أوكرانيا «الضيف» تثير خلافاتها مع ألمانيا في اجتماع «السبع»

وزراء خارجية «المجموعة» يناقشون الدعم المستمر لكييف عسكرياً ومالياً وإنسانياً

وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا «الضيف» تثير خلافاتها مع ألمانيا في اجتماع «السبع»

وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
وزير خارجية أوكرانيا (الثالث من اليسار) ضغط لتسريع انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

فيما كانت الوفود المشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة دول السبع قد بدأت تصل إلى بلدة فانغلز في شمالي ألمانيا لمناقشة الحرب في أوكرانيا، كان وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا منشغلاً في برلين بالضغط على المسؤولين الألمان للموافقة على تسريع عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي. وفي لقاءاته في العاصمة الألمانية، كرر كوليبا أن الانضمام للاتحاد الأوروبي هو من أولويات الأوكرانيين، وقال إن «الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى أوكرانيا بقدر حاجة أوكرانيا إليه». ورغم انتزاع كوليبا لتأكيد من زعيم الحزب الاشتراكي الحاكم لارس كلينغبيل بدعم حزبه لتسريع ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، فإن المستشار الألماني أولاف شولتز، الاشتراكي أيضاً، يرفض تسريع عملية ضم أوكرانيا، ويشدد على ضرورة عدم تحييد دول غرب البلقان الذين يتفاوضون على الانضمام للاتحاد الأوروبي منذ سنوات. وبدا كوليبا في بداية اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين الألمان في برلين كأنه يؤكد أن صفحة التوترات بين كييف وبرلين قد طويت، وحتى إنه وصف ألمانيا بأنها باتت «رائدة» في مواقفها الداعمة لبلاده. إلا أنه عاد لينتقد برلين في مقابلة أدلى بها لصحيفة «دي فيلت» واتهمها بالتردد في تزويد بلاده بأسلحة تحتاجها. ووصل كوليبا إلى برلين صباح أمس قادماً من كييف تلبية لدعوة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك التي زارت أوكرانيا قبل أيام لتصبح أول مسؤولة ألمانية في الحكومة تزور كييف منذ بداية الحرب. ويخيم التوتر على العلاقات بين كييف وبرلين منذ أسابيع بعد رفض أوكرانيا استقبال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتايمناير المنتمي للحزب الاشتراكي الحاكم، لعلاقاته المقربة من موسكو، ودوره في سياسة التقارب بين ألمانيا وروسيا عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة المستشار السابق غيرهارد شرورد. إلا أن كوليبا حاول طي صفحة التوتر تلك ووصف «تاريخ» الحزب الاشتراكي في ألمانيا وسياسته المقربة من روسيا التي رسمها طوال عقود بأنها «أصبحت من الماضي». وقال خلال لقائه بالزعيم المشترك للحزب في برلين لارس كلينغبايل إن «تاريخ العلاقات الألمانية الروسية قبل الحرب ودور الحزب الاشتراكي فيها أصبح الآن شيئاً من التاريخ». وأشار كوليبا إلى أن المستشار أولاف شولتز الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي عكس سياسة ألمانيا بالتسليح وسياستها المتعلقة بالطاقة. وقال: «أعلم أنه ليس من السهل اتخاذ قرارات كهذه»، مشيرا إلى أن شولتز أظهر «أنه يتمتع بقوة كافية ليعترف بأن السياسات السابقة فشلت وأن هناك حاجة لسياسات جديدة». وقبل الحرب الأوكرانية، كانت ألمانيا ترفض إرسال أسلحة لمناطق نزاعات ولكنها تراجعت عن سياستها تلك بعد الحرب في أوكرانيا موافقة في البداية على إرسال أسلحة خفيفة ثم ثقيلة.
ومع ذلك، فإن كوليبا عاد وانتقد «تردد» برلين لجهة تزويد بلاده بالأسلحة، وقال في المقابلة التي أدلى بها لـ«دي فيلت»، وقال إن الدبابات المضادة للطيران التي وعدت ألمانيا بتزويدها بها، لم تطلب حتى بها أوكرانيا. وأضاف: «لم نطلب تزويدنا بدبابات (شيتا)، يبدو أن الحكومة الألمانية تعطيها أشياء هي ليست بحاجة إليها». وتابع كوليبا منتقداً بأن الدبابات لم تكن مزودة بذخائر، مضيفاً أن «تقديم أسلحة لم تطلبها ثم الانتباه بأنه لا يمكن تشغيلها يطرح بعض الأسئلة». وانتقد كذلك نوع الأسلحة التي أرسلتها ألمانيا إلى أوكرانيا حتى الآن والتي اقتصرت على أسلحة من بقايا الاتحاد السوفياتي.
وفي البداية، قالت برلين إن سبب إرسال تلك الأسلحة يعود إلى معرفة الجيش الأوكراني بكيفية تشغيلها من دون الحاجة لتدريب عناصره على استخدام أسلحة جديدة أوروبية الصنع. ولكن كوليبا دعا لوقف إرسال الأسلحة السوفياتية لبلاده قائلاً: «لننسى أنظمة الأسلحة السوفياتية، هذا الأمر انتهى. إذا استمرت الحرب فسينتهي آخر مخزون من الأسلحة السوفياتية من الدول المستعدة لتقديمها لنا». ودعا كوليبا لأسلحة أوروبية الصنع وحتى لمقاتلات ترفض الدول الغربية حتى الآن تسليمها لأوكرانيا خوفاً من أن تصبح طرفاً في القتال.
ولم يتوقف وزير الخارجية الأوكراني عند انتقاد ألمانيا لجهة تسليحها لبلاده، ولكنه تابع بالضغط على الشركات الألمانية ودعاها بعد لقائه بوزير الاقتصاد روبرت هابيك، إلى وقف التعامل مع روسيا «ودعم آلة الحرب الروسية».
ورداً على سؤال من صحيفة «دي فيلت» عن أموال روسيا المجمدة في الخارج، قال كوليبا إن بعض الدول أبدت استعدادها للمساعدة في وضع يد أوكرانيا عليها لمساعدتها في إعادة البناء، ولكنه قال إن ألمانيا ليست واحدة من هذه الدول، وأضاف: «من الناحية القانونية، إنها مسألة معقدة، ولكنها أيضاً مسألة سياسية. هناك بعض الدول التي وعدتنا بأنها ستمرر القوانين اللازمة لجعل الأمر ممكناً».
وفي بلدة فانغلز في ولاية شليزفيغ هولشتاين التي تبعد قرابة الساعات الـ4 بالسيارة عن برلين، تجمع وزراء خارجية مجموعة السبع وحلوا ضيوفاً عليهم إضافة إلى وزير الخارجية الأوكراني، ووزيري خارجية مولدوفا وإندونيسيا بحسب ما أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية. وغاب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي بقي تمثيله غير معروف حتى اللحظات الأخيرة بعد أن أصيب بفيروس كورونا الأسبوع الماضي. وفي النهاية غاب عن الاجتماع ومثلته مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية أمس الخميس إن بلينكن سيتوجه إلى ألمانيا يوم السبت لحضور اجتماع لوزراء خارجية دول الناتو بخصوص ردهم على الحرب في أوكرانيا. ويأتي الاجتماع في الوقت الذي تتحرك فيه فنلندا، التي تشعر بقلق من الغزو الروسي لأوكرانيا، للانضمام إلى حلف الأطلسي. ويناقش وزراء خارجية دول السبع الدعم المستمر لأوكرانيا من النواحي العسكرية والمالية والإنسانية بحسب ما أعلنت بيربوك في بداية الاجتماعات. وستتطرق الاجتماعات كذلك إلى مسألة الأمن الغذائي وبدائل نقل الحبوب العالقة في المرافئ الأوكرانية التي قالت بيربوك إنه لا يمكن إخراجها منها بسبب الحصار الروسي. وشددت على أن دول المجموعة سيدرسون حلولاً لأزمة الغذاء وإيصال الحبوب للعالم، وقالت: «هناك حالياً 25 مليون طن من الحبوب عالقة في مرفأ أوديسا، ما يعني غذاء ناقصاً لملايين الأشخاص في أنحاء العالم خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط». وتعهد الاتحاد الأوروبي أمس بإيجاد طرق بديلة عن المرافئ لنقل الحبوب من أوكرانيا عبر زيادة الرحلات البرية عبر بولندا وقدرة استيعاب الشاحنات كذلك.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.