دول البلطيق تدشن «خط الاستقلال» عن الغاز الروسي

المفوضية الأوروبية تدعو لسرعة التحرر من الاعتماد عليه

افتتحت بولندا ودول البلطيق الخميس خطاً جديداً لأنابيب الغاز يربط شمال شرق الاتحاد الأوروبي ببقية دول التكتّل (رويترز)
افتتحت بولندا ودول البلطيق الخميس خطاً جديداً لأنابيب الغاز يربط شمال شرق الاتحاد الأوروبي ببقية دول التكتّل (رويترز)
TT

دول البلطيق تدشن «خط الاستقلال» عن الغاز الروسي

افتتحت بولندا ودول البلطيق الخميس خطاً جديداً لأنابيب الغاز يربط شمال شرق الاتحاد الأوروبي ببقية دول التكتّل (رويترز)
افتتحت بولندا ودول البلطيق الخميس خطاً جديداً لأنابيب الغاز يربط شمال شرق الاتحاد الأوروبي ببقية دول التكتّل (رويترز)

افتتحت بولندا ودول البلطيق الخميس خطاً جديداً لأنابيب الغاز يربط شمال شرقي الاتحاد الأوروبي ببقية دول التكتل، في خطوة شديدة الأهمية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.
سيُمكن خط الأنابيب البالغ طوله 508 كيلومترات والذي يربط شبكات الغاز في بولندا وليتوانيا من نقل نحو ملياري متر مكعب من الغاز سنوياً في أي من الاتجاهين. وبفضل الترابطات الموجودة في المنطقة، ستتمكن لاتفيا وإستونيا وكذلك فنلندا من الوصول إلى شبكة خطوط أنابيب الغاز الأوروبية الأوسع.
وكانت المفوضية الأوروبية قد كشفت الأربعاء عن خطط لفرض حظر تدريجي على واردات النفط الروسي في إطار حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو على خلفية غزوها أوكرانيا. وإذا وافقت الدول الأعضاء على حظر النفط، فسيكون ذلك أقوى تحرك للاتحاد الأوروبي حتى الآن ضد قطاع الطاقة الروسي الذي يساعد الكرملين على تمويل حربه.
وفي الأسبوع الماضي، أوقفت شركة غازبروم الروسية عمليات تسليم الغاز إلى بولندا وبلغاريا في إطار سعيها لزرع الانقسام بين الدول الأوروبية... لكن العدد المتزايد من الترابطات بين شبكات الغاز يعني أن الدول الأوروبية أكثر قدرة على منع روسيا من الضغط على دول بعينها.
وقال الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا في مراسم أقيمت قرب العاصمة فيلنيوس: «ندشن اليوم استقلالنا في مجال الطاقة». وقال نظيره البولندي أندريه دودا: «هذا الرابط رد على ابتزاز» روسيا. وقد أبدت بولندا استعدادها للتخلي عن الغاز الروسي بالكامل إذا لزم الأمر، وأعلنت دول البلطيق، ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، نهاية الشهر الماضي أنها ستوقف وارداتها من الغاز الروسي وتستخدم احتياطاتها.
وتعتمد كل تلك الدول بشكل كبير على واردات الغاز الروسي. ومول الاتحاد الأوروبي جزءاً كبيراً من تكلفة بناء خط ربط الغاز بين بولندا وليتوانيا البالغة 500 مليون يورو.
وبالتزامن، ذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنه لا يتعين على دول الاتحاد الأوروبي تحرير نفسها من اعتمادها على إمدادات النفط الروسية فحسب، بل أيضاً من اعتمادها على إمدادات الغاز.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي حصل مؤخراً على 90 في المائة من غازه من الواردات، ويأتي نحو 45 في المائة منها من روسيا. وأشارت إلى أنه رغم أن استيراد الغاز السائل يمكن أن يقلل من هذا الاعتماد، فإن أفضل إجابة هي التحول إلى الطاقة المتجددة، موضحة أن الزيادات في الأسعار في سوق الطاقة ترجع بشكل أساسي إلى الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز والفحم، وقالت: «تكاليف الطاقة المتجددة تنخفض على نحو متواصل منذ سنوات». وكانت قد اقترحت الأربعاء حظر استيراد النفط الروسي بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، التي تكلف موسكو المليارات.
وقالت فون دير لاين يوم الجمعة في مؤتمر لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» الألمانية حول موضوع «مستقبل أوروبا»: «روسيا لم تعد شريكاً موثوقاً به... لم يعد بإمكاننا جعل أنفسنا نعتمد على مثل هذا المورد»، وذلك في إشارة إلى وقف روسيا مؤخراً إمدادات الغاز لبولندا وبلغاريا. ولم تذكر السياسية الألمانية جدولاً زمنياً محدداً لتحقيق ذلك.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.