إريك تن هاغ يواجه تغيير مسار «سفينة أشباح» مانشستر يونايتد

المدير الفني الهولندي أمام مهمة صعبة

فيرغسون صانع تاريخ يونايتد في العصر الحديث  -  تن هاغ قادم من فريق تتوافر فيه ثقافة التماسك إلى فريق يفتقر إليها (غيتي)
فيرغسون صانع تاريخ يونايتد في العصر الحديث - تن هاغ قادم من فريق تتوافر فيه ثقافة التماسك إلى فريق يفتقر إليها (غيتي)
TT

إريك تن هاغ يواجه تغيير مسار «سفينة أشباح» مانشستر يونايتد

فيرغسون صانع تاريخ يونايتد في العصر الحديث  -  تن هاغ قادم من فريق تتوافر فيه ثقافة التماسك إلى فريق يفتقر إليها (غيتي)
فيرغسون صانع تاريخ يونايتد في العصر الحديث - تن هاغ قادم من فريق تتوافر فيه ثقافة التماسك إلى فريق يفتقر إليها (غيتي)

سيأتي المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ إلى مانشستر يونايتد، في مهمة صعبة خلفا لعدد من المديرين الفنيين الذين فشلوا في إعادة النادي العريق إلى المسار الصحيح، منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون التدريب في عام 2013. ومنذ ذلك الحين، تعاقد مانشستر يونايتد مع خمسة مديرين فنيين دائمين، لكن لم يحقق أي منهم النتائج المرجوة، وهو ما يعكس وجود حالة من العشوائية في اختيار من يقود الفريق.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بما سيفعله المدير الفني الجديد مع مانشستر يونايتد، لكنه في الحقيقة يتعلق بما يفعله مانشستر يونايتد مع هذا المدير الفني الجديد! بمعنى، كيف سيقوم النادي بتدعيم صفوفه، وكيف سيعالج مواطن الخلل والضعف في الفريق؟ ولم يستمر المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز سوى ثمانية أشهر فقط في قيادة الفريق، ثم أقيل من منصبه لسوء النتائج، لكنه لم يحصل على الدعم الكافي من مسؤولي النادي. أما المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي تعاقد معه النادي نتيجة الحنين إلى الماضي باعتباره أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي للشياطين الحمر، فقد تحول إلى لعبة في أيدي ملاك ومسؤولي النادي يطيع أوامرهم بطريقة عمياء، وهو الأمر الذي تسبب في فشله في نهاية المطاف.
ثم تم إسناد المهمة للمدير الفني الألماني رالف رانغنيك، المعروف بأنه الأب الروحي لمدرسة الضغط العالي على حامل الكرة واللعب الجماعي، لكنه فشل أيضا في ترك بصمة واضحة على أداء وشكل الفريق. لقد أصبح الأمر يبدو وكأن كل المديرين الفنيين لديهم خطة عمل واضحة للجميع إلى أن يتولوا قيادة مانشستر يونايتد، فبمجرد قدومهم إلى ملعب «أولد ترافورد» يبدو الأمر وكأنهم يلعبون بشكل عشوائي دون أي رؤية أو فلسفة واضحة! وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: ماذا سيفعل إريك تن هاغ؟ ومع ذلك، هناك أمل كبير في أن يتمكن المدير الفني الهولندي من إعادة الاستقرار والهيبة إلى هذا النادي العريق. ويعد التعاقد مع تن هاغ، بأي معيار معقول، جيدا للغاية، نظرا لأنه مدير فني موهوب ولديه خطة عمل واضحة ونجح في تحقيق نتائج جيدة مع الأندية التي تولى قيادتها من قبل.
ولأول مرة منذ تعيين أليكس فيرغسون على رأس القيادة الفنية للفريق في عام 1986 يتعاقد مانشستر يونايتد مع مدير فني يمتلك تاريخا جيدا وما زال يتقدم بشكل قوي في مسيرته التدريبية. ومن المعروف للجميع أن تن هاغ يمتلك شخصية قوية ويعمل بجدية كبيرة، وقادر على التأثير بصورة إيجابية على كل من حوله، كما يبدو متجددا دائما فيما يتعلق بأفكاره وفلسفته التدريبية. لقد وصفه اللاعبون بأنه يتعامل معهم مثل الأب ويتعاطف بشكل ملحوظ مع كل واحد منهم، وبالتالي فإن شخصيته مناسبة تماما لهذا الفريق الذي يعاني مما يمكن وصفه بانهيار الشخصية الجماعية.
وهناك بعض الهمسات حول عمر تن هاغ، والنظر إليه على أنه مدير فني صغير في السن، لكن الحقيقة أن تن هاغ، البالغ من العمر 52 عاما، سيكون سادس أكبر مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن كانت هناك فجوة مدتها 10 سنوات كاملة بين اعتزاله كلاعب وعمله في أول مهمة تدريبية كبيرة. لقد بدأ مسيرته التدريبية بالعمل لمدة عام جيد مع نادي «غو أهيد إيغلز» الهولندي، ثم العمل مع الفريق الرديف لنادي بايرن ميونيخ، وهي الوظيفة التي لم يخرج منها عدد كبير من المديرين الفنيين لتولي مناصب تدريبية بارزة بعد ذلك (سلفه في هذا المنصب محمد شول يعمل الآن كمحلل تلفزيوني؛ وخليفته في المنصب يعمل حاليا كمدير فني لفريق الرديف بنادي بوروسيا مونشنغلادباخ). وفي النهاية، تمكن تن هاغ، وهو في السابعة والأربعين من عمره، من قيادة نادي أوتريخت للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي. وبعد ذلك بعامين، قاد نادي أياكس لسحق ريال مدريد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا.
ويمتلك تن هاغ سمعة طيبة فيما يتعلق بالاعتماد على اللاعبين الشباب، واللعب بطريقة 4 - 3 - 3 لكن أولئك الذين يعرفونه جيدا يقولون إنه سيبني الفريق حول العناصر الموجودة بالفعل. وستكون المهمة الرئيسية لتن هاغ هي قيادة الفريق لتحقيق نتائج جيدة وتقديم مستويات أفضل من المستوى المتوسط الذي يقدمه حاليا، ووضع جدار حماية بين عمله وبين طبقات الإدارة الوسطى التي أدخلها مالكو النادي. لقد اشتكى رانغنيك من أن مانشستر يونايتد لديه لاعبون يمتلكون قدرات فنية جيدة لكنهم ليسوا جيدين من الناحية البدنية، أو لاعبون جيدون بدنيا لكنهم ليسوا جيدين فنيا.
لكن مانشستر يونايتد يضم فعلا عددا لا بأس به من اللاعبين الموهوبين، وبالتالي لو حصل تن هاغ على الوقت الكافي فإنه سيتمكن بفضل انضباطه وإصراره وسيرته الذاتية القوية من إعادة الاستقرار إلى هذا الفريق. في الواقع، ليس من الصعب رؤية الأسباب التي جعلت تن هاغ الخيار المناسب والجذاب لمجلس إدارة مانشستر يونايتد، حيث رأت إدارة النادي أن المدير الفني الهولندي هو القادر على اختصار الوقت وتحقيق أهداف النادي في أسرع وقت ممكن، ربما حتى دون القيام فعلياً بالعمل الضروري!
ومن الواضح أن مانشستر يونايتد يفتقر في الوقت الحالي إلى الأسلوب والبنية والثقافة المتماسكة. فكيف سيتمكن تن هاغ من التعامل مع هذا، رغم أنه قادم من تدريب نادي أياكس الذي تتوافر فيه كل هذه الأشياء؟ ويجب أن نعترف بأن جزءا كبيرا من النجاح الذي حققه تن هاغ يعود إلى أن نادي أياكس قد وفر له كل المقومات اللازمة للنجاح. وبالتالي، فهناك قلق من أن يتحول تن هاغ إلى رانغنيك جديد نتيجة العمل في ناد لا يملك فلسفة واضحة ويعاني من العديد من المشكلات والصعوبات.
وعلى نفس المنوال، لا يوجد شيء في السيرة الذاتية لتن هاغ يشير إلى أنه قادر على تولي قيادة ناد عريق يعاني بشدة ويساعده على العودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى. لكن إذا لم يكن تن هاغ هو القادر على القيام بهذه المهمة، فمن هو الرجل الذي يمكنه ذلك؟ هل هو زين الدين زيدان؟ أم غوردون رامزي؟ أم فولوديمير زيلينسكي؟ وإذا كانت هذه مهمة غريبة للغاية في كيان رياضي غريب للغاية، فربما يكون هناك بعض الراحة في حقيقة أن تدريب مانشستر يونايتد دائما ما كان صعبا للغاية، والدليل على ذلك أن ثلاثة مديرين فنيين فقط هم الذين تمكنوا من الفوز بلقب الدوري مع مانشستر يونايتد. هذا نادٍ حصد 42 بطولة كبرى، من بينها 33 بطولة تحت قيادة رجلين في فترتين مختلفتين. وبالتالي، فإن النمط السائد في هذا النادي - إذا كان هناك نمط محدد أساسا - هو الركود والتدهور والأزمة، ثم الثورة والتصحيح في نهاية المطاف. لقد تولى مات بيسبي قيادة النادي وهو منهار تماما، كما تولى أليكس فيرغسون قيادة الفريق وهو لم يحصل على أي لقب للدوري منذ 20 عاماً.
ورغم الصعوبات التي يواجهها النادي في ظل ملكية عائلة غليزر الأميركية، تظل الحقيقة تتمثل في أن جزءاً من جاذبية مانشستر يونايتد يكمن دائماً في ذاك الإحساس بالتألق والعراقة والاسم الكبير والبريق الناجم عن إحساس النادي بنفسه، ومن نجومه الرائعين السابقين، بداية من بيسبي وصولا إلى ديفيد بيكهام. من الصعب ألا نتمنى التوفيق لتن هاغ في هذه البيئة الصعبة، على أمل أن ينجح في إعادة الاستقرار إلى النادي وأن يبني فريقا قويا ومتماسكا بفضل قدراته وإمكانياته كمدير فني كبير يهتم بأدق التفاصيل. لكن في الوقت الحالي، فإن القلق الأكبر يتمثل فيما سيفعله نادي مانشستر يونايتد نفسه تجاه تن هاغ خلال السنوات الثلاث المقبلة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».