«محاكاة نووية» في غرب روسيا تحمل رسائل تحذيرية لـ«الأطلسي»

موسكو تنتقد «الدعم الاستخباراتي» الغربي لأوكرانيا... والشيشان ترسل دفعات جديدة من متطوعي الحرب

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)
TT

«محاكاة نووية» في غرب روسيا تحمل رسائل تحذيرية لـ«الأطلسي»

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)

مع مرور اليوم السبعين، على اندلاع القتال في أوكرانيا، بدا أن المشهدين السياسي والميداني يعكسان أكثر، تحول «العملية العسكرية الخاصة» وفقاً للتسمية الرسمية الروسية، إلى حرب طويلة الأمد تنذر باتساع رقعتها، وتنشيط انخراط أطراف أخرى فيها. ومع تفاقم النقاشات خلال اليومين الأخيرين، حول ملف انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الأطلسي، وتحذير الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أول من أمس، من أن هذا التطور ينذر بتحول البلدين إلى «ساحة مواجهة أساسية» بين روسيا والحلف، حملت الإشارات الروسية المتزايدة بعزم موسكو استهداف ناقلات الأسلحة والمعدات الغربية إلى أوكرانيا بعدا إضافيا في هذا السياق. كما جاء الإعلان أمس، عن اندلاع مواجهات على الحدود بين أوكرانيا وإقليم بريدنيستروفيه المولدافي الانفصالي ليزيد من جدية التنبيهات حول مخاطر توسيع رقعة الحرب. وفي خطوة حملت دلالات لافتة، أطلقت موسكو أول من أمس الأربعاء، محاكاة لعملية إطلاق صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، في جيب كلينينغراد الواقع في أقصى غرب البلاد، وعلى خطوط التماس مع بلدان حوض البلطيق (لاتفيا وليتوانيا وإستونيا) الأعضاء في حلف الأطلسي وفي الاتحاد الأوروبي. وجاء الإعلان عن هذه المحاكاة في اليوم السبعين لبدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا الذي خلف آلاف القتلى وتسبب في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ليعيد التذكير بتلويح موسكو باستخدام السلاح النووي في حال تعرض أمنها الاستراتيجي لخطر أو تهديد.

نشر رئيس الشيشان رمضان قديروف مقطع فيديو على قناته على «تلغرام» يظهر مجموعة جديدة من المتطوعين الشيشان وهم يغادرون للمشاركة بالحرب في أوكرانيا

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه تهديدات غير مباشرة باستعداده نشر أسلحة نووية تكتيكية. ووضع قوات بلاده الاستراتيجية في حال التأهب القصوى بعد مرور أيام معدودة على بدء القتال في أوكرانيا. وهدد بوتين بالانتقام «بسرعة البرق» إذا ما حدث تدخل غربي مباشر في النزاع الأوكراني. قبل أن يعود قبل أيام للتحذير من «ضربة صاعقة» باستخدام أسلحة «لا مثيل لها» ضد أطراف تحاول أن تعرقل العملية العسكرية الروسية أو تهدد الأمن والمصالح الروسية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنه خلال مناورات عسكرية في كالينينغراد، أجرى الجيش الأربعاء محاكاة لـ«عمليات إلكترونية لإطلاق» منظومات إسكندر الصاروخية الباليستية المتنقلة القادرة على حمل رؤوس نووية. وبحسب البيان فإن القوات الروسية نفذت ضربات فردية ومتعددة على أهداف تحاكي قاذفات صواريخ ومطارات وبنى تحتية محمية ومعدات عسكرية ومراكز قيادة لعدو افتراضي. وبعد تنفيذها هذه الطلقات «الإلكترونية»، أجرت القوات الروسية مناورة لتغيير مكانها من أجل تجنب «ضربة انتقامية محتملة»، بحسب وزارة الدفاع. كما نفذت الوحدات القتالية محاكاة لـ«عمليات في ظل ظروف تلوث إشعاعي كيمياوي». تزامن ذلك، مع توجيه الكرملين أمس، انتقادات المساعدات الغربية لأوكرانيا في المجال الاستخباراتي. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن الجيش «يعلم أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وبريطانيا لا تنقل الأسلحة فحسب، بل تنقل أيضاً معلومات استخباراتية إلى أوكرانيا، وهذا لا يساهم في سرعة استكمال العملية الخاصة، لكنه لن يمنعها من إنجاز أهدافها». وأوضح أن «جيشنا يدرك جيداً أن الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ومنظمة حلف شمال الأطلسي ككل تنقل باستمرار معلومات استخباراتية ومعايير أخرى إلى القوات المسلحة الأوكرانية. هذا معروف جيداً، وبالطبع مقترناً بتدفق الأسلحة من هذه البلدان نفسها إلى أوكرانيا، كل هذه الإجراءات غير قادرة على إعاقة تحقيق الأهداف التي تم تحديدها خلال العملية العسكرية الخاصة». وأكد الناطق أن «الجيش الروسي يفعل كل ما هو ضروري في هذا الوضع». في الوقت ذاته، أطلق الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي تصريحات لافتة أمس، عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع». وقال ردا على أسئلة الصحافيين إنه «ليس على دراية كافية بسير عملية القوات الروسية في أوكرانيا حتى يمكنه تأكيد أن كل الأمور تجري وفقاً للخطة، كما يقول الروس»، مضيفا أنه «يعتقد أن العملية طالت». وكان العسكريون الروس ردوا أكثر من مرة على أسئلة حول السقف الزمني للعمليات بعبارة أن «كل شيء يسير وفقاً للخطة».

قوات روسية تستعد لاحتفالات يوم النصر (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، قال لوكاشينكو إن روسيا «لا يمكن أن تخسر في الصراع في أوكرانيا» لكنه أقر أن «الاتحاد الروسي مدعوم من بيلاروسيا فقط، بينما انضمت ما يصل إلى 50 دولة إلى القوات الداعمة للجانب الأوكراني».
على صعيد آخر، توجهت أمس، دفعات جديدة من متطوعي الحرب الشيشان إلى أوكرانيا. ونشر رئيس الشيشان رمضان قديروف مقطع فيديو على قناته على «تلغرام» يظهر مجموعة جديدة من المتطوعين وهم يغادرون للمشاركة في عملية خاصة. وبرز في تعليق صوتي في الفيديو الذي نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن «دعم المتطوعين يتم تنظيمه في جميع المراحل، بما في ذلك تكاليف السفر المدفوعة بالكامل». وزاد: «في يوم المغادرة، يتم تحويل 300 ألف روبل أو تسليمها مباشرة لكل مقاتل، بالإضافة إلى تحويل 53 دولاراً إلى حسابهم في كل يوم». واحتوى مقطع الفيديو أيضاً أرقاما اتصال لأولئك الذين يرغبون في الانضمام إلى صفوف المتطوعين. وكتب قديروف: «الآلاف من محاربي النوايا الحسنة يتقدمون لمحاربة النازيين (...) سيكون هناك الملايين منهم. هذا ما قلته دائماً».
على صعيد آخر، بدا أمس، أن موسكو وتل أبيب تسعيان لتطويق أزمة متصاعدة سببتها تصريحات لوزير الخارجية سيرغي لافروف حول وجود أصول يهودية للزعيم النازي أدولف هتلر، وتفاقمت مع تزايد الاتهامات الروسية لإسرائيل بدعم «النازيين» في أوكرانيا. وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي بحث هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت المحرقة النازية، وأكدا خصوصاً على أهمية تاريخ التاسع من مايو (أيار)، وهو اليوم الذي تحيي فيه موسكو الذكرى السنوية للانتصار على النازية. وتم التركيز خلال المكالمة على أن الاحتفال بهذه الذكرى «سيتيح هذا العام تكريم ذكرى كل ضحايا» الحرب العالمية الثانية «بمن فيهم ضحايا المحرقة».
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، عن تدمير عدد من الأهداف التابعة لقوات حكومة كييف خلال الساعات الـ24 الماضية. وأعلن الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف، في إيجاز يومي، بأن القوات الروسية «دمرت بصواريخ عالية الدقة عتادا جويا في مطار «كاناتوفو» العسكري قرب مدينة كيروفوغراد (كروبيفنيتسكي) وسط أوكرانيا، ومستودعا كبيرا للذخيرة في مدينة نيكولايف (ميكولايف) جنوب البلاد، ومستودعا للوقود مخصص للآليات العسكرية الأوكرانية في منطقة جوفتنيفويه في مقاطعة نيكولايف. وأشار المتحدث إلى أن القصف الروسي طال أيضاً مركز قيادة لواء الدبابات الـ17 في الجيش الأوكراني وأربع مناطق لحشد العسكريين والآليات الحربية، بالإضافة إلى مستودعين للمعدات العسكرية والتقنية في مطار عسكري قرب مدينة كراماتورسك في دونيتسك.
ولفت كوناشينكوف إلى أن سلاح الجو الروسي خلال الليل الماضي شن أيضاً غارات على 93 منطقة لحشد العسكريين والآليات الحربية الأوكرانية، بينما استهدفت القوات الصاروخية والمدفعية مركزي قيادة للجيش الأوكراني وبطارية مدفعية ومنصات إطلاق ومركبة خاصةً بالنقل والحشو لمنظومة «توتشكا أو» الصاروخية. وأكد كوناشينكوف أن المدفعية الروسية استهدفت 32 مركز قيادة وخمسة مستودعات للذخيرة و403 نقاط حصينة ومناطق لحشد العسكريين والآليات الحربية و51 موقعا للمدفعية، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع الروسية تقدر خسائر الجانب الأوكراني جراء هذه الضربات بـ«أكثر من 600 قومي و61 قطعة من السلاح والعتاد». كما أعلن المتحدث عن إسقاط الدفاعات الجوية الروسية ثلاث طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الأوكراني فوق جنوب البلاد، إحداها من طراز «سو - 24» في محيط جزيرة زمييني (جزيرة الثعبان) في البحر الأسود، والثانية من طراز «سو - 27» في محيط قرية إينغوليتس في مقاطعة خيرسون، والثالثة من طراز «سو - 25» في محيط قرية كوشيفويه في مقاطعة دنيبروبيتروفسك. كما أكد كوناشينكوف تدمير 14 طائرة مسيرة للجيش الأوكراني خلال الليل الماضي في أجواء مقاطعتي خاركوف وخيرسون ودونيتسك ولوغانسك، منها طائرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار تي بي 2» تم إسقاطها فوق جزيرة زمييني.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».