نائب إيراني يتحدث عن 9 ملايين أسرة «تحت خط الفقر»

«الباسيج» الطلابي يحذّر رئيسي من نشوب اضطرابات... وأحمدي نجاد يتوقع «فيضان الاستياء العام»

شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)
شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)
TT

نائب إيراني يتحدث عن 9 ملايين أسرة «تحت خط الفقر»

شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)
شارع في وسط بازار طهران الأحد الماضي (رويترز)

كشف نائب في البرلمان الإيراني أن 9 ملايين أسرة إيرانية ترزح تحت خط الفقر، وحذر الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد من «فيضان الاستياء العام في إيران. فيما واجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحذيرات من حلفائه المحافظين من تبعات ارتفاع الأسعار على إثارة احتجاجات في البلاد.
وألقى عضو لجنة الشؤون الداخلية الإيرانية في البرلمان، النائب محمد حسن أصفري باللوم على جميع الأطراف الإيرانية في الأوضاع الحالية التي تواجه البلاد، منتقداً رفع الدعم الحكومي لاستيراد السلع الغذائية، وقال في مقابلة صحافية: «عندما نريد حل المشكلات الاقتصادية من جيوب الناس، لا يمكننا اجتثاث جذور الفقر فحسب بل يزاد الفقر ضراوة كل يوم».
ونوه النائب إلى أن مشكلات الاقتصاد «لا يمكن حلها بالوعود والكلام». وقلل من أهمية ما يتردد عن زيادة تصل إلى 57 في المائة برواتب العمال. وتساءل في الوقت ذاته: «كيف يمكن أن تحل مشكلة الفقر بهذه المداخيل(للأفراد)؟». وأشار إلى أن 9 ملايين أسرة إيرانية ترزح تحت خط الفقر، مضيفاً أن «غالبية الأسر تنتظر الحصول على معونات من لجنة الإمام ومنظمة الرفاهية»، وهي هيئات معنية برعاية ذوي الدخل المحدود في البلاد.
وحذر الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد من «فيضان الاستياء العام» في إيران، حسبما أفاد موقع الرسمي «دولت بهار». وقال أحمدي نجاد الذي كان يتحدث في مدينة بوشهر، إن «السيول البشرية قادمة في العالم كله وفي إيران على وجه خاص، والخطوة الأولى هي الاستياء العام».
من جهته، قال خطيب جمعة طهران، محمد حسن أبو ترابي فرد أمس، إن المشكلات الاقتصادية في البلاد «نتيجة مؤكدة للسياسات الاقتصادية للعقود الماضية. وطالب الحكومة بإبلاغ الناس مسبقاً في حال قررت تعديل دفع الإعانات لذوي الدخل المحدود. وحذر من اتخاذ قرارات «غير علمية» في معالجة المشكلات الاقتصادية.
لكن في مدينة قم معقل المحافظين، وجه خطيب جمعة المدينة محمد سعيدي أصابع الاتهامات إلى «الأعداء» وقال إنهم «يحاولون إثارة المتاعب للناس»، داعياً المسؤولين إلى «إجهاض هذه المؤامرات ليل نهار». وطالب في الوقت نفسه مسؤولي البلاد بـ«النهوض من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، باتخاذ قرارات حازمة وأن يقطعوا يد المفسدين والمخلين بالاقتصاد».
بدوره، قال محمد تقي فاضل ميبدي عضو هيئة مدرسي حوزة قم العلمية، معقل رجال الدين المتنفذين في إيران، في رسالة تحذير إلى رئيسي إنه «في حال عدم تحسن أوضاع اقتصاد البلاد، ولم يلجم الغلاء، يجب أن ننتظر تمرد الجياع» مضيفاً أن «التمرد أخطر من الثورة»، حسبما أوردت موقع «إصلاحات نيوز».
جاء ذلك في وقت أصدر «الباسيج الطلابي» ذراع قوات الباسيج في الجامعات الإيرانية، تحذيرات «جدية» إلى الرئيس إبراهيم رئيسي من نشوب اضطرابات في أنحاء البلاد، جراء الرفع المفاجئ لأسعار السلع الغذائية.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت مصادر إيرانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات العليا في البلاد أصدرت «توجيهات سرية» إلى الأجهزة الأمنية والقضاء بالتأهب لفترة ثلاثة أشهر مقبلة، تحسباً لاحتجاجات عامة مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمخاوف من انهيار مفاوضات فيينا، وسط تقديرات بتكرار الاحتجاجات التي شهدتها البلاد العام الماضي، جراء السياسة المائية للسلطات، وشح المياه في فصل الصيف.
وذكرت مواقع إيرانية أن أسعار الخبز ارتفعت إلى عشرة أضعاف جراء ارتفاع سعر الطحين، كما وردت تقارير عن شح المعكرونة. وتأتي موجة التضخم الجديدة في إيران بينما زادت المخاوف من انهيار محادثات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. وقبل أن تتضح نتائج المفاوضات، قررت الحكومة أن تبدأ العام المالي الجديد (اعتباراً من 21 مارس (آذار)) برفع الدعم الحكومي للسلع الغذائية المستوردة.
وتبرر الحكومة التوقف عن تزويد مستوردي السلع الغذائية بالدولار المدعوم حكومياً في إطار حملتها ضد الفساد.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي أمس إن أسعار الخبز لن ترتفع حتى نهاية العام الحالي (21 مارس 2023). ونقل الحساب الرسمي للحكومة عن المتحدث قوله إن «الرئيس الإيراني لن يسمح برفع سعر الخبز». وأضاف: «في السنوات السابقة كان الدولار المدعوم حكومياً مخصصاً لبعض السلع، لكن حدث العكس بشأن السلع التي كانت من المقرر أن تحسن الوضع الاقتصادي».
وشهد الاثنين الماضي، تجمعات احتجاجية مشتركة بين العمال ومنتسبي وزارة التعليم. وقالت اللجنة التنسيقية للمعلمين ونقابات عمالية إن قوات الأمن أطلقت حملة اعتقالات في صفوف المحتجين في اليوم العالمي للعمال الذي صادف يوم المعلم في إيران.
طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس السلطات الإيرانية بالإفراج عن مدرسين لا يزالون مسجونين منذ اعتقالهم خلال تظاهرات بمناسبة الأول من مايو (أيار).
وكانت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين قد أعربت عن قلقها بشأن مصير 17 معلماً اعتقلوا في الأيام الأخيرة، وانخفض العدد أمس إلى 11 معلماً بعدما تواصل بعض المعتقلين مع ذويهم وتم إطلاق سراح عدد منهم.
وهدد وزير التعليم في إيران، يوسف نوري، أول من أمس بطرد المعلمين المشاركين في التجمعات الاحتجاجية. ووصفها بـ«غير القانونية».
وشهدت إيران في الأشهر الأخيرة تجمعات لمدرسين وموظفين آخرين احتجاجاً على تداعيات التضخم الذي تجاوز أربعين في المائة على رواتبهم وسط ظروف اقتصادية صعبة.
وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أفادت صحيفة اعتماد الإيرانية، نقلاً عن هيومن رايتس ووتش أن 38 مدرساً اعتقلوا و«لا يزال 17 منهم على الأقل موقوفين». وقالت تارا سبهري فر الباحثة في هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان: «قررت السلطات الإيرانية مجدداً أن تسجن أفراداً حاولوا تنظيم أنفسهم للمطالبة بحقوقهم المشتركة». ومنتصف أبريل (نيسان)، حكم على المدرس النقابي رسول بداغي بالسجن خمسة أعوام لمشاركته في تظاهرات، وفق ما أعلنت منظمة «إيران هيومن رايتس».
وتقول المنظمة إن النظام الإيراني ضيق الخناق على «المدرسين الناشطين» منذ بدء السنة الإيرانية في مارس.



واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.


تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخوض في الجدل المتصاعد بشأن احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، والذي فجّره حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بحديثه عن «فجوة قانونية» تتسبب في غموض وضع أوجلان.

وبينما أكد إردوغان الاستمرار في عملية «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» كما يسميها الجانب الكردي، والتي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قال إن وزارة العدل هي المسؤولة عن ملف أوجلان.

ورداً على سؤال، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، حول كيفية سد «الفجوة القانونية» التي تحدث عنها بهشلي، قال إردوغان إن «وزارة العدل تتولى إدارة ملف إيمرالي (في إشارة إلى السجن المنعزل في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا الذي يقبع به أوجلان منذ 27 عاماً)، وتتخذ الخطوات حسب الضرورة».

رئيس حزب «الحركة القومي» دولت بهشلي فجّر جدلاً بمطالبته بإعطاء أوجلان وضعاً قانونياً (من حساب الحزب في إكس)

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان القانوني، لافتاً إلى وجود فجوة قانونية، وتساءل عن كيفية سد هذه الفجوة.

لا عفو ولا إفلات من العقوبة

من جانبه، قال وزير العدل، أكين غورليك، إن التقرير النهائي لعملية «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وجرى التصويت عليه بالأغلبية من جانب أعضائها في 18 فبراير (شباط) الحالي، لا يتضمن أي ترتيبات شخصية، أو لوائح للعفو، أو أي تصورات عن إفلات الأفراد من العقاب».

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»: «تم رفع التقرير إلى البرلمان، الذي سيحدد الإطار القانوني للعملية، بصفتنا وزارة العدل، شكلنا فريقاً للصياغة الفنية للقوانين فقط، وقدمنا الدعم الفني خلال فترة عمل اللجنة، وإذا احتاج البرلمان إلى ذلك، فإن فريقنا الفني على أتم الاستعداد للعمل معه».

وأكد أن الهدف النهائي من العملية هو نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) بالكامل، ومن ثم حلها.

استمرار عملية السلام

وفي كلمته خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الحاكم، أكد إردوغان أن مرحلة جديدة من العملية ستبدأ بعد أن انتهت اللجنة من إعداد تقريرها النهائي (جرى التصويت عليه بالموافقة من جانب أعضاء اللجنة في 18 فبراير الحالي ورفعه إلى البرلمان تمهيداً للبدء بمناقشته)، لافتاً إلى أنهم لم يسمحوا للجنة بالانحراف عن مسارها أو تشتيت تركيزها، خلال عملها الذي استغرق نحو 7 أشهر، بأجندات لا صلة لها بالموضوع.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وذكر أن «تقرير اللجنة، الذي صِيغ نتيجةً نضج ديمقراطي كامل ومشاورات شاملة وتوافق سياسي نادر في تاريخنا السياسي، ليس مجرد وثيقة توصيات، بل هو وثيقة تاريخية أيضاً».

وعن الانتقادات الموجهة إلى التقرير، قال إردوغان إنه من الواضح أن أولئك الذين يسارعون إلى انتقاء كلمات من التقرير والتكهن بها لا يخدمون نزاهة العملية، وإن كون من يحاولون طمس التقرير والعملية أقليةً يُظهر أن أمتنا قد تبنت هدف تركيا الخالية من الإرهاب».

وظهرت انتقادات لتقرير اللجنة البرلمانية من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بسبب إغفاله مسائل جوهرية مثل السماح باستخدام اللغة الأم (الكردية)، وعدم ذكر «القضية الكردية»، واعتبارها «قضية إرهاب»، والتعامل معها أمنياً فقط.

مطالب كردية ورفض قومي

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إنه يجب الإسراع باتخاذ خطواتٍ بشأن القضايا التي لا تتطلب تنظيماً قانونياً فيما يتعلق بعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، مطالبةً بضماناتٍ قانونيةٍ شاملةٍ لكل من يُلقي سلاحه.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (من حسابها في إكس)

وتعليقاً على وصف الرئيس إردوغان تقرير اللجنة البرلمانية بأنه «وثيقة تاريخية»، قالت دوغان، في بيان، الأربعاء، إن «هذا التقرير لا ينبغي أن يكون مجرد نصٍ يتضمن توصيات، ويجب عدم تأخير الجدول الزمني لهذه العملية، ويجب إزالة العقبات القانونية والقضائية التي تواجه أوجلان عبر نهج أكثر واقعية».

أوجلان أطلق نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته من محبسه في سجن إيمرالي بغرب تركيا في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن أوجلان سيوجه رسالة جديدة، سيتم نشرها بمناسبة الذكرى الأولى لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أصدره في 27 فبراير العام الماضي.

وتنتقد الأحزاب القومية، وفي مقدمتها حزبا «الجيد» و«النصر» اللذان قاطعا العملية برمتها احتجاجاً على الحوار بين الدولة وأوجلان، تقرير اللجنة البرلمانية، معتبرة أنه يمهد للقضاء على الدولة القومية ومفهوم الأمة التركية.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

ووصف رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، التقرير وجهود البرلمان في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، بأنها «مزيج من التهور والخبث والخيانة».

وهاجم درويش أوغلو بهشلي لمطالبته بمنح «وضع قانوني» لأوجلان. ووصف موقف بهشلي بأنه «عمى سياسي»، قائلا إنه إذا كان يحب أوجلان إلى هذه الدرجة فليذهب إليه وليضمه إلى حزب «الحركة القومية» ويجعله رئيساً مشاركاً للحزب، ويغير اسمه إلى «حزب حركة الشعوب».

في غضون ذلك، يواصل رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولته على الأحزاب السياسية، التي بدأها، الثلاثاء، بلقاء بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لبحث المرحلة المقبلة في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب».