نائب إيراني يتحدث عن 9 ملايين أسرة «تحت خط الفقر»

«الباسيج» الطلابي يحذّر رئيسي من نشوب اضطرابات... وأحمدي نجاد يتوقع «فيضان الاستياء العام»

شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)
شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)
TT

نائب إيراني يتحدث عن 9 ملايين أسرة «تحت خط الفقر»

شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)
شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)

كشف نائب في البرلمان الإيراني أن 9 ملايين أسرة إيرانية ترزح تحت خط الفقر، وحذر الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد من «فيضان الاستياء العام في إيران. فيما واجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحذيرات من حلفائه المحافظين من تبعات ارتفاع الأسعار على إثارة احتجاجات في البلاد.
وألقى عضو لجنة الشؤون الداخلية الإيرانية في البرلمان، النائب محمد حسن أصفري باللوم على جميع الأطراف الإيرانية في الأوضاع الحالية التي تواجه البلاد، منتقداً رفع الدعم الحكومي لاستيراد السلع الغذائية، وقال في مقابلة صحافية: «عندما نريد حل المشكلات الاقتصادية من جيوب الناس، لا يمكننا اجتثاث جذور الفقر فحسب بل يزاد الفقر ضراوة كل يوم».
ونوه النائب إلى أن مشكلات الاقتصاد «لا يمكن حلها بالوعود والكلام». وقلل من أهمية ما يتردد عن زيادة تصل إلى 57 في المائة برواتب العمال. وتساءل في الوقت ذاته: «كيف يمكن أن تحل مشكلة الفقر بهذه المداخيل(للأفراد)؟». وأشار إلى أن 9 ملايين أسرة إيرانية ترزح تحت خط الفقر، مضيفاً أن «غالبية الأسر تنتظر الحصول على معونات من لجنة الإمام ومنظمة الرفاهية»، وهي هيئات معنية برعاية ذوي الدخل المحدود في البلاد.
وحذر الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد من «فيضان الاستياء العام» في إيران، حسبما أفاد موقع الرسمي «دولت بهار». وقال أحمدي نجاد الذي كان يتحدث في مدينة بوشهر، إن «السيول البشرية قادمة في العالم كله وفي إيران على وجه خاص، والخطوة الأولى هي الاستياء العام».
من جهته، قال خطيب جمعة طهران، محمد حسن أبو ترابي فرد أمس، إن المشكلات الاقتصادية في البلاد «نتيجة مؤكدة للسياسات الاقتصادية للعقود الماضية. وطالب الحكومة بإبلاغ الناس مسبقاً في حال قررت تعديل دفع الإعانات لذوي الدخل المحدود. وحذر من اتخاذ قرارات «غير علمية» في معالجة المشكلات الاقتصادية.
لكن في مدينة قم معقل المحافظين، وجه خطيب جمعة المدينة محمد سعيدي أصابع الاتهامات إلى «الأعداء» وقال إنهم «يحاولون إثارة المتاعب للناس»، داعياً المسؤولين إلى «إجهاض هذه المؤامرات ليل نهار». وطالب في الوقت نفسه مسؤولي البلاد بـ«النهوض من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، باتخاذ قرارات حازمة وأن يقطعوا يد المفسدين والمخلين بالاقتصاد».
بدوره، قال محمد تقي فاضل ميبدي عضو هيئة مدرسي حوزة قم العلمية، معقل رجال الدين المتنفذين في إيران، في رسالة تحذير إلى رئيسي إنه «في حال عدم تحسن أوضاع اقتصاد البلاد، ولم يلجم الغلاء، يجب أن ننتظر تمرد الجياع» مضيفاً أن «التمرد أخطر من الثورة»، حسبما أوردت موقع «إصلاحات نيوز».
جاء ذلك في وقت أصدر «الباسيج الطلابي» ذراع قوات الباسيج في الجامعات الإيرانية، تحذيرات «جدية» إلى الرئيس إبراهيم رئيسي من نشوب اضطرابات في أنحاء البلاد، جراء الرفع المفاجئ لأسعار السلع الغذائية.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت مصادر إيرانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات العليا في البلاد أصدرت «توجيهات سرية» إلى الأجهزة الأمنية والقضاء بالتأهب لفترة ثلاثة أشهر مقبلة، تحسباً لاحتجاجات عامة مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمخاوف من انهيار مفاوضات فيينا، وسط تقديرات بتكرار الاحتجاجات التي شهدتها البلاد العام الماضي، جراء السياسة المائية للسلطات، وشح المياه في فصل الصيف.
وذكرت مواقع إيرانية أن أسعار الخبز ارتفعت إلى عشرة أضعاف جراء ارتفاع سعر الطحين، كما وردت تقارير عن شح المعكرونة. وتأتي موجة التضخم الجديدة في إيران بينما زادت المخاوف من انهيار محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. وقبل أن تتضح نتائج المفاوضات، قررت الحكومة أن تبدأ العام المالي الجديد (اعتباراً من 21 مارس (آذار)) برفع الدعم الحكومي للسلع الغذائية المستوردة.
وتبرر الحكومة التوقف عن تزويد مستوردي السلع الغذائية بالدولار المدعوم حكومياً في إطار حملتها ضد الفساد.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي أمس إن أسعار الخبز لن ترتفع حتى نهاية العام الحالي (21 مارس 2023). ونقل الحساب الرسمي للحكومة عن المتحدث قوله إن «الرئيس الإيراني لن يسمح برفع سعر الخبز». وأضاف: «في السنوات السابقة كان الدولار المدعوم حكومياً مخصصاً لبعض السلع، لكن حدث العكس بشأن السلع التي كانت من المقرر أن تحسن الوضع الاقتصادي».
وشهد الاثنين الماضي، تجمعات احتجاجية مشتركة بين العمال ومنتسبي وزارة التعليم. وقالت اللجنة التنسيقية للمعلمين ونقابات عمالية إن قوات الأمن أطلقت حملة اعتقالات في صفوف المحتجين في اليوم العالمي للعمال الذي صادف يوم المعلم في إيران.
طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس السلطات الإيرانية بالإفراج عن مدرسين لا يزالون مسجونين منذ اعتقالهم خلال تظاهرات بمناسبة الأول من مايو (أيار).
وكانت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين قد أعربت عن قلقها بشأن مصير 17 معلماً اعتقلوا في الأيام الأخيرة، وانخفض العدد أمس إلى 11 معلماً بعدما تواصل بعض المعتقلين مع ذويهم وتم إطلاق سراح عدد منهم.
وهدد وزير التعليم في إيران، يوسف نوري، أول من أمس بطرد المعلمين المشاركين في التجمعات الاحتجاجية. ووصفها بـ«غير القانونية».
وشهدت إيران في الأشهر الأخيرة تجمعات لمدرسين وموظفين آخرين احتجاجاً على تداعيات التضخم الذي تجاوز أربعين في المائة على رواتبهم وسط ظروف اقتصادية صعبة.
وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أفادت صحيفة اعتماد الإيرانية، نقلاً عن هيومن رايتس ووتش أن 38 مدرساً اعتقلوا و«لا يزال 17 منهم على الأقل موقوفين». وقالت تارا سبهري فر الباحثة في هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان: «قررت السلطات الإيرانية مجدداً أن تسجن أفراداً حاولوا تنظيم أنفسهم للمطالبة بحقوقهم المشتركة». ومنتصف أبريل (نيسان)، حكم على المدرس النقابي رسول بداغي بالسجن خمسة أعوام لمشاركته في تظاهرات، وفق ما أعلنت منظمة «إيران هيومن رايتس».
وتقول المنظمة إن النظام الإيراني ضيق الخناق على «المدرسين الناشطين» منذ بدء السنة الإيرانية في مارس.



وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

وجاء على موقع الوزارة أن عقوبات فُرضت على رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، المتهم بإدارة شبكة مالية عالمية تخدم المرشد مجتبى خامنئي، وعدداً من كبار مسؤولي النظام و«الحرس الثوري».

وقالت الوزارة إن أنصاري أنشأ منظومة واسعة «لاختلاس الأموال العامة وتحويلها إلى استثمارات وعقارات في الخارج؛ ما مكّنه من تكوين إمبراطورية مالية في دول عدة (...) عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية معقدة».

واتهمت واشنطن أنصاري باستغلال منصبه السابق مالكاً ومديراً لبنك آينده، الذي أُغلق عام 2025، للحصول على قروض بمليارات الدولارات لصالح شركاته الخاصة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، في وقت كانت فيه الأموال تُستخدم لتوسيع استثمارات خارجية قالت الوزارة إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي ودائرة من كبار مسؤولي النظام.

وشملت العقوبات أيضاً شركة «سمارت غلوبال»، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تقول وزارة الخزانة إنها تُستخدم لإدارة جزء من هذه الأصول والاستثمارات.

كما استهدفت العقوبات 3 شركات صرافة إيرانية، قالت واشنطن إنها تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمةً شركات وهمية لإخفاء هوية المستفيدين من المعاملات المالية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة «لعزل المرشد الأعلى الإيراني وكبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي»، مشدداً على أن الأصول المستهدفة «ستُحفظ لصالح الشعب الإيراني».

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، كما يُحظر على الأشخاص والمؤسسات الأميركية إجراء أي تعاملات مالية معهم، مع إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معهم.


كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير (شباط).

كان مجتبى غائباً تماماً، ولم ​يشارك في المراسم الرئيسية لتشييع جنازة والده المرشد علي خامنئي، ولا حتى برسالة مكتوبة. ويطلق هذا الوضع العنان للتكهنات بشأن خططه لإيران في هذه الفترة المضطربة من تاريخ الجمهورية منذ قيام الثورة قبل 47 عاماً.

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن مجتبى، الذي تولى منصبه بدعم من «الحرس الثوري» القوي، تعرض لتشوهات في الوجه وإصابات أخرى جراء الهجوم. وتذكر المصادر أنه يتخذ القرارات، لكنه ليس في حالة صحية جيدة تمكنه من الظهور علناً. والآن، بعد تجدد الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أصبح دوره وحالته الصحية مصدر قلق بالغ ومتزايد.

وقال تقي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر في أصفهان طلب عدم نشر اسم عائلته: «أتفهم أنه، من الناحية الأمنية، يجب ألا يظهر علناً. لكن البلاد تمر بوقت عصيب جداً». وأضاف: «هناك حاجة إلى أن يظهر الزعيم الأعلى. حتى ولو كان مصاباً، الناس بحاجة إلى أن يروا أن هناك قائداً، وأنه يدير ‌البلاد».

آخرون ‌يمثّلون الأسرة

أبرزت تفاصيل مراسم الدفن، التي أُجريت أمس (الخميس) وأدى خلالها أبناء خامنئي الثلاثة الآخرون ​الصلاة ‌على ⁠جثمان والدهم ​الراحل ⁠أمام نعشه، المكانة المهمة للعلاقات الأسرية بين قيادات البلاد.

ولا يُنظر إلى أشقاء مجتبى الثلاثة على أنهم لاعبون سياسيون مهمون في إيران، أو حتى من المتوقع أن يصبحوا كذلك، رغم أنهم كلهم باتوا من كبار رجال الدين. لكن علي الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية في عام 1979، تحدث نيابة عن مجتبى في مراسم العزاء اليوم (الجمعة)، وهو ما يعطي إشارة إلى الطريقة التي تُستخدم بها هذه الروابط العائلية للتأكيد على استمرار النظام الديني.

وكانت هناك تكهنات بأن مجتبى سيظهر أخيراً، إن لم يكن شخصياً، فربما عن طريق رسالة مسجلة أو حتى بصور جديدة، عند دفن والده. وأرجعت مصادر رفيعة المستوى في إيران سبب عدم ظهور أي صورة جديدة أو تسجيل صوتي لمجتبى منذ تعيينه في الثامن من مارس (آذار) إلى اعتبارات صحية وأمنية.

مشاركون في تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في مشهد يرفعون صورة المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

وتعد ⁠الأخطار الأمنية كبيرة بالنظر إلى اغتيال والده في أول يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ‌على إيران وسط جهود دبلوماسية كانت تُبذل لحل الصراع بين الدول الثلاث.

وبصفته رمزاً سياسياً ‌ودينياً وثورياً يتمتع بالسلطة المطلقة في إيران، فلا بد أن يظهر بمظهر يوحي بقدرات ​جسدية أكبر مما تسمح به حالته الصحية في مرحلة التعافي الحالية.

وجاءت آخر ‌تصريحات رسمية بشأن حالته من الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال في مايو (أيار) إنه التقى الزعيم الأعلى، وإن حالته تتحسن.

ومن غير ‌الواضح إلى متى يمكن لزعيم دولة دينية أن يظل بعيداً عن الأنظار حتى وإن كان «الحرس الثوري» يسيطر بقبضة من حديد على البلاد في الوقت الحالي على ما يبدو.

وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا: «كيف يمكن أن يكون هناك انتقال للحكم بطريقة مثيرة للإعجاب مع غياب الخليفة (الذي سيشغل المنصب خلفاً للزعيم الراحل)؟ ستكون هذه مشكلة بالنسبة لهم حتى ولو تمكنوا من تجاوز الأمر في الوقت الحالي. فهذا الوضع لن يستمر على المدى الطويل».

علاقات ‌وثيقة مع «الحرس الثوري»

بدأ الغياب يثير قلق الإيرانيين؛ إذ عبّر أكثر من 20 شخصاً اتصلت بهم «رويترز» خلال الأسابيع القليلة الماضية عن قلقهم إزاء هذا الأمر في محادثات حول السياسة الإيرانية.

وقال محمد ⁠رضا (51 عاماً) الذي يعمل مدرّساً في ⁠طهران: «سيؤدي غياب الزعيم الأعلى، الآن بعد انتهاء الحرب، إلى تزايد حالة الضبابية والفوضى في البلاد، لا سيما بعد دفن الزعيم الراحل».

صورة مجتبى خامنئي على العلم الإيراني في مدينة مشهد (أ.ف.ب)

ويختلف دور الزعيم الأعلى عن دور معظم رؤساء الدول الآخرين؛ إذ تعترف الآيديولوجيا الرسمية الإيرانية بمن يشغل هذا المنصب باعتباره «الوليّ الفقيه».

ولم يتضح كيف سيكون الوضع بالنسبة لمجتبى خامنئي؛ فقد كان الزعيم الأول، المرشد المؤسس الخميني، الأبَ الروحي للثورة وزعيمها، بشخصيته الكاريزمية، وكان أعلى علماء الدين مكانة في إيران، واكتسب بمكانته الرفيعة وهيبته طاعة لا جدال فيها.

أما خليفته، علي خامنئي، فكان رئيساً للبلاد عندما عُيّن في منصب «المرشد الأعلى»، لكنه لم يُنظر إليه قَطّ على أنه شخصية دينية رفيعة المستوى على وجه الخصوص، وكان يفتقر في البداية إلى سلطة الخميني.

ومع ذلك، فخلال 37 عاماً أمضاها في المنصب، تفوق في المناورة على منافسيه، وبمساعدة وثيقة من «الحرس الثوري» فرض سلطته المطلقة على كل جوانب الحياة السياسية تقريباً في البلاد.

ويفتقر مجتبى خامنئي إلى المؤهلات الدينية. وعلى خلاف والده، لم يكن شخصية سياسية تستمد قوتها من ذاتها. وبدلاً من ذلك، كان يدير المكتب المترامي الأطراف لوالده وشبكة علاقاته في أنحاء البلاد، وأقام علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

ولا ​تزال آراؤه وسلطته وقدراته مجهولة، لكن من المرجح، فيما يبدو، أن ​يظل «الحرس الثوري» عنصراً محورياً في أسلوب حكمه.

ومع استمرار إيران في الحرب على الرغم من الهدنة المتقطعة، واستمرار خنق اقتصادها بسبب العقوبات، ووقوع موجات أخرى من الاضطرابات الجماهيرية مثل تلك التي قمعتها السلطات بوسائل العنف في يناير (كانون الثاني)؛ يبقى مجتبى خامنئي، زعيم البلاد، لغزاً محيراً.


جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
TT

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت، خلال الأسابيع الأخيرة، خطة جديدة لاستهداف واغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تطور يأتي وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين البلدَين، وبعد سلسلة من الضربات الأميركية المكثفة ضد أهداف إيرانية.

ولم يوضح التقرير تفاصيل المؤامرة أو المخطط الإيراني الذي حذّرت منه إسرائيل.

وأشار مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» إلى أن الولايات المتحدة لم تتحقق من صحة المعلومات بنفسها، لكنها كانت تتلقى باستمرار معلومات استخباراتية خلال الأسابيع الماضية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، إلا أن التحذير الإسرائيلي كان «جديداً» وتناول «مؤامرة محددة»، فيما رجح مسؤولون أميركيون آخرون أن يكون التقرير الإسرائيلي محاولة للتودد إلى الرئيس ترمب والتأثير في قراراته لتكثيف العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وربطت التقديرات الأميركية هذه التهديدات بوعود إيران القديمة بالانتقام لمقتل قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، الذي أمر ترمب بقتله في ضربة أميركية عام 2020.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزارة العدل الأميركية، في عدة مناسبات، إحباط مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف مسؤولين أميركيين، من بينهم ترمب، لكن إيران نفت تلك الاتهامات. وخلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، رفع المشيعون الإيرانيون لافتات تطالب بقتل ترمب.

توقيت حساس

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

لكن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» عن معلومات استخباراتية بشأن مخطط جديد لاغتيال ترمب أثار الكثير من الجدل؛ إذ جاءت هذه المعلومات في توقيت حساس، مع سعي إدارة ترمب إلى تحقيق توازن بين استمرار الضغط العسكري على طهران ومنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.

كما لم تصدر أي تعليقات من جهات رسمية إسرائيلية أو أميركية أو إيرانية تؤكد أو تنفي صحة هذه التقارير الاستخباراتية، فيما امتنعت السفارة الإسرائيلية والبعثة الإيرانية عن التعليق على مضمون التقرير، وسط مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب ضد إيران.

ولم يعلق البيت الأبيض على تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال»، لكنه أشار إلى تعليقات الرئيس ترمب للصحافيين، خلال رحلة العودة من تركيا إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية، حيث أشار بالفعل إلى وجود تهديدات لحياته، وقال للصحافيين: «إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي، أي أنا. اسمي موجود في كل قائمة؛ فقد رأيت هذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر هذا الحظ طويلاً».

تغيير الطائرة الرئاسية

بينما ربطت وسائل إعلام أميركية أخرى بين تلك التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية وتغيير ترمب طائرته الرئاسية عند مغادرته قمة حلف الناتو في تركيا. وقالت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إن واشنطن كانت ترصد «تدفقاً مستمراً» للمعلومات الاستخباراتية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، «لكن التحذير القادم من إسرائيل كان جديداً ويتعلق بمؤامرة محددة».

وكان ترمب قد استخدم طائرته القديمة «إير فورس وان» لمغادرة تركيا -حيث عُقدت القمة-، في حين أرسل طائرته الجديدة مسبقاً إلى بريطانيا، حيث بدل الطائرتين لإكمال رحلته إلى واشنطن.

وأثار الانتقال من الطائرة الجديدة -في أول رحلة خارجية لها- تكهنات بأن السبب يعود إلى افتقارها إلى تدابير أمنية كافية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناءً على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي بوصفه «إجراء احترازياً أمنياً».

ترمب ونتنياهو

مشيعون إيرانيون في جنازة المرشد السابق علي خامنئي يحملون لافتة تطالب بقتل ترمب (رويترز)

كما جاء التحذير الإسرائيلي في وقت تتحدث فيه تقارير أخرى عن توتر وانقسام وتباين متزايد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إدارة المرحلة التالية من المواجهات مع إيران.

ويميل نتنياهو إلى مواصلة الضغوط العسكرية وتحقيق المزيد من أهداف الحرب، في حين يفضّل ترمب استخدام التفوق العسكري الأميركي لدفع طهران إلى الالتزام بمذكرة التفاهم وتنفيذ بنودها ووقف التهديدات في مضيق هرمز، دون الانجرار إلى توسعة الحرب بما تحمله من انعكاسات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.

وكشف مكتب نتنياهو عن أنه تحدث هاتفياً إلى ترمب مساء الخميس، واتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين. وقال المكتب إن الرئيس ترمب أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي على التحركات الأميركية الأخيرة في منطقة الخليج. وحرص تقرير «وول ستريت جورنال» على الإشارة إلى أن كلاً من ترمب ونتنياهو كان كل منهما يتحدث إلى الآخر بشكل متكرر منذ بداية الحرب، وأن التنسيق بينهما شمل الأهداف الإيرانية والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، وأن التواصل بينهما مستمر رغم أي علامات للتوتر والفتور خلال تلك المكالمات الهاتفية المشحونة.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، وعلى متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، سلحت الأطقم الطائرات المقاتلة، وأجرى الطيارون تدريبات تحسباً لاحتمال تكليفهم بشن ضربات. وقد أبلغ قائد الحاملة، دان كيلر، آلافاً من أفراد الطاقم بأن الأوضاع تشهد تصعيداً متزايداً.

تشديد الإجراءات الأمنية

ورغم الجدل حول هذه التقارير، فقد أكد مسؤولو البيت الأبيض اتخاذ جميع الإجراءات لتشديد التدابير الأمنية لحماية الرئيس الأميركي، وتم إبلاغ مراسلي البيت الأبيض بتدريبات لعملاء جهاز الخدمة السرية في محيط البيت الأبيض يوم الجمعة.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تستغل هذه التقارير لتشديد إجراءاتها الأمنية، وتبرير استمرار الضغوط العسكرية ضد إيران، ومحاولة إثبات أن التهديدات الإيرانية قائمة، وأن المواجهة مع طهران ليست مجرد خلاف حول البرنامج النووي، وإنما تتعلق أيضاً بأمن الرئيس الأميركي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، لا تريد إدارة ترمب المبالغة في تقدير تلك المخططات الإيرانية لاغتياله، أو تسليط الضوء بشكل كبير على هذه التقارير الاستخباراتية، نظراً إلى حساسية التوقيت قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

فمن جانب، تسمح هذه التقارير لترمب بتقديم نفسه إلى الناخبين باعتباره رئيساً يواجه خصماً خارجياً يسعى لاستهدافه، وهو خطاب يعزّز صورته لدى قاعدة الناخبين الجمهوريين. لكن من جانب آخر، يخشى الجمهوريون أن يؤدي تضخيم هذا التهديد إلى تبرير انخراط عسكري أوسع مع إيران، بما يتعارض مع وعود ترمب السابقة بتجنب الحروب التي لا تنتهي.

Your Premium trial has ended