مصدر فرنسي: دمشق لن تعود إلى الجامعة العربية في قمة الجزائر

مصدر فرنسي: دمشق لن تعود إلى الجامعة العربية في قمة الجزائر

موسكو غير مدعوة إلى مؤتمر بروكسل للمانحين
السبت - 6 شوال 1443 هـ - 07 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15866]

رغم استئثار الحرب في أوكرانيا بالاهتمام الدولي، فإن الحروب الأخرى المشتعلة، أو الكامنة، لم تختفِ تماماً عن الأجندة الدبلوماسية الدولية. وفي هذا السياق، تستضيف العاصمة الأوروبية، بروكسل، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، وهو السادس من نوعه الذي يعقد في بلجيكا.
وما يميز المؤتمر المقبل عن نسختيه السابقتين، أنه سيتم حضورياً، بعد اجتماعين عن بعد بسبب جائحة «كوفيد - 19» ومتحوراتها. والمؤتمر الذي يتم بدعوة من الاتحاد الأوروبي ورعاية أممية، سيضم عشرات الدول (نحو خمسين دولة) ومنظمات إقليمية (أوروبية وعربية) ودولية، ومؤسسات مالية، ومنظمات غير حكومية، وممثلين للمجتمع المدني، بحيث تتاح الفرصة لمناقشة الجوانب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية.
وفيما سيخصص اليوم الأول، وفق التصريحات الأخيرة للناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو، لندوات حوارية تضم ممثلين عن الجهات الفاعلة في المجتمع المدني داخل سوريا وخارجها، إضافة إلى بلدان الانتشار والدول المضيفة والداعمة في الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا وغيرها، فإن الاجتماع الرسمي على المستوى الوزاري سيلتئم في اليوم التالي، وعلى أجندته مناقشة كل جوانب الملف السوري، سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.
وسيتم الاستماع لتقرير يقدمه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، غير بيدرسون، عن الجهود المتعثرة التي يقوم بها من أجل التوصل إلى حل سياسي تفاوضي للأزمة بحسب منطوق القرار الدولي رقم 2254، وعما آلت إليه أعمال اللجنة الدستورية السورية.
وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي بأن روسيا لم تُدعَ للاجتماع.
ورغم أهمية هذه الجوانب كلها، فإن المحور الأبرز للمؤتمر سينصب على السعي لتوفير الأموال الضرورية لمواجهة الاحتياجات الإنسانية والصحية والتعليمية للنازحين واللاجئين السوريين، داخل سوريا وخارجها، أي في البلدان التي تؤوي العدد الأكبر منهم، مثل تركيا ولبنان والأردن ومصر.
وثمة واقع جديد يشكل مصدر قلق إضافياً للأسرة الدولية، ويتناول تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا، التي تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية في المنطقة، وسوريا تحديداً، وتأثيراتها على الأمن الغذائي.
وعاماً بعد عام، تحول مؤتمر بروكسل إلى محطة سنوية بعد المؤتمر الأول الذي استضافته في عام 2017. وكان المؤتمر الخامس قد أفضى إلى تعهدات وصلت إلى 6.4 مليار دولار. وقال ستانو إن الاتحاد الأوروبي «سيواصل إظهار التزامه تجاه الشعب السوري واستعداده لضمان اهتمام دولي مستدام... وحشد جميع الأدوات المتاحة للتوصل أخيراً إلى حل سياسي تفاوضي».
واستبقت باريس انعقاد المؤتمر لتشرح مقاربتها المتشائمة للغاية للملف السوري، حيث تبدي امتعاضاً من التطبيع الحاصل بين بعض الدول العربية ودمشق، ومن الجهود غير المثمرة التي يبذلها بيدرسون، وإزاء غياب أي بارقة تؤشر إلى رغبة النظام بالتوصل إلى حل مقبول داخلياً وعلى صعيد الأسرة الدولية.
وبالتوازي، ترى باريس أن الحرب لم تنتهِ، وأن النظام أعجز من أن يفرض سيطرته على كل الأراضي السورية، لا بل إن الخارجين من سوريا تزيد أعدادهم على العائدين إليها، بحيث يستمر النزيف الداخلي المترافق مع ازدياد الأوضاع سوءاً.
وتنظر باريس بارتياح إلى التئام مؤتمر بروكسل، بعد أن كان قد ساورها القلق من أن العالم «ربما أصابه الملل» من مراوحة الأزمة السورية مكانها. وما زاد من مخاوفها أن تكون الحرب الأوكرانية قد غطت على ما عداها، وهي ترى أن نجاح المؤتمر يجب أن يترجم بتعهدات مالية تكون بمستوى الحاجات، لكنها ترفض الخوض في الأرقام، وإن كانت تقريبية.
كذلك، تراهن باريس على حضور رسمي رفيع، والتركيز على الملف الغذائي، إذ تؤكد أن 14 مليون سوري، في الداخل والخارج، لا يتوفرون على الأمن الغذائي.
وتحرص باريس، ومعها شريكاتها الأوروبيات والولايات المتحدة ودول عربية وأجنبية، على مقاربة متشددة تتمسك بأوراق ضغط ثلاث لدفع النظام لتغيير سياساته. ويتلخص هذا الموقف بلاءات ثلاث، هي: رفض التطبيع، ورفض التخلي عن العقوبات، ورفض المشاركة في عملية إعادة الإعمار التي لم تبدأ بعد.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس تعتبر أن الدول العربية التي قررت تطبيع علاقاتها مع دمشق، مثل الإمارات والبحرين والأردن، «تتمتع بسيادة القرار»، وهي بالتالي تمتنع عن انتقادها. إلا أنها في الوقت عينه، ترى أن هذه الخطوات «لم تقابل بخطوات مماثلة من جانب النظام» المستمر على سياساته المعروفة منذ أكثر من عشر سنوات، وبالتالي، فإن الخطوات التي قامت بها تكون قد ذهبت هباء، أي بلا مقابل. وأفاد المصدر الفرنسي بأن باريس أبلغت الدول المعنية بموقفها، وفحواه أن تمسُّك النظام السوري بمواقفه المتصلبة وبالغة التشدد، ورفضه تقديم أي تنازل مقابل ما قدمته الدول العربية عن طريق إعادة علاقاتها معه، لا يشي بأن دمشق ستقدم على أي خطوة، أكان ذلك بالنسبة إلى أمن المنطقة أو لاستقرار سوريا أو عودة اللاجئين. وفي أي حال، تعي فرنسا، بحسب المصدر الدبلوماسي، دوافع الدول المطبعة، حيث إن بعضها يريد العودة إلى سوريا «لتجنب تركها في دائرة النفوذ الإيراني»، فيما الأردن يهتم بالدرجة الأولى بالمسألة الأمنية، ووجود اللاجئين السوريين، وتواتر عمليات تهريب المخدرات على أنواعها التي تمر في أراضيه، إلى غير ذلك من العوامل.
وحتى اليوم، ما زالت باريس تدعم جهود المبعوث الدولي من أجل حل سياسي. إلا أن الموقف المبدئي شيء وما يحصل ميدانياً وعملياً شيء آخر. والحال، أن جهود بيدرسون لم تفضِ حتى اليوم إلى أي نتيجة إيجابية، لا بل إن اللجنة الدستورية التي يريد عبرها إحداث اختراق في الملف السوري ما زالت تراوح مكانها، واجتماعاتها المتباعدة تدور في فراغ، بسبب رفض النظام تقديم رؤية واضحة وأجندة يتم العمل بموجبها.
وتدعو باريس بيدرسون إلى عرض تقرير يبرز فيه وبشكل واضح الخطوات التي يمكن للنظام أن يقوم بها من أجل إيجاد حلول للأزمة، وذلك رداً على الطرح الذي يتمسك به المبعوث الدولي والقائم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة».
ومما يمكن أن يُطلب من النظام، تحديد مواقف واضحة لجهة وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان واستهداف المدنيين، قتلاً واعتقالاً وتعذيباً. أما في موضوع العفو الذي أصدره الرئيس السوري مؤخراً، فقد قال المصدر الفرنسي لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم في ظروف مهينة وغير جديرة إنسانياً»، وإنه «ذو غرض إعلامي»، المقصود منه «تحسين صورة النظام»، إضافة إلى أن الأعداد القليلة ممن تم الإفراج عنهم لا يمكن مقارنتها بالأعداد الكبيرة التي تقبع في سجون النظام.
أما بالنسبة لعودة سوريا إلى احتلال مقعدها في الجامعة العربية، فإن باريس تستبعد أن يتم ذلك بمناسبة القمة العربية التي تستضيفها الجزائر في الخريف المقبل، وهي تؤكد أنها تناولت هذا الملف مع الأمين العام للجامعة العربية، وترى أن معارضة ثلاث دول رئيسية هي المملكة السعودية ومصر وقطر، يمكن أن تعيق عودة دمشق إلى الجامعة، لأنها تربط هذه العودة بتحقيق تقدم في الملفات السياسية، ولغياب أي مؤشرات تدل على نية دمشق للإصلاح أو لإحداث تغيير في علاقاتها مع طهران.


فرنسا النظام السوري الجامعة العربية

اختيارات المحرر

فيديو