«النواب» الليبي يسعى لإطاحة المستشارة الأممية

توتر في طرابلس واشتباكات مسلحة بصبراتة وبني وليد

صورة وزعتها ويليامز لاجتماعها في تونس مع المسؤولة بالخارجية الأميركية يائيل لمبرت
صورة وزعتها ويليامز لاجتماعها في تونس مع المسؤولة بالخارجية الأميركية يائيل لمبرت
TT

«النواب» الليبي يسعى لإطاحة المستشارة الأممية

صورة وزعتها ويليامز لاجتماعها في تونس مع المسؤولة بالخارجية الأميركية يائيل لمبرت
صورة وزعتها ويليامز لاجتماعها في تونس مع المسؤولة بالخارجية الأميركية يائيل لمبرت

صعّد مجلس النواب الليبي من حدة خلافه مع المستشارة الأممية، ستيفاني ويليامز، وعبر بشكل مفاجئ عن رغبته في تغييرها.
ونقل عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، في بيان له أمس عن عيسى العريبي، أحد أعضائه، أن مجموعة من أعضاء المجلس بصدد إرسال مذكرة إلى رئاسته لمطالبتها بمخاطبة أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، لتغيير ويليامز بسبب ما اعتبره «عدم احترامها لقرارات السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب، بالإضافة إلى مماطلتها، وفتحها لمسارات حوار لا علاقة لها بالأطراف الفاعلة في ليبيا». وقال العريبي إن ويليامز «ليس لها توجه ثابت؛ بل تماطل لعدم إيجاد أرضية توافقية». واعتبر أن «فشل التوافق الحاصل مع مجلس الدولة سيكون نتيجة لتوجهاتها؛ لأنها لم تتعامل بإيجابية مع الاتفاق الليبي - الليبي، الذي أنتج السلطة التنفيذية الجديدة برئاسة فتحي باشاغا، والتعديل الدستوري الثاني عشر».
في غضون ذلك، تصاعد التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، بعد تعرض مساعد بارز لعبد الغني الككلي (إغنيوه)، رئيس جهاز دعم الاستقرار التابع لحكومة «الوحدة»، لمحاولة استهداف في أحد شوارع المدينة. وقال شهود عيان إن عبد الحميد المضغوطة، أحد مساعدي إغنيوه، أصيب إثر تعرضه لإطلاق نار على يد شقيق لقيادي في «كتيبة النواصي». كما اندلعت مساء أول من أمس اشتباكات مسلحة جنوب مدينة بني وليد (180 كيلومتراً جنوب شرقي طرابلس)، عقب اعتقال مسلحين مجهولين عدداً من المواطنين. كما وقعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين ميليشيات متنافسة في منطقة دحمان، شرق مدينة صبراتة الساحلية (70 كيلومتراً غرب طرابلس).
...المزيد



«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)

أعلن «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، «نجاح مهمته القتالية داخل الأراضي النيجرية»، ضد من وُصفوا بـ«قوى الإرهاب والعصابات المارقة».

وقال المكتب الإعلامي لـ«اللواء 604 مشاة» التابع للجيش، في بيان ليل السبت - الأحد، إن قواته «تمكنت من تحرير الأسرى وتوجيه ضربات مباشرة لمقر قوات وردقو»، مشدداً على أن هذه العملية استهدفت «وأد أي محاولة مسبقة لزعزعة أمن الجنوب الليبي»، لتنهي بذلك عملية نوعية تستهدف الحفاظ على الحدود الجنوبية.

و«وردقو» هو آمر ما يسمى بـ«غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

ونعى الفريق صدام حفتر نجل ونائب حفتر، وحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، في بيانين منفصلين، «شهداء قوات الجيش الذين ارتقوا خلال مواجهات مع قوى الإرهاب والعصابات المارقة» في الجنوب، وأكدا «الالتزام بحماية الحدود وتطهير الأرض».

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (الجيش الوطني)

وقالت حكومة حماد إن «الشهداء قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وسطّروا بدمائهم أسمى معاني الشجاعة والفداء»، وذلك أثناء مواجهة «قوى الإرهاب والعصابات المارقة» خلال دفاعهم عن الحدود الليبية.

وكانت قوات «النخبة» بـ«الجيش الوطني» قادت عملية عسكرية «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، «أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي كانت بحوزتهم».

وكان «وردقو»، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قال في مقطع فيديو، إن هؤلاء سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

وطوّر «الجيش الوطني» الليبي علاقته العسكرية مع تشاد عبر تشكيل «قوة مشتركة» لحماية الحدود الجنوبية، ليعزز بذلك سيطرته على الشريط الممتد بين البلدين على مساحة تقارب 1050 كيلومتراً.

ويأتي هذا التطور على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي باعتباره ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي، إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات وُصفت بـ«المتمردة».

صدام حفتر مع رئيس «لجنة الإسكان العسكري» (القيادة العامة)

إلى ذلك، بحث الفريق صدام حفتر مع رئيس «لجنة الإسكان العسكري»، اللواء علي القطعاني، مساء السبت، سير العمل في «مشروع الإسكان العسكري»، مشدداً على ضرورة «تكثيف الجهود لتحسين الأوضاع المعيشية لمنتسبي المؤسسة العسكرية ورفع المعاناة عنهم، تقديراً لتضحياتهم الوطنية في مختلف المدن الليبية».


تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
TT

تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

تمتلك دول الخليج خيارات عدة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في مقدمتها تكثيف الخيار الدفاعي الهادف إلى تحييد هذه الهجمات وإفشال تأثيرها، فتكون الأولوية هي احتواء التصعيد وحماية الاقتصاد والطاقة، وفقاً لمحللين خليجيين استعرضوا السيناريوهات المحتملة للرد.

وذهب المحللون، خلال تعليقات لـ«الشرق الأوسط»، إلى امتلاك الدول الخليجية حلولاً هجومية، تتمثل في توظيف قدراتها العسكرية، خصوصاً سلاحي الجو والبحرية؛ دفاعاً عن أراضيها وحمايةً لأمنها القومي. كما تطرقوا إلى نواحٍ دبلوماسية وتفعيل أدوات ناعمة، إلى جانب التجهيز لما بعد المواجهات، والاستفادة من التجربة لتفعيل خطط طوارئ مشتركة لاحقاً.

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

إلا إن المحللين أشاروا في المقابل إلى وجود شواغل أخرى لدى دول الخليج، تتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء العمل العسكري، وكيفية إدارة الأزمة الداخلية في إيران، خصوصاً في حال انهيار النظام وحدوث فراغ في السلطة.

إفشال الهجمات

تتواصل الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، وذلك رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأت صباح السبت الماضي. كما تعرض الأردن والعراق أيضاً لهجمات صاروخية إيرانية.

وأسفرت الاعتداءات على المطارات عن وفاة شخص، وإصابة أكثر من 20 آخرين، وأضرار مادية محدودة، في حين استمرَّ إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات احترازياً؛ تفادياً لأي مخاطر قد تتعرَّض لها الطائرات أو المسافرون.

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن خيارات دول الخليج للتعامل مع الهجمات الإيرانية تتمثل في «خيار دفاعي فعّال وقائم لاعتراض وإفشال تأثير الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج».

وأضاف، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كذلك الخيار الهجومي، أي دخول القدرات العسكرية لدول الخليج إلى المعركة دفاعاً عن أراضيها وأمنها القومي، وسيكون الإسهام بسلاحي الجو والبحرية بشكل رئيسي».

ويرى الدكتور بن صقر أن دول الخليج لديها مخاوف أخرى بشأن ما بعد الحرب الحالية، ويقول: «دول الخليج لم تكن جزءاً من الأزمة وليست طرفاً في العمل العسكري، وأعلنت موقفها الحيادي مقدماً. ما يهمها الآن هو التطورات بعد انتهاء العمل العسكري وكيف ستُدار الأزمة الداخلية في إيران، خصوصاً في حال انهيار النظام الإيراني وحدوث فراغ في السلطة، لذا؛ فان مقتل المرشد الإيراني أمر لا يعني دول الخليج. ما يعنيها هو التطورات المقبلة في الموقف».

الخيارات الهجومية

يعتقد الدكتور ظافر العجمي، المحلل الاستراتيجي الكويتي، أن أمام الدول الخليجية خيارات متعددة متوازنة بين الردع والحذر، «كالدفاع النشط وتعزيز الدفاعات الجوية باعتراض الصواريخ كما فعلت الإمارات وقطر والكويت».

ويضيف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أيضاً الرد العسكري المباشر؛ سواءً أكان محدوداً أم مشتركاً مع الحلفاء الأميركيين، خصوصاً إذا استمر التصعيد، أم رفع القيود عن استخدام القواعد الأميركية انطلاقاً من أراضيها لضرب أهداف إيرانية».

وتابع: «وأيضاً الخيار الدبلوماسي القوي عبر استدعاء سفراء، بل وطرد دبلوماسيين إيرانيين، ورفع شكاوى لمجلس الأمن، وتنسيق خليجي موحد عبر (مجلس التعاون). كذلك الضغط الاقتصادي وتفعيل عقوبات إضافية مع الحلفاء الدوليين».

وأشار العجمي إلى أن «الأولوية الغالبة حالياً هي احتواء التصعيد... حماية الاقتصاد والطاقة، والتنسيق مع واشنطن لتجنب حرب شاملة، مع الاحتفاظ بحق الرد المناسب دفاعاً عن السيادة».

سحب الدخان تتصاعد من جهة «قاعدة العديد» الأميركية في قطر (أ.ف.ب)

من جانبه، يرى الدكتور أحمد الشهري، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، أن دول الخليج تمتلك حزمة خيارات متكاملة، تشمل «الردع الدفاعي، عبر تعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية المنشآت الحيوية، لا سيما قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات، إلى جانب رفع الجاهزية السيبرانية».

الأدوات الناعمة والاحترازات الاستراتيجية

يقول الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخيار الثاني يتمثل في «الردع الدبلوماسي والقانوني، من خلال تدويل أي اعتداء، وحشد الدعم الدولي، وفرض تكلفة سياسية واقتصادية على إيران. إضافة إلى الردع غير المباشر، عبر إجراءات أمنية واستخبارية، واستهداف شبكات التهديد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة».

ووفق الشهري، فإنه «في مرحلة ما بعد غياب علي خامنئي، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية»؛ أولها «تصعيد محدود قصير الأمد»؛ يهدف إلى تثبيت توازنات الداخل الإيراني وإظهار القوة عبر الوكلاء أو الأدوات غير المباشرة. والثاني «انكفاء تكتيكي» وانشغال داخلي بصراعات الخلافة، بما يخفف الضغط الخارجي مؤقتاً.

أما السيناريو الثالث، وفقاً للشهري، فيتمثل في «براغماتية حذِرة تقودها قيادة جديدة تسعى إلى خفض التوتر مع دول الخليج لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية»، مرجحاً في الوقت نفسه السيناريوهَين الأولَين، «مع اختبار ردود الفعل الخليجية والدولية قبل أي تحول استراتيجي واضح».

إلى ذلك، يرى أحمد العيسى، وهو محلل سياسي كويتي، أن دول الخليج مطالبة «بتفعيل خطط الطوارئ المشتركة التي سبق التدريب عليها (...)، إلى جانب التعامل مع الأحداث الراهنة بشفافية وإطلاع المواطنين والمقيمين على آخر المستجدات».

ولفت العيسى إلى أهمية التحوط من أي محاولات إيرانية لإغلاق مضيق هرمز، وإلى أهمية عمل دول الخليج على إيجاد بدائل مناسبة في حال تفاقمت الأوضاع خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «أيضاً تفعيل خطط الطوارئ المعتمدة ضمن (مركز الطوارئ) التابع لـ(مجلس التعاون)، الهادف إلى مشاركة البيانات والمعلومات وإجراءات التعامل مع الطوارئ المتعلقة بالبنى التحتية، مثل محطات الطاقة وتحلية المياه، ومنشآت النفط والغاز، إضافة إلى الأمن السيبراني ومواجهة أي محاولات اختراق للتأثير على كفاءة وفاعلية الشبكات الإلكترونية أو المشغلة للبنى التحتية».


ترقّب وإرباك في صفوف جمهور «حزب الله»: بين «الثأر» ورفض الحرب

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

ترقّب وإرباك في صفوف جمهور «حزب الله»: بين «الثأر» ورفض الحرب

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

تسود حالة من الترقّب والحذر في أوساط جمهور «حزب الله» منذ الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي. ويبدو ذلك انعكاساً لحالة «الإرباك» التي بدت على قيادة الحزب في تعاملها مع الخبر، إذ انتظرت حتى ظهر الأحد لإصدار بيان النعي، ودعت إلى التجمع في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر اليوم نفسه «وفاءً للقائد المعظّم».

صورة لنصر الله وصفي الدين داخل «المدينة الرياضية» في بيروت خلال تشييعهما في فبراير 2024 (رويترز)

وشهدت بعض المناطق ذات الغالبية المؤيدة للحزب، في الساعات الأولى التي تلت انتشار الخبر، تجمعات محدودة رُفعت خلالها صور خامنئي. كما نشط إعلام الحزب ووسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة له في تداول صور وخطابات سابقة وتصريحات لخامنئي تؤكد «استمرار النهج وعدم تأثر المسار برحيل القادة».

صدمة المقارنة

وأثار خبر استهداف اجتماع القادة الإيرانيين بالضربات الإسرائيلية صدمةً في صفوف جمهور «حزب الله»، إذ أعاد إلى الأذهان اغتيال عدد من قادة الحزب خلال اجتماع لهم إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقد طرح ذلك علامات استفهام، لا سيما في ظلّ بلوغ التهديدات الأميركية بالحرب ذروتها سياسياً وعسكرياً. وكانت إسرائيل قد استهدفت اجتماعاً للحزب في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ما أسفر عن مقتل خليفة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، هاشم صفي الدين، إلى جانب عدد من القيادات.

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

البُعد الديني

وفيما انشغل البعض بالسؤال عن «المرجعية التي يفترض أن يقلدوها بعد اغتيال خامنئي»، تعامل في معظمهم مع اغتياله من زاوية دينية بحتة، عادين أن «الاستشهاد» أمر متوقع لشخص ومرجعية قيادية بالنسبة إليهم، وهو ما ترافق في الوقت عينه مع أسئلة حول كيفية «الثأر» له، خصوصاً أن البعض يعتبر أن الثأر لم يتحقق لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله.

وفيما تبرز مواقف علنية غاضبة حيال ما يتعرّض له «محور الممانعة» من نكسات وهزائم في السنوات الأخيرة، لا يُبدي جمهور «حزب الله» حماسة لفتح «حرب إسناد جديدة». وقد عكست مواقف واضحة على وسائل التواصل الاجتماعي هذا المزاج، إذ تغيب الدعوات إلى الثأر وما شابه، ليصبح لسان حال كثيرين منهم: «لم يقف أحد إلى جانبنا عندما شُنّت الحرب علينا، ولم نعد قادرين على تحمّل أعباء حرب جديدة».

المزاج الشيعي الأوسع: رفض الحرب

وفي حين لا يعلن جمهور «حزب الله» صراحة رفضه الانخراط في الحرب، تتقاطع مواقفه مع مزاج شيعي أوسع، ومع موقف غالبية اللبنانيين الرافضين زجّ لبنان مجدداً في حروب الآخرين. وقد عبّر عن ذلك جهاراً عدد كبير من أهالي الجنوب والبقاع، الذين لا يزالون يعيشون تحت وطأة تداعيات المواجهات السابقة، إذ إن عدداً من العائلات لم يتمكن حتى الآن من العودة إلى منازله.