الرياض تسعى لمعالجة قطاع الطيران الدولي بـ «سياسة سفر عالمية»

عبد العزيز بن سلمان: 60 % فجوة بين أسعار النفط الخام والوقود بسبب نقص الاستثمار في طاقة التكرير

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تسعى لمعالجة قطاع الطيران الدولي بـ «سياسة سفر عالمية»

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

أعلنت السعودية، أمس، عن إطلاق العنان لقدراتها في قطاع الطيران على مدى الأعوام العشرة المقبلة، ضمن مستهدف أن تكون مركزاً رائداً للطيران والنقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، في وقت جرى فيه الإفصاح عن سياسة متطلبات صحية تدعم تعافي قطاع السفر والحركة الجوية والطيران المدني في العالم.
وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني السعودية»، خلال انطلاق أعمال مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» بالرياض، أمس الاثنين، عن مبادرة دولية لتوحيد الإجراءات والسياسات حيال المتطلبات الصحية لدعم تعافي القطاع من الجائحة، بهدف أن يكون قطاع الطيران المدني في العالم قادراً على مواجهة الجوائح، وشددت «منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)» على ضرورة أن تتخذ الحكومات خطوات فعالة مع صناعة الطيران للحفاظ على استقرار ودعم القطاع الجوي حول العالم.
جاء ذلك في وقت قال فيه الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هناك فجوة تقدر بـ60 في المائة بين أسعار النفط الخام والوقود المكرر بسبب ضآلة الاستثمار، لافتاً إلى أنه لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي من دون أمن للطاقة.
الاستدامة والمناخ
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن مؤتمر «مستقبل الطيران»، الذي نظمته «هيئة الطيران المدني السعودية» في العاصمة الرياض أمس، بعنوان «تحول الطاقة: كيف يمكننا التغلب على تحدي الاستدامة» على أن «أمن الطاقة هو الركيزة الأهم، ولا يمكن من دونه تحقيق أهداف النمو الاقتصادي والاستدامة؛ بما في ذلك التعامل مع التغير المناخي»، مشيراً إلى «ضرورة تحقيق الأهداف في هذا القطاع بواقعية».
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز؛ أمس: «إننا لسنا في مجال أن نختار أو ننتقي من بين حلول الاستدامة؛ بل ينبغي أن نستفيد من كل الخيارات المتوفرة، لتحقيق أهدافنا بواقعية».
الطاقة والطيران
وأضاف: «إننا في مواجهة تحديات الطاقة في قطاع الطيران نعمل على الجبهتين؛ أولاً نعمل مع قطاع صناعة الطيران على تطوير المحركات والمواد والمبتكرة. وثانياً على وقود الطيران منخفض الكربون الذي نعتقد أنه سيكون الوقود الانتقالي في المستقبل».
وبين أن الوصول إلى ذلك سيكون ضمن إطار الاقتصاد الدائري للكربون، من خلال احتجاز الكربون من المصدر، إضافة إلى استخدام الغاز المحتجز في إنتاج وقود صناعي، مشدداً على الاستفادة من مخرجات الكربون لإعادة استخدامها لمنتجات أخرى، مضيفاً: «لن نترك أي جزء لم يستخدم، وسنستفيد من كل نقطة من هذه المواد».
انبعاثات القطاع
وبحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان؛ «لا تزيد انبعاثات قطاع الطيران على اثنين في المائة من إجمالي الانبعاثات حالياً... سواء أكانت هذه النسبة كبيرة أم ضئيلة، فإن العالم متفق على أهمية إيجاد حلول لخفض انبعاثات كل القطاعات»، مستطرداً: «هي حلول نعتقد أنها مناسبة؛ لأنها تلائم نهجنا الذي يشمل كل القطاعات والانبعاثات، وبالتالي استخدام كل الأدوات، والاجتهاد مع الآخرين في توفير الأدوات الأخرى اللازمة لتحقيق التطلعات في المستقبل».
فجوة الأسعار
وأكد أن الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار وقود الطائرات والديزل والبنزين تبلغ نحو 60 في المائة في بعض الحالات بسبب نقص الاستثمار في طاقة التكرير، وقال: «العالم بحاجة إلى النظر في أمن الطاقة والاستدامة والقدرة على تحمل التكاليف إجمالاً».
وأضاف: «ارتفعت جميع أنواع وقود التنقل ارتفاعاً حاداً، والفجوة بين أسعار النفط الخام وهذه المنتجات في بعض الحالات تصل في الواقع إلى 60 في المائة».

الظروف الجيوسياسية
وحول ما إذا كانت الأحداث الجيوسياسية في أوروبا ستسرع من الانتقال إلى طاقة أنظف أو تعرقله على المدى المتوسط، قال الوزير السعودي: «أعتقد أنها أعادتنا إلى الواقع بشأن الكيفية التي يمكن أن تقوض بها الظروف الواقعية التي نعيشها التطلعات»، وأضاف أنه حتى قبل الأزمة الأوكرانية، فإن «سيناريو أرض الأحلام حول وصول صافي الانبعاثات إلى الصفر صُدم بالعديد من الحقائق؛ بما في ذلك التكلفة».

أعداد المسافرين
من ناحيته، أوضح سالفاتوري شاكيتانو، رئيس مجلس «منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، على هامش مؤتمر «مستقبل الطيران»، أن التوقعات تشير إلى أن أعداد المسافرين حول العالم ما زالت أقل بـ1.1 مليار مسافر مقارنة مع فترة ما قبل الجائحة، مشيراً إلى أنه من المرجح أن تشكل أعداد المسافرين حول العالم بنهاية العام الحالي 75 في المائة مقارنة بمستويات عام 2019.
وشدد رئيس مجلس «منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)» على أن أعداد المسافرين تنمو في مناطق معينة بشكل أسرع من مناطق أخرى مثل أميركا اللاتينية وأوروبا، مقارنة بمناطق لا تزال تعاني من آثار الجائحة كالصين، في وقت كشفت فيه أمس «هيئة الطيران المدني السعودي» بالرياض عن أن الهيئة تعمل على وضع إطار عمل يهدف إلى جعل السفر الدولي أسهل، عبر إزالة الالتباس المرتبط بمتطلبات السفر، والذي يحول دون حجز الملايين من الناس الرحلات الجوية.
سياسة الإجراءات
وستعزز المبادرة السعودية، بالتعاون مع «منظمة الطيران المدني الدولي(إيكاو)» التابعة للأمم المتحدة، سياسة توحيد الإجراءات لسهولة العمل المرتبط بالسفر الدولي؛ سواء لدى الركاب أو لشركات الطيران والجهات الحكومية، من خلال إنشاء مصدر رقمي واحد يقدم آخر المعلومات والمستجدات بوضوح وشفافية، ويحدد متطلبات الدخول لجميع الدول المشاركة، حيث ستكون المنصة العالمية قادرة على دمج جميع أنظمة الاتصالات الخاصة بالطيران الدولي والأزمات الصحية بين الحكومات.
ومن المؤمل أن تمكن المبادرة التي أطلقتها «هيئة الطيران المدني السعودي»، أمس، من توحيد الإجراءات والسياسات حيال المتطلبات الصحية لدعم تعافي القطاع من جائحة فيروس «كورونا المستجد» على «الجمعية العامة لمنظمة الطيران المدني الدولي» بهدف الحصول على موافقة من الدول الأعضاء في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام.
استطلاع دولي
وكشف المؤتمر عن استطلاع أجرته مؤسسة «يو قوف» أخيراً، لفت إلى أنه ما بين 32 و40 في المائة من المسافرين يستشكل عليهم الالتباس حول المتطلبات الصحية سيحول دون سفرهم جواً في عام 2022.
ووفق الاستطلاع؛ فإنه ستعمل السياسة المقترحة على إنشاء آلية إبلاغ دولية متناغمة للأزمات الصحية باستخدام أدوات اتصال رقمي مصممة خصيصاً لهذا الغرض، فضلاً عن عمليات حوكمة وتنسيق عالمية، ونظام من شأنه تسهيل الامتثال العالمي، مثل اعتماد شهادة صحية رقمية معترف بها عالمياً، تمكن المسافرين من الوصول إلى الإرشادات والمتطلبات اللازمة للانتقال إلى وجهاتهم بسهولة.


مقالات ذات صلة

«بترورابغ» تتحول إلى الربحية بأكثر من 1.8 مليار دولار في 9 أشهر

الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تتحول إلى الربحية بأكثر من 1.8 مليار دولار في 9 أشهر

حققت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات السعودية «بترورابغ» صافي أرباح بلغ 6.7 مليار ريال، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

الاقتصاد إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«البحري» السعودية ترفع أرباحها 587 % إلى 2.66 مليار دولار خلال 9 أشهر

حققت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «البحري» صافي ربح بلغ 9.98 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تمدد عقد منصة حفر في أنغولا مقابل 52 مليون دولار

أعلنت شركة «أديس القابضة» السعودية تلقيها إشعاراً بتفعيل خيار تمديد عقد منصة الحفر البحرية «شيلف دريلينغ تيناشيوس» في أنغولا.

الاقتصاد رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

أعلنت شركة «المراعي» السعودية دخول سوق اللحوم الحمراء، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة «هبور»، باستثمار نصف مليار ريال في إطار خططها لتنويع أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

يصنف تقرير «أمازون ويب سيرفيسز» السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي، وسط توقعات بانتشاره عالمياً خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)
متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)

تسارع التضخم في أستراليا خلال الربع الثالث من العام، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود، وفق بيانات صدرت يوم الأربعاء، فيما عزّز استمرار الضغوط السعرية الأساسية احتمالات رفع أسعار الفائدة للمرة الخامسة هذا العام، خلال اجتماع البنك المركزي الأسترالي الأسبوع المقبل.

وحذّرت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، خلال جلسة استماع أمام أعضاء البرلمان، من أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، مشيرة إلى أن صانعي السياسة النقدية سيبحثون في اجتماعهم المقبل ما إذا كانت أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال العام كافية لاحتواء الضغوط التضخمية، وفق «رويترز».

ودفعت البيانات الأسواق إلى رفع توقعاتها لاحتمال زيادة سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، من 69 في المائة قبل صدور البيانات إلى 88 في المائة، الثلاثاء المقبل، من المستوى الحالي البالغ 4.6 في المائة.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7036 دولار، فيما صعد عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 4.913 في المائة.

واضطر اقتصاديون في بنك الكومنولث الأسترالي إلى التخلي عن توقعاتهم السابقة بإبقاء الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بعد صدور بيانات التضخم المرتفعة، رغم ترجيحهم انقسام أعضاء البنك المركزي في التصويت، لا سيما أن البنك رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الأسترالي في البنك، بيليندا ألين، إن السؤال الأساسي يتمثّل فيما إذا كانت الزيادات الأربع هذا العام كافية، مضيفة أن التصريحات الأخيرة للبنك المركزي تميل إلى التشدد، وتشير إلى أن الإجابة قد تكون بالنفي، مع استمرار احتمال إجراء زيادات إضافية.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بزيادة بلغت 0.6 في المائة في الربع السابق. وبلغ معدل التضخم السنوي 3.9 في المائة، متجاوزاً بفارق واضح النطاق المستهدف للبنك المركزي، البالغ بين 2 و3 في المائة.

أما مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني بعض التقلبات في الأسعار، فسجل ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة خلال الربع، بما يتماشى مع التوقعات، فيما ارتفع معدله السنوي إلى 3.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عامَيْن.

وأظهرت بيانات سبتمبر أيضاً استمرار الضغوط التضخمية، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 4.3 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار).

وأشارت البيانات التفصيلية إلى استقرار أسعار المساكن الجديدة في سبتمبر، مع لجوء بعض شركات البناء إلى زيادة الخصومات في ظل تباطؤ الطلب على المساكن الجديدة.

في المقابل، تسارع التضخم في أسعار السلع والخدمات خلال الشهر نفسه، ليسجل 4.6 في المائة و4.1 في المائة على التوالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى اتساع نطاق الضغوط السعرية في الاقتصاد.

احتمالات زيادة جديدة بعد نوفمبر

دفعت الضغوط التضخمية المستمرة بنك الاحتياطي الأسترالي إلى رفع أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوى في 15 عاماً، مع التحذير من استعداده لمزيد من الزيادات إذا اقتضت الحاجة. وبذلك بلغ إجمالي الرفع خلال العام نقطة مئوية كاملة، متجاوزاً وتيرة التشديد النقدي في كثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وفي نيوزيلندا المجاورة، فاجأ البنك المركزي الأسواق، الأربعاء، بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.75 في المائة، عقب زيادتَيْن متتاليتَيْن، رغم إشارته إلى احتمال الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً.

ومع ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 10 في المائة خلال الربع الحالي، متجاوزة 110 دولارات للبرميل، يخشى صانعو السياسة النقدية في أستراليا أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تفاقم الضغوط السعرية في مختلف قطاعات الاقتصاد، وأن تترسخ توقعات التضخم بعد بقائه فوق المستوى المستهدف لأكثر من خمس سنوات.

وقالت بولوك، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، الأربعاء، إن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد بالتأكيد من حدة مشكلة التضخم، لكنها أضافت أن الضغوط التضخمية لا تزال ناتجة أيضاً عن قيود الطاقة الإنتاجية المحلية.

وأشارت إلى أن سوق العمل تبدو أكثر تشدداً بعض الشيء مما كان يُعتقد سابقاً، وهو ما تعكسه الضغوط المستمرة على التضخم الأساسي. وكان معدل البطالة قد ارتفع بالفعل إلى أعلى مستوى في خمس سنوات، مسجلاً 4.7 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات البنك المركزي نفسه.

ويستند تفويض البنك المركزي الأسترالي إلى تحقيق هدفَيْن رئيسيَّيْن، هما استقرار الأسعار والوصول إلى التوظيف الكامل، غير أن الموازنة بينهما أصبحت أكثر صعوبة مع توالي صدمات الإمدادات التي رفعت تكاليف الإنتاج عالمياً.

ويتوقع محللون في «سيتي» ارتفاع التضخم العام إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، من 4.3 في المائة في سبتمبر، في ظل صعود أسعار النفط.

وقال المحللون، في مذكرة للعملاء، إن تحذيرات مسؤولي البنك المركزي من مخاطر ارتفاع توقعات التضخم بصورة ملموسة تعزز احتمالات وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى 5 في المائة أو أكثر.

وتُظهر تسعيرات الأسواق ترجيح رفع الفائدة مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار احتمال يبلغ نحو 40 في المائة لوصولها إلى 5.1 في المائة بحلول أوائل العام المقبل.


«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يُرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يُختتم الأربعاء، رغم تسارع التضخم خلال الشهرين الماضيين بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأميركيين، وتترقب الأسواق إشارات من رئيس المجلس، كيفين وارش، بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

ويأتي الاجتماع قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي، التي تحتل فيها تكاليف المعيشة والقدرة على تحمل النفقات موقعاً بارزاً. وقد تراجعت نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية والملابس وغيرها من السلع الأساسية.

ويستهدف المجلس إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما يسعى عادة إلى تحقيقه من خلال رفع سعر الفائدة قصير الأجل، بما يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وتهدئة الإنفاق، والحد من الضغوط السعرية. وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، إلى نطاق 3.75 - 4 في المائة، في خطوة عدّها كثير من المستثمرين والاقتصاديين بداية لاستئناف الجهود الرامية إلى كبح التضخم.

غير أن وارش يواجه تحديات عدة في تحقيق هذا الهدف، فقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الفائدة الشهر الماضي، وإن وجّه معظم انتقاداته إلى لجنة تحديد أسعار الفائدة داخل المجلس، بدلاً من وارش الذي عيّنه في المنصب.

كما أن بعض العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع، وفي مقدمتها التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة، يصعب احتواؤها بمجرد رفع أسعار الفائدة.

وفي المقابل، بدأت قطاعات أخرى من الاقتصاد تتأثر بارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة تحركات الأسواق، حتى قبل قرار المجلس الأخير. وبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية ذات الأجل البالغ 30 عاماً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 7.4 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، قبل أن يتراجع قليلاً. ووفقاً لشركة «أوكسفورد إيكونوميكس» للاستشارات، أدت زيادة تكاليف التمويل العقاري منذ بداية العام إلى جعل شراء منزل بعيد المنال أمام خمسة ملايين أميركي إضافي.

ومن شأن أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة أن ترفع تكاليف الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما قد يزيد شعور الأميركيين بأن الحصول على المنازل والسيارات بات أكثر تكلفة.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

الأنظار إلى ديسمبر

ومن المقرر أن يعقد وارش مؤتمراً صحافياً عقب إعلان القرار، وسط ترقب لتصريحاته بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للفائدة. ومن المرجح أن يجدد التأكيد على رغبة المجلس في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع.

وقد يفسّر بعض المستثمرين هذا التشديد على سرعة خفض التضخم باعتباره إشارة إلى احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل في ديسمبر (كانون الأول)، وهو خيار تتوقعه بالفعل شريحة واسعة من المستثمرين في «وول ستريت».

وفي حال تثبيت الفائدة الأربعاء، سيكون وارش مطالباً بتوضيح أسباب رفعها في سبتمبر وعدم اتخاذ خطوة مماثلة هذا الشهر، خصوصاً أن التضخم واصل الارتفاع، فقد زادت أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين، وهو المقياس الأكثر متابعة للتضخم، بنسبة 0.3 في المائة في كل من أغسطس (آب) وسبتمبر. وإذا استمر الارتفاع بهذه الوتيرة عاماً كاملاً فسيكون معدل التضخم أعلى بكثير من مستهدف المجلس.

ومن المنتظر أن تصدر، الخميس، بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس آخر للتضخم يحظى بمتابعة وثيقة من المجلس. وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 3.6 في المائة في سبتمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس. كما يُتوقع أن ترتفع الأسعار الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 3.1 في المائة، مقابل 3 في المائة في الشهر السابق.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في «بنك أوف أميركا»، أديتيا بهافي، إن الاقتصاديين والمجلس أصبحوا أكثر تساهلاً مما ينبغي إزاء استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيُبقي التضخم مرتفعاً لعدة أشهر أخرى على الأرجح، فيما ستؤدي زيادة تكاليف الديزل إلى رفع أسعار الشحن لمجموعة واسعة من السلع، بما قد يوسّع نطاق الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

ورأى بهافي أن استمرار المجلس في التقليل من خطورة المشكلة قد يؤخر عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة حتى حدوث ركود اقتصادي جديد.

ومن المرجح أن يسعى وارش إلى إبقاء مؤتمره الصحافي، الأربعاء، قصيراً نسبياً؛ إذ استغرق مؤتمره الشهر الماضي نحو 30 دقيقة، مقارنة بنحو 45 دقيقة كانت تستغرقها عادة المؤتمرات الصحافية لسلفه جيروم باول.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (إ.ب.أ)

اقتصاد قوي رغم الضغوط

ويأتي اجتماع المجلس ضمن أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية حول العالم. ومن المتوقع أن يرفع «بنك كندا» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة في اجتماعه الأربعاء، في حين يُرجح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعَيهما المقررين، الخميس.

ويظل أداء الاقتصاد الأميركي عاملاً مهماً في حسابات المجلس؛ إذ يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة جيدة، فيما يبلغ معدل البطالة 4.2 في المائة، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف. ومن المتوقع أن تُظهر البيانات الحكومية المقرر صدورها الخميس نمو الاقتصاد بنسبة 3 في المائة في الربع الثالث، وفقاً لتوقعات شركة «فاكت سيت»، مقارنة بنمو بلغ 2.2 في المائة في الربع الثاني.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن قوة النمو تشير إلى أن أسعار الفائدة ليست مرتفعة بالقدر الذي يعوق النشاط الاقتصادي، وأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من التشديد النقدي إذا اقتضت الحاجة إلى كبح التضخم.


«إس كيه هاينكس» تسجل أرباحاً فصلية قياسية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» تسجل أرباحاً فصلية قياسية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» أرباحاً فصلية قياسية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة، في الوقت نفسه، خطة لإعادة نحو 75 مليار دولار إلى المساهمين خلال العام الحالي، مؤكدة أن الطلب على رقائقها لا يزال يفوق قدرتها على التوريد.

وقالت الشركة الكورية الجنوبية -وهي من أبرز موردي الرقائق لشركة «إنفيديا»- إن مبيعات رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (إتش بي إم) وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (دي رام) محجوزة بالكامل حتى عام 2029، وإن الطلب على رقائق «إتش بي إم» يعادل مثلَي الكميات التي تستطيع توريدها. كما توقعت استمرار نقص الرقائق حتى عام 2030، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع مؤشر «كوسبي» القياسي 337.64 نقطة، بما يعادل 5.99 في المائة، إلى 5975.98 نقطة بحلول الساعة 01:40 بتوقيت غرينيتش. وصعد سهم «إس كيه هاينكس» 8.20 في المائة، بعدما ارتفع خلال التعاملات الصباحية بما يصل إلى 9.4 في المائة، بينما زاد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8.90 في المائة. وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية بقيمة 589.1 مليار وون (444.24 مليون دولار).

وأعلنت «إس كيه هاينكس» أن إجمالي عوائد المساهمين المستهدفة هذا العام سيبلغ نحو 100 تريليون وون (75 مليار دولار)، تشمل توزيعات نقدية تتجاوز 30 تريليون وون، وعمليات إعادة شراء للأسهم وإلغائها تتجاوز 60 تريليون وون، من بينها 40 تريليون وون سبق الإعلان عنها في أغسطس (آب).

وقالت الشركة إنها ستعيد إلى المساهمين معظم المكاسب التي حققتها من استثمارها في شركة «كيوكسيا» اليابانية، عبر توزيعات استثنائية تُصرف ضمن توزيعات الربع الثالث والعام بأكمله.

حشود تنتظر في طابور لزيارة جناح «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات الثامن والعشرين في سيول (رويترز)

الطلب يفوق المعروض

وتستحوذ «إس كيه هاينكس» على حصة تقارب نصف السوق العالمية لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي، وفق بيانات «نومورا»، كما تعد من كبار موردي رقائق «دي رام».

ولتعزيز قدرتها على تقدير الطلب على المدى المتوسط والطويل، قالت الشركة إنها وقَّعت اتفاقات توريد طويلة الأجل مع 14 عميلاً رئيسياً، وتناقش مع عدد من العملاء تمديد مدد العقود، التي تبلغ عادة 5 سنوات. وأضافت أن الكميات المؤمَّنة بموجب هذه الاتفاقات تتجاوز 50 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية لعامي 2027 و2028.

وتعتزم الشركة زيادة نفقاتها الرأسمالية بصورة كبيرة العام المقبل مقارنة بالعام الحالي، لتمويل شراء معدات تصنيع الرقائق المتقدمة وتطوير البنية التحتية داخل كوريا الجنوبية وخارجها، استجابة للطلب المتنامي.

وفي مواجهة المخاوف من احتمال تباطؤ إنفاق العملاء على الذكاء الاصطناعي، قال المدير المالي للشركة، كيم وو هيون، إن العملاء باتوا يدرسون جدوى المشروعات وربحيتها بمزيد من التدقيق، ويعيدون النظر في توقيت استثماراتهم.

وأضاف أن الشركة تتوقع استمرار زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع اتساع استخدام خدماته وتحول الإنفاق عليها إلى نتائج أعمال ملموسة، إلى جانب تنوع قاعدة الشركات المستثمرة في هذا المجال.

من جهته، قال ريو يونغ هو، كبير المحللين لدى «إن إتش إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن النتائج خففت كثيراً من مخاوف السوق، بعدما جاءت الأرباح أعلى من التوقعات. وأضاف أن الأرباح التشغيلية قد تقترب من 100 تريليون وون في الربع الرابع، الذي يشهد عادة أداء أقوى.

أحد المتعاملين يسير بالقرب من الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» بغرفة تداول تابعة لبنك «هانا» في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية تقفز

وامتدت مكاسب «إس كيه هاينكس» إلى بقية الأسهم الكورية الجنوبية؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» القياسي 337.64 نقطة، بما يعادل 5.99 في المائة، إلى 5975.98 نقطة بحلول الساعة 01:40 بتوقيت غرينيتش، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي بالنسبة المئوية منذ 31 يوليو (تموز)، إذا استمرت المكاسب حتى الإغلاق.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8.90 في المائة، بينما صعد سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» 1.70 في المائة، وسهم «هيونداي موتور» 3.27 في المائة، و«كيا» 1.50 في المائة، و«بوسكو هولدينغز» 2.72 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «سامسونغ بايولوجيكس» 0.36 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية بقيمة 589.1 مليار وون (444.24 مليون دولار). وفي سوق العملات، تراجع الوون الكوري إلى 1335.7 مقابل الدولار، منخفضاً 0.64 في المائة عن إغلاقه السابق عند 1327.2 وون.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 3 سنوات بمقدار 2.2 نقطة أساس إلى 3.776 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس إلى 4.070 في المائة.

وجاء صعود الأسهم الكورية عقب ارتفاع الأسهم الأميركية في جلسة الثلاثاء، بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط متابعة المستثمرين نتائج أعمال الشركات وترقب قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة.