الرياض تسعى لمعالجة قطاع الطيران الدولي بـ «سياسة سفر عالمية»

عبد العزيز بن سلمان: 60 % فجوة بين أسعار النفط الخام والوقود بسبب نقص الاستثمار في طاقة التكرير

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تسعى لمعالجة قطاع الطيران الدولي بـ «سياسة سفر عالمية»

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» المنعقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

أعلنت السعودية، أمس، عن إطلاق العنان لقدراتها في قطاع الطيران على مدى الأعوام العشرة المقبلة، ضمن مستهدف أن تكون مركزاً رائداً للطيران والنقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، في وقت جرى فيه الإفصاح عن سياسة متطلبات صحية تدعم تعافي قطاع السفر والحركة الجوية والطيران المدني في العالم.
وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني السعودية»، خلال انطلاق أعمال مؤتمر «مستقبل الطيران المدني» بالرياض، أمس الاثنين، عن مبادرة دولية لتوحيد الإجراءات والسياسات حيال المتطلبات الصحية لدعم تعافي القطاع من الجائحة، بهدف أن يكون قطاع الطيران المدني في العالم قادراً على مواجهة الجوائح، وشددت «منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)» على ضرورة أن تتخذ الحكومات خطوات فعالة مع صناعة الطيران للحفاظ على استقرار ودعم القطاع الجوي حول العالم.
جاء ذلك في وقت قال فيه الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هناك فجوة تقدر بـ60 في المائة بين أسعار النفط الخام والوقود المكرر بسبب ضآلة الاستثمار، لافتاً إلى أنه لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي من دون أمن للطاقة.
الاستدامة والمناخ
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن مؤتمر «مستقبل الطيران»، الذي نظمته «هيئة الطيران المدني السعودية» في العاصمة الرياض أمس، بعنوان «تحول الطاقة: كيف يمكننا التغلب على تحدي الاستدامة» على أن «أمن الطاقة هو الركيزة الأهم، ولا يمكن من دونه تحقيق أهداف النمو الاقتصادي والاستدامة؛ بما في ذلك التعامل مع التغير المناخي»، مشيراً إلى «ضرورة تحقيق الأهداف في هذا القطاع بواقعية».
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز؛ أمس: «إننا لسنا في مجال أن نختار أو ننتقي من بين حلول الاستدامة؛ بل ينبغي أن نستفيد من كل الخيارات المتوفرة، لتحقيق أهدافنا بواقعية».
الطاقة والطيران
وأضاف: «إننا في مواجهة تحديات الطاقة في قطاع الطيران نعمل على الجبهتين؛ أولاً نعمل مع قطاع صناعة الطيران على تطوير المحركات والمواد والمبتكرة. وثانياً على وقود الطيران منخفض الكربون الذي نعتقد أنه سيكون الوقود الانتقالي في المستقبل».
وبين أن الوصول إلى ذلك سيكون ضمن إطار الاقتصاد الدائري للكربون، من خلال احتجاز الكربون من المصدر، إضافة إلى استخدام الغاز المحتجز في إنتاج وقود صناعي، مشدداً على الاستفادة من مخرجات الكربون لإعادة استخدامها لمنتجات أخرى، مضيفاً: «لن نترك أي جزء لم يستخدم، وسنستفيد من كل نقطة من هذه المواد».
انبعاثات القطاع
وبحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان؛ «لا تزيد انبعاثات قطاع الطيران على اثنين في المائة من إجمالي الانبعاثات حالياً... سواء أكانت هذه النسبة كبيرة أم ضئيلة، فإن العالم متفق على أهمية إيجاد حلول لخفض انبعاثات كل القطاعات»، مستطرداً: «هي حلول نعتقد أنها مناسبة؛ لأنها تلائم نهجنا الذي يشمل كل القطاعات والانبعاثات، وبالتالي استخدام كل الأدوات، والاجتهاد مع الآخرين في توفير الأدوات الأخرى اللازمة لتحقيق التطلعات في المستقبل».
فجوة الأسعار
وأكد أن الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار وقود الطائرات والديزل والبنزين تبلغ نحو 60 في المائة في بعض الحالات بسبب نقص الاستثمار في طاقة التكرير، وقال: «العالم بحاجة إلى النظر في أمن الطاقة والاستدامة والقدرة على تحمل التكاليف إجمالاً».
وأضاف: «ارتفعت جميع أنواع وقود التنقل ارتفاعاً حاداً، والفجوة بين أسعار النفط الخام وهذه المنتجات في بعض الحالات تصل في الواقع إلى 60 في المائة».

الظروف الجيوسياسية
وحول ما إذا كانت الأحداث الجيوسياسية في أوروبا ستسرع من الانتقال إلى طاقة أنظف أو تعرقله على المدى المتوسط، قال الوزير السعودي: «أعتقد أنها أعادتنا إلى الواقع بشأن الكيفية التي يمكن أن تقوض بها الظروف الواقعية التي نعيشها التطلعات»، وأضاف أنه حتى قبل الأزمة الأوكرانية، فإن «سيناريو أرض الأحلام حول وصول صافي الانبعاثات إلى الصفر صُدم بالعديد من الحقائق؛ بما في ذلك التكلفة».

أعداد المسافرين
من ناحيته، أوضح سالفاتوري شاكيتانو، رئيس مجلس «منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، على هامش مؤتمر «مستقبل الطيران»، أن التوقعات تشير إلى أن أعداد المسافرين حول العالم ما زالت أقل بـ1.1 مليار مسافر مقارنة مع فترة ما قبل الجائحة، مشيراً إلى أنه من المرجح أن تشكل أعداد المسافرين حول العالم بنهاية العام الحالي 75 في المائة مقارنة بمستويات عام 2019.
وشدد رئيس مجلس «منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)» على أن أعداد المسافرين تنمو في مناطق معينة بشكل أسرع من مناطق أخرى مثل أميركا اللاتينية وأوروبا، مقارنة بمناطق لا تزال تعاني من آثار الجائحة كالصين، في وقت كشفت فيه أمس «هيئة الطيران المدني السعودي» بالرياض عن أن الهيئة تعمل على وضع إطار عمل يهدف إلى جعل السفر الدولي أسهل، عبر إزالة الالتباس المرتبط بمتطلبات السفر، والذي يحول دون حجز الملايين من الناس الرحلات الجوية.
سياسة الإجراءات
وستعزز المبادرة السعودية، بالتعاون مع «منظمة الطيران المدني الدولي(إيكاو)» التابعة للأمم المتحدة، سياسة توحيد الإجراءات لسهولة العمل المرتبط بالسفر الدولي؛ سواء لدى الركاب أو لشركات الطيران والجهات الحكومية، من خلال إنشاء مصدر رقمي واحد يقدم آخر المعلومات والمستجدات بوضوح وشفافية، ويحدد متطلبات الدخول لجميع الدول المشاركة، حيث ستكون المنصة العالمية قادرة على دمج جميع أنظمة الاتصالات الخاصة بالطيران الدولي والأزمات الصحية بين الحكومات.
ومن المؤمل أن تمكن المبادرة التي أطلقتها «هيئة الطيران المدني السعودي»، أمس، من توحيد الإجراءات والسياسات حيال المتطلبات الصحية لدعم تعافي القطاع من جائحة فيروس «كورونا المستجد» على «الجمعية العامة لمنظمة الطيران المدني الدولي» بهدف الحصول على موافقة من الدول الأعضاء في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام.
استطلاع دولي
وكشف المؤتمر عن استطلاع أجرته مؤسسة «يو قوف» أخيراً، لفت إلى أنه ما بين 32 و40 في المائة من المسافرين يستشكل عليهم الالتباس حول المتطلبات الصحية سيحول دون سفرهم جواً في عام 2022.
ووفق الاستطلاع؛ فإنه ستعمل السياسة المقترحة على إنشاء آلية إبلاغ دولية متناغمة للأزمات الصحية باستخدام أدوات اتصال رقمي مصممة خصيصاً لهذا الغرض، فضلاً عن عمليات حوكمة وتنسيق عالمية، ونظام من شأنه تسهيل الامتثال العالمي، مثل اعتماد شهادة صحية رقمية معترف بها عالمياً، تمكن المسافرين من الوصول إلى الإرشادات والمتطلبات اللازمة للانتقال إلى وجهاتهم بسهولة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.