الجوع يحاصر 193 مليون نسمة... والقادم قاتم

الجفاف يهدد عشرات الملايين في القرن الأفريقي

بلغ عدد من يواجهون أزمات غذائية حادة عالمياً 193 مليوناً العام الماضي (إ.ب.أ)
بلغ عدد من يواجهون أزمات غذائية حادة عالمياً 193 مليوناً العام الماضي (إ.ب.أ)
TT

الجوع يحاصر 193 مليون نسمة... والقادم قاتم

بلغ عدد من يواجهون أزمات غذائية حادة عالمياً 193 مليوناً العام الماضي (إ.ب.أ)
بلغ عدد من يواجهون أزمات غذائية حادة عالمياً 193 مليوناً العام الماضي (إ.ب.أ)

قال تقرير أممي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن الصراعات والطقس القاسي والصدمات الاقتصادية أدت إلى زيادة عدد من يواجهون أزمات غذائية بمقدار الخمس إلى 193 مليونا العام الماضي، وإن التوقعات ستتفاقم ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة «على نطاق واسع».
وذكر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة والشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية، التي أنشأتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تقرير سنوي أن انعدام الأمن الغذائي تضاعف تقريبا في السنوات الست الماضية منذ عام 2016 عند البدء في رصده.
ولم يتناول التقرير آثار الأزمة الأوكرانية كونها حدثت في العام الجاري. تشير التقديرات لعام 2022 التي تشمل في هذه المرحلة 42 دولة فقط من أصل 53 دولة معنية، إلى أن من 179 إلى 181.1 مليون شخص قد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأظهرت البيانات أن الأمن الغذائي كان يمثل خطرا حادا لـ193 مليون شخص في 53 دولة في عام 2021 طبقا للتقرير، أي أنهم بحاجة إلى مساعدة عاجلة للبقاء على قيد الحياة، وهي زيادة قدرها حوالي 40 مليون شخص مقارنة بالرقم المسجل في عام 2020.
وذكر التقرير أن «التوقعات المستقبلية ليست جيدة. إذا لم يتم عمل المزيد لدعم المجتمعات الريفية، فإن نطاق الدمار المتمثل في الجوع وفقدان سبل العيش سيكون مروعا». وأضاف «هناك حاجة إلى تحرك إنساني عاجل على نطاق واسع لمنع حدوث ذلك...»، ولكن حتى مع المساعدات الغذائية، واجه الكثيرون سوء التغذية الحاد وهم غير قادرين على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية. ويشمل التصنيف المستويات من 3 إلى 5 من مقياس الأمن الغذائي الدولي: «أزمة» و«طوارئ» و«كارثة».
ويُعرف انعدام الأمن الغذائي الحاد على أنه أي نقص في الغذاء يهدد الأرواح أو سبل العيش أو كليهما. وزاد عدد من يواجهون أزمات غذائية 40 مليونا أي بنسبة 20 في المائة العام الماضي.
ويعود السبب الرئيسي للجوع الحاد بالنسبة لـ30.2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم إلى الصعوبات الاقتصادية المرتبطة بوباء (كوفيد - 19) وإن كانت أقل حدة مما كانت عليه في عام 2020. وأوضحت الأمم المتحدة أن أرقامها ارتفعت بسبب توسيع تغطيتها الجغرافية التي تشمل دولاً جديدة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
واستشرافا للمستقبل، قال التقرير إن غزو روسيا لأوكرانيا - وهما منتجان رئيسيان للغذاء - يشكل مخاطر جسيمة على الأمن الغذائي العالمي، لا سيما في البلدان التي تعاني من أزمة غذاء، بما في ذلك أفغانستان وإثيوبيا وهايتي والصومال وجنوب السودان وسوريا واليمن. وفي عام 2021 حصل الصومال على أكثر من 90 في المائة من احتياجاته من القمح من روسيا وأوكرانيا، وحصلت جمهورية الكونغو الديمقراطية على 80 في المائة، بينما استوردت مدغشقر 70 في المائة من المواد الغذائية الأساسية من البلدين.
وذكر التقرير أن «البلدان التي تتعامل بالفعل مع مستويات عالية من الجوع الحاد معرضة بشكل خاص (للتأثر بمخاطر الحرب) بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغذاء وضعفها أمام صدمات أسعار الغذاء العالمية».
والصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان وإثيوبيا والسودان وسوريا ونيجيريا، من بين الأسباب وراء ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع بشكل مطرد على مدى الأعوام القليلة الماضية. وأضاف التقرير أن الجائحة والأزمة التي أعقبتها فاقمتا فحسب من الوضع.
وبالمثل أدى الطقس السيئ في العديد من الدول الأفريقية إلى نقص غذائي حاد. وذكر التقرير أن حوالي 570 ألف شخص في إثيوبيا وجنوب السودان وجنوب مدغشقر واليمن واجهوا مخاطر الجوع في عام 2021، ودعت الأمم المتحدة إلى تقديم دعم مالي إضافي وكذلك رغبة سياسية أقوى لوقف زيادة أعداد الأشخاص المهددين بالجوع.
ومن جنوب إثيوبيا إلى شمال كينيا، مروراً بالصومال، يواجه القرن الأفريقي جفافاً يُقلق المنظمات الإنسانية، أصبح نتيجته نحو 20 مليون شخص من المهددين بالمجاعة. وفي هذه المناطق حيث يعتاش السكان من تربية المواشي والزراعة بشكل أساسي، لم تشهد مواسم الشتاء الثلاثة الأخيرة منذ نهاية العام 2020 إلا معدلات منخفضة من الأمطار، في وقت تسبب غزو الجراد بين 2019 و2021 بتدمير المحاصيل.
وأشار برنامج الأغذية العالمي في أبريل (نيسان) الماضي إلى أنه بعد شهر على بداية موسم المطر، «من المرجح أن يرتفع عدد الجياع بسبب الجفاف، من التقدير الحالي أي 14 مليون شخص إلى 20 مليونا في العام 2022».
ويواجه نحو 40 في المائة من سكان الصومال، أي قرابة ستة ملايين شخص، مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي، ومن المحتمل أن تعاني بعض المناطق من المجاعة، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وفي إثيوبيا، يواجه 6.5 مليون شخص «انعداما حادا في الأمن الغذائي»، وكذلك بالنسبة إلى 3.5 مليون شخص في كينيا. ونزح نحو مليون شخص من منازلهم في المنطقة بسبب نقص المياه والمراعي، ونفوق ما لا يقل عن ثلاثة ملايين رأس من الماشية، بحسب أوتشا.
وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي لدى الاتحاد الأفريقي شيميمبا ديفيد فيري خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «علينا التحرك الآن... إذا أردنا تجنب كارثة إنسانية».
وازداد الوضع سوءاً جراء الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط وتعطيل سلاسل التوريد، بحسب الأمم المتحدة. ويحتاج عشرة ملايين طفل في جيبوتي وإثيوبيا والصومال وكينيا إلى مساعدة أساسية، بحسب المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كاثرين راسل. وقالت في بيان نُشر بعد زيارة من أربعة أيام إلى إثيوبيا الأسبوع الماضي: «أكثر من 1.7 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد في المنطقة».
وبحسب راسل، يزيد نقص مياه الشرب خطر الإصابة بأمراض لدى الأطفال، فيما ترك مئات الآلاف منهم المدرسة، كونهم أصبحوا مُجبرين على المشي طيلة ساعات طويلة لإيجاد المياه والطعام.
وفي 2017 سمحت تعبئة إنسانية مبكرة بتجنب حدوث مجاعة في الصومال، بعدما توفي 260 ألف شخص (نصفهم من الأطفال أقل من ستة أعوام) في العام 2011، من الجوع أو من أمراض سببها الجوع. ويتسبب أيضاً نقص المياه ونَدرة المراعي بنزاعات خصوصاً بين الرعاة.
وفي كينيا المعروفة بمحمياتها الطبيعية ومتنزهاتها، أصبحت الحيوانات البرية مهددة أيضاً.
وسُجلت العديد من حالات وفيات حيوانات برية من زرافات وظباء، بسبب نقص الماء والغذاء. ويحدث أيضاً أن تغادر الحيوانات موطنها المعتاد بحثاً عن الماء أو الطعام. وفي وسط البلاد، هاجمت قطط كبيرة قطعان ماشية وعدة أفيال وجواميس ترعى في المزارع، ما أثار غضب السكان.


مقالات ذات صلة

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».