الكومبيوترات الشخصية تتفوق على أجهزة الألعاب المتخصصة

بفضل تطوير جودة الصورة بتقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي وتخصيص الألعاب وتطويرها... وتوفير المال باللعب الجماعي المجاني

يمكنك تطوير قدرات كومبيوترك الشخصي والاستفادة من تقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي لرفع جودة الصورة
يمكنك تطوير قدرات كومبيوترك الشخصي والاستفادة من تقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي لرفع جودة الصورة
TT

الكومبيوترات الشخصية تتفوق على أجهزة الألعاب المتخصصة

يمكنك تطوير قدرات كومبيوترك الشخصي والاستفادة من تقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي لرفع جودة الصورة
يمكنك تطوير قدرات كومبيوترك الشخصي والاستفادة من تقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي لرفع جودة الصورة

تقدم أجهزة الألعاب المتخصصة Consoles متعة اللعب السلس. ولكن اللعب من خلال الكومبيوترات الشخصية، وخصوصاً الكومبيوترات الحديثة التي تستخدم تقنيات الرسومات المتقدمة، يقدم تجربة أفضل بكثير لعوامل عدة تشمل: القدرة على تحديث مواصفات الجهاز على المدى البعيد، ورفع الأداء، ووجود مكتبة كبيرة جدا من الألعاب، والقدرة على تخصيص الكثير من الألعاب، ورفع جودة الصورة، وتوفير المال، وغيرها.
ومن العوامل التقنية بالغة الأهمية وحدة معالجة الرسومات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الصورة، ومن أهمهما وحدات الرسومات NVidia RTX التي تقدم تقنيات من شأنها رفع دقة الصورة وسرعة استجابة النظام للأوامر وتتبع الأشعة الضوئية من مصدرها والكثير غيرها، وهي تقنيات تستطيع تحويل تجربة اللعب وتقديم رسومات سينمائية أكثر واقعية وأقل زمن استجابة أو كمون Latency وأعلى معدل للصور في الثانية Frames per second fps.

مرونة التطوير والأداء
• مرونة تطوير المواصفات. أول فائدة لاستخدام كومبيوتر مكتبي متقدم للعب هي القدرة على اختيار الدارات الإلكترونية التي ترغب تطويرها للحصول على تجربة لعب أفضل، عوضاً عن الانتظار للحصول على إصدار مطور من جهاز الألعاب بهدف رفع جودة الصورة أو سرعة مجريات اللعب. ويعتبر عامل القدرة على تطوير مواصفات الكومبيوتر مهما جدا لدى اختيار كومبيوتر متخصص للعب عوضاً عن جهاز ألعاب.
وتعتبر أجهزة الألعاب محدودة بالمواصفات القياسية التي تضعها الشركات لدى تصنيع الجهاز وتحديد مواصفاته، بينما توجد الكثير من الخيارات لمواصفات كومبيوترات الألعاب المتقدمة، بدءا من المعالجات ووحدات الطاقة والذاكرة، وصولا إلى بطاقات الرسومات. وبإمكانك تخصيص كومبيوترك الشخصي حسب احتياجاتك ورفع مستوى الأداء وخفض زمن الاستجابة أو الكمون والحصول على مستويات رسومات أفضل.

      لعبة GTA V: إصدار «إكس بوكس وان» إلى اليسار وتعديل NaturalVision Evolved على الكومبيوتر الشخصي إلى اليمين
ميزة أخرى حصرية للعب على الكومبيوترات المتقدمة مقارنة بأجهزة الألعاب هي حرية اختيار أداة التحكم. وبإمكان اللاعبين استخدام لوحة المفاتيح والفأرة المناسبة لألعاب التصويب First - person shooters للحصول على دقة أعلى مقارنة باستخدام أداة التحكم في أجهزة الألعاب، حيث لا يكون التصويب دقيقا من خلال تلك الأدوات. ويمكنك أيضاً اختيار اللعب بأي أداة تحكم تناسب احتياجاتك، عوضاً عن تلك التي تفرضها عليك الشركة المصنعة لجهاز الألعاب.
• أداء أفضل. ويعتبر عامل رفع مستويات الأداء الأكثر أهمية لدى اختيار اللعب على كومبيوتر متقدم عوضاً عن جهاز ألعاب، ذلك أن كومبيوترات الألعاب تقدم مستويات رسومات واقعية وعدد إطارات في الثانية fps أعلى وزمن استجابة أو كمون منخفض. وكثيرا ما لا تستطيع أجهزة الألعاب تقديم تجربة لعب بمعدل صور يتجاوز 60 صورة في الثانية، بل إنها لا تستطيع الوصول إلى هذا المعدل في العديد من الألعاب، بينما تصل كومبيوترات الألعاب المتقدمة إلى أكثر من 140 إطاراً في الثانية وبدقة الرسومات الفائقة 4K. ولدى النظر إلى المزايا والتقنيات المتقدمة لوحدات الرسومات الحديثة، فمن الواضح أن أجهزة الألعاب هي ذات مواصفات أقل مقارنة بكومبيوترات الألعاب.
وبمساعدة تقنية رفع الدقة Deep Learning Super Sampling (DLSS) الثورية (تقنية ترفع دقة الصورة باستخدام التعلم العميق والذكاء الصناعي، دون الحاجة لمعالجة كل بكسل في الصورة، وبالتالي رفع مستويات الدقة والأداء)، تستطيع كومبيوترات الألعاب المتقدمة رفع معدل الصورة في الثانية وإيجاد صورة جميلة وعالية الدقة في أكثر من 150 لعبة، تشمل God of War وDying Light 2 Stay Human وRainbow Six Extraction وCall of Duty: Black Ops Cold War، وغيرها.

تسريع الاستجابة وتعديل الألعاب
• حساسية زمن كمون منخفضة. وتقدم تقنية Reflex أفضل ميزة تنافسية للاعبين من خلال تقديم أقل زمن استجابة أو كمون (مدة الاستجابة منذ لحظة إرسال أمر الحركة في عالم اللعبة) وأفضل استجابة، ولكن لا يمكن خفض زمن الاستجابة للأوامر أو رفع سرعة معالجة الأوامر في أجهزة الألعاب. ويمكن للاعبي الكومبيوترات المتقدمة استخدام شاشات تقنية G - Sync التي تسمح للاعبين التركيز على التصويب نحو أهدافهم بسرعة ودقة أعلى، والتفاعل مع عالم اللعبة بشكل أفضل. ومثل تقنية رفع الدقة DLSS، تدعم الكثير من الألعاب تقنية Reflex، مثل God of War وReady or Not وRainbow Six Extraction وiRacing وGRIT وOverwatch وApex Legends، وغيرها.
• حرية تعديل الألعاب. ميزة أخرى حصرية للكومبيوترات هي حرية تعديل الألعاب وإضافة عناصر جديدة لها لتطويرها ورفع مستويات رسوماتها بشكل لم يتخيله مطوروها (اسم هذه الميزة بين اللاعبين هو «مودينغ» Modding)، مثل لعبتي GTA وSkyrim. وتسمح بعض الألعاب مشاركة التعديلات مع الآخرين ليستمتعوا بها. وتنقل هذه التعديلات الألعاب إلى مستويات غير مسبوقة من حيث الإضاءة ومؤثرات الطقس والانعكاسات والتفاصيل الغنية في البيئة والعناصر المختلفة، وتجعلها أكثر واقعية مما سبق.
• مكتبة ألعاب موسعة. ولدى لاعبي الكومبيوتر ميزة بالغة الأهمية، هي المكتبة الكبيرة والمتنوعة للألعاب المتوفرة. وبإمكان لاعبي الكومبيوتر الاستمتاع بالألعاب المعروفة لأجهزة الألعاب، مثل Halo وGears of War وForza Horizon وForza Motorsport وGod of War وHorizon Zero Dawn وDay Gone وDeath Stranding وUncharted: Legacy of Thieves Collection، والكثير غيرها، مباشرة على كومبيوتراتهم، إلى جانب القدرة على اللعب بألعاب قديمة تمتد لعشرات السنين.

توفير المال
ولدى لاعبي الكومبيوتر الشخصي العديد من منصات توزيع الألعاب الإلكترونية الرقمية للحصول على ألعابهم المفضلة. هذا الأمر يفسح المجال للبحث عن تلك الألعاب عبر تلك المتاجر الرقمية والعثور على تخفيضات أو عروض خاصة لها، مقارنة بمتجر رقمي واحد تديره الشركة المصنعة لجهاز الألعاب. وتوجد العديد من الألعاب المجانية في متاجر ألعاب الكومبيوترات الشخصية، بما فيها ألعاب معروفة ومحببة للاعبين، مثل League of Legends وCounter - Strike: Global Offensive وTeam Fortress 2 وDOTA 2 وEVE Online وStarCraft II: Wings of Liberty وValorant وWorld of Tanks وStar Wars: The Old Republic.
الجدير ذكره أن لاعبي الكومبيوتر الشخصي يستطيعون اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت دون دفع أي تكاليف إضافية، وتوفير المال خلال ذلك. أما بالنسبة للاعبي أجهزة الألعاب، فيجب عليهم الاشتراك بخدمات شهرية مدفوعة لقاء الحصول على هذه الميزة.
ولدى لاعبي الكومبيوترات الشخصية خيارات أوسع فيما يتعلق بالملحقات وأسعارها والتي تناسب جميع الاحتياجات والميزانيات، بما فيها نظارات الواقع الافتراضي وأدوات التحكم والسماعات السلكية واللاسلكية، بينما تكون هذه الخيارات محدودة أكثر لمستخدمي أجهزة الألعاب.
وتستطيع وحدات الرسومات المتقدمة تنفيذ الأعمال المتعددة بسبب تقنياتها ومزاياها المتقدمة، حيث يمكن التنقل بين عدة ألعاب ذات رسومات سينمائية وواقعية بأداء ومعدل إطارات في الثانية مرتفعين، والعمل عبر عدة برامج احترافية دون القلق من حدوث بطء أو توقف عمل البرامج وذلك باستخدام تعاريف Studio. كما يمكن استخدام برامج متقدمة للعمل يتم تسريعها باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي، بينما يستطيع الطلاب استخدام برنامج Broadcast لحضور دروسهم عبر الإنترنت والتفاعل مع برامج ونماذج العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات بشكل فوري، إضافة إلى توفير القدرة لمحبي البث عبر الإنترنت على رفع جودة الصوت والصورة واستخدام الخلفية الخضراء وإلغاء الضجيج، وغيرها من الأدوات الأخرى التي يقدمها برنامج Broadcast.
ولدى مقارنة تقنيات كومبيوترات الألعاب مع أحدث أجهزة الألعاب، نجد أن كومبيوترات الألعاب تتفوق بشكل واضح فيما يتعلق بقدرات الرسومات والمزايا، وبأضعاف عدة من حيث قدرات الحوسبة. وستغير تقنيات رفع الدقة DLSS وتتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray tracing ورفع سرعة الاستجابة Reflex، وغيرها من التقنيات الثورية الأخرى، من تجربة اللعب لمن يبحث عن انغماس كامل خلال اللعب بألعابه المفضلة، وستقدم للاعبين الأفضلية التنافسية وتجعل رسومات ألعابهم المفضلة أكثر واقعية، مباشرة من اليوم الأول لإطلاقها.
وفيما يتعلق بالألعاب الإلكترونية، فلدى اللاعبين حرية توسيع عالمها بتعديلات واقعية للغاية ترفع جودة الصورة والمؤثرات البصرية. وتشمل مكتبة الألعاب على الكومبيوتر الشخصي مجموعة من أفضل ألعاب أجهزة الألعاب، مع القدرة على الوصول إلى عدة متاجر رقمية للألعاب الإلكترونية للحصول على ألعابهم المفضلة. ولدى لاعبي الكومبيوتر كذلك خيارات أوسع في استخدام أداة التحكم التي تناسب احتياجاتهم، ويستطيعون توفير المال واللعب مع الآخرين عبر الإنترنت مجانا.
ويمكن أخيرا استخدام الكومبيوتر الشخصي للعمل وبث المحتوى عبر الإنترنت والدراسة أيضاً، وبالتالي لن يحتاج المستخدم لشراء عدة أجهزة.



صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.