جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: أحببت تجربة الـ«بودكاست» وطبعتها بأسلوبي

اختار العمل خارج لبنان لأن الفرص مواتية أكثر

استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: أحببت تجربة الـ«بودكاست» وطبعتها بأسلوبي

استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»

يعدّ جو طراد من الممثلين اللبنانيين الشباب الذين عندما يغيبون عن الشاشة المحلية يتركون فراغاً كبيراً. فهو انطلق في مشواره التمثيلي من هذا الباب، وقدم عشرات الأعمال التي تدّرج فيها، من ممثل مبتدئ إلى محترف. أخيراً سطع نجم جو طراد ولكن من خارج لبنان، وفي أعمال درامية تركت بأثرها عند المشاهد العربي عامة.
فهو شارك في بطولة مسلسل «عالحلوة والمرة» الذي عرضته محطة «إم بي سي» في موسم الخريف الفائت. ومن بعدها عاد إلى حضن عائلة «عروس بيروت» متوهجاً ومجسداً شخصية خليل الضاهر بأسلوب مغاير. فقد طعمه بالكوميديا الخفيفة وبالظرافة وخفة الظل، إلى حد تعلق المشاهد به في الجزء الثالث أكثر، من الجزأين السابقين للعمل. اليوم اتخذ جو طراد قراره وحزم أمتعته وغادر لبنان، كغيره من مئات الشبان الذين هاجروا بحثاً عن الاستقرار. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور حصلت معي بالتدرج، كوني أعمل خارج لبنان منذ أكثر من 4 سنوات. وكوني أملك علاقات جيدة مع الشركة الأجنبية (O3) التي تتعاون معها محطة (إم بي سي)، فقد طلبت مني أن أكون مستشاراً فنياً لها. وحالياً أعمل مع هذه الشركة المنتجة كمشرف ومساعد في عملية اختيارها للممثلين لأجل إنتاجاتها. فأنا اليوم أعد نفسي صلة الوصل بين هذه الشركة الكثيفة الإنتاج، والممثلين اللبنانيين».
ويعترف طراد بأن باب العمل هذا الذي دخله اليوم، اقتنع به كباب يفتح أمامه الفرصة المواتية، كما يرى فيه بادرة استقرار يحتاجها مع عائلته الصغيرة، سيما وأن الأوضاع صعبة بالنسبة لهم جميعاً في لبنان. ويوضح: «لا شك أن أولادي هنا سيشعرون بالهدوء ويعيشون حياة طبيعية كما في أي بلد آخر. أعتقد أن مستقبلهم سيكون هنا أفضل، وأنا أعول على هذا الموضوع. فهم سيكبرون هنا في تركيا ويدرسون ويكون لهم القدرة على تحقيق أحلامهم. وهذه الأمور مجتمعة نفتقدها اليوم في لبنان، الذي يعاني من مشكلات كثيرة وصعوبات تدفع بالشباب إلى مغادرته والبحث عن سبل عيش وباب رزق يستفيدون منه».
وفي المقابل، يغيب جو طراد عن الساحة التمثيلية في لبنان، وكذلك عن الإنتاجات العربية الكثيفة التي تعرض أخيراً عبر المنصات. فلماذا هذا الغياب؟ يرد: «في الحقيقة كنت أول من شارك في أعمال درامية مختلطة عرضت على منصة (نتفليكس) من خلال مسلسل (غرابيب سود). ولكن في الفترة الأخيرة كنت مرتبطاً بعدة أعمال درامية طويلة، تطلبت مني التفرغ لها. فكما في (ما فيي) في جزأيه الأول والثاني، كذلك شاركت في (عروس بيروت) بأجزائه الثلاثة، وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية. ولن أنسى أيضاً انشغالي بمسلسل (عالحلوة والمرة) الذي تألف من 60 حلقة. ولكني قريباً جداً سأباشر في تمثيل عمل درامي من على منصة مشهورة. فمن بعد مشاركتي في أعمال على مستوى (عروس بيروت) صرت أتأنى أكثر بخياراتي كي لا أقوم بخطوة ناقصة. ومن الممكن أن تشاهدوني في عمل أجنبي. فالأمر يتعلق بالوقت، وعندها لكل حادث حديث».
حالياً، يستعد جو لهذا العمل من خلال تعلم لغة جديدة، واتباع دروس فيها ويقول: «لقد بدأت بهذه الاستعدادات منذ نحو فترة قصيرة واستطعت حتى اليوم اجتياز 30 في المائة من هذا المشوار الذي أعول عليه الكثير من الآمال». وما هي طبيعة هذا العمل الأجنبي؟ فهل سنراك ممثلاً في بوليوود أو في دراما تركية أو ماذا؟ يختصر الإجابة: «قريبا ستتبلور الأمور، ونتحدث عن هذا الموضوع».
في «عروس بيروت» قدم جو طراد شخصية خليل الضاهر على مدى ثلاثة أجزاء. ولكن في الجزء الأخير منه لونها بنكهة كوميدية لا تشبه ما قبلها. فهل هو من اختار هذا التغيير؟ يرد: «إن شخصية خليل غنية بخطوط كثيرة، فهو شخص عصبي المزاج ولكنه في الوقت نفسه حنون ومحب. فأحداث التشويق التي تضمنها العمل منذ بدايته ارتكزت عليه وعلى آدم (محمد الأحمد). فهو كان المحرك الأساسي في مجال الأكشن والإثارة. ولكن في الجزء الأخير ارتأيت والمخرج تلوين هذه الشخصية بالفكاهة وخفة الدم، كي تؤلف ثنائياً مع شخصية طلال (علاء الزعبي) الطريف بدوره. فخليل حتى بجنونه يكون خفيف الظل وهو ما استخدمناه بشكل أكبر في الجزء الأخير وركزنا عليه. فكانت شخصيته مجموعة شخصيات في واحدة أي (كوكتيل). واستنبطت بعضها من شخصيتي الحقيقية. وتفاجأت بردود فعل الناس الإيجابية تجاه هذه التلوينة، التي أثنى عليها أيضا زملائي في المسلسل».
ويرى جو طراد أن دوريه في «عروس بيروت» وفي «عالحلوة والمرة» كانا بمثابة تجربتين غنيتين، وكأنهما مشوار تمثيلي بحد ذاتهما استمتع بهما كثيرا. «الدوران كان فيهما صعوبة كبيرة ووضعاني أمام تحدٍ كبير، فزوداني بخبرة كبيرة».
ويرى طراد أن كمية الحفظ لهذين الدورين كانت هائلة، ولذلك كان يهرب أحياناً من نص محدد إلى الارتجال. «أملك قدرة لا يستهان بها على حفظ النصوص، فهو ركيزة أساسية في عمل الممثل عامة. وأنا من النوع الذي كان، وهو تلميذ يتعب من الدرس.
ولكن حبي وشغفي بالتمثيل يسهل علي هذه المهمة، خصوصاً أن المخرجين الذين تعاونت معهم، كانوا يثقون بي، فيما لو خرجت عن النص مرات مستخدماً سرعة البديهة عندي.
فبرأي على الممثل أحياناً الخروج عن النص فيأتي أداؤه طبيعياً أكثر». يؤكد طراد أنه لا يحب المبالغة في الأداء وهو يفكر دائماً بالجمهور الذي يتوجه له في العمل. وعلى هذا الأساس يضع الهدف كي يصله ببساطة ومن دون تقنية معينة. وقد يعود ذلك إلى خلفية دراسته الجامعية في علم التسويق فيخطط ومن ثم ينفذ. ومرات كثيرة يلجأ إلى ما يخزنه من مشاهداته لأفلام أجنبية. «لا أخترع الأمور بل أقدم الحزن كما الفرح وأي موقف آخر بطبيعية. فيأتي الأداء نابعاً من تجارب حياة، فيكون حقيقياً، أخرج خلاله ملفات لمشاهد مخزنة في رأسي وأستعملها. فكلما اعتمدنا البساطة في الأداء، نجحنا أكثر كممثلين. كما أني أتابع أعمالي وأشاهدها وأتعجب من بعض الزملاء الذين لا يقومون بذلك، ولا أفهم لماذا لا يتابعون أعمالهم. وهو أمر خاطئ بنظري».
لم يستطع جو طراد متابعة أعمال الدراما الرمضانية لأنه كان منشغلاً. كما كان بحاجة إلى فترة استراحة، يبتعد فيها عن أجواء التمثيل بعد أربع سنوات من التعب والعمل المستمرين. ولكن في المقابل، يعبر عن سعادته بتجربته مع الـ«بودكاست» التي قام بها مع أسرة «عروس بيروت» بطلب من «إم بي سي». ويخبرنا عن تجربته هذه بحماس ويقول: «كانت تجربة جديدة علي وقد طبعتها بأسلوبي العفوي، وجاءت نتائجها جيدة، فاستطعت أن أخرج من ضيوفي أموراً كثيرة، أعلنوا عنها لأول مرة».
ومن ناحية ثانية، لا يزال تأثير عائلة آل الضاهر في «عروس بيروت» تاركاً بصماته على جو طراد الذي يقول: «عندي حنين كبير لهذه العائلة التي اجتمعنا تحت سقفها كممثلين لسنوات متتالية. صرنا جميعاً أفراداً حقيقيين لها، نهتم ببعضنا ونقف على همومنا ونواجهها معا.
إنها ذكريات لا تبارحني، خصوصاً، أني لا زلت أعيش في البلد نفسه الذي صورنا فيه المسلسل. فأينما ذهبت أتذكرهم جميعاً من دون استثناء. أشتاق لأكلات تقلا شمعون، ولنكات ظافر العابدين وحيوية مرام علي وطرافة علاء الزعبي وسخرية كارمن بصيبص التي تضحكني. اليوم عندما أتوجه إلى بعض الممثلين أوصيهم بخلق أجواء عمل تشبه ما عشناه في (عروس بيروت). فهي كانت علاقة عائلية حقيقية، ولا نزال نحافظ عليها حتى اليوم، إذ نتواصل مع بعضنا بشكل دائم».
وعن أعماله المقبلة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما يمهني هو محتوى العمل الذي سأشارك فيه. وأنا حاضر دائماً لتقديم الأفضل، فمن مسؤوليتنا كممثلين لبنانيين، إبراز قدراتنا كي نصل بها إلى العالم أجمع».


مقالات ذات صلة

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended