جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: أحببت تجربة الـ«بودكاست» وطبعتها بأسلوبي

اختار العمل خارج لبنان لأن الفرص مواتية أكثر

استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: أحببت تجربة الـ«بودكاست» وطبعتها بأسلوبي

استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»
استمتع طراد بتجربته مع الـ«بودكاست» وحواره لنجوم «عروس بيروت»

يعدّ جو طراد من الممثلين اللبنانيين الشباب الذين عندما يغيبون عن الشاشة المحلية يتركون فراغاً كبيراً. فهو انطلق في مشواره التمثيلي من هذا الباب، وقدم عشرات الأعمال التي تدّرج فيها، من ممثل مبتدئ إلى محترف. أخيراً سطع نجم جو طراد ولكن من خارج لبنان، وفي أعمال درامية تركت بأثرها عند المشاهد العربي عامة.
فهو شارك في بطولة مسلسل «عالحلوة والمرة» الذي عرضته محطة «إم بي سي» في موسم الخريف الفائت. ومن بعدها عاد إلى حضن عائلة «عروس بيروت» متوهجاً ومجسداً شخصية خليل الضاهر بأسلوب مغاير. فقد طعمه بالكوميديا الخفيفة وبالظرافة وخفة الظل، إلى حد تعلق المشاهد به في الجزء الثالث أكثر، من الجزأين السابقين للعمل. اليوم اتخذ جو طراد قراره وحزم أمتعته وغادر لبنان، كغيره من مئات الشبان الذين هاجروا بحثاً عن الاستقرار. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور حصلت معي بالتدرج، كوني أعمل خارج لبنان منذ أكثر من 4 سنوات. وكوني أملك علاقات جيدة مع الشركة الأجنبية (O3) التي تتعاون معها محطة (إم بي سي)، فقد طلبت مني أن أكون مستشاراً فنياً لها. وحالياً أعمل مع هذه الشركة المنتجة كمشرف ومساعد في عملية اختيارها للممثلين لأجل إنتاجاتها. فأنا اليوم أعد نفسي صلة الوصل بين هذه الشركة الكثيفة الإنتاج، والممثلين اللبنانيين».
ويعترف طراد بأن باب العمل هذا الذي دخله اليوم، اقتنع به كباب يفتح أمامه الفرصة المواتية، كما يرى فيه بادرة استقرار يحتاجها مع عائلته الصغيرة، سيما وأن الأوضاع صعبة بالنسبة لهم جميعاً في لبنان. ويوضح: «لا شك أن أولادي هنا سيشعرون بالهدوء ويعيشون حياة طبيعية كما في أي بلد آخر. أعتقد أن مستقبلهم سيكون هنا أفضل، وأنا أعول على هذا الموضوع. فهم سيكبرون هنا في تركيا ويدرسون ويكون لهم القدرة على تحقيق أحلامهم. وهذه الأمور مجتمعة نفتقدها اليوم في لبنان، الذي يعاني من مشكلات كثيرة وصعوبات تدفع بالشباب إلى مغادرته والبحث عن سبل عيش وباب رزق يستفيدون منه».
وفي المقابل، يغيب جو طراد عن الساحة التمثيلية في لبنان، وكذلك عن الإنتاجات العربية الكثيفة التي تعرض أخيراً عبر المنصات. فلماذا هذا الغياب؟ يرد: «في الحقيقة كنت أول من شارك في أعمال درامية مختلطة عرضت على منصة (نتفليكس) من خلال مسلسل (غرابيب سود). ولكن في الفترة الأخيرة كنت مرتبطاً بعدة أعمال درامية طويلة، تطلبت مني التفرغ لها. فكما في (ما فيي) في جزأيه الأول والثاني، كذلك شاركت في (عروس بيروت) بأجزائه الثلاثة، وعلى مدى ثلاث سنوات متتالية. ولن أنسى أيضاً انشغالي بمسلسل (عالحلوة والمرة) الذي تألف من 60 حلقة. ولكني قريباً جداً سأباشر في تمثيل عمل درامي من على منصة مشهورة. فمن بعد مشاركتي في أعمال على مستوى (عروس بيروت) صرت أتأنى أكثر بخياراتي كي لا أقوم بخطوة ناقصة. ومن الممكن أن تشاهدوني في عمل أجنبي. فالأمر يتعلق بالوقت، وعندها لكل حادث حديث».
حالياً، يستعد جو لهذا العمل من خلال تعلم لغة جديدة، واتباع دروس فيها ويقول: «لقد بدأت بهذه الاستعدادات منذ نحو فترة قصيرة واستطعت حتى اليوم اجتياز 30 في المائة من هذا المشوار الذي أعول عليه الكثير من الآمال». وما هي طبيعة هذا العمل الأجنبي؟ فهل سنراك ممثلاً في بوليوود أو في دراما تركية أو ماذا؟ يختصر الإجابة: «قريبا ستتبلور الأمور، ونتحدث عن هذا الموضوع».
في «عروس بيروت» قدم جو طراد شخصية خليل الضاهر على مدى ثلاثة أجزاء. ولكن في الجزء الأخير منه لونها بنكهة كوميدية لا تشبه ما قبلها. فهل هو من اختار هذا التغيير؟ يرد: «إن شخصية خليل غنية بخطوط كثيرة، فهو شخص عصبي المزاج ولكنه في الوقت نفسه حنون ومحب. فأحداث التشويق التي تضمنها العمل منذ بدايته ارتكزت عليه وعلى آدم (محمد الأحمد). فهو كان المحرك الأساسي في مجال الأكشن والإثارة. ولكن في الجزء الأخير ارتأيت والمخرج تلوين هذه الشخصية بالفكاهة وخفة الدم، كي تؤلف ثنائياً مع شخصية طلال (علاء الزعبي) الطريف بدوره. فخليل حتى بجنونه يكون خفيف الظل وهو ما استخدمناه بشكل أكبر في الجزء الأخير وركزنا عليه. فكانت شخصيته مجموعة شخصيات في واحدة أي (كوكتيل). واستنبطت بعضها من شخصيتي الحقيقية. وتفاجأت بردود فعل الناس الإيجابية تجاه هذه التلوينة، التي أثنى عليها أيضا زملائي في المسلسل».
ويرى جو طراد أن دوريه في «عروس بيروت» وفي «عالحلوة والمرة» كانا بمثابة تجربتين غنيتين، وكأنهما مشوار تمثيلي بحد ذاتهما استمتع بهما كثيرا. «الدوران كان فيهما صعوبة كبيرة ووضعاني أمام تحدٍ كبير، فزوداني بخبرة كبيرة».
ويرى طراد أن كمية الحفظ لهذين الدورين كانت هائلة، ولذلك كان يهرب أحياناً من نص محدد إلى الارتجال. «أملك قدرة لا يستهان بها على حفظ النصوص، فهو ركيزة أساسية في عمل الممثل عامة. وأنا من النوع الذي كان، وهو تلميذ يتعب من الدرس.
ولكن حبي وشغفي بالتمثيل يسهل علي هذه المهمة، خصوصاً أن المخرجين الذين تعاونت معهم، كانوا يثقون بي، فيما لو خرجت عن النص مرات مستخدماً سرعة البديهة عندي.
فبرأي على الممثل أحياناً الخروج عن النص فيأتي أداؤه طبيعياً أكثر». يؤكد طراد أنه لا يحب المبالغة في الأداء وهو يفكر دائماً بالجمهور الذي يتوجه له في العمل. وعلى هذا الأساس يضع الهدف كي يصله ببساطة ومن دون تقنية معينة. وقد يعود ذلك إلى خلفية دراسته الجامعية في علم التسويق فيخطط ومن ثم ينفذ. ومرات كثيرة يلجأ إلى ما يخزنه من مشاهداته لأفلام أجنبية. «لا أخترع الأمور بل أقدم الحزن كما الفرح وأي موقف آخر بطبيعية. فيأتي الأداء نابعاً من تجارب حياة، فيكون حقيقياً، أخرج خلاله ملفات لمشاهد مخزنة في رأسي وأستعملها. فكلما اعتمدنا البساطة في الأداء، نجحنا أكثر كممثلين. كما أني أتابع أعمالي وأشاهدها وأتعجب من بعض الزملاء الذين لا يقومون بذلك، ولا أفهم لماذا لا يتابعون أعمالهم. وهو أمر خاطئ بنظري».
لم يستطع جو طراد متابعة أعمال الدراما الرمضانية لأنه كان منشغلاً. كما كان بحاجة إلى فترة استراحة، يبتعد فيها عن أجواء التمثيل بعد أربع سنوات من التعب والعمل المستمرين. ولكن في المقابل، يعبر عن سعادته بتجربته مع الـ«بودكاست» التي قام بها مع أسرة «عروس بيروت» بطلب من «إم بي سي». ويخبرنا عن تجربته هذه بحماس ويقول: «كانت تجربة جديدة علي وقد طبعتها بأسلوبي العفوي، وجاءت نتائجها جيدة، فاستطعت أن أخرج من ضيوفي أموراً كثيرة، أعلنوا عنها لأول مرة».
ومن ناحية ثانية، لا يزال تأثير عائلة آل الضاهر في «عروس بيروت» تاركاً بصماته على جو طراد الذي يقول: «عندي حنين كبير لهذه العائلة التي اجتمعنا تحت سقفها كممثلين لسنوات متتالية. صرنا جميعاً أفراداً حقيقيين لها، نهتم ببعضنا ونقف على همومنا ونواجهها معا.
إنها ذكريات لا تبارحني، خصوصاً، أني لا زلت أعيش في البلد نفسه الذي صورنا فيه المسلسل. فأينما ذهبت أتذكرهم جميعاً من دون استثناء. أشتاق لأكلات تقلا شمعون، ولنكات ظافر العابدين وحيوية مرام علي وطرافة علاء الزعبي وسخرية كارمن بصيبص التي تضحكني. اليوم عندما أتوجه إلى بعض الممثلين أوصيهم بخلق أجواء عمل تشبه ما عشناه في (عروس بيروت). فهي كانت علاقة عائلية حقيقية، ولا نزال نحافظ عليها حتى اليوم، إذ نتواصل مع بعضنا بشكل دائم».
وعن أعماله المقبلة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما يمهني هو محتوى العمل الذي سأشارك فيه. وأنا حاضر دائماً لتقديم الأفضل، فمن مسؤوليتنا كممثلين لبنانيين، إبراز قدراتنا كي نصل بها إلى العالم أجمع».


مقالات ذات صلة

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق كندة علوش - حسابها على فيسبوك

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (منصة شاهد)

منى زكي تعود إلى منطقتها الدرامية المفضلة عبر «طالع نازل»

تعود الفنانة المصرية منى زكي لمنطقتها الدرامية المفضلة لتناقش مجدداً هموم وقضايا المرأة عبر مسلسل «طالع نازل- الحب اللي كان».

انتصار دردير (القاهرة)

«عودة الغايب»... نجوم الفن يحتفون بعودة فضل شاكر برسائل من القلب

الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
TT

«عودة الغايب»... نجوم الفن يحتفون بعودة فضل شاكر برسائل من القلب

الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)

بعض الغياب يستحق العودة. وبعض الأصوات، مهما طال ابتعادها، تظل حاضرة في الذاكرة والوجدان. وبعد نحو 14 عاماً من الغياب عن المسرح، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره في حفل حمل عنوان «عودة الغايب»، ضمن فعاليات موسم الرياض في العاصمة السعودية، في ليلة لم تكن مجرد عودة إلى الأضواء، بل مناسبة استحضرت مشاعر الشوق والحنين إلى صوت ارتبط بقلوب محبيه وأغنيات رافقت لحظات كثيرة من حياتهم.

ولم تتوقف أصداء عودة فضل شاكر عند حدود المسرح والجمهور، بل امتدت إلى الوسط الفني العربي، حيث سارع عدد من النجوم إلى الترحيب به عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في رسائل حملت الفرح والمحبة، وعكست مكانته الفنية وما تركه صوته من أثر لدى زملائه ومحبيه.

وكانت الفنانة اللبنانية نوال الزغبي من بين أوائل المحتفين بعودته؛ إذ وجّهت إليه رسالة عبر حسابها على منصة «إكس»، أكدت فيها أن مكانته لا يمكن أن يملأها أحد، وكتبت: «طلتك غالية ومطرحك ما حدا يعبيه عالمسارح وبالقلوب»، مرفقة تعليقها بوسم «فضل شاكر نورت».

أما الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، فعبّرت عن فرحتها بعودة حلم انتظره محبو الفنان اللبناني طويلاً، وكتبت: «حلم وتحقق أخيراً! وجود فضل شاكر على المسرح الليلة كان حاجة تانية خالص.. شكراً لكل لحظة طرب حقيقية».

ومن جهتها، وجّهت الفنانة اللبنانية ديانا حداد رسالة مؤثرة إلى فضل شاكر، وصفته فيها بأنه «الصديق العزيز وصوت الإحساس»، معبّرةً عن سعادتها بعودته إلى المسرح، وقالت: «نورت الرياض وموسم الرياض مع حبيباتك وأهلك، فرحتنا كبيرة بعودتك يا خيي الغالي».

كما شكرت حداد المستشار تركي آل الشيخ على دعمه وتقديره للفن والفنانين، وشركة «بنش مارك» على جهودها في تنظيم الحفل، مختتمةً رسالتها بعبارة «نورت المسرح»، في ترحيب اختصر مشاعر الفرح بعودة الفنان اللبناني إلى جمهوره.

واحتفى الفنان اللبناني سعد رمضان بدوره بعودة «الملك»، معتبراً أنها فرحة لكل من يحب الفن الأصيل والإحساس الصادق، وكتب عبر خاصية القصص القصيرة على «إنستغرام»: «عودة بتفرّح كل محب للفن والإحساس الأصيل. أهلاً بعودتك يا ملك»، و«معقول ننساك يا ملك معقول».

ولم يغب التعبير العفوي عن المحبة عن رسائل النجوم؛ إذ وجّه الفنان اللبناني آدم إلى فضل شاكر رسالة قصيرة حملت الكثير من الود، قائلاً: «فرحت قلوبنا برجعتك يا حبيب القلب».

كذلك، عبّرت الفنانة السورية شكران مرتجى عن حماسها لعودة فضل شاكر، وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «ناطرة مع الناطرين وشو كثار نحنا»، في إشارة إلى كثرة المحبين الذين انتظروا عودته إلى الغناء أمام الجمهور.

أما الممثلة نور الغندور، فاختارت عبارة موجزة تختصر أجواء المناسبة، وكتبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «عودة أحلى غايب»، في رسالة احتفت فيها بعودة الفنان اللبناني بعد سنوات من الابتعاد عن المسرح.

وتأتي هذه العودة في مرحلة جديدة من مسيرة فضل شاكر، بعدما وافق القضاء اللبناني في يوليو (تموز) الماضي على إخلاء سبيله في أربع قضايا مقامة ضده، مقابل كفالة مالية، وذلك بعد تسعة أشهر من توقيفه. كما رُفع منع السفر عنه، وسلّم جواز سفره.


6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
TT

6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)

في زاوية هادئة من العالم، تتفتح حكاية صغيرة من البراءة والدفء، ترصدها كاميرات تبثّ على مدار الساعة مَشاهد لـ6 جراء حديثة الولادة في فنلندا، وهي تكتشف الحياة بخطوات متعثِّرة وحركات عفوية وأصوات خافتة، قبل أن تتكوّر متلاصقة بحثاً عن الدفء والأمان.

وذكرت «أسوشييتد برس» أنّ ما بدأ تجربة علمية لمتابعة نمو الجراء في أيامها الأولى، سرعان ما تحوّل إلى مشهد يأسر ملايين المشاهدين، ويمنحهم لحظات من البهجة والسكينة وسط سيل من الأخبار المثقلة بالأزمات والحروب والصراعات.

لم تفتح عينَيها تماماً بعد... والعالم مفتون بها (أ.ب)

ورغم أنّ الجراء لا تزال تقضي معظم وقتها في النوم والرضاعة، ولم تبدأ بعد بمطاردة الأشياء أو إحضارها، فقد نجحت في استقطاب ملايين المشاهدين في فنلندا وحول العالم، عبر برنامج «بنتولايف» الذي تقدّمه هيئة البثّ العامة الفنلندية «واي إل إي» على مدار الساعة، ويتيح للمشاهدين متابعة تفاصيل حياة الجراء ونموّها في بثّ متواصل يتّسم بإيقاع هادئ بعيداً عن الأحداث المتلاحقة. وتعني كلمة «بنتو» باللغة الفنلندية «جرو».

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنجبت «هيلكا»، وهي كلبة تبلغ 5 سنوات من سلالة «لاغوتو رومانيولو»، 6 جراء، 4 منها ذكور واثنتان إناث. وتتميّز الجراء بفرائها البني والأبيض، ويبلغ وزن كلّ منها نحو كيلوغرام واحد، وفق قياسات أُجريت الخميس.

وقالت الصحافية العلمية في هيئة «واي إل إي» وصاحبة فكرة البرنامج، بيريو كوسكينن: «بدأت الجراء تفتح أعينها وآذانها تواً، وتخطو خطواتها الأولى المتعثّرة».

ويعرض البرنامج موسمه السادس، وسط توقّعات بتحقيق أرقام قياسية جديدة في المشاهدة. ففي أقل من أسبوعين، تجاوز عدد مشاهدات البثّ المباشر على منصات التواصل الاجتماعي وحدها 6 ملايين مشاهدة، في بلد يبلغ عدد سكانه 5.7 مليون نسمة. ومن المقرَّر إقامة حفل لتسمية الجراء يوم السبت.

ولا يقتصر البرنامج على إتاحة الفرصة للمشاهدين لمتابعة الجراء؛ إذ يتضمّن أيضاً محتوى علمياً، من خلال جلسات حوارية مع الجمهور تُعقد 3 مرات أسبوعياً، إلى جانب «بودكاست» ومقالات إلكترونية تتناول مراحل نمو الكلاب. ويتيح ذلك للمشاهدين متابعة نمو الجراء يوماً بعد يوم، ورصد مراحل تطوّرها بالتعاون مع الصحافيين العلميين في الهيئة ومربّي الكلاب.

ولا تقتصر الفوائد العلمية لهذه المشاهد على الحيوانات، وإنما تمتدّ إلى البشر أيضاً؛ إذ أوضحت كوسكينن أنّ مشاهدة الجراء وهي تحاول الاندفاع نحو أمها للحصول على الحليب قد تؤدّي، على سبيل المثال، إلى ارتفاع مستويات هرمون الأوكسيتوسين في الدماغ البشري. ويُعرف هذا الهرمون باسم «هرمون الحبّ»، لدوره في تعزيز الروابط الاجتماعية والحدّ من القلق.

وفي الوقت نفسه، يوفّر البرنامج متنفَّساً للمشاهدين والصحافيين العاملين في الهيئة، بعيداً عن ضغوط العالم وأحداثه المتلاحقة. وقال منتج «بنتولايف» في الهيئة، ييري لويكانن، إنّ مجرّد النظر إلى الذيول الصغيرة التي تهتزّ والأنوف الوردية الدقيقة كفيل برسم الابتسامة على الوجوه.

وأضاف لويكانن، الذي اعتاد مشاهدة البثّ المباشر للتخفّف من ضغوط يوم العمل، أنّ أحد المعلّقين على وسائل التواصل الاجتماعي عقد مقارنة بين دراسة الولايات المتحدة بثاً مباشراً لتنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق نضال مالك حسن، منفّذ إطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية، وبين بثّ فنلندا مشاهد للجراء الصغيرة.

وقال لويكانن: «أعتقد أن هذا يعكس إلى حد كبير روح العصر؛ إذ يتوق الناس إلى هذا النوع من الهروب القصير من الأخبار القاتمة والمثيرة للكآبة التي نعيشها في الوقت الراهن، من السياسة والاقتصاد إلى الحروب والصراعات، وما إلى ذلك».

العالم مستيقظ على قلقه وهي نائمة بطمأنينة (أ.ب)

ومن المقرّر أن تنتقل الجراء إلى أسر تتبنّاها في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يختارها المربّي. وتحجب هيئة «واي إل إي» اسم المربّي وموقعه حفاظاً على خصوصيته، ولضمان تركيز الاهتمام على صحة الكلاب ورفاهيتها. وتُختار الأسر التي ستتبنّى الجراء قبل بدء البثّ المباشر كل عام.

وانطلق نمط البرامج المعروف باسم «التلفزيون البطيء» عام 2009، عندما بثّت هيئة الإذاعة العامة النرويجية «إن آر كيه» رحلة قطار استغرقت 7 ساعات عبر جنوب البلاد، ناقلةً تفاصيل الرحلة دقيقة بدقيقة. ومنذ ذلك الحين، انتشر هذا النمط ليشمل إنتاجات في المملكة المتحدة والصين وغيرهما.

وفي السويد، على سبيل المثال، ترصد كاميرات من بُعد، ضمن برنامج «الهجرة الكبرى للموظ»، عشرات حيوانات الموظ وهي تعبر نهر أونغيرمان سباحةً، على بُعد نحو 300 كيلومتر (187 ميلاً) شمال غربي استوكهولم، خلال هجرتها الربيعية السنوية إلى المراعي الصيفية.


تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
TT

تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)

من السياسيين الذين يتلقّون الرشى إلى وقائع التنمّر والتحرّش في شركات القطاع المالي والأعمال في لندن، سارع مسؤولون إلى وصف مخالفي القواعد بأنهم مجرد أفراد يشذّون عن القاعدة. لكن دراسة جديدة تدعم المثل الشائع القائل إنّ تفاحة فاسدة واحدة قد تفسد السلة بأكملها.

ووجد الباحثون أنّ تجاوز الأفراد حجم المخالفات التي يشاهدون الآخرين يرتكبونها قد يحوّل الالتزام العام بالقواعد، خلال وقت قصير، إلى موجة واسعة من الانتهاكات.

وقال الدكتور لوكاس مولمان، من جامعة أمستردام والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن البحث يهدف إلى استكشاف كيفية اتخاذ الأفراد قرارات مخالفة القواعد في سياق اجتماعي.

وأضاف: «يعتقد كثيرون أنهم يتّخذون قرارات مستقلّة، خصوصاً في المجتمعات ذات النزعة الفردية التي ننتمي إليها، مثل هولندا والمملكة المتحدة. لكننا في الواقع نتأثّر إلى حد بعيد بما يفعله الآخرون في حالات كثيرة جداً».

وفي دراسة نشرتها دورية «وقائع الجمعية الملكية» ونقلتها «الغارديان»، أوضح مولمان وزملاؤه أنهم استعانوا بـ750 شخصاً في الولايات المتحدة للمشاركة في تجربة عبر الإنترنت، توزّعوا فيها بأعداد متقاربة بين مؤيّدي الحزب الجمهوري ومؤيّدي الحزب الديمقراطي.

وطلب الباحثون من كلّ مُشارك إنجاز مهمة عبر الإنترنت، تمثّلت في مشاهدة نجمة متحرّكة تُشبه الشهاب، تنتقل عبر صفّ يضم 100 مربّع، تتفاوت شدة إضاءتها. وكان على المشاركين اختيار المربّع الأكثر سطوعاً للحصول على مكافأة مالية.

وإنما تصميم التجربة منح المشاركين مكافآت أكبر كلما اختاروا مربّعاً يقع إلى يمين المربع الصحيح، فيما كانت المكافآت أقل عند اختيار مربّعات تقع إلى يساره.

بعد ذلك، اطّلع المشاركون على اختيارات مشارك آخر، وما إذا كان قد التزم بالقواعد أم خالفها، وحجم المخالفة التي ارتكبها، إضافة إلى انتمائه السياسي، ثم طُلب منهم تحديد ما إذا كانوا يرغبون في تعديل اختياراتهم. وتكرّرت هذه العملية 6 مرات.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين أبدوا ميلاً ملحوظاً إلى مخالفة القواعد منذ اختياراتهم الأولى، إذ اختاروا المربّع الذي يمنح أعلى مكافأة في 23 في المائة من إجمالي الاختيارات.

لكن اختيارات الآخرين أثّرت بوضوح في سلوك المشاركين؛ إذ أدّت مشاهدة أشخاص يلتزمون بالقواعد إلى تراجع طفيف في ميل الفرد إلى مخالفتها، فيما أدّت مشاهدة مخالفات محدودة تُحقّق مكاسب لأصحابها، مثل اختيار مربّع يقع إلى يمين المربع الصحيح بنحو ثلث المسافة، إلى زيادة طفيفة في المخالفات.

أما النتيجة الأبرز، فكانت أن مشاهدة آخرين يتجاهلون القواعد بصورة صارخة، عبر اختيار مربّعات أبعد إلى اليمين، دفعت المشاركين إلى زيادة حجم مخالفاتهم بدرجة كبيرة. وفي بعض الحالات، تجاوزوا هم أنفسهم حجم المخالفات التي شاهدوها لدى الآخرين.

وأشار فريق البحث إلى أنّ هذه التأثيرات كانت أقوى عندما يتشارك المشاركون والآخرون الميول السياسية نفسها. وأوضح مولمان أنّ هذه النتيجة تتّفق مع بحوث أخرى تشير إلى أنّ الأشخاص المتقاربين سياسياً يتأثر بعضهم ببعض بدرجة أكبر.

ولفهم كيفية تطوُّر هذا السلوك عند انتشاره بين أعداد كبيرة من الناس، استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية أظهرت أن الوضع قد يخرج عن السيطرة سريعاً.

وقال مولمان: «قد تدفع أقلية من الأفراد الذين يصعّدون سلوكهم ويتجاوزون في مخالفاتهم ما يشاهدونه لدى الآخرين جماعة بأكملها إلى دوامة تخرج عن السيطرة».

ومع ذلك، أشار إلى أنّ نحو ثلث المشاركين ظلّوا ملتزمين بالقواعد طوال التجربة، حتى عندما كان هذا الالتزام يعني عدم حصولهم على أكبر مكافأة ممكنة.

من جانبه، قال البروفيسور ستيفن رايشر، من جامعة سانت أندروز في اسكوتلندا، الذي لم يشارك في الدراسة، إنّ البحث ينطوي على بعض القيود، منها الطابع التجريدي للتجربة وعدم فرض أي عقوبات على مخالفة القواعد، ما يجعل مدى انطباق النتائج على مواقف من الحياة الواقعية أمراً لم يُحسم بعد.

وشدّد رايشر أيضاً على أن النتائج لا تدعم فكرة انتقال السلوك المخالف بالعدوى، وإنما تشير إلى أن مدى تأثّرنا بالآخرين يعتمد على هويتهم وطبيعة العلاقة التي تربطنا بهم.

وقال: «هذا أمر مهم، لأنه يعني، على سبيل المثال، أننا لا ننخرط في أعمال الشغب لمجرّد مشاهدتنا آخرين يشاركون فيها. ففي الواقع، يساعد كثيرون ممن يشاهدون أعمال الشغب في تنظيف المكان وإزالة آثارها بعد انتهائها».