نظام لتقييم المعلمين في نيويورك يتعرض لعاصفة من الانتقادات

حاكم الولاية يضع اقتراحين لمزيد من التدقيق في الكفاءة

تلاميذ يتظاهرون تضامنا مع مدرسيهم أمام مدرسة عامة في بروكلين (نيويورك تايمز)
تلاميذ يتظاهرون تضامنا مع مدرسيهم أمام مدرسة عامة في بروكلين (نيويورك تايمز)
TT

نظام لتقييم المعلمين في نيويورك يتعرض لعاصفة من الانتقادات

تلاميذ يتظاهرون تضامنا مع مدرسيهم أمام مدرسة عامة في بروكلين (نيويورك تايمز)
تلاميذ يتظاهرون تضامنا مع مدرسيهم أمام مدرسة عامة في بروكلين (نيويورك تايمز)

لم يكن المعلمون والإداريون في منطقة لونغ آيلاند النائية حريصين في الحديث عندما تم سؤالهم عن اقتراح حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو ربط تقييمات المعلمين بدرجات الاختبارات. وقالت إيلين أونيل، ناظرة مدرسة ساوثولد الابتدائية: «إن هذا أمر كارثي». وقال ديفيد غامبيرغ، المشرف عليها: «إنه يسير في الاتجاه الخاطئ». وليسا وحدهما من يتخذان هذا الموقف، ففي أنحاء الولاية يعترض الإداريون، والمعلمون، والآباء، على الاقتراحين المقدمين من الحاكم، اللذين سيزيدان من أهمية درجات الاختبار في عملية تقييم المعلمين، بحيث تمثل 50 في المائة منها، وسيقللان من أهمية دور ملاحظات نظار المدارس.
وتقدم هذه المنطقة التعليمية، التي تحيط بها حقول العنب ومزارع نورث فورك، نموذجا حيا لما يراه كومو غير فعّال في نظام التقييم الحالي. كان مستوى طلبة ساوثولد أفضل قليلا من مستوى الطالب المتوسط على مستوى الولاية خلال اختبارات العام الماضي. واجتاز 35 في المائة من الطلبة اختبار القراءة، بينما اجتاز 39 في المائة اختبار الرياضيات. ورغم هذا الأداء المتوسط، كان تقييم جميع المعلمين في المنطقة البالغ عددهم 82 معلما، «كفء» أو «كفء جدا». ولم يحصل أي منهم على تقييم «في طور التقدم» أو «غير كفء»، وهما أدنى تقديرين على مقياس التقييم.
ولم تكن ساوثولد هي الحالة الوحيدة، فلم يحصل أي من المعلمين في نحو 70 في المائة من المناطق في مقاطعة ويستشستر ولونغ آيلاند، على مثل هذين التقييمين المذكورين آنفا. وحصل 96 في المائة من المعلمين في بعض المناطق التعليمية على أفضل تقييم. وفي تلك الولاية، لم يتم تقييم سوى أقل من واحد في المائة من المعلمين بأنه غير كفء. بالنسبة إلى كومو، عضو الحزب الديمقراطي، كانت تلك النتيجة عسيرة على التصديق. وكتب في مقال رأي في صحيفة «نيوزداي» الشهر الحالي: «خلال العام الماضي في نيويورك، حصل نحو 99 في المائة من المعلمين على تقييم (كفء)، بينما كانت نسبة خريجي المدارس الثانوية المستعدين للالتحاق بالجامعة أو بوظيفة 38 في المائة فقط. كيف يستقيم الأمر؟». وكان أكثر صراحة خلال خطاب حالة الولاية الذي ألقاه، حيث وصف هذا الأمر بـ«الهراء».
ومن شأن اقتراحي الحاكم، اللذين لاقيا معارضة قوية من اتحادات معلمي الولاية، أن يقللا من تأثير ملاحظات نظار المدارس بحيث تمثل 15 في المائة من عملية التقييم. سوف يمثل قرار شخص مقيم محايد مستقل من خارج المدرسة 35 في المائة، في حين سيمثل مدى تحسن الطلبة أو فشلهم في الاختبارات 50 في المائة من العملية، وسيتم استخدام إجراءات بديلة مع المعلمين الذين لا يتم إجراء اختبارات للمواد التي يدرسونها، مثل الفنون والتربية البدنية. ولم يتضح بعد ما إذا كان المشرعون سيؤيدون خطته. وحتى إذا لم يحدث ذلك.
توضح المعركة بين الحاكم من جانب، وكل ناظر، ومعلم، ومجموعة آباء - ومعلمين، في الولاية من جانب آخر، مدى صعوبة العثور على نظام تقييم فعّال. ويعود النظام، الذي يريد كومو إصلاحه إلى عام 2010. وهو العام الذي بدأت ولاية نيويورك، والولايات الأخرى، فيه تطبيق أنظمة تقييم جديدة بعد تقديم إدارة أوباما حوافز مالية في إطار برنامج التنافس بين الولايات في إجراءات إصلاح التعليم.
وكانت الفكرة وراء هذا التوجه التخلص من الطرق القديمة، التي كانت تعتمد إلى حد كبير على ملاحظات النظار، والتي كان يحصل في إطارها كل معلم على تقييم «مرضٍ»، وتطبيق نظام يعتمد على درجات اختبارات الطلبة، ويميز بين المعلمين الأكفاء وغير الأكفاء. وفي نيويورك قد يكون مصير المعلمين، الذين حصلوا على تقييم «غير أكفاء» لمدة عامين متعاقبين، هو الفصل عن العمل، حتى لو كان لديهم مدة خدمة طويلة. بموجب القانون الحالي، ترتبط نسبة تتراوح بين صفر و40 في المائة من تقييمات المعلمين، التي تعتمد على عوامل كثيرة، من بينها المناطق ومستوى الدرجات، بتقدم الطلبة في الاختبارات. ولا يزال القسم الأكبر من التقييمات يعتمد على معايير غير موضوعية، مثل تقييمات النظار، واستطلاعات آراء الطلبة أو الآباء.
وعلى خلاف آمال الذين توقعوا أن يتمكن النظام الجديد من تحديد هوية المعلمين غير الأكفاء، حصل 96 في المائة من المعلمين خلال العام الماضي على تقييم «كفء» أو «كفء جدا». ويبدو أن الحاكم قد بالغ ولو قليلا في مقاله. وكان الجانب غير الموضوعي من عملية التقييم في الكثير من الحالات هو السبب وراء ارتفاع الدرجات.
وقالت ساندي جاكوبس، نائبة الرئيس والمديرة التنفيذية لشؤون سياسات الولاية في المجلس القومي لمستوى المعلم، الذي يدعم تطبيق طرق تقييم أكثر حزما: «أعتقد أن هناك مناطق تعليمية، بعضها أداؤها متميز، ليس لديها أي معلمين أكفاء، وهذا مثير للعجب. مع ذلك عدم وجود معلمة واحدة في المنطقة وصلت إلى مستوى يجعلنا نراها ماهرة، وأن نقول إنها معلمة جيدة، سواء لأنها جديدة، أو لأي سبب آخر، أمر لا يتماشى مع ما نعرفه عن نتائج الطلبة».
ولا تقتصر تحديات عمل تقييمات صادقة وأمينة على مجال التعليم. وقال جيمس بارون، الأستاذ في كلية الإدارة بجامعة «ييل»، إنه من المعروف في عالم الشركات اتجاه المشرفين إلى منح موظفيهم تقييمات مرتفعة. وأوضح بارون قائلا: «والسبب الواضح لذلك هو أن الناس لا يحبون منح تقييمات سلبية». وأضاف موضحا أن ثمرة التمييز بين العاملين طويلة الأجل وغير ملموسة، في حين تكون التكلفة «فورية وكبيرة»، وهو ما يعني أن طاقم العمل لديك لن يكون راضيا، وستقضي وقتا طويلا في التعامل مع أشخاص حصلوا على تقييم يرون أنه أقل مما يستحقون.
وأقرّ بعض المشرفين بالضغط الكامن في عملية التقييم. وقال ويليام جونسون، المشرف في بلدة روكفيل سنتر في لونغ آيلاند، حيث لم يتم تقييم أي معلم تقييما متدنيا: «إذا كنتَ ولي أمر، هل ستجعل أطفالك يتعلمون على أيدي معلم غير كفء أو في طور التقدم؟». على الجانب الآخر، يحظر القانون نشر تقييمات المعلمين، وللآباء فقط حق الحصول على تقييم المعلم الذي يدرّس لأبنائهم. وقال دكتور جونسون: «عليك التفكير في تأثير هذا، ليس فقط على الحالة النفسية للمعلم، بل على العلاقة بين المنطقة والسكان». وقال جون بيرورث، المشرف في منطقة هيريكس التعليمية في لونغ آيلاند، التي حصل فيها 93 في المائة من المعلمين على تقييم «كفء جدا»، إنه عند وضع نظام تقييم في المنطقة التعليمية التي يعمل بها، حاول توفير وسيلة لتخفيف حدة الأمر من أجل تحقيق توازن في التقييمات، التي تستند إلى درجات الاختبارات، والتي يمكن أن تتباين بين الارتفاع والانخفاض بالنسبة للمعلم الواحد من عام إلى آخر. وأضاف بيرورث قائلا: «لم أكن أتلاعب بالنظام، لكنني كنت أحاول حماية المعلمين من النتائج غير الجادة».
وطبقا لدراسة أجريت على نطاق واسع منذ عدة سنوات، بدا أن المعلمين، الذين رفعوا درجات اختبارات طلبتهم، كانوا يؤثرون تأثيرا إيجابيا ممتدا على حياة الطلبة. مع ذلك، يبدو أن التوجه نحو إعطاء أهمية، ووزن لدرجات الاختبارات في عملية تقييم المعلمين قد فقد بعض زخمه. وأثارت فكرة احتمال اختلاف التقييم، القائم على درجات الاختبارات، من عام لآخر مخاوف من تعرض المعلمين لعقوبة ظالمة. كذلك أثار التحول نحو اختبارات أصعب، قائمة على مبادرة معايير الأساس المشترك، وما يصاحبه من تدنٍّ في الدرجات، شكوك الكثير من المعلمين، والإداريين، والآباء، في سلامة ودقة النتائج. وفي استطلاع للرأي أجرته جامعة «كونيبياك» خلال الشهر الحالي، ساعدت عدم الموافقة على استخدام درجات الاختبارات في التقييم على وصول نسبة تأييد نظام التقييم، الذي اقترحه كومو، إلى 50 في المائة، وهو أدنى نسبة حصل عليها.
وقال مايكل بيتريللي، رئيس معهد «توماس فوردام»، وهو منظمة محافظة لإصلاح التعليم: «قرر أكثر القادة، حتى الذين يدعمون إصلاح نظام تقييم المعلمين، خفض درجة الاعتماد على نتائج الطلبة في عملية التقييم. ومن أسباب ذلك محاولة جعل التقييمات أكثر قبولا بالنسبة للمعلمين، وأيضا لأنهم يحاولون جعل تلك التقييمات أكثر دقة. وهناك مخاوف فنية مشروعة من القيمة المضافة لدرجات الاختبارات»، في إشارة إلى الطريقة التي يتم بها حساب تأثير المعلمين على نتائج اختبارات الطلبة.
وقال بيتريللي إنه بدلا من زيادة الأهمية النسبية لدرجات الاختبار، على كومو تركيز طاقته على دفع المناطق إلى استئصال المعلمين الفاشلين قبل أن تصبح لهم مدة خدمة، وإلى تسهيل عملية فصل المعلمين، الذين لهم مدة خدمة عن العمل.
وفي ساوثولد، قال غامبيرغ إنه يخشى من أن يؤدي التركيز بشكل أكبر على درجات الاختبارات إلى تقويض الأنشطة، التي لا تساهم بشكل مباشر في جعل نتائج الاختبارات أفضل، مثل الجهود التي يبذلها فريق الروبوتات في المدرسة الثانوية، أو في حديقة المنطقة. واعترض على فكرة ضرورة إخضاع مناطق مثل ساوثولد إلى درجة من سيطرة الولاية تكافئ درجة سيطرة الولاية على المناطق الفقيرة الحضرية التي تعاني من صراعات أكثر وضوحا. وقال غامبيرغ: «نسبة التخرج في مدارسنا تفوق الـ95 في المائة. وما يتم تطبيقه في بافالو لا ينبغي أن يتم تطبيقه في ساوثولد، والعكس بالعكس». وقالت جيسيكا إيلوود، معلمة تعمل في منطقة ساوثولد منذ 13 عاما، وتدرس اللغة الإنجليزية للصف الثالث الإعدادي، ولاختبارات تحديد المستوى المتقدمة، والكتابة، وورشة التمثيل، إنها شعرت بالإحباط عندما لم يطابق تقييمها على أساس درجات اختبار طلبتها التقييم المتميز الذي حصلت عليه من الإداريين المشرفين عليها. وفي ساوثولد، حصل أكثر من ثلث المعلمين على تقييم «غير كفء» في إطار نظام التقييم القائم على درجات الاختبارات، وعلى مقاييس أخرى تتعلق بمستوى الطالب.
وأوضحت قائلة: «أشعر بالارتياح إلى أقصى درجة عندما يدخل أي شخص غرفتي في أي يوم ويرى ما يحدث. هذا هو ما يساعدنا أكثر». وعندما سُئلت ماذا يمكن أن يحدث لها إذا أصبح 50 في المائة من نظام تقييمها المهني يعتمد على درجات اختبار طلبتها في الصف الثالث الإعدادي، أجابت: «أعتقد أن الأمر سيكون سيئا جدا».

* شارك في إعداد هذا التقرير غريف بالمر
* خدمة «نيويورك تايمز»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».