الملك سلمان: أظهرتم التلاحم والإصرار على رسم مستقبل اليمن.. والعالم يترقب النتائج

الملك سلمان: أظهرتم التلاحم والإصرار على رسم مستقبل اليمن.. والعالم يترقب النتائج

الرئيس اليمني: الحوثيون لا يشكلون إلا 10 % من سكان صعدة.. وعائدون لرفع العلم الجمهوري
الأربعاء - 1 شعبان 1436 هـ - 20 مايو 2015 مـ
الرئيس اليمني يتوسط نائبه خالد بحاح، ود. عبد اللطيف الزياني لحظة عزف النشيد الوطني اليمني (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن مؤتمر الرياض «إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية» يأتي في ظل منعطف تاريخي، ليس لليمن فحسب بل للمنطقة بأسرها.

وأضاف الملك سلمان، خلال كلمته أمس التي ألقاها نيابة عنه الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ختام مؤتمر الرياض: «قررتم تجشم المخاطر لحضور هذا المؤتمر ممثلين عن الشعب اليمني الشقيق لتحددوا المسار الذي يعبر عن إرادة الشعب اليمني العزيز». وتابع: «نحمد المولى سبحانه أن هيأ لكم المشاركة في هذا المؤتمر، في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية، استجابة لدعوة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

وقدم خادم الحرمين الشريفين التهنئة لليمنيين على ما حققوه من إنجاز كبير تمثل في مخرجات هذا المؤتمر، موضحا «ما أظهرتموه للعالم أجمع من تلاحم وإصرار وتصميم على رسم مستقبل اليمن سيؤتي ثماره بحول الله، لينعم الشعب اليمني الشقيق بالأمن والاستقرار». ومضى يقول «أيها الإخوة والأخوات.. لا يخفى على الجميع ما توليه السعودية ودول التحالف من حرص كبير واهتمام بالغ بالشأن اليمني، والذي يأتي انطلاقًا من العلاقات التاريخية والأخوية التي تربطنا إخوة وأشقاء. ولقد جاءت استضافة المملكة لهذا المؤتمر في مرحلة تاريخية وحاسمة، والذي اكتسب أهمية بالغة انطلاقًا من كونه يضم مختلف مكونات وأطياف الشعب اليمني الذين التقوا في هذا المكان حاملين معهم آمال الشعب اليمني في التوافق والتصالح لبناء الدولة الحديثة وتدعيم أسس السلام والحوار وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق».

وأشار إلى أن «السعودية ودول التحالف شرعت في الاستجابة الفورية لطلب الحكومة اليمنية الشرعية الممثلة في الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، بإنقاذ اليمن وحماية شعبه وشرعيته، وفقًا لمبدأ الدفاع عن النفس، لحماية مكتسبات الشعب اليمني وإنجازاته التي تضمنتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والمدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2216، وهو الأمر الذي يأتي في سياق حرصنا واهتمامنا باليمن وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على عروبته واستقلاله، وحتى لا يكون مصدرًا للتهديد وزعزعة الاستقرار في المنطقة ومرتعًا للمنظمات الإرهابية».

وتابع «امتدادًا لهذا الدور جاءت عملية (إعادة الأمل)، التي نتطلع لأن تسهم في تكاتف الأشقاء والأصدقاء في تحقيق الاستقرار تمهيدًا لبدء المشروع التنموي في اليمن الشقيق، وحرصًا منا على تحسين أوضاع المقيمين في المملكة بصورة غير نظامية من أبناء اليمن الشقيق فقد أصدرنا أمرنا للجهات المختصة بتصحيح أوضاعهم والسماح لهم بالعمل، وذلك لتخفيف الأعباء عنهم ولتمكينهم من كسب العيش بكرامة بين أهلهم وإخوانهم، كما أننا سنستمر في تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية وتسهيل وصولها إلى الشعب اليمني الشقيق، ووجهنا بتخصيص المبالغ اللازمة لتسهيل عودة الإخوة اليمنيين العالقين إلى ديارهم».

وأشار الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أن «دول العالم تترقب تفعيل نتائج هذا المؤتمر المبارك، فمسؤوليتكم التاريخية والأمانة الملقاة على عواتقكم تحتم عليكم بذل قصارى الجهد لتحقيق آمال وتطلعات الشعب اليمني الشقيق». وختم كلمته قائلا «نؤكد لكم استمرار وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني الشقيق، ليستعيد بإذن الله تعالى موقعه الطبيعي في محيطه العربي، والله أسأل أن يوفقكم ويسدد خطاكم ويحقق لليمن الشقيق الأمن والاستقرار والازدهار، إنه ولي ذلك والقادر عليه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

من جانبه، شن عبد ربه منصور هادي هجومًا على المتمردين الحوثيين، موضحًا أنهم لا يشكلون إلا 10 في المائة من محافظة صعدة التي يقدر سكانها بـ470 ألفا، مضيفًا أن «المتمردين يريدون أن يفرضوا نظرياتهم الجديدة على 25 مليونا من الشعب اليمني، والذين لا يستطيعون قبولها».

وأكد هادي، في كلمته الارتجالية، أن تلك الميليشيات قامت بتجنيد الأطفال وعمدت للكذب عليهم، وقالت إن الرصاص لن يقتلهم إذا لبسوا الدروع الواقية، موضحا أن جماعة الحوثي عبارة عن زمرة صغيرة آمنت بهذا الفكر ولا تستطيع الوصول إلى أي حل إلا لتدمير اليمن، مشيرا إلى أن هذه السياسة تقف خلفها إيران.

ومضى قائلا «إن جماعة الحوثي يقولون له أنت المهدي المنتظر، وآخرون من جماعته يقولون له إن المهدي المنتظر سينزل إليك وستصعدان على خيول بيضاء، وستحرران الخليج وستحرران فلسطين». وجزم الرئيس اليمني بأنه عائد لرفع العلم الجمهوري اليمني، مفيدا بأن «الحق حق، والباطل باطل، وإننا منتصرون، والعالم معنا».

وكان هادي ألقى كلمة في وقت سابق، أكد فيها أنه «ما أعظم أن نلتقي في هذا المؤتمر المهم الذي اكتسب شرعية وطنية ودولية، ومثل رسالة واضحة للعالم أجمع بأن جميع اليمنيين وبمختلف توجهاتهم السياسية وخلفياتهم الاجتماعية يقفون صفًا واحدًا مع الشرعية الدستورية وضد الانقلاب وما نتج عنه، وتجلى ذلك في المشاركة الواسعة والنوعية لممثلي كل الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني والمغتربين ومن كل المحافظات اليمنية». وأضاف «لعلكم تتذكرون ما قلته لكم في كلمتي التي ألقيتها في افتتاح أعمال المؤتمر، بأنه ليس هناك أمام مؤتمركم سوى خيار واحد، وهو خيار النجاح والنجاح فقط، لأن حجم الأخطار التي تحيق بوطننا وشعبنا تتطلب منا جميعًا أن نكون بمستوى تلك التحديات».

وبين الرئيس عبد ربه منصور هادي أن مداخلات وملاحظات المشاركين كانت على قدر عال من المسؤولية الوطنية، ونقلت معاناة الشعب اليمني في الداخل والخارج، مجددًا توجيهه للحكومة بتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية بما يخفف من معاناة الشعب في الخارج. وأكد هادي «ما تم التوصل إليه من قرارات إلزامية في وثيقة الرياض التاريخية سيشكل رافعة مهمة لإنقاذ الوطن واستعادة الدولة، وعلى جميع القوى السياسية والاجتماعية أن تلتزم بهذه المقررات وتعمل صادقة وجادة قولا وعملا على تنفيذها»، محييًا بكل شموخ وعزة المقاومة الصامدة الصادقة التي كانت روحها وتضحياتها حاضرة ومخيمة على أعمال المؤتمر، مضيفا «نشد على أيديهم بالثبات والتماسك، وسنكون معهم دائمًا، ولا شك لدينا في انتصار إرادة الحق على الباطل وأهله».

وشدد الرئيس اليمني على أن إعلان الرياض إحدى المرجعيات الأساسية الناظمة لعملية التحول السياسي في اليمن التي سبق أن تم التأكيد عليها، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ووثيقة مخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، مفيدا بأنه سيتم إيداع هذه الوثيقة في الأمم المتحدة لتضاف لجملة المرجعيات السابقة.

وجدد هادي التأكيد على موقف الحكومة اليمنية الداعم لأي جهد دولي والملتزم بالمرجعيات التي أجمع عليها كل اليمنيين، وحظيت برعاية ودعم الإقليم بل والعالم أجمع. وتابع «كنا وما زلنا مع الحوار، وجسدنا ذلك في أحلك الظروف، ودفعنا وما زلنا ندفع ضريبة قناعتنا بأن الحوار هو الأساس»، مؤكدا في هذا الصدد أن الأولوية اليوم هي للتنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 دون انتقائية. وعد السير في تنفيذه هو الخطوة الصحيحة في إيجاد أرضية خصبة لحل القضايا كافة.

وقال «لقد قرأت ميليشيات الحوثي وصالح الهدنة قراءة غير صحيحة، بل وراحوا لأبعد من ذلك، فأوهموا أنفسهم بأنها تعبير عن الضعف، وتحقق ذلك بوضوح في الانتهاكات المستمرة للهدنة، فاستمروا في القتل والتدمير، ومنع توصيل الإعانات الإغاثية، متناسين البعد الإنساني للهدنة، ونحملهم المسؤولية الكاملة عن كل قطرة دم بريئة، ولن يسمح لهم مطلقًا بمزيد من أعمال القتل والتدمير، وفي هذا الشأن أثمن مجددًا الدور الحازم الذي تقوم به دول التحالف العربي في مجابهة تلك الخروقات».

وأكد الرئيس اليمني أنه «على الرغم من كل التحديات والصعاب سنمضي بكل جدية وصدق، ثم بإرادة أبناء الشعب اليمني، لاستعادة الدولة من قبضة الميليشيات، وبناء اليمن الاتحادي الجديد ليفخر به شعبه ويكون عمقًا وسندًا لأشقائه، وداعما لأمن المجتمع الدولي وعاملا لاستقرار العالم كله». وأضاف «إذا كان اليمنيون قديما قد بنوا إحدى أكثر الحضارات تطورًا وإبهارًا في العالم، فإنهم اليوم سيستعيدون دولتهم، وسيبنون وطنًا جديدًا ومصيرًا مشتركًا، بعد أن نتخلى عن معاول الهدم وننطلق إلى ورش البناء والتشييد وإعادة الإعمار لكل ما دمره الانقلابيون، وهذا هو مؤشر نجاحنا الحقيقي، وتلك هي معركتنا الأساسية».


اختيارات المحرر

فيديو