الأندية الغنية ما زالت تفرض سيطرتها على بطولات أوروبا الكبرى

الأندية الغنية ما زالت تفرض سيطرتها على بطولات أوروبا الكبرى

بلاتيني يلمح إلى تخفيف قواعد اللعب المالي النظيف بعد اتهامها بمنع الأندية الصغيرة من النمو
الأربعاء - 1 شعبان 1436 هـ - 20 مايو 2015 مـ
بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي (أ.ب) - فوز مونبلييه بالدوري الفرنسي عام 2012 كان اختراقا للقاعدة («الشرق الأوسط»)

كرس هذا الموسم نظرية تتويج الأغنياء في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى لكرة القدم أكثر من أي وقت مضى، في اتجاه سائد منذ قرار بوسمان للانتقالات الحرة بتحويل الأندية الصغرى إلى صفوف المتفرجين.
في فرنسا، أصبح لقب مونبلييه عام 2012 من التاريخ، ففي تلك الحقبة كان فريق المالك لوي نيكولان في المركز الثالث عشر في ترتيب ميزانيات أندية الدوري مع 36 مليون يورو، وهو مبلغ ليس كافيا حتى لشراء الأرجنتيني خافيير باستوري لاعب وسط باريس سان جيرمان الحالي (42 مليونا) الذي استقدمته الإدارة القطرية الجديدة لفريق العاصمة قبل 3 سنوات.
يقول ديدييه بريمو مدير مركز ليموج الفرنسي لقانون واقتصاد الرياضة: «مونبلييه كان من دون شك آخر شذوذ عن القاعدة». منذ ذاك الوقت هيمن سان جيرمان على المسابقات المحلية بشكل كبير، وبميزانية بلغت 480 مليون يورو أصبح فريق العاصمة أغنى بثلاث مرات من أقرب مطارديه ليون وموناكو ومرسيليا.
وتابع بريمو: «أصبحت المفاجآت أقل نظرا لقوة سان جيرمان الضاربة، مع بقاء الفوارق صغيرة بين ترتيب الأندية الأخرى وميزانياتها».
السيناريو يتكرر في ألمانيا، إيطاليا وإسبانيا وبنسبة أقل في إنجلترا. في البوندسليغا، يحتكر بايرن ميونيخ بميزانية (487 مليون يورو) الألقاب، تاركا بعض الفجوات لبوروسيا دورتموند (285 مليون يورو). ومع اتساع الهوة بين بايرن ميونيخ ومنافسيه تواجه أندية ألمانية كان لها سمعة عريقة بالقارة الأوروبية خطر النسيان وأبرزها هامبورج أحد أكبر أندية البوندسليغا المهدد بالهبوط لدوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه.
وهامبورج هو الفريق الوحيد الذي لم يسبق له الهبوط من البوندسليغا، ولكنه يحتل حاليا المركز الثاني من القاع ويوشك على ترك دوري الأضواء والشهرة.
وولى العصر الذهبي لهامبورج منذ زمن بعيد بعد أن كان له صولات وجولات في سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي حيث توج بلقب دوري أبطال أوروبا في 1983 وكأس أبطال الكؤوس الأوروبي في 1977 بجانب ثلاثة ألقاب من أصل ستة ألقاب في الدوري الألماني في أعوام 1979 و1982 و1983. فيما يرجع آخر لقب للنادي في كأس ألمانيا إلى عام 1987.
في إيطاليا عاد يوفنتوس بميزانية قدرها (280 مليون يورو) إلى أمجاده السابقة، بعد تعافيه من فضيحة التلاعب وإسقاطه إلى الدرجة الثانية، مستفيدا من أزمة مالية ضربت عملاقي لومبارديا ميلان وإنترميلان.
أما في إسبانيا، فلا تزال المنافسة الثنائية بين برشلونة بميزانية (484 مليون يورو) وريال مدريد (550 مليونا)، تتصدر أرقام الليغا باستثناء خرق بسيط من أتلتيكو مدريد العام الماضي.
لكن الوضع في إنجلترا، يبدو مختلفا قليلا، في ظل منافسة خمسة أندية على المراكز الطليعية، لكنها أغنى من بعضها البعض وجميعها بين أغنى عشرة أندية أوروبية (مانشستر يونايتد 518 مليون يورو، مانشستر سيتي 414، تشيلسي 388، آرسنال 359 وليفربول 305).
ويقول بريمو: «البطولة الإنجليزية الأكثر تضامنا من دون أي شك، لأن حقوق النقل التلفزيوني تتوزع مناصفة بين كل الأندية والتبادل يصبح أكثر منطقية»، لكنه تبادل بين الأغنياء، ولم يقدر أحد «الفقراء» في اختراق خماسي المقدمة إلا نادرا.
وإذا كان هناك من دخلاء على اللائحة، فهذا ناتج عن استثمارات كبرى كما حصل لدى تشيلسي وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، وبنسبة أقل موناكو الفرنسي وفولفسبورغ الألماني.
ويرى ليونل مالتيزي أستاذ التسويق الرياضي في «كيدج بيزنس سكول» في مدينة مرسيليا أن المال يأتي أولا والفروقات تكبر في كرة القدم، ويقول: «أصبحت الأندية الغنية جيدة في كل مصادرها، مراكز التدريب، الملاعب، التذاكر، الترويج. هم أقوياء في كافة الأصعدة ويقتصر توظيفهم على أشخاص ذات تدريب مرتفع».
ويضيف مالتيزي: «على الأندية أن تكون تنافسية على مختلف الأصعدة كي تظهر بأن ثروتها ليست مصطنعة، اللعب المالي النظيف عزز هذا الاتجاه».
وحول الفائدة الرياضية من كل ذلك؟، يعتقد بريمو أن «الهيمنة يجب أن تكون طويلة كي يتعب الجمهور» ويعبر عن قلقه على «النموذج الاقتصادي للأندية المهيمن عليها والبنية الكاملة المهددة». وهذا أحد أسباب محاولة إسبانيا الاقتداء بإنجلترا باعتماد توزيع بالتساوي لحقوق النقل. ويعد الدوري الإسباني هو الوحيد بين بطولات الدوري الكبرى في أوروبا الذي تبيع فيه الأندية حقوق البث التلفزيوني الخاصة بكل منها بشكل فردي. ويصب الوضع الحالي بشدة في صالح ريال مدريد وبرشلونة، لذلك هددت رابطة الأندية بعمل إضراب من أجل توزيع عادل على الطريقة الانجليزية.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أكد على أن قواعد اللعب المالي النظيف ساعدت في الحد من الأنفاق المبالغ فيه للأندية منذ تطبيقها، إلا أن منتقدين لهذا القانون يقولون إنه منع الأندية الصغيرة من النمو وعزز وضعا راهنا تسيطر فيه أندية بعينها على دوري الأبطال والمسابقات المحلية.
ولمح ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي (يويفا) إلى أنه سيبحث تخفيف قواعد اللعب المالي النظيف عندما تجتمع اللجنة التنفيذية في يونيو (حزيران) المقبل من أجل تفادي ثغرات تضر بالأندية.
وطبقت هذه القواعد في 2010 في محاولة لمنع الملاك الأثرياء للأندية من ضخ أموال طائلة في سوق الانتقالات.
وطبقا لقواعد اللعب المالي النظيف لا يمكن للأندية المشاركة في المسابقات الأوروبية أن تنفق أكثر من الإيرادات التي تحصل عليها.
وأبلغ بلاتيني محطة «آر تي إل» الإذاعية الفرنسية: «أعتقد أن هذه القواعد سيتم تخفيفها.. أعتقد أن القواعد التي طبقت كانت جيدة جدا. الأندية هي التي اختارت تطبيق هذه القوانين».
وعندما طبقت هذه القواعد قال بلاتيني أن الاتحاد الأوروبي لن يتردد في إيقاف الأندية التي تخرقها، لكن فعليا تم السماح لبعض الأندية بالتفاوض على تسويات مع لجنة الرقابة المالية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وعوقب مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان بغرامات مشروطة بلغت 60 مليون يورو الموسم الماضي كما تم وضع قيود على حجم تشكيلتيهما في دوري أبطال أوروبا رغم أنهما قد يستردان 40 مليون يورو في حال التزامهما ببنود التسوية. وكان إنترناسيونالي وروما الإيطاليان وموناكو من بين الأندية التي تم تغريمها.


اختيارات المحرر

فيديو