القوى السياسية في العراق تواصل طرح المبادرات وتبادل الاتهامات

بعد 7 أشهر على إجراء الانتخابات

جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)
TT

القوى السياسية في العراق تواصل طرح المبادرات وتبادل الاتهامات

جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي في مارس لمحاولة انتخاب الرئيس (إ.ب.أ)

تبدو القوى السياسية العراقية في وضع لا تحسد عليه بعد مرور 7 أشهر على إجراء انتخابات عامة (نيابية) أصرت هي تحت تأثير الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة عامي 2019 و2020 أن تكون مبكرة. ذلك أن المهمة الأولى والأبرز للبرلمان العراقي الجديد، بعد أول جلسة له، في أعقاب انتخاب رئيسه، تتمثل في فتح باب الترشح لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في غضون 15 يوماً. إلا أن هذا البرلمان، بعد نهاية هذه المهلة الدستورية، ومع ترشح أكثر من 50 شخصاً لمنصب رئيس الجمهورية - الذي هو من الناحية العرفية من حصة الكرد طبقاً للمحاصصة العرقية والطائفية المعمول بها في العراق بعد عام 2003 - لم يتمكن من إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري. ومن ثم، مع توالي الجلسات، الواحدة تلو الأخرى، وإعادة فتح باب الترشح للمنصب ثانية على إثر إقدام المحكمة الاتحادية العليا على استبعاد المرشح الكردي للمنصب، وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، عجز البرلمان مجدداً عن انتخاب الرئيس العتيد.
على الرغم من كثرة عدد المرشحين لشغل منصب رئاسة الجمهورية، فإنه من الناحية العملية يتنافس عليه مرشحان اثنان فقط، هما مرشحا الحزبين الكرديين الكبيرين، أي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وفي حين رشح الاتحاد الوطني الكردستاني الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، الذي يعد أحد أكبر قيادييه، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) رشح هوشيار زيباري. ولاحقاً، على إثر استبعاد الأخير بقرار من الاتحادية رشح الحزب بدلاً منه وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد.
الأسباب المباشرة التي حالت، ولا تزال تحول، دون قدرة البرلمان على انتخاب رئيس للجمهورية، تعود إلى أن أياً من التحالفين البرلمانيين الرئيسين، وهما «التحالف الثلاثي» بزعامة مقتدى الصدر - الذي يضم بالإضافة إلى «الكتلة الصدرية» كلاً من «تحالف السيادة» السنّي بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، ورجل الأعمال خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني - و«تحالف الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يضم معظم القوى الشيعية الأخرى، بمن فيها كثير من الفصائل المسلحة، عجز عن جمع غالبية الثلثين اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية (220 نائباً من مجموع 329 نائباً).
في طليعة الأسباب غير المباشرة لعجز أي من التحالفين عن جمع هذا العدد من الأصوات، الخلاف الشيعي - الشيعي المستحكم بسبب إصرار زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر على تشكيل حكومة «غالبية وطنية»، شعارها «لا شرقية ولا غربية»، مقابل إصرار «الإطار التنسيقي» – الذي يضم قوى مؤيدة لطهران - على تشكيل حكومة «توافقية». وبما أن تحالف الصدر لا يملك غالبية الثلثين، فإنه حاول وأخفق، عبر 3 جلسات برلمانية، تمرير مرشحه الكردي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية. وعلى الرغم من الدعوات التي وجّهها الصدر شخصياً إلى النواب المستقلين لكسب دعمهم، فإنه لم ينجح بسبب امتلاك خصمه «الإطار التنسيقي» ما بات يسمى «الثلث المعطل».

                                                                      عمار الحكيم (أ.ف.ب)
مدد الصدر الزمنية
في ضوء هذا الواقع، أعلن زعيم «التيار الصدري»، قبيل حلول شهر رمضان الماضي «اعتكافاً سياسياً» لمدة 40 يوماً ينتهي في 9 شوال... أمهل خلاله خصومه في قوى «الإطار التنسيقي» تشكيل حكومة لا يشارك فيها الصدريون. وللتذكير، تضم قوى «الإطار التنسيقي» كلاً من ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وتيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة الدكتور حيدر العبادي... إلى جانب فصائل مسلحة تصرّ بقوة على أن تخرج الكتلة الأكثر عدداً ممّن تسميه «المكوّن الاجتماعي الأكبر» في إشارة إلى الشيعة كونهم يشكلون غالبية سكانية مذهبية.
المراقبون السياسيون العراقيون رأوا أن مهلة الصدر هذه لا تأتي فقط لرمي الكرة في ملعب خصومه داخل «البيت الشيعي» الممزق، بل أيضاً لإحراجهم وإظهارهم أمام الناس أنهم غير قادرين إلا على التعطيل. ولكن، في المقابل، أعلنت قوى «الإطار التنسيقي» رفضها المدة الزمنية التي أعلنها الصدر.
وأكثر من هذا، ردّت قوى «الإطار» على دعوة الصدر لها بتشكيل الحكومة في غضون 40 يوماً، داعية إلى ما أسمته تعاون الجميع «ووضع أيدينا معاً، والتعاون على البر والتقوى» بوصفه الضمانة لتحقيق مصالح الناس. أيضاً، في حين أعلنت قوى «الإطار» أنها لم تسعَ إلى الانفراد بالسلطة، ولم تطلبها، كما لم تعمل على إبعاد الآخرين، فإنها قالت إنها كانت حريصة على التعاون معهم، وبالتالي «فإن الإطار غير معنيّ مطلقاً بتحديد مدد زمنية لن تنتج سوى إطالة أمد الانسداد السياسي وتعطيل مصالح الناس... وهو يسعى بكل جهده للوصول إلى تفاهمات واقعية مع القوى السياسية الأخرى، بعيداً عن التفرد أو الإقصاء، ترتكز على عدم جعل المكوّن الأكبر أصغر المكونات وأضعفها».
الصدر، من جهته، لم يرد على بيان «الإطار»، بل أمر أتباعه بتحاشي الرد والتصريح طوال مدة الاعتكاف التي استمرت طوال شهر رمضان الماضي. ولكن في مطلق الأحوال، الأهم بالنسبة لموقف «الإطار التنسيقي» هو أن أصل خلافه مع زعيم «التيار الصدري» هو إصرار «الإطار» – الشيعي القريب من طهران – على تشكيل الحكومة المقبلة مما يسميه «المكوّن الاجتماعي الأكبر»، في إشارة إلى المكوّن الشيعي، من منطلق أن الشيعة هم الغالبية السكانية في العراق. وبالتالي، فإن منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي، وليس لأي طرف آخر... حتى لو كان تحالفاً سياسياً عابراً للعرقية والطائفية على شاكلة تحالف «إنقاذ وطن»... الذي يضم «الكتلة الصدرية» والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف «السيادة» السني. وينطلق «الإطار التنسيقي» في تصوره هذا من كون منصبي رئيس الجمهورية والبرلمان هما للمكونين الكردي والسني.
اعتراف بالفشل
على صعيد آخر، تزامن مع الانسداد السياسي في العراق مرور ذكرى 19 سنة على إسقاط نظام صدام حسين عام 2003. ومع أن العراق أجرى بعد سقوط النظام السابق 5 دورات انتخابية، بما فيها الانتخابات المبكرة الأخيرة، فإنه بعد مرور ما يقرب من 7 أشهر على إجرائها، لم يجد القادة العراقيون بعد ما يقدمونه للمواطنين العراقيين في ذكرى مرور هذه المناسبة التي أريد لها أن تكون نقطة فارقة في تاريخ العراق، يحتفل بها كل سنة. لكن واقع الحال، أنه بعد مرور كل هذه السنوات، تحوّلت الانتخابات إلى مصدر إحراج للقوى السياسية العراقية، في وقت يصبّ الشعب بمختلف فئاته جامّ غضبه سنوياً على الطبقة السياسية، كونها لم تقدم لها ما كانت وعدت به.
رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، الذي كما سبقت الإشارة، أحد أبرز المرشحين لمنصب الرئاسة مجدداً، حذر من استمرار الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق. وفي بيان له يوم المناسبة، قال صالح إنه «في يوم سقوط صنم الاستبداد؛ الحاجة مُلحة لتلبية مطلب العراقيين بحكم رشيد، ومعالجة الخلل البنيوي في منظومة الحكم». واستذكر الدكتور صالح المناسبة التي كانت في أول أمرها مدعاة فرح لغالبية العراقيين، وذلك لجهة انتقالهم من نظام شمولي إلى ما يفترض أنه نظام ديمقراطي تصان فيه الحريات، ويجري تداول السلطة سلمياً. إلا أنه أقر بأنه «بعد عقدين من التغيير، يمر بلدنا بظرف حساس، وسط انسداد سياسي، وتأخر استحقاقات دستورية عن مواعيدها المُحددة. وهو أمر غير مقبول بالمرة، بعد مضي أكثر من 5 أشهر على إجراء انتخابات مُبكرة استجابةً لحراك شعبي وإجماع وطني، لتكون وسيلة للإصلاح وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي وتصحيح المسارات الخاطئة وتحسين أوضاع المواطنين والاستجابة لمطالبهم». بيد أن الجانب الأهم هو أن صالح جدد الدعوة إلى «عقد سياسي واجتماعي ضامن للسلم الأهلي، يقوم على مراجعة موضوعية لأخطاء الماضي».

موقف الحكيم
على أي حال، الشلل السياسي مستمر، بالتوازي مع الفشل في التعامل مع المعادلة السياسية الجديدة. ذلك أن إصرار السيد مقتدى الصدر على تشكيل حكومة «غالبية وطنية» يهدف إلى تخطي الوصفة الفاشلة السابقة، أي الحكومات «التوافقية»... التي تعني في النهاية «المحاصصة». ولكن الصدر لم يتمكن طوال هذه المدة من تشكيل حكومة «الغالبية» التي يريدها، وفي المقابل، لا يبدو «الإطار التنسيقي» جاهزاً للاعتراف بفشله في ضمان تشكيلها مع امتلاكه الثلث المعطل فقط. وليس بعيداً عن موقف «الإطار» هذا موقف زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم. ولقد حذّر أخيراً من مغبة ما وصفه بـ«القفز على مبدأ التوافقية في العراق، والذهاب فوراً من دون حساب تدرج المراحل إلى حكومة الغالبية الوطنية».
ومن وجهة نظر الحكيم، أن الانتخابات التي أجريت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 «خلقت حالة من اللاتوازن... أدت بدورها إلى حدوث اختلال واضح في العملية السياسية، ترتب عليه كل هذا الانسداد السياسي الذي تعانيه البلاد». وما يجدر ذكره هنا أن الحكيم كان من الزعامات السياسية العراقية الشيعية التي دعت في السابق إلى تشكيل حكومة «غالبية س ياسية»، إلا أنه الآن، بات في موقع مختلف عن المعادلة الجديدة التي يصرّ عليها الصدر. وهو (أي الحكيم) يعتقد أنه في حين لا توجد خلافات من حيث المبدأ على الذهاب إلى الغالبية الوطنية، فإن ما جرى إبان الانتخابات وما أسفرت عنه من نتائج، بات العراق أمام حصيلة تجعل من الذهاب إلى الغالبية من دون أن تكون «متوازنة»... مسألة محفوفة بالمخاطر. وبالتالي، لا يمكن القفز من «التوافقية» التي سارت عليها العملية السياسية طوال الفترة الماضية إلى حكومة «غالبية وطنية» أو سياسية.
واستطراداً، في حين يرى الحكيم أنه «بينما عولج الاختلال في النتائج في البيتين السني والكردي بشكل سليم إلى حد كبير، بقي هذا الاختلال قائماً في البيت الشيعي... مع أن النتائج التي حققتها قوى الإطار التنسيقي تكاد تكون متقاربة مع ما حققه التيار الصدري، وعلى الرغم من أن أصوات الإطار التنسيقي الانتخابية أكثر من أصوات التيار الصدري الانتخابية». وهنا نشير إلى أن الحكيم نفسه طرح مبادرة، دعا فيها إلى جلوس الجميع إلى طاولة حوار، تناقش فيه كل الرؤى والأفكار. ورأى أنه رغم أهمية الانتقال من الحكم التوافقي في العراق إلى نوع من الغالبية المتوازنة، «فإن القفز على المراحل لن يكون في صالح أحد، وهو ما يتوجب على جميع الشركاء النظر إليه برؤية وطنية وواقعية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذه القوى.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وأحد المشاركين في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى شيعية رئيسية، ويتولى دوراً محورياً في اختيار رئيس الوزراء.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تتهم واشنطن السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد وأفراداً عسكريين في العراق وسوريا، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

تأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أيام من إعلان مماثل استهدف أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، متهمة إياه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة العراقية على إعلان المكافأة الأخيرة، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً مماثلاً لما حدث بعد الإعلان السابق الخاص بالحميداوي.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تعثر المشاورات

ويأتي ذلك في وقت تعثرت فيه مشاورات «الإطار التنسيقي» لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق. ووفق مصادر سياسية، فشل اجتماع عُقد يوم الأربعاء في حسم الخلافات بين قادة «الإطار»، الذين يبلغ عددهم 12 قيادياً لكل منهم صوت متساوٍ في عملية الاختيار.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الإطار» اجتماعاً جديداً، لكن مصادر مطلعة قالت إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة بسبب تباعد المواقف.

ويملك السراجي صوتاً ضمن آلية التصويت داخل «الإطار»، على قدم المساواة مع قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما من المرشحين المحتملين للمنصب، إلى جانب باسم البدري، وهو ليس عضواً في التحالف الحاكم.

وفي موازاة الجمود السياسي، تشير تقديرات إلى وجود ضغوط أميركية متزايدة، تشمل قيوداً مالية وأمنية، من بينها ما يتعلق بتحويلات الدولار والتنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هذه الإجراءات.

وقال بهاء الأعرجي، وهو قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا يوجد (فيتو) أميركي واضح» على ترشيح السوداني. وأضاف أن طرح اسم إحسان العوادي كمرشح بديل جاء في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر داخل «الإطار التنسيقي».

ووفق مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات، يجري التداول بثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من حالة الجمود؛ يتمثل الأول في حصول أحد المرشحين على ثمانية أصوات من أصل 12 صوتاً داخل الهيئة القيادية لـ«الإطار»، وهو ما يمنحه حق الترشيح، وقد يكون هذا الطريق في صالح المرشح باسم البدري.

أما السيناريو الثاني، فيقضي باللجوء إلى الهيئة العامة لـ«الإطار التنسيقي»، التي تضم أعضاء البرلمان المنتمين إلى قواه، حيث يُعتمد تصويت ثلثَي الأعضاء لاختيار المرشح، ويشار إلى السوداني بوصفه رابحاً من هذه الآلية. ويتمثل السيناريو الثالث في دعم مرشح تسوية جديد، في ظل صعوبة حسم المنافسة عبر التصويت فقط.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

عوامل متداخلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لا تزال المؤشرات تدل على استمرار الخلافات، في ظل تداخل العوامل السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وشهدت بغداد اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» لحسم الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة «المساءلة والعدالة»، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.


سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.