ شعيب، هو «عنصر في وحدة الاستخبارات التابعة لـ(قوة الرضوان) في حزب الله».

وقال إن شعيب كان يعمل متخفياً بصفة صحافياً في قناة «المنار»، وعمل على الكشف بشكل منهجي عن مواقع انتشار القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، إضافة إلى تواصله المستمر مع عناصر في «قوة الرضوان» وبقية تشكيلات الحزب.

وأضاف أن «شعيب كان يضطلع أيضاً بدور إعلامي تحريضي ضد القوات الإسرائيلية، مستخدماً منصاته لنشر مواد دعائية مرتبطة بحزب الله».

غارات على جنوب لبنان

إلى ذلك، شنَّت إسرائيل غارات على جنوب لبنان، فجر السبت، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت الوكالة إن إسرائيل شنَّت «سلسلة غارات» فجراً على بلدات مجدل سلم، وكفرا، والحنية، وتولين، وعدلون في جنوب البلاد.

وذكرت أنَّ الغارات الإسرائيلية استهدفت «مباني سكنية عدة، وتجارية، ومحطة محروقات» في مدينة النبطية.

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

مقتل 5 مسعفين

إلى ذلك، لقي 5 مسعفين حتفهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» على طريق زوطر الشرقية، قضاء النبطية في جنوب لبنان، وفق تقرير إعلامي محلي.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «غارة من مسيّرة على طريق زوطر الشرقية أدت إلى سقوط شهداء من مسعفي كشافة الرسالة الإسلامية».

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة، التابع للوزارة، في بيان سابق، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على إسعاف للدفاع المدني - الهيئة الصحية في كفرتبنيت - أدت إلى استشهاد مسعف، وإصابة 4 بجروح».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الأربعاء الماضي، مقتل 42 مسعفاً إثر القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من الشهر الحالي.

«حزب الله» يتصدى في الطيبة... ويستهدف قوات إسرائيلية في دبل

إلى ذلك، أفادت الوكالة بضربات على بلدات حدودية، لا سيما بلدة الطيبة مع «محاولة تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني».

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيانات صباح السبت، أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في دبل، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية، لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم الحرب.

وأفاد الحزب بأنه استهدف دبابة «ميركافا» إسرائيلية «بمحلقة انقضاضية» في دبل. وأشار إلى أنه «بعد رصد قوّة من جيش العدو الإسرائيليّ تمركزت في منزل في بلدة دبل، استهدفها» مقاتلوه بمسيّرة انقضاضيّة.

وأعلن كذلك قصف «مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة» في الجيش الإسرائيلي الواقع شمال مدينة صفد في شمال إسرائيل بدفعة صاروخية.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل مناطق محاذية للحدود في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون في الدولة العبرية عزمهم على إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود؛ بهدف إبعاد مقاتلي «حزب الله»، وحماية سكان الشمال.

غارات على الضاحية

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد «بنى تحتية» للحزب.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجيش استهدف عشرات البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى مقتل عنصرَين بارزَين في وحدة الاتصالات التابعة للحزب.

وأوضح أن غارة نُفِّذت في بيروت أسفرت عن مقتل أيوب حسين يعقوب، واصفاً إياه بأنه عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان قد شغل سابقاً منصباً رفيعاً في الوحدة الصاروخية، ولعب دوراً مركزياً في إدارة النيران، وتوجيه عمليات إطلاق الصواريخ خلال العمليات الأخيرة.

وأضاف أن غارة أخرى أدت إلى مقتل ياسر محمد مبارك، وهو أيضاً عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان يشغل في الوقت نفسه موقعاً ضمن الوحدة الصاروخية للحزب.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي شنَّ، خلال الليل، غارات جوية وبحرية استهدفت عشرات الأهداف في مناطق مختلفة من جنوب لبنان؛ دعماً للقوات البرية العاملة هناك، وفي إطار تقليص قدرات «حزب الله» العسكرية في المنطقة.

وبحسب البيان، شملت الضربات مستودعات أسلحة، ومنصات إطلاق، ومباني عسكرية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة للحزب.

ووفق وسائل إعلام محلية، استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة منطقة أوتوستراد السيد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، فجراً، سبقها تصدي دفاعات جوية لطائرات إسرائيلية تحلق في سماء الساحل اللبناني؛ ما دفعها لرمي بالونات حرارية في الأجواء.