أوكرانيا «الضيف» تثير خلافاتها مع ألمانيا في اجتماع «السبع»

وزراء خارجية «المجموعة» يناقشون الدعم المستمر لكييف عسكرياً ومالياً وإنسانياً

وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا «الضيف» تثير خلافاتها مع ألمانيا في اجتماع «السبع»

وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

فيما كانت الوفود المشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة دول السبع قد بدأت تصل إلى بلدة فانغلز في شمالي ألمانيا لمناقشة الحرب في أوكرانيا، كان وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا منشغلاً في برلين بالضغط على المسؤولين الألمان للموافقة على تسريع عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي. وفي لقاءاته في العاصمة الألمانية، كرر كوليبا أن الانضمام للاتحاد الأوروبي هو من أولويات الأوكرانيين، وقال إن «الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى أوكرانيا بقدر حاجة أوكرانيا إليه». ورغم انتزاع كوليبا لتأكيد من زعيم الحزب الاشتراكي الحاكم لارس كلينغبيل بدعم حزبه لتسريع ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، فإن المستشار الألماني أولاف شولتز، الاشتراكي أيضاً، يرفض تسريع عملية ضم أوكرانيا، ويشدد على ضرورة عدم تحييد دول غرب البلقان الذين يتفاوضون على الانضمام للاتحاد الأوروبي منذ سنوات. وبدا كوليبا في بداية اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين الألمان في برلين كأنه يؤكد أن صفحة التوترات بين كييف وبرلين قد طويت، وحتى إنه وصف ألمانيا بأنها باتت «رائدة» في مواقفها الداعمة لبلاده. إلا أنه عاد لينتقد برلين في مقابلة أدلى بها لصحيفة «دي فيلت» واتهمها بالتردد في تزويد بلاده بأسلحة تحتاجها. ووصل كوليبا إلى برلين صباح أمس قادماً من كييف تلبية لدعوة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك التي زارت أوكرانيا قبل أيام لتصبح أول مسؤولة ألمانية في الحكومة تزور كييف منذ بداية الحرب. ويخيم التوتر على العلاقات بين كييف وبرلين منذ أسابيع بعد رفض أوكرانيا استقبال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتايمناير المنتمي للحزب الاشتراكي الحاكم، لعلاقاته المقربة من موسكو، ودوره في سياسة التقارب بين ألمانيا وروسيا عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة المستشار السابق غيرهارد شرورد. إلا أن كوليبا حاول طي صفحة التوتر تلك ووصف «تاريخ» الحزب الاشتراكي في ألمانيا وسياسته المقربة من روسيا التي رسمها طوال عقود بأنها «أصبحت من الماضي». وقال خلال لقائه بالزعيم المشترك للحزب في برلين لارس كلينغبايل إن «تاريخ العلاقات الألمانية الروسية قبل الحرب ودور الحزب الاشتراكي فيها أصبح الآن شيئاً من التاريخ». وأشار كوليبا إلى أن المستشار أولاف شولتز الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي عكس سياسة ألمانيا بالتسليح وسياستها المتعلقة بالطاقة. وقال: «أعلم أنه ليس من السهل اتخاذ قرارات كهذه»، مشيرا إلى أن شولتز أظهر «أنه يتمتع بقوة كافية ليعترف بأن السياسات السابقة فشلت وأن هناك حاجة لسياسات جديدة». وقبل الحرب الأوكرانية، كانت ألمانيا ترفض إرسال أسلحة لمناطق نزاعات ولكنها تراجعت عن سياستها تلك بعد الحرب في أوكرانيا موافقة في البداية على إرسال أسلحة خفيفة ثم ثقيلة.
ومع ذلك، فإن كوليبا عاد وانتقد «تردد» برلين لجهة تزويد بلاده بالأسلحة، وقال في المقابلة التي أدلى بها لـ«دي فيلت»، وقال إن الدبابات المضادة للطيران التي وعدت ألمانيا بتزويدها بها، لم تطلب حتى بها أوكرانيا. وأضاف: «لم نطلب تزويدنا بدبابات (شيتا)، يبدو أن الحكومة الألمانية تعطيها أشياء هي ليست بحاجة إليها». وتابع كوليبا منتقداً بأن الدبابات لم تكن مزودة بذخائر، مضيفاً أن «تقديم أسلحة لم تطلبها ثم الانتباه بأنه لا يمكن تشغيلها يطرح بعض الأسئلة». وانتقد كذلك نوع الأسلحة التي أرسلتها ألمانيا إلى أوكرانيا حتى الآن والتي اقتصرت على أسلحة من بقايا الاتحاد السوفياتي.
وفي البداية، قالت برلين إن سبب إرسال تلك الأسلحة يعود إلى معرفة الجيش الأوكراني بكيفية تشغيلها من دون الحاجة لتدريب عناصره على استخدام أسلحة جديدة أوروبية الصنع. ولكن كوليبا دعا لوقف إرسال الأسلحة السوفياتية لبلاده قائلاً: «لننسى أنظمة الأسلحة السوفياتية، هذا الأمر انتهى. إذا استمرت الحرب فسينتهي آخر مخزون من الأسلحة السوفياتية من الدول المستعدة لتقديمها لنا». ودعا كوليبا لأسلحة أوروبية الصنع وحتى لمقاتلات ترفض الدول الغربية حتى الآن تسليمها لأوكرانيا خوفاً من أن تصبح طرفاً في القتال.
ولم يتوقف وزير الخارجية الأوكراني عند انتقاد ألمانيا لجهة تسليحها لبلاده، ولكنه تابع بالضغط على الشركات الألمانية ودعاها بعد لقائه بوزير الاقتصاد روبرت هابيك، إلى وقف التعامل مع روسيا «ودعم آلة الحرب الروسية».
ورداً على سؤال من صحيفة «دي فيلت» عن أموال روسيا المجمدة في الخارج، قال كوليبا إن بعض الدول أبدت استعدادها للمساعدة في وضع يد أوكرانيا عليها لمساعدتها في إعادة البناء، ولكنه قال إن ألمانيا ليست واحدة من هذه الدول، وأضاف: «من الناحية القانونية، إنها مسألة معقدة، ولكنها أيضاً مسألة سياسية. هناك بعض الدول التي وعدتنا بأنها ستمرر القوانين اللازمة لجعل الأمر ممكناً».
وفي بلدة فانغلز في ولاية شليزفيغ هولشتاين التي تبعد قرابة الساعات الـ4 بالسيارة عن برلين، تجمع وزراء خارجية مجموعة السبع وحلوا ضيوفاً عليهم إضافة إلى وزير الخارجية الأوكراني، ووزيري خارجية مولدوفا وإندونيسيا بحسب ما أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية. وغاب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي بقي تمثيله غير معروف حتى اللحظات الأخيرة بعد أن أصيب بفيروس كورونا الأسبوع الماضي. وفي النهاية غاب عن الاجتماع ومثلته مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية أمس الخميس إن بلينكن سيتوجه إلى ألمانيا يوم السبت لحضور اجتماع لوزراء خارجية دول الناتو بخصوص ردهم على الحرب في أوكرانيا. ويأتي الاجتماع في الوقت الذي تتحرك فيه فنلندا، التي تشعر بقلق من الغزو الروسي لأوكرانيا، للانضمام إلى حلف الأطلسي. ويناقش وزراء خارجية دول السبع الدعم المستمر لأوكرانيا من النواحي العسكرية والمالية والإنسانية بحسب ما أعلنت بيربوك في بداية الاجتماعات. وستتطرق الاجتماعات كذلك إلى مسألة الأمن الغذائي وبدائل نقل الحبوب العالقة في المرافئ الأوكرانية التي قالت بيربوك إنه لا يمكن إخراجها منها بسبب الحصار الروسي. وشددت على أن دول المجموعة سيدرسون حلولاً لأزمة الغذاء وإيصال الحبوب للعالم، وقالت: «هناك حالياً 25 مليون طن من الحبوب عالقة في مرفأ أوديسا، ما يعني غذاء ناقصاً لملايين الأشخاص في أنحاء العالم خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط». وتعهد الاتحاد الأوروبي أمس بإيجاد طرق بديلة عن المرافئ لنقل الحبوب من أوكرانيا عبر زيادة الرحلات البرية عبر بولندا وقدرة استيعاب الشاحنات كذلك.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.