كرة القدم الإنجليزية تحتاج إلى بذل المزيد لإنقاذها من نفسها

الهيئات التي تدير اللعبة لا يمكنها تحديد الأشخاص «المناسبين» لإدارة الأندية

توخيل مدرب تشيلسي يشعر بالضغط بعد رحيل رئيس النادي (رويترز)  -  أبراموفيتش ... هل يدفع ثمن ارتباطه بسياسة بلاده؟ (أ.ب)
توخيل مدرب تشيلسي يشعر بالضغط بعد رحيل رئيس النادي (رويترز) - أبراموفيتش ... هل يدفع ثمن ارتباطه بسياسة بلاده؟ (أ.ب)
TT

كرة القدم الإنجليزية تحتاج إلى بذل المزيد لإنقاذها من نفسها

توخيل مدرب تشيلسي يشعر بالضغط بعد رحيل رئيس النادي (رويترز)  -  أبراموفيتش ... هل يدفع ثمن ارتباطه بسياسة بلاده؟ (أ.ب)
توخيل مدرب تشيلسي يشعر بالضغط بعد رحيل رئيس النادي (رويترز) - أبراموفيتش ... هل يدفع ثمن ارتباطه بسياسة بلاده؟ (أ.ب)

منذ نحو 15 عاماً، أنتجت فيلماً صغيراً عن يوم واحد في حياة ساعي بريد. لقد بدأ الأمر مبكراً، وبينما كنت أساعده في ترتيب حقيبته، تجاذبنا أطراف الحديث حول كرة القدم. لقد كان من مشجعي نادي تشيلسي، وسألته عما إذا كان لديه تذكرة موسمية لحضور مباريات «البلوز» على ملعب «ستامفورد بريدج»، ولن أنسى أبداً تعبيرات وجهه عندما وجهت له هذا السؤال، فقد كان الأمر يبدو وكأني سألته عن نوع السيارة الفيراري التي تنقله إلى مقر عمله! ورد قائلاً: «لا يمكنني تدبير مقابل شراء تذكرة لحضور مباريات تشيلسي، فأنا ساعي بريد».
لذلك، كان لدينا هنا نادٍ لكرة القدم مملوك لرجل أعمال روسي ثري بشكل خيالي، في الوقت الذي يستحيل فيه على عامل عادي أن يحضر مباريات الفريق بسبب ارتفاع أسعار تذاكر المباريات. أنا لا أعني بذلك إلقاء اللوم على رومان أبراموفيتش بسبب كل ما يحدث. فرغم أن مكاسبه المالية قد تكون غير مشروعة، فإنه ليس مسؤولاً بشكل مباشر عن تحديد أسعار تذاكر المباريات من قبل الأندية في جميع أنحاء البلاد بالشكل الذي يفوق قدرات العديد من مشجعي كرة القدم العاديين.
لكن دخوله إلى هذه اللعبة يسلط الضوء على خط الصدع الموجود في قلب المشكلة التي تواجهها كرة القدم على المستوى الاحترافي، وهي أن الأندية لا تستطيع إيجاد طريقة للعيش في حدود إمكانياتها، وهو الأمر الذي يؤدي إلى الشعور باليأس، الذي يؤدي دائماً إلى اتخاذ إجراءات يائسة في نهاية المطاف.
وتجب الإشارة إلى أن كل هيئة من الهيئات الثلاث التي تدير كرة القدم الإنجليزية - الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري كرة القدم الإنجليزية، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم - أجرت اختباراتها الخاصة للمالكين والمديرين، وعازمة على أن يكون الملاك المحتملون مناسبين ولائقين لهذا المنصب. لكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يجب أن يكون الشخص غير لائق أو غير مناسب حتى يفشل في هذا الاختبار. والآن، تتدخل الحكومة لتعيين جهة منظمة مستقلة لكرة القدم الإنجليزية تكون مهمتها هي إبعاد المالكين غير المناسبين وغير اللائقين وعدم السماح لهم بامتلاك أندية. وأقدم اقتراحي بشأن أول سؤال يجب أن تطرحه الجهة المنظمة المستقلة لكرة القدم الإنجليزية على أي مالك نادي كرة قدم محتمل، وهو: هل تريد امتلاك نادٍ لكرة القدم؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فأنا أخشى أنه يجب استبعاده على الفور، لأنه على الأرجح إما مجنون أو سيئ، أو لا يصلح أو غير مناسب!
فلا يوجد سبب مالي منطقي لامتلاك نادٍ لكرة القدم. ومهما كان دخل أي نادٍ مرتفعاً - سواء كان ذلك من صفقات حقوق البث التلفزيوني أو الأنشطة التجارية الأخرى - فإنها ستذهب بأكملها، أو حتى أكثر منها بكثير، إلى جيوب اللاعبين ووكلائهم في نهاية المطاف! وإلا كيف تفسرون المستويات الخيالية للديون التي تراكمت حتى على أعظم الأندية في العالم: مانشستر يونايتد نحو 500 مليون جنيه إسترليني؛ وبرشلونة أكثر من مليار جنيه إسترليني؟ فما نوع الشخص الذي يريد الدخول في مثل هذه الأعمال؟ ومهما تم هيكلة الديون بشكل ذكي، فإن الديون تظل ديوناً!
لذلك، إذا كنت لا تشتري نادياً من أجل كسب المال، وستخسر المال بكل تأكيد، فلا بد أنك تقوم بذلك لسبب آخر! قد يكون هذا بسبب أنك شخص رائع تحب النادي، أو كرة القدم بشكل عام، وترغب في فعل الشيء الصحيح. فإذا كان الأمر كذلك، فهذا شيء عظيم. لكن إذا لم تكن كذلك، فأنا لست متأكداً مما يمكن للجهة المنظمة المستقلة لكرة القدم الإنجليزية أو أي شخص آخر فعله حيال ذلك. إن أمثال أصحاب المليارات الروس والصينيين التي لديها سجلات أقل من المستوى المطلوب لحقوق الإنسان، ستمتلك دائماً الثروات القادرة على إغراء أصحاب الأندية لبيعها. وسينتهي الأمر بالجماهير بأن تغض الطرف عن أي شيء آخر غير النجاح الذي يمكن لأنديتها أن تحققه بهذه الأموال.
فإذا كان مالك ناديك يريد بيعه مقابل، دعنا نقول، 250 مليون جنيه إسترليني، وكان هناك مشترٍ يريد الاستحواذ على النادي مقابل 250 مليون جنيه إسترليني، فلا أستطيع أن أرى كيف يمكن لجميع أعضاء الجهة المنظمة المستقلة لكرة القدم الإنجليزية التي تعارض ذلك أن تمنع مثل هذه الصفقة! فأي شخص على وشك شراء نادٍ مقابل 250 مليون جنيه إسترليني، أو عازم على إنفاق 250 مليون جنيه إسترليني، سيكون لديه الكثير لينفقه على المحامين أكثر من الجهة المنظمة المستقلة لكرة القدم الإنجليزية، أو أي شخص آخر، حتى يمكنه إبرام الصفقة التي يريدها.
إن مقترحات الجهة المنظمة المستقلة لكرة القدم الإنجليزية لإبعاد الأشخاص غير المرغوب فيهم عن الاستحواذ على الأندية مفصلة بما فيه الكفاية، فما تطلق عليه الجهة المنظمة اسم «اختبار النزاهة»! إن استخدام كلمة «النزاهة» يذكرني بالجدل الذي لا ينتهي في كرة القدم بشأن القوانين المتعلقة بلمسات اليد داخل منطقة الجزاء، حيث يتعين على الحكام أن يقرروا ما إذا كانت لمسة اليد «متعمدة» أم لا. فكيف يمكنهم أن يعرفوا ذلك؟ بالتأكيد، فإن الشخص الوحيد القادر على تحديد ما إذا كانت لمسة اليد متعمدة أو لا هو اللاعب الذي لمس الكرة بيده وليس أي شخص آخر، فهذا الأمر بينه وبين ربه فقط! لقد قيل لنا إن الجهة المنظمة ستصدر «حكماً شاملاً قائماً على الأدلة باستخدام رأي الخبراء لتقييم ما إذا كان المالك أو المدير هو الحارس المناسب لهذا النادي أم لا».
أتمنى التوفيق لهذه الجهة المنظمة، لكنْ لدي سؤالان أعتقد بكل جدية أنه يتعين عليها طرحهما على أي مالك محتمل: أولاً، هل تُقدر أنه عندما يتم إبرام الصفقة، فإنه لا يمكنك حقاً امتلاك نادٍ؟ فبغض النظر عما تقوله الوثائق القانونية، فأنت من الناحية الأخلاقية ستكون مجرد حارس على النادي، مكلف بحبه والاعتزاز به للجيل القادم فقط! ثانياً: هل تُقدر أنه لا يمكنك بيع النادي كما يحلو لك ولمن يدفع أعلى سعر؟ بل يتعين عليك أن بيعه إلى الشخص الذي يمكنه الاعتناء به بجدية مثلك!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!