السعودية ترحب بلقاء الرياض.. وتأمل أن يحقق أمن اليمن واستقراره وتطلعات شعبه

مجلس الوزراء يشدد على مضامين اجتماع قادة مجلس التعاون والرئيس الأميركي في «كامب ديفيد»

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين ويبدو الأمير منصور بن متعب وزير الدولة والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني والأمير محمد بن نايف ولي العهد (واس)
جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين ويبدو الأمير منصور بن متعب وزير الدولة والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني والأمير محمد بن نايف ولي العهد (واس)
TT

السعودية ترحب بلقاء الرياض.. وتأمل أن يحقق أمن اليمن واستقراره وتطلعات شعبه

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين ويبدو الأمير منصور بن متعب وزير الدولة والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني والأمير محمد بن نايف ولي العهد (واس)
جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين ويبدو الأمير منصور بن متعب وزير الدولة والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني والأمير محمد بن نايف ولي العهد (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على ما تضمنه البيان المشترك الصادر عقب اجتماع قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأميركي في «كامب ديفيد» أخيرًا، وما تضمنه من تأكيدات على توطيد الشراكة القوية والتعاون بين الجانبين، ووضع الحلول الجماعية للقضايا الإقليمية لتعزيز الاهتمام المشترك في الاستقرار والازدهار، وما عبر عنه البيان من مواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعهد الجانبان بتوطيد العلاقات الأميركية - الخليجية بشأن مختلف القضايا من أجل بناء شراكة استراتيجية قوية ودائمة وشاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار الإقليميين.
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر اليمامة بمدينة الرياض، أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أطلع المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وما تم خلاله من تأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين، وحرصهما على بذل المزيد من العمل من أجل تكريسها وتعزيزها في المجالات كافة.
وأعرب الملك سلمان بن عبد العزيز عن الشكر والتقدير للرئيس أوباما ولقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون على ما حققه اجتماع «كامب ديفيد» من نتائج إيجابية، وما أكد عليه الجانبان من التزام مشترك حيال شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لبناء علاقات أوثق في المجالات كافة، بما فيها التعاون في المجالين الدفاعي والأمني.
كما وجه خادم الحرمين الشريفين شكره للأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس وفد السعودية المشارك في الاجتماع، وللأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على ما بذلاه من جهود، ومن بينها جملة من اللقاءات التي عقداها مع الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين في الولايات المتحدة تناولت العلاقات الثنائية وأوجه التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها، وتطورات الأوضاع في المنطقة.
ورفع مجلس الوزراء الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على إعلانه ورعايته حفل تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتدشين ووضع حجر الأساس للمقر الدائم له، الذي سيكون مخصصًا للأعمال الإنسانية ومركزًا دوليًا رائدًا لإغاثة المجتمعات التي تعاني من الكوارث، منوهًا بإعلان خادم الحرمين الشريفين عن تخصيص مليار ريال للأعمال الإغاثية والإنسانية للمركز، إضافة إلى ما سبق أن وجه به من تخصيص ما يتجاوز مليار ريال استجابة للاحتياجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني انطلاقًا من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، التي توجب إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، وامتدادًا للدور الإنساني للمملكة ورسالتها العالمية في هذا المجال.
ورحب مجلس الوزراء بانعقاد مؤتمر الرياض بعنوان «من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية»، تحت رعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، معربًا عن الأمل أن يتوصل الأشقاء في اليمن إلى اتفاق يحقق أمن اليمن واستقراره وتطلعات شعبه، في إطار التمسك بالشرعية ووقف الانقلاب عليها، مشيدًا بما عبر عنه الرئيس عبد ربه منصور هادي والمشاركون في المؤتمر من تقدير لخادم الحرمين الشريفين وللمملكة العربية السعودية حكومة وشعبًا، وللأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي ودول التحالف، وما قدموه في كل المراحل ومختلف الظروف.
واستنكر مجلس الوزراء إقدام الميليشيات الحوثية على خرق الهدنة الإنسانية من خلال الاعتداءات المتكررة على حدود السعودية وداخل اليمن، منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ يوم الثلاثاء الماضي، بهدف إفشال الهدنة وإعاقة الجهود الإغاثية للشعب اليمني، منوهًا بالتزام قيادة التحالف التام بالهدنة الإنسانية وضبط النفس مراعاة للأهداف السامية لعملية إعادة الأمل لليمن والرغبة في رفع المعاناة عن الشعب اليمني «الشقيق».
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي أن مجلس الوزراء هنأ خادم الحرمين الشريفين على ما يحظى به من تقدير من مختلف الأوساط الإسلامية والعربية والدولية، منوهًا في هذا الشأن بتكريمه بوسام البرلمان العربي من الدرجة الأولى لمواقفه الشجاعة والإنسانية لما يدور في المنطقة العربية بصورة عامة والجمهورية اليمنية بصورة خاصة، وشدد المجلس على مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين خلال اللقاء، وما أكده على دعم بلاده وتأييدها لمن يسعى في لمّ شمل المسلمين والعرب، وانطلاقًا من مسؤوليتها الكبرى تجاه عقيدتها الإسلامية وعروبتها وما تتمتع به من أمن واستقرار - تتطلع إلى أن ترى جميع مناطق العالم يسودها الأمن والسلام والاستقرار، وأن تعيش مختلف الشعوب في عيش أفضل.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، حيث قرر، وبعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الداخلية: تعديل تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة الخامسة من تنظيمها الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (119) وتاريخ 17/ 4/ 1430ه، وذلك بإحلال عبارة (معالي مدير الأمن العام) محل عبارة (مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية)، وتعديل المادة الحادية عشرة من تنظيم اللجنة، لتصبح بالنص الآتي: «للجنة التحضيرية أن تضم في عضويتها عددًا من المختصين والخبراء ذوي الكفاية والتأهيل في مجال التوعية والتعليم الوقائي ومجال العلاج والتأهيل، يرشحون بناءً على خبراتهم، إضافة إلى عضوية أمين عام اللجنة. ويُسمى أعضاء اللجنة التحضيرية، ويختار رئيسها بقرار من رئيس اللجنة الوطنية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرتين فقط»، وتعيين الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان آل سعود، ومنصور بن صالح الميمان، عضوين في اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات لمدة ثلاث سنوات، وتجديد عضوية كل من الدكتور ناصر بن إبراهيم الرشيد، والمهندس محمد بن عبد اللطيف جميل في عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات لمدة ثلاث سنوات.
ووافق المجلس على تفويض رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار - أو من ينيبه - بالتباحث حيال مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية ووزارة السياحة والثقافة في مملكة اتحاد ماليزيا، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية، كما وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث حيال مشروع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية ووزارة خارجية جمهورية نيكاراغوا، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير النقل - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المالطي في شأن مشروع اتفاقية تعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية مالطا في مجال النقل البحري والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 44/ 25 وتاريخ 10/ 6/ 1436ه، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل المادة 24 من نظام التعاملات الإلكترونية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 18 وتاريخ 8/ 3/ 1428هـ، وذلك بما يجيز للمحكمة المختصة تضمين حكمها نصًا بنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه في صحيفة محلية تصدر في مكان إقامته، أو في أقرب منطقة له، إن لم يكن في مكان إقامته صحيفة محلية، أو بالطريقة التي تراها المحكمة مناسبة، وذلك بحسب نوع الجريمة المرتكبة، وجسامتها، وتأثيرها، على أن يكون النشر بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية، فيما أعد مرسوم ملكي بذلك.
كما وافق مجلس الوزراء على تعيين كل من: منصور بن صالح بن محمد بن شلهوب على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، وجمال بن عبد الله بن سعد الفويرس على وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، والمهندس محمد بن رضا بن حسن هزازي على وظيفة «وزير مفوض» بوزارة الخارجية، وصالح بن عبد الله بن صالح القاضي على وظيفة «رئيس بلدية محافظة خميس مشيط» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الشؤون البلدية والقروية.
بينما اطلع مجلس الوزراء على التقرير السنوي للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء عن العام المالي 1434 - 1435ه، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيه ووجه حياله بما رآه.



التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.


قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

TT

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر خليجية بأن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيعقدون اجتماعاً تشاورياً مخصصاً لمناقشة مستجدات الوضع الإقليمي، وسبل التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تنسب إلى إيران، ووكلائها، والتي استهدفت بنى تحتية، ومنشآت مدنية، ونفطية، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تعطّل الملاحة، وتأثيرات سلبية على التجارة العالمية.

كما تبحث القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وتؤكد القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

وفي هذا السياق، وصل إلى جدة كل من ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، لترؤس وفود بلادهم في القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية، وكان في مقدمة مستقبليهم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.


السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)

أكدت السعودية أهمية حماية الممرات المائية الدولية، مشددة على أن أي تهديد لحرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة.

وأوضح المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، خلال مشاركته في جلسة وزارية لمجلس الأمن بشأن سلامة الممرات المائية، أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، ما يستدعي متابعة التطورات في منطقة الخليج، وتعزيز الجهود الرامية إلى حمايته.

وأشار إلى أن تهديد حرية الملاحة يؤثر في أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن تداعياته على الأمن الاقتصادي الدولي، مؤكداً أن أمن الملاحة مسؤولية جماعية تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، وتكثيف التنسيق الدولي.

وشدد الواصل على ضرورة الامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وتعزيز العمل المشترك لضمان سلامة الممرات البحرية، بما يسهم في استقرار الأسواق العالمية.

وجدد دعم المملكة للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد، ووقف الحرب، بما في ذلك مساعي الوساطة التي تقودها باكستان، في إطار الدفع نحو حلول سلمية للأزمات.

كما دعا المندوب السعودي مجلس الأمن إلى إدانة صريحة للهجمات الإيرانية التي تعرضت لها المملكة منذ بداية الأزمة، مؤكداً أهمية اتخاذ موقف دولي حازم يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.