لافروف بعد لقاء سلطان عُمان: لا نريد حرباً في أوروبا

وزير الخارجية الروسي يجري مباحثات في مسقط تناولت سوريا وإيران وأوكرانيا والطاقة

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله سيرغي لافروف أمس (موقع وزارة الخارجية العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله سيرغي لافروف أمس (موقع وزارة الخارجية العمانية)
TT

لافروف بعد لقاء سلطان عُمان: لا نريد حرباً في أوروبا

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله سيرغي لافروف أمس (موقع وزارة الخارجية العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله سيرغي لافروف أمس (موقع وزارة الخارجية العمانية)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس (الأربعاء)، أن بلاده لا تريد حرباً في أوروبا، ووجه انتقاداً للحكومات الغربية، قائلاً إنها ترغب في أن تلحق الهزيمة بالقوات الروسية في أوكرانيا، في حين شدد السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، أمس، لوزير الخارجية الروسي، على ضرورة العمل على تكثيف المساعي للتوصل إلى الحلول السياسية لإنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، عُقد، أمس (الأربعاء)، في مسقط، قال لافروف: «إذا كنتم قلقين بشأن احتمال نشوب حرب في أوروبا، فنحن لا نريد ذلك على الإطلاق»، لكنه أضاف: «ألفت انتباهكم إلى حقيقة أن الغرب هو الذي يقول باستمرار وبإصرار إنه، في هذه الحالة، من الضروري هزيمة روسيا».
وأجرى وزير الخارجية الروسي في وقت سابق، أمس، لقاءات مع السلطان هيثم بن طارق ومسؤولين في السلطنة، وقال لافروف خلال المؤتمر الصحافي إن مواقف روسيا وسلطنة عمان متطابقة أو متقاربة من معظم القضايا الدولية، كما أعرب عن تقدير موسكو لموقف مسقط «المتزن» من الأحداث في أوكرانيا.
وبشأن إعلان دول الاتحاد الأوروبي نيتها تقليص اعتمادها بشكل حاد على النفط والغاز الروسيين، قال لافروف إن بلاده «لديها ما يكفي من المشترين لمواردها من الطاقة خارج نطاق الدول الغربية»، مضيفاً: «دع الغرب يدفع أكثر مما كان يدفعه لروسيا الاتحادية، ودعه يشرح لشعوبه لماذا يجب أن يصبحوا أفقر».
وأكد لافروف، خلال المؤتمر الصحافي مع بدر البوسعيدي، أن الجانبين بحثا مجمل العلاقات الثنائية، بما فيها الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتجاري.
وثمن لافروف موقف سلطنة عمان «الموضوعي والمتزن من الأزمة السورية»، وقال: «يمكن للسلطنة أن تلعب دوراً في إعادة سوريا إلى الأسرة العربية».
وقال الوزير الروسي إنه أبلغ الجانب العماني عن تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأبعادها الجيوسياسية.
وقال: «أهداف عمليتنا في أوكرانيا واضحة، وتتمثل بالدرجة الأولى في حماية سكان دونباس، وضمان عدم تحول أوكرانيا بدعم من الغرب إلى مصدر تهديد عسكري لروسيا».
وقال لافروف إن روسيا وسلطنة عمان «أكدتا تمسكهما الكامل بالمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة»، وأثنى على موقف السلطنة من الأزمة الأوكرانية، معتبراً هذا الموقف «بنَّاء ويستند إلى المصالح الوطنية للسلطنة».
وأشار لافروف إلى أن الجيش الروسي فتح ممرات إنسانية، لكن الجانب الأوكراني منع خروج المدنيين. ووجه انتقاداً لموقف الأمم المتحدة من الأزمة، وقال: «فوتت الأمم المتحدة فرصة لحل الأزمة الأوكرانية سلمياً خلال السنوات السبع الماضية».
من جانبه، قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن بلاده ممتنة للحكومة الروسية «لدورها في محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني».
ودعا البوسعيدي إلى تكثيف الجهود لإيجاد حلول سلمية للأزمة في أوكرانيا. وقال: «ننظر إلى أحداث أوكرانيا بقلب يتألم، وندعو كل الأطراف المعنية إلى إيجاد طريقة سلمية لحل الأزمة».
والتقى السلطان هيثم بن طارق وزير الخارجية الروسي، أمس، بقصر البركة العامر، وقالت وزارة الخارجية العمانية على موقعها الإلكتروني إن لافروف نقل للسلطان هيثم بن طارق تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما نقل إشادة بوتين «بالحكمة العمانية في التعاطي مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية»، كما أحاط سلطان عمان «برؤية الجانب الروسي فيما يتعلق بالأزمة الراهنة مع جمهورية أوكرانيا»، كما أكدت مسقط التزامها باتفاق «أوبك بلس» للدول المنتجة للنفط.
وبشأن الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، أكد السلطان هيثم بن طارق «على ضرورة التمسك بقواعد القانون الدولي وتكثيف المساعي للتوصل إلى الحلول السياسية والدبلوماسية عبر الحوار، وذلك حقناً للدماء ومراعاة للجوانب الإنسانية، وبما يحفظ للدول والشعوب استقلالها وسيادتها والتعايش السلمي بينها».
كما التقى لافروف فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العماني، أمس، وقالت «وكالة الأنباء العمانية» إن اللقاء «تناول استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية وسبل دعم أوجه التعاون القائم بين البلدين، كمـا تم استعراض المساعي الدوليـة المبذولة لتقريب وجهات النظر في كافة القضايا، وبما يخدم مصالح الجميع».
وعقد لافروف جلسه مباحثات رسمية مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وقالت وزارة الخارجية العمانية إنه «تم خلال الاجتماع استعراض علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين البلدين، والتأكيد على الحرص المشترك على تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات خدمة لمصالح البلدين والشعبين الصديقين». كما ناقش الجانبان التطورات الراهنة لعدد من القضايا الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر بشأنها، حيث أكد الجانبان على أهمية الحوار والتعاون لإيجاد الحلول الدبلوماسية لمختلف تلك القضايا، ودعم ما من شأنه أن يساعد على تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، وزيادة فرص النماء والازدهار.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
TT

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

واصلت إيران، أمس (الجمعة)، هجماتها العدائية تجاه دول الخليج رغم الهدنة الأميركية - الإيرانية، حيث تعاملت الكويت مع 7 طائرات مسيَّرة داخل المجال الجوي للبلاد، وأدى استهداف منشآت حيوية للحرس الوطني إلى إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. وقال العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، إن المصابين يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة.

في المقابل، لم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى السابعة مساء أمس بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

سياسياً، شدَّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال لقائهما في قصر لوسيل، على ضرورة العمل مع الأطراف الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وصولاً إلى سلام دائم. وأكد ستارمر، خلال تصريحات من الدوحة، أن إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار يعدُ أمراً حيوياً لنجاحه.


تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة، والانطلاق نحو التعافي السريع، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات متكاملة.

وتابع وزراء السياحة الخليجيون خلال اجتماع استثنائي، عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء الماضي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعراض ما قد يترتب عليها من انعكاسات على القطاع.

وجدَّد الوزراء في بيان مشترك، الجمعة، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية غير المبررة وغير القانونية التي استهدفت بشكل متعمد البنية التحتية المدنية، بما فيها الموانئ، والمطارات، ومنشآت الطاقة والسياحة، ومحطات تحلية المياه، والمناطق السكنية والتجارية، في انتهاكٍ واضح لسيادتها وسلامة أراضيها وفي خرقٍ صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا الاجتماع إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالبها صراحة بأن توقف فوراً ودون قيد أو شرط أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، مشيدين بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم A/HRC/RES/61/1، وما تضمنه من مواقف ومطالبات داعمة لدول الخليج.

وأكد البيان حرص دول الخليج على أمنها، وأنها ستظل وجهات آمنة وجاذبة للسياحة العالمية، ومضيها في تطوير القطاع كإحدى ركائز اقتصاداتها المستدام، وإحدى أهم القنوات الداعمة للازدهار الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، وذلك في ظل اهتمام وحرص قياداتها ومتابعتهم المستمرة.

الأمين العام جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأشار الوزراء إلى مواصلة القطاع السياحي في دولهم أعماله؛ نظراً لما تتمتع به الوجهات الخليجية من بنية تحتية متقدمة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات سياحية قادرة على المحافظة على استمرارية الأداء والاستقرار.

ولفت البيان إلى استمرار ترحيب العديد من الوجهات السياحية الخليجية بزوارها، وأن المرافق والخدمات المرتبطة بالقطاع تعمل وفق الأطر التشغيلية المعتمدة، بما يعكس مستوى الجاهزية والدعم الذي يتمتع به. و

شدد الوزراء على أن دول الخليج تضع سلامة زوارها كأولوية راسخة، وأن الجهات المختصة تواصل أداء أدوارها، وتؤكد قدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات، حيث أظهرت جاهزية عالية وقدرة واضحة على إدارة المواقف بكفاءة، وبما يعكس قوة منظومتها التنظيمية واستقرارها.

وأكد البيان التزام دول الخليج الكامل بدعم الاستثمارات والمشروعات السياحية وحمايتها من أي تأثيرات سلبية محتملة، معلناً استمرار العمل بالمبادرات والبرامج المشتركة، وتعزيز التعاون والتكامل بين الوزارات والهيئات الخليجية لضمان استدامة النمو.

وشدد الوزراء على أهمية استمرار التنسيق الخليجي المشترك، بما يعزز تكامل الجهود، ويدعم استقرار القطاع السياحي، ويسهم في المحافظة على مكتسباته، وترسيخ مكانة دولهم بوصفها وجهات سياحية موثوقاً بها وجاذبة، فضلاً عن تطوير خطط استجابة سريعة مشتركة لأي مستجدات قد تؤثر فيه.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأكد البيان أن المشروعات والمبادرات السياحية في دول الخليج تمضي وفق توجهاتها المعتمدة، وبما يعكس متانة القطاع، واستمرار زخمه التنموي، وثقة المستثمرين في البيئة السياحية الخليجية.

وأشار الوزراء إلى أن ما حققته دول الخليج من تطور نوعي في القطاع السياحي، وما تمتلكه من مقومات وخبرات وقدرات تشغيلية، إضافةً إلى الأطر التنظيمية المرنة ومحرّكات النمو المتنوعة فيه، يعزز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، وبدء مرحلة التعافي السريع والمضي قدماً نحو ترسيخ موقعها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، وأكدوا أن المرحلة الحالية لا تغير من المسار التنموي للقطاع، بل تبرز متانة بنيته، وترسخ قدرته على الانتقال من إدارة التحديات إلى تعزيز الريادة وترسيخ التنافسية.

وأوضح البيان أن دول الخليج تمتلك خبرة يعتمد عليها في إدارة الأزمات، مستندة في ذلك إلى نجاحاتها السابقة في التعامل مع ظروف ومتغيرات وأحداث جيوسياسية واقتصادية وصحية، مكَّنتها من تطوير منظومات وآليات عمل أكثر مرونة واستجابة، وأسهمت في تعزيز قدرتها الجماعية على تجاوز التحديات الراهنة بثقة وكفاءة، وبما يرسخ مكانتها كمنطقة قادرة على التكيف مع المتغيرات وصنع الفرص حتى في أصعب الظروف.

وجدَّد الوزراء التزامهم بالعمل المشترك، والتعاون لتحقيق مصالح دولهم، واستمرارهم بالعمل على تفعيل بنود الاستراتيجية السياحية الخليجية التي من شأنها المساهمة في الارتقاء باقتصادات دُولهِم، وتوفير الوظائف لأبناء شعوبها، والخدمات المميزة للسيّاح والزوار والقادمين إليها من مختلف شعوب العالم. كما جدّدوا التأكيد على أن الوجهات الخليجية ستواصل تقديم تجارب سياحية آمنة ومتميزة، مؤكدين جاهزية القطاع السياحي بدولهم، وقدرته على التعامل مع المتغيرات الحالية والمستقبلية ومواصلة النمو.


بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته لمنطقة الخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِها في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه، وذلك خلال تصريحات من الدوحة، الجمعة، ضمن جولة استمرت ثلاثة أيام، تهدف لتعزيز الهدنة من أجل التوصل لحل دائم للصراع.

وفي الكويت، تعاملت القوات المسلحة مع 7 طائرات مسيَّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين استهدف العدوان الإيراني منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. ولم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

قطر

بحث الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الراهنة، مؤكدَين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينهما.

ورحَّب أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني خلال لقائهما في قصر لوسيل، الجمعة، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، مؤكدَين أهميته في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

وشدَّد الجانبان على ضرورة العمل المشترك مع الأطراف الدولية لتثبيته والبناء عليه، وصولاً إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة، واستقرار سلاسل الإمداد، واستمرارية تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ويسهم في دعم الأمن والسلم الدوليين.

من جانب آخر، استعرض الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الجمعة، مع رئيس الوزراء البريطاني، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في المجالين الدفاعي والاقتصادي.

وجدَّد رئيس الوزراء القطري ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار، وتأكيدها ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية.

بدوره، جدَّد رئيس الوزراء البريطاني إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها قطر، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ودعمها لإجراءاتها الرامية إلى حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، وضرورة تحويل إعلان وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الدوحة (قنا)

وأكد ستارمر، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» من قطر، أهمية إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط، وقال إنها «جارة لإيران، وإذا أردنا لوقف إطلاق النار أن يصمد، ونحن نأمل ذلك، فيجب أن يشملهم الأمر... لديهم وجهات نظر قوية جداً بشأن مضيق هرمز».

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن هذه النقطة المهمة كانت محور نقاش خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الذي ركز على «خطة عملية» للملاحة الآمنة في مضيق هرمز بوصفه جزءاً جوهرياً من الحل، مشدداً على أن إيقاف إطلاق النار يحتاج إلى «مزيد من العمل».

واستعرض الدكتور محمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، هاتفياً، الجمعة، مع يوسف رجي، وزير الخارجية اللبناني، آخر تطورات المنطقة لا سيما في لبنان، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجدَّد الخليفي إدانة قطر للغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق لبنانية واسعة، وتضامنها الكامل مع لبنان في الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره، وتأكيد موقفها الثابت تجاه وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

من جانبه، قال عبد الله العطية، وزير البلدية القطري، إن توافر المنتجات الغذائية بكميات كافية وجودة عالية تلبي احتياجات المستهلكين يمثل أولوية قصوى، وذلك عقب جولة ميدانية ضمن المتابعة المستمرة لمنظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، مساء الجمعة، عن رصد القوات المسلحة 7 طائرات مسيَّرة مُعادية داخل المجال الجوي للبلاد خلال 24 ساعة الماضية، تم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، مضيفاً أن العدوان الإيراني استهدف منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وهم يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة، بالإضافة إلى أضرارٍ مادية جسيمة.

الشيخ مبارك الصباح رئيس الحرس الوطني الكويتي يطمئن في مستشفى جابر الأحمد على المصابين (كونا)

وأوضح العطوان، في بيان، أن مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 14 بلاغاً، مؤكداً أن منتسبي القوات المسلحة يواصلون أداء واجبهم الوطني بروحٍ معنويةٍ عالية وانضباطٍ راسخ، مُجسدين التزامهم الثابت بحماية البلاد وصون أمنها واستقرارها، ومؤكدين جاهزيتهم المستمرة لتنفيذ المهام والواجبات بكل كفاءة.

وذكر العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 9 بلاغات ناتجة عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي خلال 24 ساعة في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإيرانية على البلاد، ليرتفع إجمالي البلاغات منذ بداية العدوان إلى 802 بلاغ.

وأشار المتحدث باسم «الداخلية»، خلال الإيجاز الإعلامي، إلى مواصلة أجهزة الدولة عملها بتنظيم عالٍ وجاهزية مستمرة لمتابعة المستجدات، وضمان أمن الوطن وسلامة المواطنين، مؤكداً الاستعداد للتعامل الفوري مع أي تهديد أو تطور ميداني في ظل الظروف الاستثنائية.

إلى ذلك، أجرى رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ مبارك الصباح، الجمعة، زيارة تفقدية لأحد مواقع الحرس الذي استُهدف، الخميس، بطائرات مسيَّرة معادية، واطلع على الإجراءات المتخذة في التعامل مع الحادث، مُوجِّهاً بضرورة الإسراع في تأهيله وإعادة جاهزيته التشغيلية وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية العمل وحماية المنشآت الحيوية.

الشيخ مبارك الصباح يتفقد أحد مواقع الحرس الوطني الكويتي الذي استهدف الخميس بـ«مسيّرات» معادية (كونا)

وأكد رئيس الحرس الوطني الكويتي أهمية تعزيز الجاهزية ورفع مستوى اليقظة في مختلف المواقع، مشيداً بكفاءة منتسبي الحرس، وسرعة استجابتهم في التعامل مع المستجدات بما يسهم في حماية المنشآت الحيوية صون أمن البلاد.

واطمأن الشيخ مبارك الصباح، خلال زيارته مستشفى جابر الأحمد، الجمعة، على الحالة الصحية لعدد من المصابين في أثناء أداء واجبهم في أحد مواقع المسؤولية جراء استهدافه بـ«مسيّرات» معادية، مؤكداً حرص الحرس الوطني على متابعة أوضاعهم وتقديم الرعاية الصحية اللازمة الكاملة لهم، ومشيداً بما أبدوه من شجاعة وإخلاص في أداء واجبهم.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، عدم رصد أي صواريخ باليستية أو طائرات مسيَّرة معادية، مؤكدة أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

وأوضحت القيادة، في بيان، أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية يواصلون مهامَّهم في تأمينِ المواقعِ المتضررة لضمان السلامة العامة للمواطنين والمقيمين، مُهيبة بالجميع الابتعاد التام عنها وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط أي حطام.

وأضافت أن استخدام الصواريخ والمسيّرات في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مُبدِية الفخر بما يظهره رجال «قوة الدفاع البحرين» من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة.